تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله تعالى: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ} مِن خَلْقِنا على طاعتِه إيانا - الجنةَ فآمن بما وعدْناه وصَدَّق وأطاعَنا، فاسْتَحَقَّ بطاعته إيانا أن نُنْجِزَ له ما وعدناه، فهو لاقٍ ما وُعِد، وصائرٌ إليه، {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ} في الحياةِ الدنيا مَتَاعَها، فتَمَتَّع به، ونَسِيَ العملَ بما وعدْنَا أهلَ الطاعةِ، وترَك طَلَبَه، وآثَرَ لَذَّةً عاجِلةً على آجِلَةٍ، {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} إذا وَرَد على اللهِ {مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. يَعْنى: مِن المُشْهَدِينَ عذابَ اللهِ وأليمَ عقابِه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ}. قال: هو المؤمنُ، سمِع كتابَ اللهِ فَصَدَّق به وآمَن بما وعَد اللهُ فيه، {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. و ¬ليس في: م.¥ هو هذا الكافرُ، ليس واللهِ كالمؤمنِ، {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. أي: في عذابِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 299، 2999 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 135 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال ابن عمرٍو في حديثِه: قولُه: {مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. قال: أُحْضِرُوها. وقال الحارثُ في حديثِه: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}: أهلُ النارِ، أُحِضْروها ¬تفسير مجاهد ص 530، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2999، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 135 إلى الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. قال: أهلُ النارِ، أُحْضِروها.
واخْتلَف أهلُ التأويلِ في من نَزَلتْ فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نَزَلَتْ في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفي أبي جهلِ بنِ هشامٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو النُّعْمانِ الحَكَمُ بنُ عبدِ اللهِ العِجْليُّ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن أبانِ بن تَغْلبَ، عن مجاهدٍ: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. قال: نزلتْ في النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وفي أبي جهلِ بنِ هشامٍ ¬أخرجه الواحدى في أسباب النزول ص 255 من طريق شعبة به بنحوه وسيأتي ص 295.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ}. قال: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
وقال آخرون: نزَلتْ فى حمزةَ وعلىٍّ رضِى اللهُ عنهما، وأبي جهلٍ لعَنهُ اللهُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا بدلُ بنُ المُحَبَّرِ التميميُّ ¬في ص، ت 1، ت 2: "الثعلبي"، وفى م: "التغلبى". والمثبت من مصادر ترجمته. ينظر تهذيب الكمال 4/ 28.¥، قال: ثنا شعبةُ، عن أبانِ ابنِ تَغْلِبَ، عن مجاهدٍ: {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}. قال: نزَلتْ في حمزةَ وعلىِّ بنِ أبي طالبٍ وأبي جهلٍ ¬أخرجه الواحدى فى أسباب النزول ص 255 من طريق بدل بن المحبر به¥.
قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبانِ بنِ تَغْلِبَ، عن مجاهدٍ، قال: نزَلتْ في حمزةَ وأبي جهلٍ.