تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72)}.
يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ} يا محمدُ لمشركي قومِك: {أَرَأَيْتُمْ} أيُّها القومُ {إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا}: دائمًا لا ليلَ معه أبدًا {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ}: مَن معبودٌ غيرُ المعبودِ الذي له عبادةُ كلِّ شيءٍ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ} فَتَسْتَقِرُّون وتَهْدَءُون فيه؟ {أَفَلَا تُبْصِرُونَ}؟ يقولُ: أفلا تَرَوْن بأبصاركِم اختلافَ الليلِ والنهارِ عليكم، رحمةً من اللهِ لكم وحُجةً منه عليكم، فتَعْلموا بذلك أن العبادةَ لا تَصْلُحُ إلا لمن أنعَم عليكم بذلك دونَ غيرِه، ولمن له القدرةُ التي خالَف بها بينَ ذلك.