تفسير ابن كثير
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)}
فلما سمع مقالتهم أهل العلم النافع قالوا لهم: {وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} أي: جزاء الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة خير مما ترون. كما في الحديث الصحيح "يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر واقرءوا إن شئتم {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} ¬أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، (صحيح البخاري، التوحيد، باب قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ح 8498، وصحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة ح 188).¥ [السجدة] ".
وقوله: {وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ} قال السدي: ولا يلقى الجنة إلا الصابرون ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أسباط عن السدي.¥، كأنه جعل ذلك من تمام الكلام الذين أوتوا العلم.
قال ابن جرير: ولا يلقى هذه الكلمة إلا الصابرون عن محبة الدنيا الراغبون في الدار الآخرة ¬ذكره الطبري بنحوه.¥. وكأنه جعل ذلك مقطوعًا من كلام أولئك، وجعله من كلام الله -عزَّ وجلَّ-، وإخباره بذلك.