تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84)}.
يقولُ تعالى ذكره: مَن جاء اللهَ يومَ القيامةِ بإخلاصِ التوحيدِ، فله منها خيرٌ، وذلك الخيرُ هو الجنةُ والنعيمُ الدائمُ، {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}، وهى الشركُ باللهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}. أى: له منها حظُّ خيرٍ، والحسنةُ الإخلاصُ، والسيئةُ الشركُ ¬ذكره ابن أبي حاتم فى تفسيره 9/ 3024 عقب الأثر (17192، 17194) معلقا.¥.
وقد بيَّنا ذلك باختلافِ المختلِفين، ودلّلنا على الصوابِ من القولِ فيه ¬ينظر ما تقدم في 10/ 36 - 44.¥.
وقولُه: {فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ}. يقولُ: فلا يثابُ الذين عمِلوا السيئاتِ على أعمالِهم السيئةِ، {إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}. يقولُ: إلا جزاءَ ما كانوا يَعْمَلُون.