এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২৯ : আয়াত ২৫

সূরা ২৯ : আয়াত ২৫

وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَـٰنًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِينَ

আর ইবরাহীম (তার সম্প্রদায়কে) বললো: ‘দুনিয়ার জীবনে তোমাদের মধ্যে পারস্পরিক ভালোবাসা ও পরিচয় রক্ষা করার জন্যই তো তোমরা আল্লাহকে ছেড়ে মূর্তিদেরকে গ্রহণ করেছো। তারপর কিয়ামতের দিন তোমরা একে অপরকে অস্বীকার করবে এবং পরস্পর পরস্পরকে লা‘নত করবে, আর তোমাদের আশ্রয়স্থল হবে জাহান্নাম এবং (সেদিন) তোমাদের জন্য থাকবে না কোনো সাহায্যকারী।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويل قوله تعالى: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه مخبرًا عن قيلِ إبراهيمَ لقومِه: وقال إبراهيمُ لقومِه: يا قومِ، {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}.
واختلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ}؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والشام وبعضُ الكوفيين: (مَوَدَّةً). بنصب "مودة" بغير إضافةٍ، "بينَكم" بنصبِها ¬قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر وخلف. ينظر النشر 2/ 257.¥.
وقرَأ ذلك بعضُ الكوفيين: {مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ}. بنصبِ "المودَّةِ" وإضافتِها إلى قوله: {بَيْنِكُمْ}، وخفضِ {بَيْنِكُمْ} ¬وبها قرأ حمزة وحفص وروح. النشر 2/ 257.¥.
وكأنَّ هؤلاء الذين قرءوا قوله: (مَوَدَّة). نصبًا، وجَّهوا معنى الكلامِ إلى: إنما اتخذتم أيُّها القومُ أوثانًا مودةً بينَكم. فجعَلوا "إنما" حرفًا واحدًا، وأوقَعوا قولَه: {اتَّخَذْتُمْ} على الأوثانِ، فنصَبوها، بمعنى: اتخَذتموها مودّةً بينَكم في الحياةِ الدنيا، تتحابُّون على عبادتِها، وتَتَوادُّون على خدمتِها، فتتواصَلون عليها.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ مكةَ والبصرةِ: (مودَّةُ بَيْنِكُمْ). برفعِ "المودةِ"، وإضافتِها إلى "البينِ"، وخفضِ "البينِ" ¬وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس. المصدر السابق.¥. وكأن الذين قرَءوا ذلك كذلك، جعَلوا "إِنَّ مَا" حرفين، بتأويلِ: إن الذين اتخذَتم من دونِ اللهِ أوثانًا، إنما هو مودّتُكم للدنيا. فرفعوا "مودة" على خبرِ إنَّ. وقد يجوزُ أن يكونوا على قرَاءتِهم ذلك رفعًا بقولِه: "إنما" أن تكونَ حرفًا واحدًا، ويكونَ الخبرُ متناهيًا عندَ قولِه: {إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا}. ثم يبتدئُ الخبرَ فيقالُ: ما مودتُكم تلك الأوثانَ بنافعتِكم، إنما مَوَدَّةُ بينِكم في حياتِكم الدنيا، ثم هي منقطعةٌ. وإذا أُريد هذا المعنى كانت المَودَّةُ مرفوعةً بالصفةِ بقولِه: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}. وقد يجوزُ أن يكونوا نوَوا ¬في م: "أرادوا"، وفى ت 1: "يروا".¥ برفعِ المَودَّةِ، رفعَها على ضميرِ "هي" وهذه القراءاتُ الثلاثُ مُتقارباتُ المعانى؛ لأن الذين اتَّخَذوا الأوثانَ آلهةً يعبدونها، اتَّخَذوها مودةَ بَيْنهم، وكانت لهم فى الحياةِ الدنيا مودةً، ثم هي عنهم منقطعةٌ. فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمُصيبٌ؛ لتقا
رُبِ معانى ذلك، وشهرةِ القراءةِ بكلِّ واحدةٍ منهنَّ في قرأةِ الأمصارِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}. قال: صارتْ كلُّ خُلَّةٍ فى الدنيا عَداوةً على أهْلِها يومَ القيامةِ، إلا خُلَّةَ المُتَّقِين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 3048 من طريق يزيد به، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 5/ 143 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وقولُه: {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}. يقولُ تعالى ذكره: ثم يومَ القيامةِ أيُّها المُتَوادُّون على عبادةِ الأوثانِ والأصنامِ، والمُتواصِلون على خِدْماتِها عندَ وُرُودِكم على ربِّكم، ومُعاينتِكم ما أعَدَّ اللهُ لكم على التَّواصُلِ والتَّوَادِّ فى الدنيا، مِن أليمِ العذابِ، {يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ}. يقولُ: يَتبرَّأُ بعضُكم مِن بعضٍ، ويلعنُ بعضُكم بعضًا.
وقولُه: {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ}. يقولُ جل ثناؤُه: ومصيرُ جميعِكم أيُّها العابِدون الأوثانَ، وما تعبُدون - النارُ. {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}. يقولُ: وما لكم أيُّها ¬بعده في م: "القوم".¥ المُتَّخِذون الآلهةَ مِن دونِ اللهِ مودةَ بينِكم، مِن أنصارٍ ينصُرونكم مِن اللهِ، حينَ يُصْلِيكم نارَ جهنمَ، فيُنْقِذوكم ¬في م: "فينقذونكم".¥ مِن عذابِه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬