এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৩ : আয়াত ১৯

Concise Quran Commentary

The acceptable path in Allah’s sight is Islam, the path of surrendering: devotion of all good actions to Allah alone, submission to Him in servitude and acceptance of all messengers, including the final messenger Muhammad (peace be upon him) with whom revelations came to an end, and after whom no sacred laws will remain valid except his. The Jews and Christians only split up into various groups and sects, after evidence was established against them in the form of knowledge that had come to them, because of envy and greed for the world. Yet for whoever denies the verses of Allah revealed to His Messenger, Allah is quick in taking to account those who disbelieve in Him and His messengers.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

إن الدين المقبول عند الله هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية؛ والإيمان بالرسل جميعًا إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ختم الله به الرسالات، فلا يَقْبَلُ غير شريعته. وما اختلف اليهود والنصارى في دينهم وافترقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت عليهم الحجة بما جاءهم من العلم، _حسدًا وحرصًا_ على الدنيا. ومن يكفر بآيات الله المنزلة على رسوله فإن الله سريع الحساب لمن كفر به وكذَّب رسله.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১৯. আল্লাহর নিকট গ্রহণযোগ্য ধর্ম হলো ইসলাম। আর তা হলো এক আল্লাহর আনুগত্য করা এবং তাঁর সামনে ইবাদাতের জন্য নিজকে সমর্পণ করা। সর্বশেষ নবী মুহাম্মাদ পর্যন্ত সকল রাসূলের উপর ঈমান আনা। মুহাম্মাদ (সাল্লাল্লাহু আলাইহি ওয়াসাল্লাম) এর মাধ্যমে আল্লাহ তা‘আলা রিসালাতের সমাপ্তি ঘটিয়েছেন। তাই তাঁর শরীয়ত ছাড়া অন্য কিছু কখনো গ্রহণযোগ্য হবে না। ইহুদি ও খ্রিস্টানরা দুনিয়ার লোভে ও হিংসাবশত তাদের নিকট প্রকৃত জ্ঞান এসে যাওয়ার পরও তারা নিজেদের ধর্ম নিয়ে দ্ব›দ্ব করে বিভিন্ন দল ও গ্রæপে ভাগ হয়ে গেছে। বস্তুতঃ যারা আল্লাহর রাসূলের উপর নাযিলকৃত তাঁর আয়াতসমূহের সাথে কুফরি করে তাদের জানা উচিত যে, নিশ্চয়ই আল্লাহ তা‘আলা তাঁকে ও তাঁর রাসূলদেরকে অস্বীকারকারীদের দ্রæত হিসাব নিবেন।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)} {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} يَعْنِي الدِّينَ الْمَرْضِيَّ الصَّحِيحَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " (3 - الْمَائِدَةِ) وَقَالَ " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " (85 - آلِ عِمْرَانَ) وَفَتَحَ الْكِسَائِيُّ الْأَلِفَ مِنْ أَنَّ الدِّينَ رَدًّا عَلَى أَنَّ الْأَوْلَى تَقْدِيرُهُ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَشَهِدَ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ، أَوْ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَكَسَرَ الْبَاقُونَ الْأَلِفَ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْإِسْلَامُ هُوَ الدُّخُولُ فِي السِّلْمِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ وَالطَّاعَةُ، يُقَالُ: أَسْلَمَ أَيْ دَخَلَ فِي السِّلْمِ وَاسْتَسْلَمَ، قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَ لِنَفْسِهِ وَبَعَثَ بِهِ رُسُلَهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءَهُ [وَلَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ وَلَا يَجْزِي إِلَّا بِهِ] ¬ساقط من "أ".¥. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَنَا أَبُو عَمْرٍو الْفُرَاتِيُّ، أَنَا أَبُو مُوسَى عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، أَنَا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْمُخْتَارِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ قَالَ: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فِي تِجَارَةٍ فَنَزَلْتُ قَرِيبًا مِنَ الْأَعْمَشِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتُ لَيْلَةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَنْحَدِرَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَإِذَا الْأَعْمَشُ قَائِمٌ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، فَمَرَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ثُمَّ قَالَ الْأَعْمَشُ: وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَ اللَّهُ بِهِ وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ هَذِهِ الشَّهَادَةَ وَهِيَ لِي عِنْدَ اللَّهِ وَدِيعَةٌ {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} قَالَهَا مِرَارًا قُلْتُ لَقَدْ سَمِعَ فِيهَا شَيْئًا، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ وَوَدَّعْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ آيَةً تُرَدِّدُهَا فَمَا بَلَغَكَ فِيهَا؟ [قَالَ لِي: أَوَمَا بَلَغَكَ مَا فِيهَا؟ قُلْتُ: أَنَا عِنْدَكَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ لَمْ تُحَدِّثْنِي] ¬ساقط من المخطوط وأثبتناه من مجمع الزوائد.¥ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُحَدِّثُكَ بِهَا إِلَى سَنَةٍ، فَكَتَبْتُ عَلَى بَابِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَأَقَمْتُ سَنَةً، فَلَمَّا مَضَتِ السَّنَةُ قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ مَضَتِ السَّنَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنَّ لِعَبْدِي هَذَا عِنْدِي عَهْدًا، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَّى بِالْعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِيَ الْجَنَّةَ" ¬قال السيوطي: أخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإيمان وضعفه والخطيب في تاريخه وابن النجار عن غالب القطان انظر: الدر المنثور للسيوطي 2/ 166 وذكره الهيثمي في المجمع 6/ 325 - 326 وقال: رواه الطبراني وفيه عمر بن المختار وهو ضعيف، وذكر ابن الجوزي له عدة روايات وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تفرد به عمر بن المختار، وعمر يحدث بالأباطيل قال العقيلي: لا يتابع عمار على حديثه ولا يعرف إلا به. انظر: العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي: 1/ 102 - 103 ميزان الاعتدال للذهبي: 3/ 223.¥. قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ َ} قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى حِينَ تَرَكُوا الْإِسْلَامَ أَيْ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ فِي نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ، يَعْنِي بَيَانَ نَعْتِهِ فِي كُتُبِهِمْ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَا سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ أَحْبَارِ بَنِي إسرائيل فاستودعهم التَّوْرَاةَ وَاسْتَخْلَفَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ، فَلَمَّا مَضَى الْقَرْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ أَبْنَاءِ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ حَتَّى أَهْرَقُوا بَيْنَهُمُ الدِّمَاءَ، وَوَقَعَ الشَّرُّ وَالِاخْتِلَافُ، وَذَلِكَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ يَعْنِي بَيَانَ مَا فِي التَّوْرَاةِ {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أَيْ طَلَبًا لِلْمُلْكِ وَالرِّيَاسَةِ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَابِرَةَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ وَمَعْنَاهَا {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يَعْنِي الْإِنْجِيلَ فِي أَمْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفَرَّقُوا الْقَوْلَ فِيهِ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أَيْ لِلْمُعَادَاةِ وَالْمُخَالَفَةِ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}

تفسير ابن كثير

{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)}. قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} إخبار منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الذي سدَّ جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فمن لقي الله بعد بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - بدين على غير شريعته فليس بمتقبل، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85)} [آل عمران]، وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، وذكر ابن جرير أن ابن عباس قرأ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}، بكسر {أَنَّهُ} وفتح {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ¬تفسير الطبري 6/ 268، ومعاني القرآن للفراء 1/ 199، وقراءة: "إِنه" شاذة وأما قراءة "أن الدين" فهي متواترة قرأ بها الكسائي.¥. أي: شهد هو والملائكة ¬كذا في الأصل و (حم)، وفي (عف) و (ح): "والملائكة".¥ وأولوا العلم من البشر بأن الدين عند الله الإسلام، والجمهور قرؤوها بالكسر على الخبر، وكلا المعنيين صحيح، ولكن هذا على قول الجمهور أظهر، والله أعلم. ثم أخبر تعالى بأن الذين أوتوا الكتاب الأول، إنما اختلفوا بعدما قامت عليهم الحجة بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم، فقال: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي: بغى بعضهم على بعض فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بعضهم بغض البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله وإن كانت حقًّا، ثم قال تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي [من] ¬لفظ: "من" سقط من الأصل وهو مثبت في (عف) و (ح) و (حم).¥ جحد ما أنزل الله في كتابه {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: فإن الله سيجازيه على ذلك ويحاسبه على تكذيبه، ويعاقبه على مخالفته كتابه.

التفسير الميسر

إن الدين الذي ارتضاه الله لخلقه وأرسل به رسله، ولا يَقْبَل غيره هو الإسلام، وهو الانقياد لله وحده بالطاعة والاستسلام له بالعبودية، واتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى خُتموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي لا يقبل الله مِن أحد بعد بعثته دينًا سوى الإسلام الذي أُرسل به. وما وقع الخلاف بين أهل الكتاب من اليهود والنصارى، فتفرقوا شيعًا وأحزابًا إلا من بعد ما قامت الحجة عليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب; بغيًا وحسدًا طلبًا للدنيا. ومن يجحد آيات الله المنزلة وآياته الدالة على ربوبيته وألوهيته، فإن الله سريع الحساب، وسيجزيهم بما كانوا يعملون.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)}. {19} يخبر تعالى {إن الدين عند الله}؛ أي الدين الذي لا دين لله سواه ولا مقبول غيره هو {الإسلام}؛ وهو الانقياد لله وحده ظاهراً وباطناً بما شرعه على ألسنة رسله، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}؛ فمن دان بغير دين الإسلام فهو لم يدن لله حقيقة لأنه لم يسلك الطريق الذي شرعه على ألسنة رسله. ثم أخبر تعالى أن أهل الكتاب يعلمون ذلك وإنما اختلفوا فانحرفوا عنه عناداً وبغياً. وإلا فقد جاءهم العلم المقتضي لعدم الاختلاف الموجب للزوم الدين الحقيقي، ثم لما جاءهم محمد - صلى الله عليه وسلم - عرفوه حق المعرفة، ولكن الحسد والبغي والكفر بآيات الله هي التي صدتهم عن اتباع الحق {ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب}؛ أي: فلينتظروا ذلك فإنه آت وسيجزيهم الله بما كانوا يعملون.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}.<br>ومعْنى الدِّينِ في هذا الموضعِ: الطاعةُ والذِّلَّةُ، من قولِ الشاعرِ ¬أنشده الفراء في معاني القرآن (3/ 81) عن المفضل، والشطر الثاني منه في اللسان (د ى ن).¥:<br>ويوم الحَزْنِ إِذْ حَشَدَت مَعَدٌّ ... وكان الناسُ إلا نحنُ دِينَا<br>يعني بذلك: مُطِيعينَ على وَجْهِ الذُّلِّ. ومنه قولُ القُطَامِيِّ ¬ديوانه ص 58.¥:<br>كانت نَوَارُ ¬في الديوان: "جنوب"، وفي نسخة منه: "ظلوم".¥ تَدِينُكَ الأَدْيانا<br>يَعْنى: تُذِلُّكَ. وقولُ الأعشَى ميمونِ بن قَيسٍ ¬تقدم في (3/ 301).¥:<br>هو دانَ الرِّبابَ إِذْ كَرِهوا الدِّيـ ... ـنَ دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيالِ<br>يَعنى بقولِه ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "إن".¥: دانَ. ذَلَّل، وبقولِه: كرِهوا الدِّينَ. الطاعةَ.<br>وكذلك الإسلامُ، وهو الانْقِيادُ بالتَّذَلُّلِ والخشوعِ، والفعلُ منه "أسلَم"، بمعْنى: دخَل في السِّلْمِ، كما يقالُ: أقحَط القومُ. إذا دخَلوا في القَحْطِ، وأربَعوا، إذا دخَلوا في الربيعِ، فكذلك: أسلَموا، إذا دخَلوا في السِّلْمِ، وهو الانْقِيادُ بالخضوعِ وتَرْكُ المُمَانَعةِ.<br>فإذْ كان ذلك كذلك، فتأويلُ قولِه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. إِنَّ الطاعةَ للهِ [- التي هي الطاعةُ له] ¬سقط من: م.¥ عندَه -[الطاعةُ له] ¬زيادة من: م.¥، وإقرارُ الألسنِ والقلوبِ له بالعُبودَةِ والذِّلَّةِ، وانقيادُها له بالطاعةِ فيما أمَر ونهَى، وتَذَلُّلُها له بذلك، من غيرِ استكبارٍ عليه، ولا انحرافٍ عنه، دونَ إشراكِ غيرِه من خَلْقِه معه في العبودةِ والألوهَةِ.<br>وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}: والإسلامُ شهادةُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، والإقرارُ بما جاء به مِن عندِ اللهِ، وهو دينُ اللهِ الذي شرَع لنفسِه، وبعَث به رُسُلَه، ودلَّ عليه أولياءَه، لا يَقْبَلُ غيرَه، ولا يَجْزِى إلا به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 12) إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ثنا أبو العاليةِ في قولِه: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. قال: الإسلامٌ الإخلاصُ للهِ وحدَه، وعبادتُه لا شريكَ له، وإقامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكاةِ، وسائرُ الفرائضِ لهذا تَبَعٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 617، 618) (2313) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وَهْبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14]. قال: دخَلنا في السِّلْمِ، وترَكنا الحربَ ¬سيأتي هذا الأثر في تفسير سورة الحجرات بأطول مما هنا.¥.<br>حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبيرِ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}: أي ما أنت عليه يا محمدُ مِن التوحيدِ للربِّ والتَّصْديقِ للرسلِ ¬سيرة ابن هشام (1/ 577).¥.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}.<br>يعني بذلك جلّ ثناؤه: وما اختَلف الذين أُوتُوا الإنجيلَ - وهو الكتابُ الذي ذكَره اللهُ في هذه الآيةِ - في أمرِ عيسى، وافترائِهم على اللهِ فيما قالُوه فيه مِن الأقوالِ التي كَثُر بها اختلافُهم بينَهم، وتَشتَّتَتْ بها كلمتُهم، وبايَن بها بعضُهم بعضًا، حتى استَحلَّ بها بعضُهم دماءَ بعضٍ، {إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يعنى: إلا مِن بعدِ ما عَلِموا الحقَّ فيما اختَلَفوا فيه مِن أَمْرِه، وأيقَنوا أنهم فيما يقولون فيه مِن عظيمِ الفِرْيةِ مُبْطلون، فأخبرَ اللَّهُ عبادَه أَنهم أَتَوْا مَا أَتَوْا مِن الباطلِ، وقالوا ماقالُوا مِن القولِ الذي هو كفرٌ باللهِ، على علمٍ منهم بخطأَ ما قالوه، وأنهم لم يقولوا ذلك جهلًا منهم بخَطئِه، ولكنّهم قالُوه واختَلَفوا فيه الاختلافَ الذي هم عليه؛ تَعَدِّيًا من بعضِهم على بعضٍ، وطلبَ الرياساتِ والملكِ والسلطانِ.<br>كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}. قالُ: قال أبو العاليةِ إلا من بعدِ ما جاءهم الكتابُ والعلمُ {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} يقولُ: بَغْيًا علَى الدنيا، وطلبَ مُلْكِها وسُلطانِها، فقَتَل بعضُهم بعضًا على الدنيا، مِن بعدِ ما كانوا علماءَ الناسِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 618) (3316، 3319) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.<br>حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن ابن عمرَ أنه كان يُكْثِرُ تلاوةَ هذه الآيةِ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ}. يقولُ: بَغْيًا على الدنيا، وطلبَ مُلْكِها وسُلطانِها، من قِبَلِها واللهِ ¬بعده في م: "ما".¥ أُتِينا، ما كان علينا مَن يكونُ علينا ¬سقط من: م.¥، بعدَ أن يأخُذَ فينا كتابَ اللَّهِ وسنةَ نَبيِّه! ولكنَّا أُتِينَا مِن قِبَلِها.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: إنّ موسى لمَّا حضَره الموتُ دَعا سبعينَ حَبْرًا مِن أحبارِ بني إسرائيلَ، فاستَودَعهم التوراةَ، وجعَلهم أُمَناءَ عليه، كلَّ حَبْرٍ جَزءًا منه، واستخلَف موسى يوشعَ بنَ نونٍ، فلما مضَى القرنُ الأوَّلُ ومضَى الثاني ومضَى الثالثُ، وقَعَت الفُرقةُ بينَهم؛ وهم الذين أُوتوا العلمَ مِن أبناء أولئك السبعينَ، حتى أَهْرَاقوا بينَهم الدماءَ، ووَقَع الشَّرُّ والاختلافُ، وكان ذلك كلُّه مِن قِبَلِ الذين أُوتوا العلمَ بَغْيًا بينَهم على الدنيا، طلبًا لسلطانِها ومُلْكِها وخزائنها وزُخْرفِها، فسَلَّط اللهُ عليهم جَبابِرتَهم، فقال اللهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ}. إلى قولِه: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 12) إلى المصنف، إلى قوله: جبابرتهم.¥.<br>فقولُ ¬في النسخ: "يقول". والصواب ما أثبتنا.¥ الربيعِ بن أنسٍ هذا يدُلُّ على أنه كان عندَه أنه معنِيٌّ بقولِه: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} اليهودُ مِن بني إسرائيلَ، دونَ النصارَى منهم ومن غيرِهم.<br>وكان غيرُه يُوَجِّهُ ذلك إلى أن المعنِيَّ به النصارى ¬بعده في س: "منهم".¥ الذين أُوتوا الإنجيلَ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزُّبيرِ: {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ}: الذي جاءك، أي أنّ اللَّهَ الواحدُ الذي ليس له شريكٌ، {بَغْيًا بَيْنَهُمْ}. يعني بذلك النصارَى ¬سيرة ابن هشام (1/ 577).¥.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19)}.<br>يعني بذلك جل ثناؤُه: ومَن يَجحَدْ حُجَجَ اللَّهِ وأعلامَه التي نصَبها ذكرَى لمن عَقَل، وأدلةً لمن اعتَبَر وتَذكَّر، فإنّ اللَّهَ مُحْصٍ عليه أعمالَه التي كان يعمَلُها في الدنيا، فمُجازِيه بها في الآخرةِ، فإنه جلّ ثناؤه سريعُ الحسابِ، يَعنى: سريعُ الإحصاءِ. وإنما معْنى ذلك، أنه حافظٌ على كلِّ عاملٍ عَمَلَه، لا حاجةَ به إلى عَقْدٍ، كما يَعْقِدُه خلقُه بأَكُفِّهم، أو يعونَه بقلوبِهم، ولكنه يحفَظُ ذلك عليهم بغيرِ كُلْفةٍ ولا مَئونةٍ، ولا معاناةٍ لِما يُعانيه غيرُه مِن الحُسّابِ.<br>وبنحوِ الذي قُلنا في معنَى: {سَرِيعُ الْحِسَابِ}. كان مجاهدٌ يقولُ.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ عزّ وجلّ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. قال: إحصاؤُه عليهم.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}: إحصاؤُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (2/ 619) (3320) من طريق أبي حذيفة به.¥.<br>