১৩. আর হে রাসূল! এসব অবিশ্বাসী গোঁড়াদের জন্য আপনি একটি উদাহরণ পেশ করুন। যাতে তাদের জন্য উপদেশ রয়েছে। আর এটি হচ্ছে গ্রামবাসীদের নিকট তাদের রাসূলগণের আগমনেরসময় ঘটে যাওয়া কাহিনী।
Give, O Messenger, these stubborn deniers an example that will be a lesson for them, which is the story of the people of the town when their messengers came to them.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) }
ويقول تعالى: واضرب يا محمد لقومك الذين كذبوك {مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ} قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وكعب الأحبار ووهب بن منبه: إنها مدينة أنطاكية ¬مدينة من الثغور الشامية (معجم ما استعجم 1/ 200).¥، وكان بها ملك يقال له: أنطيخس بن أنطيخس بن أنطيخس وكان يعبد الأصنام، فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل، وهم صادق وصدوق [وشلوم] ¬كذا في (حم) و (مح) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحف إلى: "شكوم".¥ فكذبهم ¬أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق بلاغًا عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه. وسنده ضعيف. وقول ابن عباس نسبه السيوطي إلى الفريابي.¥، وهكذا روي عن بُريدة بن الحصيب وعكرمة وقتادة والزهري أنها: أنطاكية ¬عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن بُريدة، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق السدي عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه.¥، وقد استشكل بعض الأئمة كونها أنطاكية بما سنذكره بعد تمام القصة إن شاء الله تعالى.
واضرب -أيها الرسول- لمشركي قومك الرادِّين لدعوتك مثلا يعتبرون به، وهو قصة أهل القرية، حين ذهب إليهم المرسلون، إذ أرسلنا إليهم رسولين لدعوتهم إلى الإيمان بالله وترك عبادة غيره، فكذَّب أهل القرية الرسولين، فقويناهما برسول ثالث، فقال الثلاثة لأهل القرية: إنا إليكم -أيها القوم- مرسلون.
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ¬في النسختين: إلى آخر القصة.¥ (13)}.
{13} أي: واضرِبْ لهؤلاء المكذِّبين برسالتك الرادِّين لدعوتِكَ مثلاً يعتبرونَ به ويكون لهم موعظةً إن وُفِّقوا للخيرِ، وذلك المثلُ أصحابُ القريةِ وما جرى منهم من التَّكذيب لرسل الله وما جرى عليهم من عقوبتِهِ ونَكاله، وتعيينُ تلك القريةِ لو كان فيه ¬في (ب): «فيها».¥ فائدةٌ؛ لعيَّنَها الله، فالتعرُّض لذلك وما أشبهه من باب التكلُّف والتكلُّم بلا علم، ولهذا إذا تكلَّم أحدٌ في مثل هذه الأمور؛ تجدُ عنده من الخَبْطِ والخَلْطِ والاختلاف الذي لا يستقرُّ له قرارٌ ما تعرِفُ به أنَّ طريقَ العلم الصحيح الوقوفُ مع الحقائق وتَرْكُ التعرُّض لما لا فائدة فيه، وبذلك تزكو النفسُ ويزيدُ العلمُ من حيث يظنُّ الجاهل أنَّ زيادتَه بذكر الأقوال التي لا دليلَ عليها ولا حُجَّةَ عليها ولا يَحْصُلُ منها من الفائدة إلاَّ تشويشُ الذهن واعتيادُ الأمور المشكوكِ فيها. والشاهدُ أنَّ هذه القريةَ جَعَلَها الله مثلاً للمخاطَبين. {إذ جاءها المُرْسَلونَ}: من الله تعالى؛ يأمُرونَهم بعبادةِ الله وحدَه وإخلاصِ الدين له، ويَنْهَوْنَهم عن الشرك والمعاصي.
<br>القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14)}.<br>قال أبو جعفرٍ رحمه الله: يقولُ تعالى ذكره لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ومثِّلْ يا محمدُ لمشركي قومك مثلًا أصحاب القرية. ذكر أنها أنطاكية ¬أنطاكية: مدينة من الثغور الشامية معروفة. معجم ما استعجم للبكرى 1/ 200.¥، {إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ}، اخْتَلف أهلُ العلمِ في هؤلاء الرسلِ، وفيمن كان أَرْسَلهم إلى أصحابِ القريةِ؛ فقال بعضُهم: كانوا رسلَ عيسى ابن مريمَ، وعيسى الذي كان أَرْسَلهم إليهم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ}. قال: ذُكِر لنا أن عيسى ابنَ مريمَ بعَث رجلين من الحواريِّين إلى أنطاكيةَ، مدينةٌ بالرومِ، فكذَّبوهما، فأعزَّهما بثالثٍ، {فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} الآية) ¬أخرجه المصنف في تاريخه 2/ 19، وعبد الرزاق في تفسيره 2/ 140، 141 عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 261 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، قال: ثنى السُّديِّ، عن عكرمةَ: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ}. قال: أنطاكيةَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره /6/ 554، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 261 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>وقال آخرون: بل كانوا رسلًا من عندِ اللَّهِ أَرْسَلهم اللهُ إليهم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، فيما بلَغه، عن ابن عباسٍ، وعن كعبِ الأحبارِ، وعن وهبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: كان بمدينةِ أنطاكيَّة، فرعونُ من الفراعنةِ، يقال له: أبطيحسُ ¬في ت 1: "أنطبخس"، وفى التاريخ، وتفسير ابن كثير: "أنطيخس". والمثبت موافق لما في عرائس المجالس ص 363.¥ بنُ أبطيحسَ [بن أبطيحسَ] ¬سقط من: م، ت 1.¥. يعبُدُ الأصنامَ، صاحبُ شركٍ، فبعَث اللهُ المرسلين، ثلاثةٌ؛ صادقٌ، و [صدوقٌ، وشلومٌ] ¬في م، ت:1: "مصدوق، وسلوم".¥، فقدَّم الله إليه وإلى أهلِ مدينته منهم اثنين، فكذبوهما، ثم عزَّز اللهُ بثالثٍ، فلما دعتْه الرسلُ، ونادتْه بأمرِ اللهِ، وصدَعت بالذي أُمِرت به، وعابَت دينَه، وما هم عليه، قال لهم: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 2/ 18، 19.¥.<br>