تفسير ابن كثير
{وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123)}
قال قتادة ومحمد بن إسحاق: يقال: إلياس هو: إدريس ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيدة بن ربيعة، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: إلياس: هو إدريس ¬سنده حسن وأخرجه عبد بن حميد في تفسير عن أبي نعيم به (ينظر: تغليق التعليق 4/ 294) وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 6/ 373).¥. وكذا قال الضحاك.
وقال وهب بن منبه: هو إلياس بن تسبي بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران بعثه الله تعالى في بني إسرائيل بعد حزقيل - عليه السلام -، وكانوا قد عبدوا صنمًا يقال له: بعل ¬أخرجه الطبري من طريق محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وفيه عنعنة ابن إسحاق.¥، فدعاهم إلى الله تعالى ونهاهم عن عبادة ما سواه، وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتدَّ واستمروا على ضلالتهم ولم يؤمن به منهم أحد، فدعا الله عليهم فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر، فدعا الله تعالى لهم فجاءهم الغيث، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر فسأل الله أن يقبضه إليه، وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا فمهما جاءه ¬كذا في الأصل، وفي تفسير الطبري بلفظ: "فماذا جاءك من شيء".¥ فليركبه ولا يهبه فجاءته فرس من نار فركب وألبسه الله تعالى النور وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكًا إنسيًا سماويًا أرضيًا ¬أخرجه الطبري بالسند المتقدم عن ابن إسحاق، وليس فيه عن وهب بن منبه.¥. هكذا حكاه وهب بن منبه عن أهل الكتاب والله أعلم بصحته.