تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
واخْتَلَفت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ}؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ مكةَ والمدينةِ والبصرةِ وبعضُ قرأةِ الكوفةِ: (اللهُ ربُّكم وربُّ آبائِكم الأولين). رفعًا على الاسِتئنافِ ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وأبى بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص 549.¥، وأن الخبرَ قد تَناهَى عند قولِه: {أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} نصبًا ¬هي قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم. المصدر السابق.¥، على الردِّ على قولِه: {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ}. على أن ذلك كلَّه كلامٌ واحدٌ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندَنا أنهما قراءتان مُتقارِبتا المعنى، مع استفاضةِ القراءةِ بهما فى القرأةِ، فبأيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ الكلامِ: ذلك معبودُكم أيُّها الناسُ، الذي يَسْتَحِقُّ عليكم العبادةَ، ربُّكم الذي خلَقكم، وربُّ آبائِكم الماضِين قبلَكم، لا الصنمُ الذي لا يَخْلُقُ شيئًا، ولا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ.