تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويل قولِه تعالى: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157)}.
يقول تعالى ذكره مُوَبِّخًا هؤلاء القائلين: للَّهِ البناتُ. من مشركي قريشٍ: {أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ}؟ والعربُ إذا وجَّهوا الاستفهامَ إلى التوبيخِ أثْبَتوا ألفَ الاستفهامِ أحيانًا، وطرحوها أحيانًا، كما قيل: {أَذْهَبْتُمْ ¬بعده في م: "بالقصر".¥ طَيْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا} [الأحقاف: 20]. يُستفهمُ بها، ولا يُستفهمُ بها، والمعنى في الحالينِ واحدٌ، وإذا لم يُسْتفهمْ في قولِه: {أَصْطَفَى البَنَاتِ}. ذهبت ألفُ "اصطفى" في الوصلِ، ويُبتدأ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت.
وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام، والوصل. فأما قرأَةُ الكوفةِ والبصرةِ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفِه في الأحوالِ كلِّها ¬قراءة ترك الاستفهام والوصل هى قراءة الأصبهاني عن ورش، وأبى جعفر، وقراءة إثبات الهمز على الاستفهام هى قراءة الباقين وهم قالون وورش في رواية الأزرق، وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى ويعقوب وخلف. ينظر النشر 2/ 270، والإتحاف ص 228.¥، وهى القراءةُ التي نَختارُ؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها.