تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أَبي الزَّرْقاءِ، عن حماد بنُ سلمةَ، عن حميدٍ، قال: سألت الحسن عن قول الله: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}. قال: ما أنتم عليه بمضلِّين إلا من كان في علمِ اللهِ أنه سيَصْلى الجحيمَ.
[حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيم: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}: إلا من قُدِّر عليه أنه يَصْلى الجحيمَ] ¬سقط من: ص، ت 1. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 292 إلى عبد بنُ حميد.¥.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن العشَرةِ الذين دخَلوا على عمرَ بنُ عبد العزيزِ، [وكانوا متكلِّمين كلُّهم، فتكلَّموا، ثم إن عمرَ بنَ عبد العزيز] ¬سقط من: ت 1.¥ تكلّم بشيءٍ، فظَننَّا أنه تكلَّم بشيءٍ ردَّ به ما كان في أيدينا، فقال لنا: هل تعرفون تفسير هذه الآية: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (163) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}؟ قال: إنكم والآلهة التى تعبدونها لستم بالذي تَفتِنون عليها إلا من قضَيْتُ عليه أنه يَصْلى الجحيم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 292 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيمِ}. قال: ما أنتم بمضلِّين إلا مَن كُتب عليه أنه يَصْلى الجحيمَ.
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} حتى بلَغ {صَالِ الْجَحِيمِ}. يقول: ما أنتم بمضلِّين أحدًا من عبادى بباطلكم هذا، إلا من تولَّاكم بعملِ أهلِ ¬سقط من: م، ت 2.¥ النارِ.
حدَّثنا محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عنِ السدىِّ: {مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ}: بمضلِّين، {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}: إِلا مَن كتَب الله عليه أنه يَصْلى الجحيم.
حدِّثت عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاك يقولُ في قولِه: [{مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ}] ¬سقط من: ص، ت 1.¥. يقولُ: لا تُضِلُّون بآلهتِكم أحدًا، إلا من سبَقتْ له الشقاوةُ، ومن هو صالِ الجحيم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 292 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قولِه: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيم}. [يقولُ: لا تفتِنون به أحدًا، ولا تُضِلُّونه، إلا من قضى الله أنه صالِ الجحيم] ¬¥؛ إلا من قد قضَى أنه مِن أهلِ النار.
وقيل: {بِفَاتِنِينَ}. من: فَتَنتُ أفتِنُ، وذلك لغةُ أهل الحجاز، وأما أهلُ نجدٍ فإنهم يقولون: أفتته فأنا أُفتِنُه.
وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ: (إِلَّا مَن هو صالُ الجحيمِ) ¬وهى قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط 7/ 379.¥، برفع اللَّامِ مِن {صَالِ}، فإن كان أراد بذلك الجمعَ كما قال الشاعرُ ¬البيت في معانى القرآن للفراء 2/ 395، غير منسوب.¥:
إذا ما حَاتمٌ وُجِد ابْنَ عَمِّى ... مَجَدنا مَن تكلَّم أَجْمَعِينا
فقال: أجمعينا. ولم يقُلْ: تكلَّموا. أو كما يقالُ في الرجالِ: مَن هو إخوتك؟ يذهبُ بـ "هو" إلى الاسم المجهولِ ويُخرَّج فعله على الجمعِ، فذلك وجهٌ، وإن كان غيره أفصحَ منه، وإن كان أراد بذلك واحدًا، فهو عند أهل العربيةِ لحنٌ؛ لأنَّه لحنٌ عندهم أن يقال: هذا رامٌ وقاضٌ. إلا أن يكون سُمِع في ذلك من العربِ لغةٌ مقلوبةٌ ¬في ص: "معلومة". وينظر معانى القرآن للفراء 2/ 394.¥، مثلَ قولِهم: شاكُ السلاحِ، وشاكي السلاحِ، وعاث وعثا، وعاق وعقا. فيكونَ لغةً، ولم أسمعْ أحدًا يذكُر سماعَ ذلك مِن العربِ.