تفسير ابن كثير
{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}
{وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال، ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من القرآن ولهذا قال تبارك وتعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)}.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فأنا رسول من المرسلين" ¬أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة به، ورجاله ثقات لكنه مرسل ويتقوى بما يليه.¥. هكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك.
وقد أسنده ابن أبي حاتم - رحمه الله - فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين" ¬سنده صحيح.¥.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا أراد أن يسلم قال: "سبحان ربك ربِّ العزَّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" ثم يُسلِّم ¬أخرجه أبو يعلى من طريق أبي هارون به (المسند 2/ 363 ح 1118) وسنده ضعيف جدًا لأن أبا هارون وهو عمارة بن جوين متروك كما في التقريب، وأخرجه البستي من طريق أبي هارون به.¥، إسناده ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} " ¬سنده ضعيف لإرسال الشعبي.¥. وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي - رضي الله عنه - ¬وهو ضعيف أيضًا كما يأتي.¥.
قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن [إبراهيم الشريحي] ¬كذا في (مح) وتفسير البغوي، وفي الأصل باسم: شريح. دون نسبة وفي (حم) صحف إلى: "الزنجي".¥، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي - رضي الله عنه - قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} ¬أخرجه البغوي بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جدًا لأن الأصبغ بن نباته متروك كما في التقريب.¥.
وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن الأنسي، عن عبد الله بن زيد بن أرقم، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه قال: "من قال دُبرَ كل صلاة: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)} ثلاث مرات فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر" ¬أخرجه الطبراني من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله الأنسي (المعجم الكبير 5/ 211 ح 5124)، وسنده ضعيف جدًا قال الهيثمي فيه عبد المنعم بن بشير وهو ضعيف جدًا (مجمع الزوائد 10/ 103).¥.
وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللَّهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءًا على حدة، فليكتب ههنا إن شاء الله تعالى ¬كذا قال ولم يذكر تلك الروايات وقد سردها الشيخ الفاضل: سامي بن محمد السلامة في تحقيقه لتفسير ابن كثير 7/ 47 - 50.¥.
آخر تفسير الصافات. والحمد لله وحده وصلاته وسلامه على محمد خير خلقه.