{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)}
قال ابن عباس وسعيد بن جبير وخُليد العَصَري وقتادة والسدي وعطاء الخراساني: يعني: في وسط الجحيم ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول خُليد العَصَري أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن خُليد، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول عطاء الخراساني أخرجه البُستي بسند حسن من طريق معمر عنه.¥.
وقال الحسن البصري: في وسط الجحيم ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عباد بن راشد عن الحسن.¥ كأنه شهاب يتقد.
وقال قتادة: ذُكر لنا: أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي، وذُكر لنا أن كعب الأحبار قال في الجنة كوى ¬أي: فتحه.¥ إذا أراد أحد من أهلها أن ينظر إلى عدوه في النار اطلع ¬أخرجه البستي من طريق قتادة عن كعب الأحبار، وسنده منقطع بين قتادة وكعب.¥ فيها فازداد شكرًا.
<br>وقولُه: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. يقولُ: فاطَّلع في النارِ فرَآه في وسَطِ الجحيمِ. وفى الكلام متروكٌ استُغنِى بدلالةِ الكلامِ عليه من ذكرِه، وهو: فقالوا: نعمْ.<br>وبنحوِ الذي قلْنا في تأويلِ قولِه: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ} قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}: في وسَطِ الجحيمِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان 2/ 39 - من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 277 إلى ابن المنذر.¥.<br>[حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. يعني: في وسط الجحيم] ¬سقط من: ت 1.¥.<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ، عن الحسنِ في قوله: {فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. قال: وسَطِ الجحيمِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 13.¥.<br>[حدَّثنا ابنُ سِنانٍ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا عبَّادُ بنُ راشدٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ، فذكَر مثلَه] (2).<br>حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا سليمانُ بن حربٍ، قال: ثنا أبو هلالٍ، قال: ثنا قتادةُ في قولِه: {سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. قال: وسَطِها ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 277 إلى المصنف وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، [قال: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ}؟ قال: سأَل ربَّه أن يُطْلِعَه. قال: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. أي: في وسَطِ الجحيمِ.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ] (2)، عن خُلَيدٍ العَصَرىِّ، قال: لولا أن اللهَ عرَّفه إياه ما عَرفه، لقد تغيَّر حِبرُه وسِبرُه ¬حبره وسبره: لونه وهيئته. التاج (ح ب ر).¥ بعدَه، وذُكِر لنا أنه اطَّلَع فرأَى جماجمَ القومِ تَغْلى ¬سقط من: م، ت 2، ت 3. وينظر مصدرا التخريج.¥، فقال: {تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} ¬أخرجه عبد الرزاق فى تفسيره 2/ 149 عن معمر عن قتادةَ عن خليد العصرى، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 277 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ أبى الوزيرِ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عن مطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ في قولِه: {فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}. قال: واللهِ لولا أنه عرَّفه ما عرَفه، لقد غيَّرتِ النارُ حِبرَه وسِبرَه ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 2/ 201 من طريق سفيان به.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمد بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ قولَه: {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ}. قال: كان ابنُ عباسٍ يَقْرَؤُها: (هَلْ أَنْتُمْ مُطْلِعونِ ¬فى م: "مطلعوني". وضبطناه بكسر النون -وإن كانت الرواية بفتحها- لمناسبة ما سيأتي من كلام المصنف والظاهر أن الرواية عنده بالكسر. جاء فى البحر المحيط 7/ 361: وقرأ أبو عمرو في رواية الجعفى (مطْلعونَ) بإسكان الطاء وفتح النون. قال: وهى قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار بن أبي عمار وأبى سراج. قال: وقرأ أبو البرهسم وعمار بن أبي عمار فيما ذكره خلف عن عمار: (مطْلعونِ) بتخفيف الطاء وكسر النون. قال: ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره. وينظر المحتسب 2/ 220.¥، فأُطْلِعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الجَحيمِ) ¬ينظر مختصر الشواذ لابن خالويه ص 128، والمحتسب 2/ 219، 220، والبحر المحيط 7/ 361.¥. قال: في وسَطِ الجحيمِ.<br>وهذه القراءةُ التي ذكَرها السدىُّ عن ابنِ عباسٍ، أنه كان يَقْرَأُ في: {مُطَّلِعُونَ}، إن كانت محفوظةً عنه، فإنها من شواذِّ الحروفِ، وذلك أن العربَ لا تُؤثِرُ في المَكْنِىِّ من الأسماءِ إذا اتصَل بفاعلٍ على الإضافةِ، في جمعٍ أو توحيدٍ، لا يَكادون أن يقولوا ¬فى ت 1، ت 2، ت 3: "يقولون".¥: أنت مُكَلِّمِى. ولا أنتما مُكَلِّماني. ولا أنتم مُكَلِّمونى ولا مُكَلِّموننى. وإنما يقولون: أنت مُكَلِّمى. وأنتما مُكَلِّماىَ ¬في ت 1: "مكلماني".¥. وأنتم مُكلمِىَّ.<br>وإن قال قائلٌ منهم ذلك، قاله على وجهِ الغَلطِ؛ توهمًا به: أنت تُكَلِّمُنى. و: أنتما تُكَلِّمانَنى. و: أنتم تُكَلِّمُونَنى. كما قال الشاعرُ ¬هو يزيد بن محمد الحارثى كما في الدرر اللوامع 1/ 43. والبيت بلا نسبة في المحتسب 2/ 22، ومعاني الفراء 2/ 386.¥:<br>وما أَدْرى وظَنِّى كلَّ ظَنٍّ ... أَمُسْلِمُنى إلى قومي شَراحي<br>فقال: أمُسْلِمُنى. وليس ¬فى ت 1: "لم يقل".¥ ذلك وجهَ الكلام، بل وجهُ الكلامِ: أَمُسْلِمى. فأما إذا كان الاسمُ ¬في م: "الكلام".¥ ظاهرًا ولم يَكُنْ متصلًا بالفاعلِ، فإنهم ربما أضافوا، وربما لم يُضيفوا، فيقال: هذا مكلِّمٌ أخاك ومُكلِّمُ أخيك. و: هذان مُكَلِّما أخيك ومُكلِّمان أخاك. و: هؤلاء مُكَلِّمو أخيك. و: مُكَلِّمون أخاك. وإنما تُختارُ الإضافةُ في المكنىِّ المتصلِ بفاعلٍ؛ لمصيرِ الحرفين باتصالِ أحدِهما بصاحبِه كالحرفِ الواحدِ.<br>