এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৩৮ : আয়াত ১

সূরা ৩৮ : আয়াত ১

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ

সোয়াদ; উপদেশপূর্ণ কুরআনের শপথ।(১)

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسيُر سورةِ "ص"
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)}.
قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {ص}؛ فقال بعضُهم: هو من المصاداة، من: صادَيتُ فلاناً. وهو أمرٌ من ذلك؛ كأن معناه عندَهم: صادِ بعملك القرآنَ. أي: عارِضه به. ومَن قال: هذا تأويله. فإنه يقرؤُه بكسرِ الدال؛ لأنَّه أمرٌ، وكذلك رُوِى عن الحسنِ ¬وكذا قرأ أُبي وابن أبي إسحاق وأبو السمال وابن أبي عبلة ونصر بن عاصم. ينظر مختصر الشواذ ص 129، والبحر المحيط 7/ 383.¥.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال الحسنُ: (صادِ). قال: حادِثِ القرآنَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 296 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
وحُدِّثتُ عن عليِّ بن عاصمٍ، عن عمرِو بن عبيدٍ، عن الحسنِ في قولِه: (صادِ). قال: عارِض القرآن بعملِك.
حُدِّثتُ عن عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: (صادِ والقرآنِ). قال: عارِضِ القرآن. قال عبدُ الوهابِ: يقولُ: اعرِضه على عملِك، فانظُرْ أينَ عملُك من القرآنِ ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 5/ 296 إلى المصنف.¥.
حدثني أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، عن إسماعيلَ، عن الحسنِ، أنه كان يقرأُ: (صادِ والقرآنِ) بخفضِ الدالِ، وكان يجعلُها من المصاداةِ، يقولُ: عارِضِ القرآن ¬ينظر التبيان 8/ 495.¥.
وقال آخرون: هي حرفُ هجاءٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما {ص} فمن الحروفِ ¬تقدم تخريجه في 1/ 208.¥.
وقال آخرون: هو قَسمٌ أقسَم اللهُ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنُ عباسٍ قوله: {ص}. قال: قَسَمٌ أقسَمه اللهُ، وهو من أسماءِ اللهِ ¬تقدم تخريجه في 1/ 207.¥.
وقال آخرون: هو اسمٌ من أسماء القرآنِ، أقسَم اللهُ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ص}. قال: هو اسمٌ من أسماءِ القرآنِ، أقسم الله به ¬تقدم تخريجه في 1/ 204.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: صدَق اللهُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن المسيبِ بنِ شريكٍ، عن أبى روقٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {ص}. قال: صدَق اللهُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 296 إلى المصنف.¥.
واختلفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا عبدَ اللَّهِ بنَ أبى إسحاق وعيسى بن عمر، بسكونِ الدالِ، فأما عبدُ اللَّهِ بن أبي إسحاقَ فإنه كان يكسِرُها؛ لاجتماعِ الساكِنَين، ويجعلُ ذلك بمنزلِة الأداةِ؛ كقولِ العربِ: تركته حاتِ باثِ، وخازِ بازِ. يُخفضانِ من أجلِ أن الذى يلى آخرَ الحروفِ ألفٌ، فيَخفِضون مع الألفِ، ويَنصِبون مع غيرِها، فيقولون: حيثَ بيثَ. و: لأجعَلنَّك في حيصَ بيصَ. إذا ضيَّق عليه ¬ينظر معاني القرآن 2/ 396.¥. وأما عيسى بنُ عمرَ فكان يوفِّقُ بينَ جميعِ ما كان قبل آخر الحروفِ منه ألفٌ، وما كان قبلَ آخرِه ياءٌ أو واوٌ، فيفتَحُ جميعَ ذلك ويَنصِبُه، فيقولُ: (صادَ)، و (قافَ)، و (نونَ)، و (ياسينَ)، فيجعل ذلك مثلَ الأداةِ؛ كقولِهم: ليتَ، وأين. وما أشبَهَ ذلك.
والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا السكونُ في كلِّ ذلك؛ لأن ذلك القراءةُ التي جاءت بها قرأةُ الأمصارِ مستفيضةً فيهم، وأنها حروفُ هجاءٍ لأسماءِ المسمياتِ، فيُعرَبْن إعرابَ الأسماءِ والأدواتِ والأصواتِ، فيُسلَكُ بهن مسالكِهن. فتأويلُها إذ كانت كذلك تأويل نظائرِها التي قد تقدَّم بيانُناها قبلُ فيما مضى ¬ينظر ما تقدم في 1/ 213 - 228. ومعانى القرآن 1/ 9، 10.¥.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: {ص} في معناها كقولِك: وجَب واللهِ. نزَل واللهِ، وحَقَّ واللهِ. وهى جوابٌ لقولِه: {وَالْقُرْءَانِ} كما تقولُ: حقًّا واللهِ، نزل واللهِ ¬ينظر معانى القرآن 2/ 396، 397.¥.
وقوله: {وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ}؛ وهذا قسَمٌ أقسَمه اللهُ تبارَك وتعالى بهذا القرآن، فقال: {وَالْقُرْءَانِ ذِى الذِّكْرِ}.
واختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {ذِى الذِّكْرِ}؛ فقال بعضُهم: معناه: ذى الشرف.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، عن قيسٍ، عن أبي حَصينٍ، عن سعيدٍ: {ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ}. قال: ذى الشرفِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 43.¥.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ وابنُ بشارٍ، قالا: ثنا أبو أحمدَ، عن مسعرٍ، عن أبي حَصينٍ: {ذِي الذِّكْرِ}: ذى الشرفِ ¬في ت 1: "و".¥.
قال: ثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ أو ¬¥ غيرِه: {ذِي الذِّكْرِ}: ذى الشرفِ ¬¥.
حدَّثنا محمد بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، السدىِّ: {وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ}. قال: ذى الشرفِ ¬¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ، عن سفيانَ، عن يحيى بنِ عُمارة، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: {ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكرِ}: ذي الشرفِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 296 إلى المصنف، وذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 43.¥.
وقال بعضُهم: بل معناه: ذى التذكيرِ؛ ذكَّركم اللهُ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حُدِّثتُ عن المسيبِ بن شريكٍ، عن أبى روقٍ، عن الضحاكِ: {ذِي الذِّكرِ}. قال: فيه ذكرُكم. قال: ونظيرتُها: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ} ¬ينظر تفسير البغوى 7/ 269.¥ [الأنبياء: 10].
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ذِي الذِّكرِ}. أي: ما ذكَّر فيه ¬ينظر التبيان 8/ 495.¥.
وأولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ذى التذكير لكم؛ لأن اللهَ أتبَع ذلك قوله: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ}. فكان معلومًا بذلك أنه إنما أخبَرعن القرآنِ أنه أنزَله ذكرًا لعبادِه ذكَّرهم به، وأن الكفارَ من الإيمانِ به في عِزَّةٍ وشقاقٍ.
واختُلِف في الذى وقَع عليه اسمُ القسمِ؛ فقال بعضُهم: وقَع القسمُ على قولِه: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةِ وَشِقَاقٍ}.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي
عِزَّةِ". قال: هاهنا وقَع القَسَمُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 296 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف، وذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 43.¥.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ: {بَلِ} دليلٌ على تكذيبهم، فاكتُفِى بـ {بَلِ} من جواب القسمِ، وكأنه قيل: {ص} ما الأمرُ كما قلتُم، بل أنتم في عزَّةٍ وشقاقٍ.
وكان بعضُ نحويِّي البصرةِ ¬في م، ص، ت 1، ت: "الكوفة".¥ يقولُ: زعَموا أن موضعَ القسمِ في قولِه: {إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ} [ص: 14]. وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: قد زعَم قومٌ أن جوابَ {وَالْقُرْءانِ} قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} [ص: 64]. قال: وذلك كلامٌ قد تأخَّر عن قولِه: {وَالْقُرْءَان} تأخُّرًا شديدًا، وجرَت بينهما قصصٌ مختلفةٌ، فلا نجدُ ذلك مستقيمًا في العربيةِ، والله أعلمُ.
قال: ويقالُ: إن قوله: {وَالْقُرْءانِ} يمينٌ، اعترض كلامٌ دون موقعِ جوابِها، فصار جوابُها جوابًا للمعترِضِ ولليمين، فكأنه أراد: والقرآن ذى الذكرِ، لَكُمْ أهلكنا. فلما اعترض قولُه: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ} صارت {كَمْ} جوابًا للعزَّةِ واليمين. قال: ومثله قوله: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} [الشمس: 1]. اعترَض دونَ الجوابِ قولُه: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهُمَها}. فصارَت {قَدْ أَفْلَحَ} تابعةً لقولِه: {فَأَلْهْمَهَا}. وكفى من جوابِ القسمِ، فكأنه قال: والشمسِ وضحاها لقد أفلِح ¬ينظر معانى القرآن للفراء 2/ 397.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندى القولُ الذي قاله قتادةُ، وأن قولَه: {بَلِ} لما دلَّت على التكذيب، وحلَّت محلَّ الجواب، استُغْنى بها من الجواب، إذ عُرِف المعنى، فمعنى الكلام إذ كان ذلك كذلك: {ص وَالْقُرْءَانِ ذِي الذِّكْرِ}، ما الأمرُ كما يقولُ هؤلاء الكافرون، بل هم في عزّةٍ وشقاقٍ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬