এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৪ : আয়াত ২৪

Concise Quran Commentary

Those who are already married are prohibited to you, except those who you have captured whilst fighting in Allah’s cause: they are allowed to you after making sure they are not pregnant – this is what Allah has decreed. All women other than those who have been prohibited are allowed for you, if you seek them with your wealth, in a chaste way, desiring what is lawful and not desiring sexual immorality. Give those you enjoy in marriage their dowry, which Allah has made an obligation on you. However, there is nothing wrong if you mutually agree, after the obligation of the dowry has been set, to increase it, or to give up part of it. Allah knows His creation and nothing about them is hidden from Him. He is Wise in His administration and in His sacred law-giving.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

وحرم عليكم نكاح _المتزوجات من النساء_، إلا _ما ملكتموهن بالسبي في الجهاد_ في سبيل الله، فيحل لكم وطؤهن بعد استبراء أرحامهن بحيضة، فرض الله ذلك عليكم _فرضًا_، وأحل الله ما عدا ذلكم من النساء، أن _تطلبوا_ بأموالكم إحصان أنفسكم وإعفافها بالحلال غير _قاصدين الزنى_، فمن تمتعتم بهن بالنكاح فأعطوهن _مهورهن_ التي جعلها الله فريضة واجبة عليكم، ولا _إثم_ عليكم فيما وقع عليه تراضيكم من بعد تحديد _المهر_ الواجب من زيادة عليه أو مسامحة في بعضه، إن الله كان عليمًا بخلقه لا يخفى عليه منهم شيء، حكيمًا في تدبيره وتشريعه.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

২৪. তেমনিভাবে তিনি তোমাদের উপর বিবাহিতা মহিলাদেরকে বিবাহ করা হারাম করে দিয়েছেন। তবে আল্লাহর পথে জিহাদ করতে গিয়ে বন্দী করার মাধ্যমে তোমরা যাদের মালিক হয়েছো তাদের কথা অবশ্যই ভিন্ন। একটি ঋতু¯্রাবের মাধ্যমে তাদের জরায়ুগুলো খালি প্রমাণিত হওয়ার পর তাদের সাথে সহবাস করা তোমাদের জন্য হালাল। উক্ত বিধানটি পালন করা আল্লাহ তা‘আলা তোমাদের উপর একেবারেই ফরয করে দিয়েছেন। আর এ ছাড়া অন্যান্য মেয়েদেরকে তিনি তোমাদের জন্য হালাল করে দিয়েছেন। তোমরা ব্যভিচারের ইচ্ছা ছাড়া হালালভাবে নিজেদের সম্পদের মাধ্যমে তাদেরকে বিবাহ করে নিজেদের সাধুতা ও পবিত্রতা রক্ষা করতে পারো। তোমরা বিবাহের মাধ্যমে তাদের কাউকে সম্ভোগ করলে তাদেরকে তাদের মোহরানা দিয়ে দিবে। যা আল্লাহ তা‘আলা তোমাদের উপর একান্তভাবে ফরয করে দিয়েছেন। তোমরা বাধ্যতামূলক মোহরানাটুকু নির্ধারণের পর পরস্পরের সম্মতিতে তাতে কম-বেশি করাতে তোমাদের কোন পাপ নেই। নিশ্চয়ই আল্লাহ তা‘আলা তাঁর সৃষ্টি সম্পর্কে সম্যক অবগত। তাদের কোন কিছুই তাঁর নিকট লুক্কায়িত নয়। তিনি তাঁর শরীয়ত নির্ধারণ ও পরিচালনায় অত্যন্ত প্রজ্ঞাময়।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)} قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يَعْنِي: ذَوَاتَ الْأَزْوَاجِ، لَا يَحِلُّ لِلْغَيْرِ نِكَاحُهُنَّ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْأَزْوَاجِ، وَهَذِهِ السَّابِعَةُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي حُرِّمَتْ ¬في ب: (حرمن).¥ بِالسَّبَبِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: نَزَلَتْ فِي نِسَاءٍ كُنَّ يُهَاجِرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَيَتَزَوَّجُهُنَّ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَدِمَ أَزْوَاجُهُنَّ مُهَاجِرِينَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ نِكَاحِهِنَّ ¬انظر الدر المنثور: 2/ 480.¥، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يَعْنِي: السَّبَايَا اللَّوَاتِي سُبِينَ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيَحِلُّ لِمَالِكِهِنَّ وَطْؤُهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، لِأَنَّ بِالسَّبْيِ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَيْشًا إِلَى أَوَطَاسٍ فَأَصَابُوا سَبَايَا لَهُنَّ أَزْوَاجٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَكَرِهُوا غَشَيَانَهُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ ¬أخرجه مسلم في الرضاع، باب وطء المسبية بعد الاستبراء. . . برقم (1456): 2/ 1079.¥. وَقَالَ عَطَاءٌ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أَنْ تَكُونَ أَمَتُهُ فِي نِكَاحِ عَبْدِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُحْصَنَاتِ الْحَرَائِرَ، وَمَعْنَاهُ: أَنَّ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ حَرَامٌ مِنْهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَإِنَّهُ لَا عَدَدَ عَلَيْكُمْ فِي الْجَوَارِي. قَوْلُهُ تَعَالَى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ، وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، أَيْ: فَرْضُ اللَّهُ تعالى. قوله تعال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ "أُحِلَّ " بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، لِقَوْلِهِ {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ، أَيْ: أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ، أَيْ: مَا سِوَى ذَلِكُمُ الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا، {بِأَمْوَالِكُمْ} أَيْ تَنْكِحُوا بِصَدَاقٍ أَوْ تَشْتَرُوا بِثَمَنٍ، {مُحْصِنِينَ} أَيْ: مُتَزَوِّجِينَ أَوْ مُتَعَفِّفِينَ، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أَيْ: غَيْرُ زَانِينَ، مَأْخُوذٌ مِنْ سَفْحِ الْمَاءِ وَصَبِّهِ وَهُوَ الْمَنِيُّ، {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: أَرَادَ مَا انْتَفَعْتُمْ وَتَلَذَّذْتُمْ بِالْجِمَاعِ مِنَ النِّسَاءِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أَيْ: مُهُورُهُنَّ، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ وَهُوَ أَنْ يَنْكِحَ امْرَأَةً إِلَى مُدَّةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ بَانَتْ مِنْهُ بِلَا طَلَاقٍ، وَتَسْتَبْرِئُ رَحِمهَا وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ، وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، أَنَا أَبِي، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا" ¬أخرجه مسلم في النكاح، باب نكاح المتعة برقم (1406) 2/ 1025، والمصنف في شرح السنة: 9/ 100.¥. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسْنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ¬أخرجه البخاري في المغازي، باب غزوة خيبر: 7/ 481، ومسلم في النكاح، باب نكاح المتعة برقم (1407): 2/ 1027، والمصنف في شرح السنة: 9/ 99. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: 7/ 482 - 483 "قيل إن في الحديث تقديما وتأخيرا"، والصواب: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، وليس يوم خيبر ظرفا لمتعة النساء، لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء". ثم بسط ذلك في كتاب النكاح.¥. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ حَرَامٌ، وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مُحْكَمَةٌ، وَيُرَخِّصُ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ الْمُتْعَةِ، فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: " فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى "؟ قُلْت: لَا أَقْرَأْهَا هَكَذَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. وَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ¬أخرجه الترمذي عن ابن عباس قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم، فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه، حتى إذا نزلت الآية: " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم" قال ابن عباس فكل فرج سواهما فهو حرام. وفيه: موسى بن عبيدة: ضعيف. قال ابن حجر في الفتح: 9/ 173 "روي عن ابن عباس الرجوع عن القول بجواز المتعة بأسانيد ضعيفة، وإجازة المتعة عنه أصح". وقال ابن المنذر في الإشراف: 4/ 75 "ثبت أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن نكاح المتعة، ودل قوله: "ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة" على أن النسخ لا يجوز أن يقع عليه. وقد روينا أخبارا عن الأوائل بإباحة ذلك، وليس لها معنى ولا فيها فائدة مع سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وممن نهى عن المتعة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب. وقال القاسم بن محمد: تحريمها في القرآن: "والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنهم غير ملومين" روي عن ابن مسعود أنه قال: نسختها آية الطلاق والعدة والميراث. وروي عن علي أنه قال ذلك. وقال ابن عمر: ما أعلمه إلا السفاح. وقال: ابن الزبير: المتعة: الزنا الصريح، ولا أعلم أحدا يعمل بها إلا رجمته. وقال الحسن البصري: ما كانت المتعة إلا ثلاثة أيام حتى حرمها الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وممن أبطل نكاح المتعة: مالك والثوري والشافعي وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي، ولا أعلم أحدا يجيز اليوم نكاح المتعة إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف القائل به الكتاب والسنة". هذا، وكان ابن عباس رضي الله عنه يتأول في إباحة المتعة للمضطر إليها بطول العزبة وقلة اليسار، ثم توقف عنه بعد أن قيل له: لقد سارت بفتياك الركبان. . . فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت، ولا أحللت إلا مثل ما أحل الله من الميته والدم ولحم الخنزير، وما تحل إلا للمضطر، وما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير. انظر: تفسير القرطبي: 5/ 129 - 133، فتح الباري: 9/ 166 - 174 معالم السنن للخطابي: 3/ 18، تلخيص الحبير: 3/ 154 - 156، نيل الأوطار: 7/ 304 - 310، ورسالة عن النكاح للشيخ محمد الحامد في مجموعة رسائله: ص 5 - 97، خاتم النبيين للشيخ محمد أبو زهرة: 2/ 1089 - 1097، وعامة كتب الفقه في باب النكاح، الجزء الأول من شرح قانون الأحوال الشخصية للسباعي.¥. وَرَوَى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَعَدَ الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْكِحُونَ هَذِهِ الْمُتْعَةَ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا؟، لَا أَجِدُ رَجُلًا نَكَحَهَا إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ، وَقَالَ: هَدْمُ الْمُتْعَةِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ ¬أخرجه ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه انظر: فتح الباري: 9/ 173.¥. قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَا أَعْلَمُ فِي الْإِسْلَامِ شَيْئًا أُحِلَّ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُحِلُّ ثُمَّ حُرِّمَ غَيْرَ الْمُتْعَةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أَيْ: مُهُورَهُنَّ، {فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} فَمَنْ حَمَلَ مَا قَبْلَهُ عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَرَادَ أَنَّهُمَا [إِذَا عَقَدَ عَقْدًا إِلَى أَجَلٍ بِمَالٍ] ¬جاءت هذه العبارة في "أ" كما يلي: (إذا عقدا إلى أجل بمال).¥ فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَإِنْ شَاءَتِ الْمَرْأَةُ زَادَتْ فِي الْأَجَلِ وَزَادَ الرَّجُلُ فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا فَارَقَهَا، وَمَنْ حَمَلَ الْآيَةَ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ} الْإِبْرَاءُ عَنِ الْمَهْرِ وَالِافْتِدَاءُ وَالِاعْتِيَاضُ {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [فَصَلٌ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ وَفِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْهُ] اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَكْثَرِ الصَّدَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُغَالَى فِيهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَلَا لَا تُغَالُوا صَدُقَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا وَتَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ لَكَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرِ مِنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ¬أخرجه أبو داود في النكاح، باب الصداق: 3/ 46، والترمذي في النكاح، باب ما جاء في مهور النساء: 4/ 255، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في النكاح، باب القسط في الأصدقة: 6/ 117، والدارمي في النكاح، باب كم كانت مهور أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبناته: 2/ 141، والبيهقي في السنن: 7/ 234، وصححه الحاكم في المستدرك: 2/ 175، وابن حبان برقم (259) ص (307) من موارد الظمآن، وأحمد في المسند: 1/ 40، 41،48.¥. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفْلِسُ، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَارِثِيُّ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَمْ كَانَ صَدَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لَا قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، هَذَا صَدَاقُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ ¬أخرجه مسلم في النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد. . . برقم (1426): 2/ 1042.¥. أَمَّا أَقَلُّ الصَّدَاقِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ: فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَقَلِّهِ، بَلْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا أَوْ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ والشافعي وأحمد وإسحق، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فِي ثَلَاثِ قَبَضَاتِ زَبِيبٍ مَهْرٌ، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا جَازَ. وَقَالَ قَوْمٌ: يَتَقَدَّرُ: بِنِصَابِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ، غَيْرَ أَنَّ نِصَابَ السَّرِقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَقَدَّرُ: مَا أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقٍ الْهَاشِمِيُّ، أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ، فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ فِيهَا حَاجَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا"؟ قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنْ أَعْطَيْتهَا جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا"، فَقَالَ: مَا أَجِدُ، فَقَالَ: "فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ"، فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ"؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا -لِسُورٍ سَمَّاهَا -فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ" ¬أخرجه البخاري في النكاح، باب تزويج المعسر: 9/ 131، ومسلم في النكاح، باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن. . برقم (1425): 2/ 1040 - 1041، والمصنف في شرح السنة: 9/ 117.¥. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِأَقَلِّ الصَّدَاقِ، لِأَنَّهُ قَالَ: "الْتَمِسْ شَيْئًا" فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ، وَقَالَ: "وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ" وَلَا قِيمَةَ لِخَاتَمِ الْحَدِيدِ إِلَّا الْقَلِيلَ التَّافِهَ. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يجوز تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ صَدَاقًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكُلُّ عَمَلٍ جَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ جَازَ أَنْ يُجْعَلَ صَدَاقًا، وَلِمَ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُجْعَلَ مَنْفَعَةُ الْحُرِّ صَدَاقًا، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَنْ جَوَّزَهُ بَعْدَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَيْثُ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَلَى الْعَمَلِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنِكحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ" (الْقَصَصِ -27).

تفسير ابن كثير

( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [النساء : 24] قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي: وحرم عليكم من الأجنبيات المحصنات، وهن المزوجات {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}، يعني: إلا ما ملكتموهن بالسبي فإنه يحل لكم وطؤهن إذا [استبرأتموهن] ¬كذا في (ح) و (حم) و (مح)، وفي الأصل: "اشتريتموهن" وهو تصحيف.¥، فإن الآية نزلت في ذلك. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان - هو الثوري -، عن عثمان البتي، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: أصبنا نساء من سبي أوطاس، ولهن أزواج، فكرهنا أن نقع عليهن ولهن أزواج، فسألنا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت هذه الآية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فاستحللنا بها فروجهن ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 72)، وسنده صحيح على شرط مسلم.¥. وهكذا رواه الترمذي عن أحمد بن منيع، عن هشيم، ورواه النسائي من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، ثلاثتهم عن عثمان البتي، ورواه ابن جرير من حديث أشعث بن سوار - عن عثمان البتي -، ورواه مسلم في صحيحه من حديث شعبة عن قتادة، كلاهما عن أبي الخليل صالح بن أبي مريم، عن أبي سعيد الخدري ... فذكره ¬صحيح مسلم، الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء (ح 1456)، وسنن الترمذي، النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة. (ح 1132).¥، وهكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، [عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري به. وقد روي من وجه آخر] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (ح) و (حم) و (مح).¥ عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري، قال الإمام أحمد: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد الخدري أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابوا سبايا يوم أوطاس، لهن أزواج من أهل الشرك، فكان أناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفوا وتأثموا من غشيانهن، قال: فنزلت هذه الآية في ذلك {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 84)، وهو على شرط مسلم.¥. وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث سعيد بن أبي عروبة، زاد مسلم: وشعبة، ورواه الترمذي من حديث همام بن يحيى، ثلاثتهم عن قتادة بإسناده نحوه ¬صحيح مسلم، الرضاع، باب جواز وطء المسبية بعد الاستبراء، (ح 1456)، وسنن أبي داود، النكاح، باب في وطء السبايا (ح 2155)، وسنن النسائي، النكاح، باب تأويل قول الله - عز وجل -: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] (6/ 110)، وسنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسبي الأمة ولها زوج ... (ح 1132).¥. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا أعلم أن أحدًا ذكر أبا علقمة في هذا الحديث إلا ما ذكر همام عن قتادة - كذا قال - وقد تابعه سعيد وشعبة، والله أعلم. وقد روى الطبراني من حديث الضحاك عن ابن عباس: أنها نزلت في سبايا خيبر، وذكر مثل حديث أبي سعيد ¬المعجم الأوسط 4/ 297 (ح 4251)، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس.¥، وقد ذهب جماعة من السلف إلى أن بيع الأمة يكون طلاقًا لها من زوجها أخذًا بعموم هذه الآية. وقال ابن جرير: حدثنا ابن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه سئل عن الأمة تباع ولها زوج؟ قال: كان عبد الله يقول: بيعها طلاقها. ويتلو هذه الآية {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وكذا رواه سفيان، عن منصور ومغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: بيعها طلاقها ¬أخرجه الطبري بأسانيد ولفظه، والانقطاع هو بين إبراهيم النخعي وابن مسعود. ويتقوى بطريق الثوري التالي.¥. وهو منقطع، ورواه سفيان الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن مسعود، قال: إذا بيعت الأمة ولها زوج، فسيدها أحق ببضعها ¬سنده صحيح، وخالد هو الحذاء.¥. ورواه سعيد عن قتادة، قال: إن أُبي بن كعب وجابر بن عبد الله وابن عباس، قالوا: بيعها طلاقها ¬أخرجه الطبري من طريق عبد الأعلى عن سعيد به، وسنده إلى أبي صحيح، وأما عن جابر وابن عباس فمنقطع لأن قتادة لم يسمع منهما.¥. وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلاق الأمة [ست] ¬في الأصل: "سبيت" وهو تصحيف.¥: بيعها طلاقها، وعتقها طلاقها، وهبتها طلاقها، [وبراءتها طلاقها، وطلاق زوجها طلاقها] ¬الزيادة من (ح) و (حم) و (مح) وتفسير الطبري.¥ ¬أخرجه الطبري بسنده ومنته، وسنده صحيح، ولم يذكر منها إلا خمسًا.¥. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} قال: هُنّ ذوات الأزواج حرم الله نكاحهن إلا ما ملكت يمينك، فبيعها طلاقها. قال معمر: وقال الحسن مثل ذلك ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بالطريقين وكلاهما صحيح السند.¥، وهكذا رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} قال: إذا كان لها زوج، فبيعها طلاقها ¬أخرجه ابن أبي شيبة عن سعيد به (المصنف 5/ 84)، وسنده صحيح.¥. وروى عوف عن الحسن: بيع الأمة طلاقها، وبيعه طلاقها ¬أخرجه ابن أبي شيبة عن عبد الأعلى عن عوف الأعرابي به (المصنف 5/ 84)، وسنده صحيح.¥. فهذا قول هؤلاء من السلف، وقد خالفهم الجمهور قديمًا وحديثًا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقًا لها لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها ونجزّت عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ وقصتها مشهورة ¬صحيح البخاري، الشروط، باب الشروط في البيوع (ح 2717)، وصحيح مسلم، العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، الحديث بعد (ح 1504).¥، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما خيّرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط، والله أعلم. وقد قيل: المراد بقوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} يعني: العفائف حرام عليكم حتى تملكوا عصمتهن بنكاح وشهود ومهور وولي، واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا أو أربعًا، حكاه ابن جرير عن أبي العالية ¬بل أسنده الطبري عن أبي العالية فقط بنحوه، وفي سنده سنيد: ضعيف.¥ وطاوس وغيرهما. وقال عمر وعبيدة: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} ما عدا الأربع حرام عليكم إلا ما ملكت أيمانكم ¬قول عمر أخر الطبري، وفي سنده أشعث بن سوار ضعيف كما في التقريب، وقول عبيدة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عنه.¥. وقوله تعالى: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} أي: هذا التحريم كتاب كتبه الله عليكم، فالزموا كتابه، ولا تخرجوا عن حدوده، والزموا شرعه وما فرضه. وقال عبيدة وعطاء والسدي في قوله: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: [يعني: الأربع ¬قول عبيدة أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن سيرين عنه، وقول عطاء أخرجه الطبري بسند فيه سنيد: وهو ضعيف، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه.¥. وقال إبراهيم: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}] ¬ما بين معقوفين سقط، واستدرك من (ح) و (حم) و (مح).¥ يعني: ما حرم عليكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق منصور عن إبراهيم النخعي.¥. وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} أي: ما عدا من ذكرن من المحارم، هن لكم حلال، قاله عطاء ¬أخرجه الطبري بسند فيه سنيد.¥ وغيره: وقال عبيدة والسدي: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ما دون الأربع ¬قول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول عَبيدة أخرجه الطبري بسند فيه سفيان بن وكيع: ضعيف.¥، وهذا بعيد، والصحيح قول عطاء كما تقدم. وقال قتادة: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} يعني: ما ملكت أيمانكم ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه.¥. وهذه الآية هي التي احتج بها من احتج على تحليل الجمع بين الأختين، وقول من قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية. وقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي: تحصلوا بأموالكم من الزوجات إلى أربع، أو السراري ما شئتم بالطريق الشرعي، ولهذا قال: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}. وقوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} أي: كما تستمتعون بهن فآتوهن مهورهن في مقابلة ذلك، كما قال تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: 21] وكقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: 4] وكقوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: 229] وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة، ولا شك أنه كان مشروعًا في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك، وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ. ثم أبيح ثم نسخ مرتين، وقال آخرون أكثر من ذلك. وقال آخرون: إنما أبيح مرة ثم نسخ مرة، ولم يبح بعد ذلك. وقد روي عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وكان ابن عباس وأُبي بن كعب وسعيد بن جبير والسدي يقرؤون (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة) ¬هذه القراءة شاذة تفسيرية ذكرها الطبري عن أُبي وابن عباس بحذف السند، ورواها عن سعيد بن جبير من طريق عمرو بن مرة عنه.¥، وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة، ولكن الجمهور على خلاف ذلك. والعمدة ما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة، وعن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ¬صحيح البخاري، المغازي، باب غزوة خيبر (ح 4216)، وصحيح مسلم، النكاح، باب نكاح المتعة وبيان أنه أبيح ثم نسخ ... (ح 30/ 1406).¥. ولهذا الحديث ألفاظ مقررة هي في كتاب الأحكام. وفي صحيح مسلم عن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني، عن أبيه، أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة، فقال: "يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" ¬صحيح مسلم، الباب السابق (ح 21/ 1406).¥، وفي رواية لمسلم: في حجة الوداع، وله ألفاظ موضعها كتاب الأحكام. وقوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} من حمل هذه الآية على نكاح المتعة إلى أجل مسمى، قال: فلا جناح عليكم إذا انقضى الأجل أن تراضوا على زيادة به، وزيادة للجعل، قال السدي: إن شاء أرضاها من بعد الفريضة الأولى، يعني: الأجر الذي أعطاها على تمتعه بها قبل انقضاء الأجل بينهما، فقال: أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا، فإن زاد قبل أن يستبرئ رحمها يوم تنقضي المدة، وهو قوله تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي، وما ذكره منسوخ ولا يؤخذ من السدي ما يؤيد بدعته.¥. قال السدي: إذا انقضت المدة فليس له عليها سبيل، وهي منه بريئة وعليها أن تستبرئ ما في رحمها، وليس بينهما ميراث، فلا يرث واحد منهما صاحبه، ومن قال بالقول الأول جعل معناه كقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4)} [النساء] أي: إذا فرضت لها صداقًا فأبرأتك منه أو عن شيء منه، فلا جناح عليك ولا عليها في ذلك. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم الحضرمي أن رجالًا كانوا يفرضون المهر، ثم عسى أن يدرك أحدهم العسرة، فقال: ولا جناح عليكم أيها الناس فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥. يعني: إن وضعت لك منه شيئًا فهو لك سائغ. واختار هذا القول ابن جرير. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} والتراضي أن يوفيها صداقها ثم يخيرها ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بالإسناد الثابت عن علي بن أبي طلحة به.¥، يعني: في المقام أو الفراق. وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} مناسب ذكر هذين الوصفين بعد شرع هذه المحرمات.

التفسير الميسر

ويحرم عليكم نكاح المتزوجات من النساء، إلا مَنْ سَبَيْتُم منهن في الجهاد، فإنه يحل لكم نكاحهن، بعد استبراء أرحامهن بحيضة، كتب الله عليكم تحريم نكاح هؤلاء، وأجاز لكم نكاح مَن سواهن، ممَّا أحله الله لكم أن تطلبوا بأموالكم العفة عن اقتراف الحرام. فما استمتعتم به منهن بالنكاح الصحيح، فأعطوهن مهورهن، التي فرض الله لهن عليكم، ولا إثم عليكم فيما تمَّ التراضي به بينكم، من الزيادة أو النقصان في المهر، بعد ثبوت الفريضة. إن الله تعالى كان عليمًا بأمور عباده، حكيما في أحكامه وتدبيره.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)}. {24} ومن المحرَّمات في النكاح {المحصناتُ من النساء}؛ أي: ذوات الأزواج؛ فإنَّه يَحْرُمُ نكاحهنَّ ما دمنَ في ذمة الزوج حتى تَطْلُقَ وتنقضيَ عِدَّتُها؛ {إلا ما ملكت أيمانكُم}؛ أي: بالسبي؛ فإذا سُبِيَتِ الكافرةُ ذات الزوج؛ حلَّت للمسلمين بعد أن تُسْتَبْرأ، وأما إذا بيعت الأمة المزوَّجةَ أو وُهِبَتْ؛ فإنَّه لا ينفسخُ نكاحُها؛ لأنَّ المالك الثاني نزل منزلة الأول، ولقصة بَريرة حين خيَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ¬كما في «صحيح مسلم» (1504).¥. وقوله: {كتاب الله عليكم}؛ أي: الزموه واهتدوا به؛ فإن فيه الشفاء والنور، وفيه تفصيل الحلال من الحرام. ودخل في قوله: {وأحِلَّ لكم ما وراء ذلكم}: كلُّ ما لم يُذْكَرْ في هذه الآية؛ فإنه حلال طيب؛ فالحرام محصورٌ، والحلال ليس له حدٌّ ولا حصرٌ؛ لطفاً من الله ورحمة وتيسيراً للعباد. وقوله: {أن تبتغوا بأموالكم}؛ أي: تطلُبوا مَن وَقَعَ عليه نظرُكُم واختيارُكُم من اللاتي أباحهنَّ الله لكم حالة كونكم {محصنينَ}؛ أي: مستعفين عن الزنا ومعفين نساءكم. {غير مسافحين}: والسفحُ سفحُ الماء في الحلال والحرام؛ فإنَّ الفاعل لذلك لا يحصن زوجته؛ لكونه وضع شهوته في الحرام، فتضعف داعيته للحلال، فلا يبقى محصناً لزوجته. وفيها دلالة على أنه لا يزوَّج غيرُ العفيف؛ لقوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانيةً أو مشركةً والزانيةُ لا ينكِحُها إلا زانٍ أو مشركٌ}. {فما استمتعتم به منهن}؛ أي: من تزوَّجْتُموها. {فآتوهنَّ أجورهنَّ}؛ أي: الأجور في مقابلة الاستمتاع، ولهذا إذا دخل الزوج بزوجته؛ تقرَّر عليه صداقها {فريضةً}؛ أي: إتيانكم إياهنَّ أجورهنَّ فرضٌ فرضه الله عليكم، ليس بمنزلة التبرُّع الذي إن شاء أمضاه وإن شاء ردَّه، أو معنى قوله: {فريضةً}؛ أي: مقدَّرة، قد قدَّرتموها، فوجبت عليكم؛ فلا تنقصوا منها شيئاً. {ولا جُناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة}؛ أي: بزيادةٍ من الزوج أو إسقاطٍ من الزوجة عن رضا وطيب نفس. هذا قولُ كثيرٍ من المفسِّرين. وقال كثيرٌ منهم: إنها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالاً في أول الإسلام، ثم حرَّمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يؤمر بتوقيتها وأجرها، ثم إذا انقضى الأمد الذي بينهما، فتراضيا بعد الفريضة؛ فلا حرج عليهما. والله أعلم. {إنَّ الله كان عليماً حكيماً}؛ أي: كامل العلم واسعه، كامل الحكمة؛ فمن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع، وحدَّ لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القول في تأويل قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.<br>يعني بذلك جل ثناؤه: حُرِّمت عليكم المحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانُكم.<br>واختلف أهل التأويل في المُحْصَناتِ التي عناهنَّ ¬في ت 2، س: "عنى".¥ الله في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هنَّ ذواتُ الأزواج غير ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "وقالوا".¥ المَسْبيَّاتِ منهنَّ، [ومِلْكُ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ملك".¥ اليمين السبايا اللَّواتي فرَّق بينَهنَّ وبين أزواجهنَّ السِّباءُ، فحلَلْنَ لمن صِرْنَ له بملك اليمين، من غيرِ طلاقٍ كان من زوجها الحربيِّ لها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصينٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ إتيانها زنًى، إلا ما سَبَيْتَ ¬أخرجه الحاكم 2/ 304، والبيهقي 7/ 167، من طريق أبي حصين به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 268 من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 138 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عُلية ¬في النسخ: "عطية" وتقدم مرارًا.¥، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عباس مثله.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. يقولُ: كلُّ امرأة لها زوجٌ فهي عليك حرامٌ، إلا أمةً ملكتها ولها زوجٌ بأرض الحرب، فهي لك حلالٌ إذا اسْتَبرأتها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 916 (5114) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.<br>وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن خالدٍ، عن أبي قلابة في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: ما سبيتُم من النساء، إذا سُبيت المرأة ولها زوجٌ في قومها، فلا بأس أن يطأها ¬ينظر البحر المحيط 3/ 214.¥.<br>حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: كلُّ امرأةٍ محصنة لها زوجٌ فهي محرَّمةٌ، إلا ما ملكت يمينك من السبي وهي محصنةٌ لها زوج، فلا تَحْرُمُ عليك به. قال: كان أبي يقولُ ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 916 عقب الأثر (5112) معلقًا.¥.<br>حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عُتْبَةُ بنُ سعيد الحِمْصِيُّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن مكحولٍ في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: السَّبايا ¬أخرجه مسلم (1456/ 33)، وأبو داود (2155)، والنسائي (3333)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (3930)، والواحدي في أسباب النزول ص 110 من طريق يزيد بن زريع به.¥.<br>واعتلَّ قائلو هذه المقالة بالأخبار التي رُويت أن هذه الآية نزلت في من سُبِى مِن أوطاسٍ.<br>ذكرُ الرواية بذلك<br>حدَّثنا بشرٌ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشميِّ، عن أبي سعيد الخدري، أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين بعَث جيشًا إلى أوطاس، فلَقُوا عدوًّا، فأصابوا سبايا لهنَّ أزواجٌ من المشركين، فكان المسلمون يتأَثَّمون من غِشْيانِهِنَّ، فَأَنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. أي: هنَّ حلالٌ لكم إذا ما انقضت عِدَدُهنَّ ¬¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن صالح أبي الخليل، أن أبا علقمة الهاشميَّ حدَّث، أن أبا سعيد الخدري حدَّث، أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - بعث يومَ حُنينٍ سَرِيَّةً، فأصابوا حيًّا من أحياء العرب يومَ أوطاس، فهزموهم وأصابوا لهم سبايا، فكان ناسٌ من أصحاب رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَأثَّمون من غِشْيانِهِنَّ مِن أجل أزواجهنَّ، فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} منهنَّ، فحلالٌ لكم ذلك ¬أخرجه مسلم (1456/ 34) عن محمد بن بشار به، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 265 عن عبد عبد الأعلى به.¥.<br>حدَّثني عليُّ بن سعيدٍ الكنديُّ ¬في النسخ: "الكناني". وسيأتي على الصواب في ص 569، وينظر تهذيب الكمال 20/ 450.¥، قال: ثنا عبد الرحيم بن سليمانَ، عن أَشْعَثَ بن سَوَّارٍ، عن عثمان البَتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري، قال: لمَّا سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ أوطاس قلنا: يا رسول الله، كيف نَقَعُ على نساءٍ قد عرفنا أنسابَهنَّ وأزواجهنَّ؟ قال: فنزلت هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ¬أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص 109 من طريق عبد الرحيم به.¥.<br>حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن عثمان البتِّيِّ، [عن أبي الخليل] ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.¥، عن أبي سعيد الخدري، قال: أَصَبْنا نساءً مِن سبي أوطاسٍ لهنَّ أزواج، فكرهنا أن نقع عليهنَّ ولهنَّ أزواجٌ، فَسَأَلْنَا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. فَاسْتَحْلَلْنا فُروجَهنَّ ¬أخرجه أحمد 18/ 223 (11691) عن عبد الرزاق به، والنسائي في الكبرى (5491)، وأبو يعلى (1148)، والطحاوي في المشكل (3927)، والواحدي في أسباب النزول ص 109 من طريق سفيان الثوري به.¥.<br>حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد، قال: نزلت في يوم أوطاسٍ، أصاب المسلمون سبايا لهنَّ أزواجٌ في الشركِ، فقال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. يقول: إلا ما أفاء الله عليكم. قال: فاسْتَحْلَلْنا بها فُروجَهنَّ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 153.¥.<br>وقال آخرون - ممن قال: المحصنات ذوات الأزواج في هذا الموضع -: بل هنَّ كلُّ ذاتِ زوجٍ من النساء، حرامٌ على غير أزواجهنَّ، إلا أن تكون مملوكةً اشتراها مشترٍ من مولاها فتَحِلَّ لَمُشْتَرِيها، ويُبْطِلُ بيع سيِّدها إيَّاها النِّكاح بينها وبين زوجها.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني أبو السائبِ سَلْمُ بنُ جُنادَةَ، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله في قوله: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ إلا أن تَشْتَرِيَها، أو ما مَلَكَتْ يمينك ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (605 - تفسير)، وابن أبي شيبة 4/ 267 عن أبي معاوية به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 138، إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا محمد ¬في م: "أحمد".¥ بن جعفرٍ، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه سُئل عن الأَمَةِ تُباع ولها زوجٌ، قال: كان عبد الله يقولُ: بيعها طلاقها. ويتلو هذه الآية: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1942) من طريق المغيرة به دون ذكر الآية.¥.<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيم، عن عبدِ اللهِ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليك حرامٌ، إلا ما اشتريتَ بمالِك. وكان يقولُ: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها.<br>حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المسيَّبِ قولَه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. قال: هنَّ ذواتُ الأزواجِ، حرَّم اللهُ نكاحَهنَّ، إلا ما ملَكتْ يمينُك، فبيعُها طلاقُها. قال مَعْمَرٌ: وقال الحسنُ مثلَ ذلك ¬تفسير عبد الرزاق (1/ 153).¥.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: إذا كان لها زوجٌ فبيعُها طلاقُها ¬أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 84) من طريق سعيد بن أبي عروبة به بنحوه.¥.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وجابرَ بنَ عبدِ اللهِ، وأنسَ بنَ مالكٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها ¬أثر أُبي أخرجه عبد الرزاق في المصنف (13168)، من طريق سعيد به، وأثر جابر أخرجه (13170)، من طريق قتادة به.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، أن أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وجابرًا، وابنَ عباسٍ، قالوا: بيعُها طلاقُها.<br>حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُ بنُ عُبيدٍ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللهِ: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ ومغيرةَ والأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: بيعُ الأمةِ طلاقُها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره (2/ 224). وقال: وهو منقطع.¥.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سعيدٌ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13169) من طريق حماد به.¥.<br>حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ مثلَه.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن خالدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: طلاقُ الأمةِ سِتٌّ ¬كذا في النسخ وتفسير ابن كثير والدر المنثور، والمعدود بعده خمس، ولعل السادس هو الإرث. ينظر ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (5/ 84) مجاهد.¥، بيعُها طلاقُها، وعِتْقُها طلاقُها، وهِبَتُها طلاقُها، وبراءتُها طلاقُها، وطلاقُ زوجِها طلاقُها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره (2/ 224)، عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى المصنف. وأخرج بعضه سعيد بن منصور في سننه (1947) من طريق خالد به.¥.<br>حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ الحِمْصِيُّ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن عيسى بن أبى إسحاقَ، عن أَشْعَثَ، عن الحسنِ، عن أُبَيِّ بن كعبٍ أنه قال: بيعُ الأَمَةِ طلاقُها.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: بيعُ الأمَةِ طلاقُها، وبيعُه طلاقُها ¬أخرجه ابن أبي شيبة (5/ 84) عن عبد الأعلى به.¥.<br>حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا خالدٌ، عن أبي قِلابةَ، قال: قال عبدُ اللهِ: مشتريها أحقُّ ببُضْعِها. يعنى الأمةَ تُباعُ ولها زوجٌ.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ، عن أبيه، عن الحسنِ، قال: طلاقُ الأَمَةِ بيعُها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13173) عن المعتمر بن سليمان به.¥.<br>حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حبيبٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، أن أُبَيًّا قال: بيعُها طلاقُها ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (1943) عن يونس به.¥.<br>حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا سفيانُ، عن خالدٍ، عن أبي قِلابةَ، عن ابن مسعودٍ، قال: إذا بِيعتِ الأمةُ ولها زوجٌ، فسيِّدُها أحقُّ ببُضْعِها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره (2/ 224) عن سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى المصنف.¥.<br>حدَّثنا حُميدٌ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثني سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: بيعُها طلاقُها. قال: فقيلَ لإبراهيمَ: فبيعُه؟ قال: ذلك ¬في ص، ت 2: "ذاك".¥ ما لا نقولُ فيه شيئًا.<br>وقال آخَرون: بل معنى المحصناتِ في هذا الموضعِ العفائفُ. قالوا: وتأويلُ الآيةِ: والعفائفُ مِن النساءِ حرامٌ أيضًا عليكم، إلا ما ملَكتْ أيمانُكم منهنَّ بنكاحٍ وصَدَاقٍ وبَيِّنَةٍ ¬في النسخ والدر المنثور: "سنة". والمثبت من التبيان (3/ 163). وينظر ما سيأتي في أثر ابن عباس ص 567، 568. وينظر تعليق الشيخ شاكر في هذين الموضعين.¥ وشهودٍ، مِن واحدةٍ إلى أربعٍ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن أبي العاليةِ، قال: يقولُ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}. ثم حرَّم ما حرَّم مِن النَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم قال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: فرجَع إلى أولِ السورةِ إلى أربعٍ، فقال: هنَّ حرامٌ أيضًا، إلا بصَداقٍ وبَيِّنَةٍ ¬في النسخ والدر المنثور: "سنة". والمثبت من التبيان (3/ 163).¥ وشهودٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، قال: أَحَلَّ اللهُ لك أربعًا في أولِ السورةِ، وحرَّم نكاحَ كلِّ مُحْصَنَةٍ بعدَ الأربعِ، إلا ما ملَكت يمينُك. قال مَعْمَرٌ: وأخبرني ابنُ طاوسٍ، عن أبيه: إلا ما ملَكت يمينُك، قال: فزوجُك مما ملَكت يمينَك، يقولُ: حرَّم اللهُ الزنى، لا يَحِلُّ لك أن تَطَأَ امرأَةً إلا ما ملَكت يمينُك ¬تفسير عبد الرزاق (1/ 153).¥.<br>حدَّثني عليُّ بنُ [سعيدِ بن] ¬سقط من: م، وفي س: "سعيد عن". وينظر تهذيب الكمال (20/ 450).¥ مسروقٍ الكِنْديُّ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن ابن سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبِيدَةَ عن قولِ اللهِ تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال: أربعٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 266) من طريق هشام وأشعث به بنحوه.¥.<br>حدَّثني عليُّ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن أَشْعَثَ بن سَوَّارٍ، عن ابن سيرِينَ، عن عَبيدَةَ، عن عمرَ بن الخطابِ مثلَه ¬ينظر تفسير ابن كثير (2/ 225).¥.<br>حدَّثنا أبو كَريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: الأربعُ، فما بعدَهنَّ حرامٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 267) عن ابن يمان به دون آخره.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: حرَّم اللهُ ذواتِ القرابةِ، ثم قال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. يقولُ: حرَّم ما فوقَ الأربعِ منهنَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى المصنف.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. قال: الخامسةُ حرامٌ كحرمةِ الأُمَّهاتِ والأخواتِ.<br>ذكرُ مَن قال: عَنى بالمُحْصَناتِ في هذا الموضعِ العفائفَ مِن المسلمين وأهلِ الكتابِ<br>حدَّثني إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن حبيبِ بن الشهيدِ، قال: ثنا عتَّابُ بنُ بَشِيرٍ، عن خَصيفٍ، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَتُ}. قال: العفيفةُ العاقلةُ؛ مِن مسلمةٍ [أو مِن] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "و".¥ أهلِ الكتابِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (611 - تفسير)، من طريق عتاب به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى ابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا أبو كَريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن بعضِ أصحابِه، عن مجاهدٍ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: العفائفُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 360) عن ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد.¥.<br>وقال آخَرون: المحصناتُ في هذا الموضعِ ذواتُ الأزواجِ، غيرَ أن الذي حرَّم اللهُ منهنَّ في هذه الآيةِ الزنى بهنَّ، وأباحَهنَّ بقولِه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. بالنكاحِ أو المِلْكِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى: {والْمُحْصَنَاتُ}. قال: نهَى عن الزنى ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 268، 269) من طريق ابن أبي نجيح به.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. قال: نهَى عن الزنى؛ أن تَنْكِحَ المرأةُ زوجَيْنِ.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ، إلا الأربعَ اللَّاتي يُنْكَحْنَ بالبيِّنةِ والمهرِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 916) (5111) من طريق عبد الله بن صالح به.<br>وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى الطبراني.¥.<br>حدَّثنا أحمدُ بنُ عثمانَ، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا أبي، قال: سمِعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يُحَدِّثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، أَنه سُئِل عن المُحْصَناتِ من النساءِ، قال: هنَّ ذواتُ الأزواجِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 266)، وابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 916) (5110) من طريق الزهري به.¥.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللهِ، قال: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: ذواتُ الأزواجِ مِن المسلمينِ والمشركينِ. وقال عليٌّ: ذواتُ الأزواجِ مِن المشركين ¬أخرجه الطبراني (9036) من طريق سفيان به، وابن أبي شيبة في مصنفه (4/ 265، 266)، عن عبد الرحمن به مقتصرًا على قول على.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. قال: كلُّ ذاتِ زوجٍ عليكم حرامٌ.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن مكحولٍ نحوَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 268) من طريق عبد الكريم به.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن الصَّلْتِ بن بَهْرامَ، عن إبراهيمَ نحوَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة (4/ 266) من طريق الصلت بن بهرام به.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. إلى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}: يعني ذواتِ الأزواجِ مِن النساءِ لا يَحِلُّ نكاحُهنَّ، يقولُ: لا تَخْلُبْ ¬خلب فلانا خِلابة: خدعه وفتن قلبه أو خدعه برقيق الحديث. ينظر الوسيط (خ ل ب).¥ ولا تَعِدْ فتَنْشُزَ على زوجِها، وكلُّ امرأةٍ لا تُنْكَحُ إلا ببَيِّنَةٍ ومهرٍ فهي مِن المُحْصناتِ التي حرَّم اللهُ، {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. يعنى التي أحَلَّ اللهُ مِن النساءِ، وهو ما أحَلَّ مِن حرائرِ النساءِ مثنى وثُلاثَ ورُباع ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 915، 917) (5109، 5110) عن محمد بن سعد به.¥.<br>وقال آخَرون: بل هنَّ نساءُ أهلِ الكتابِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عُبيدٍ، عن أيوبَ بن ¬في النسخ: "عن". وينظر الجرح والتعديل (2/ 254).¥ أبي العَوْجاءِ عن أبي مِجْلَزٍ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. قال: نساءُ أهلِ الكتابِ.<br>وقال آخَرون: بل هنَّ الحرائرُ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنى حَمَّادُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سليمانُ، عن ¬في النسخ: "بن". وينظر تهذيب الكمال (20/ 51، 52).¥ عَزْرةَ ¬في م: "عرعرة"، وفي س: "عروة".¥ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. قال: الحرائرُ.<br>وقال آخَرون: المحصناتُ هن العفائفُ وذواتُ الأزواجِ، وحرامٌ كلٌّ مِن الصَّنْفيْنِ إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمينٍ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني الليثُ، قال: ثني عُقَيْلٌ، عن ابن شهابٍ، وسُئِل عن قولِ اللهِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} الآية. قال: نرى أنه حرَّم في هذه الآيةِ المحصناتِ مِن النساءِ ذواتِ الأزواجِ أن يُنْكَحْنَ مع أزواجِهنَّ، والمحصناتُ العفائفُ، ولا يَحْلِلْنَ إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمينٍ، والإحصانُ إحصانان؛ إحصانُ تزويجٍ، وإحصانُ عفافٍ في الحرائرِ والمملوكاتِ، كلَّ ذلك حرَّم اللهُ، إلا بنكاحٍ أو مِلْكِ يمين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى المصنف، وأخرج بعضه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 915) (5105)، من طريق الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا.¥.<br>وقال آخَرون: نزَلت هذه الآيةُ في نساءٍ كنَّ يُهَاجِرْنَ ¬في س: "مهاجرات".¥ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولهنَّ أزواجٌ، فيَتَزَوَّجُهنَّ بعضُ المسلمين، ثم يَقْدَمُ أزواجُهنَّ مهاجرينَ، فنُهِي المسلمون عن نكاحِهنَّ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: ثنى حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كان النساءُ يَأْتِينَنَا ثم يُهاجِرُ أزواجُهنَّ، فمُنِعْناهنَّ. يعنى بقولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 138) إلى المصنف.¥.<br>وقد ذُكِرَ عن ¬سقط من: م، س.¥ ابن عباسٍ وجماعةٍ غيرِه أنه كان مُلْتَبِسًا عليهم تأويلُ ذلك.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، قال: قال رجلٌ لسعيدِ بن جُبيرٍ: أمَا رأيتَ ابنَ عباسٍ حينَ سُئِل عن هذه الآيةِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. فلم يَقُلْ فيها شيئًا؟ قال: فقال: كان لا يَعْلَمُها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى المصنف.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا عبدُ الرحمنِ بن يحيى، عن مجاهدٍ، قال: لو أَعْلَمُ مَن يُفَسِّرُ لي هذه الآيةَ لضرَبتُ إليه أكبادَ الإبلِ؛ قولَه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} إلى قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} إلى آخرِ الآيةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى المصنف.¥.<br>قال أبو جعفرٍ: فأَمَّا المُحْصَنَاتُ، فإنهنَّ جمعُ مُحْصَنَةٍ، وهي التي قد مُنِع فرجُها بزوجٍ: يقالُ منه: أَحْصَنَ الرجلُ امرأتَه فهو يُحْصِنُها إحصانًا، وحصَنتْ هي فهي تَحْصُنُ حصانةً، إذا عفَّتْ، وهي حاصنٌ مِن النساءِ، عفيفةٌ، كما قال العجَّاجُ ¬ديوانه ص 481.¥:<br>وحاصِنٍ مِن حاصناتٍ مُلْسِ<br>من [الأذَى ومن] ¬في م: "عن".¥ قِرافِ الوَقْسِ ¬الوقس: الجَرَب، ضربه مثلًا للفاحشة. اللسان (و ق س).¥<br>ويقالُ أيضًا إذا هي عفّت فحفِظتْ فرجَها مِن الفجورِ: قد أحْصَنت فرجَها فهي مُحْصَنَةٌ. كما قال جلَّ ثناؤه: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} [التحريم: 12]. بمعنى: حفِظتْه مِن الريبةِ، ومنَعتْه مِن الفجورِ. وإنما قيل لحصونِ المدائنِ والقرى: حُصُونٌ. لمنعِها مَن أرادها وأهلَها، وحفْظِها ما وراءَها ممن بغاها مِن أعدائِها، ولذلك قيل للدرعِ: درعٌ حَصِينةٌ.<br>فإذ كان أصلُ الإحصانِ ما ذكَرنا مِن المنعِ والحفظِ، فبيِّنٌ أن معنى قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}: والممنوعاتُ مِن النساءِ حرامٌ عليكم، {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. وإذ كان ذلك معناه، وكان الإحصانُ قد يكونُ بالحُرِّيَّةِ، كما قال جل ثناؤُه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5]. ويكونُ بالإسلامِ، كما قال تعالى ذكرُه: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}. ويكونُ بالعِفَّةِ، كما قال جل ثناؤُه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} (النور: 4). ويكونُ بالزوجِ، ولم يكنْ تبارك وتعالى خصَّ محصَنةً دونَ محصَنةٍ في قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} - فواجبٌ أن تكونَ كلُّ محصَنةٍ - بأيِّ معاني الإحصانِ كان إحصانُها - حرامًا علينا، سفاحًا أو نكاحًا، إلا ما ملَكتْه أيمانُنا منهنَّ؛ بشراءٍ، كما أباحه لنا كتابُ اللهِ جلَّ ثناؤه، أو نكاح ¬في ص، ت 2، ت 3، س: "نكاحا".¥، على ما أطْلَقه لنا تنزيلُ اللهِ. فالذي أباحه تبارك وتعالى لنا نكاحًا مِ<br>ن الحرائرِ، الأربعُ سوى اللَّواتي حُرِّمن علينا بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ومِن الإماءِ ما سبَيْنا مِن العدوَّ سوى اللَّواتي وافَق معْناهن معَنى ما حُرّم علينا مِن الحرائرِ بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، فإنهن والحرائرَ فيما يَحِلُّ ويَحْرُمُ بذلك المعنى متفقاتُ المعاني، وسوى اللَّواتي سبَيْناهنَّ مِن أهل الكتابَيِنْ ولهنَّ أزواجٌ، فإن السِّباءَ يُحِلُّهنَّ لمن سباهنَّ بعدَ الاستبراءِ، وبعدَ إخراجِ حقِّ اللهِ تبارك وتعالَى الذي جعَله لأهلِ الخُمْسِ منهنَّ.<br>فأمَّا السِّفاحُ، فإن الله تبارك وتعالى حرَّمه مِن جميعِهن، فلم يُحِلَّه مِن حُرَّةٍ ولا أَمَةٍ، ولا مسلمةٍ ولا كافرةٍ مشركةٍ.<br>وأمَّا الأمَةُ التي لها زوجٌ، فإنها لا تَحِلُّ لمالِكها إلا بعدَ طلاقٍ زوجِها إيَّاها، أو وفاتِه وانقضاءِ عدَّتِها منه. فأمَّا بيعُ سيدِها إيَّاها، فغيرُ مُوجِبٍ بينَها وبيَن زوجِها فراقًا ولا تحليلًا لمشترِيها؛ لصحَّةِ الخبرِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه خيَّر بَرِيرةَ إذ أعْتَقَتْها عائشةُ، بينَ المُقام معَ زوجِها، الذي كان سادتُها زوَّجوها منه في حالِ رقِّها، وبينَ فِراقِه ¬أخرجه البخاري (5280 - 5282)، ومسلم (1504).¥، ولم يَجْعَلْ - صلى الله عليه وسلم - عتقَ عائشةَ إيَّاها لها طلاقًا. ولو كان عتقُها وزوالُ مِلْكِ عائشةَ إِيَّاها لها ¬بعده في ص، ت 2: "عنها".¥ طلاقًا، لم يكن لتخييرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إيَّاها بينَ المُقامِ مع زوجِها والفراقِ معنًى، [ولوجَب] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "وقد وجب".¥ بالعتقِ الفِراقُ، وبزوالِ ملكِ عائشةَ عنها الطلاقُ. فلمَّا خيَّرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بينَ الذي ذكَرْنا وبينَ المُقامِ مع زوجِها والفِراقِ، كان معلومًا أنه لم يُخَيِّرْ بينَ ذلك إلا والنكاحُ عقدُه ثابتٌ، كما كان قبلَ زوالِ ملكِ عائشةَ عنها، فكان نظيرًا للعتقِ - الذي هو زوالُ ملكِ ما<br>لكِ المملوكةِ ذاتِ الزوجِ عنها - البيعُ الذي هو زوالُ ملكِ مالِكها عنها؛ إذ كان أحدُهما زوالًا ببيعٍ، والآخرُ بعتقٍ، في أن الفُرْقةَ لا تجِبُ ¬بعده في م: "بها".¥ بينَها وبينَ زوجِها بهما ولا بواحدٍ منهما، [ولا يجِبُ بهما ولا بواحدٍ منهما] ¬سقط من النسخ، وأثبتناه لاستقامة السياق، وينظر تعليق الشيخ شاكر.¥ طلاقٌ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "وطلاق".¥ وإن اختلفا في معانٍ أُخَرَ، مِن أن لها في العتقِ الخيارَ في المُقامِ مع زوجِها والفِراقِ، لعلةٍ مفارقةٍ معنى البيعِ، وليس ذلك لها في البيعِ.<br>فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ معنيًّا بالاستثناءِ مِن قولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. ما وراءَ الأربعِ مِن الخَمْسِ إلى ما فوقَهنَّ بالنكاحِ، والمنكوحاتُ به غيرُ مملوكاتٍ؟<br>قيل له: إن الله تعالى لم يَخُصَّ بقولِه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. المملوكاتِ الرقابَ دونَ المملوكِ عليها بعقدِ النكاحِ أمرُها، بل عمَّ بقولِه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. كلا المعنيينِ، أعنى ملكَ الرقبةِ وملكَ الاستمتاعِ بالنكاحِ؛ لأن جميعَ ذلك ملَكتْه أيمانُنا، أمَّا هذه فملكُ استمتاعٍ، وأمَّا هذه فملكُ استخدامٍ واستمتاعٍ وتصريفٍ فيما أُبِيح لمالِكِها منها.<br>ومَن ادَّعى أن الله تبارك وتعالى عنَى بقولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. محصَنةً وغيرَ محصَنةٍ سوى مَن ذكَرْنا أولًا بالاستثناءِ بقولِه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} - بعضَ أملاكِ أيمانِنا دونَ بعضٍ، غيرَ الذي دللْنا على أنه غيرُ معنيٍّ به، سُئِل البرهانَ على دعواه مِن أصلٍ أو نظيرٍ، فلن يقولَ في ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخَرِ مثلَه.<br>فإن اعتلَّ معتلٌّ منهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "منكم".¥ بحديثِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ أن هذه الآيةَ نزَلت في سبايا أوطاسٍ، قيل له: إن سبايا أوطاسٍ لم يُوطَأْنَ بالمِلْكِ والسِّباءِ دونَ الإسلامِ؛ وذلك أنهنَّ كنَّ مشركاتٍ مِن عَبَدَةِ الأوثانِ، وقد قامت الحجةُ بأن نساءَ عبدةِ الأوثانِ لا يَحْلِلْنَ بالملكِ دونَ الإسلامِ، وأنهنَّ إذا أسلمْنَ فَرَّق الإسلامُ بينهنَّ وبينَ الأزواجِ، سبايا كنَّ أو مُهاجِراتٍ، غيرَ أنهن إذا كنَّ سبايا، حلَلْنَ إذا هنَّ أَسْلَمْنَ بالاستبراءِ، فلا حجةَ لمحتجٍّ في أن المحصَناتِ اللَّاتي عناهنَّ بقولِه: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ}. ذواتُ الأزواجِ مِن السبايا دونَ غيرِهن، بخبرِ أبى سعيدٍ الخُدْريِّ في ¬سقط من: م، ت 2.¥ أن ذلك نزَل في سبايا أوطاسٍ؛ لأنه وإن كان فيهن نزَل، فلم يَنْزِلْ في إباحةِ وطئِهِنَّ بِالسَّباءِ خاصَّةً دون غيرِه مِن المعاني التي ذكَرْنا، معَ أن الآيةَ تَنْزِلُ في معنىً، فتَعُمُّ ما نزَلت به فيه وغيرَه، فيَلْزَمُ حكمُها جميعَ ما عمَّتْه؛ لِما قد بيَّنَّا مِن القولِ في العمومِ والخصوصِ في كتابِنا "كتابِ البيانِ عن أصولِ الأحكامِ".<br>القولُ في تأويلِ قولِ اللهِ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}.<br>يعنى تعالى ذكرُه: كتابًا مِن اللهِ عليكم. فأخْرج الكتابَ مَصْدَرًا ¬المراد بالمصدر هنا المفعول المطلق. المصطلح النحوي ص 139.¥ مِن غيرِ لفظِه. وإنما جاز ذلك لأن قولَه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}. إلى قولِه: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. بمعنى ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "يعني".¥: كتَب اللهُ تحريمَ ما حرَّم مِن ذلك، وتحليلَ ما حلَّل مِن ذلك عليكم، كتابًا.<br>وبما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال: ما حرَّم عليكم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 917) (5118)، من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال: هو الذي كتَب عليكم الأربعَ ألا تَزِيدوا ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 917) عقب الأثر (5117) معلقًا.¥.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن ابن عونٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ، قال: قلتُ لعَبِيدَةَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. وأشار ابن عونٍ بأصابعِه الأربعِ ¬ينظر ما تقدم في ص 565.¥.<br>حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا هشامٌ، عن ابن سِيرِينَ، قال: سألتُ عَبيدَةَ عن قولِه: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال: أربعٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 917) (5117) من طريق هشام به.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: الأربعُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 917) عقب الأثر (5117) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. قال: هذا أمرُ اللهِ عليكم. قال: يُريدُ ما حرَّم عليهم مِن هؤلاءِ، وما أحلَّ لهم. وقرَأ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} إلى آخِرِ الآيةِ. قال: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: الذي كتَبه، وأمْرُه الذي أمَرَكم به، {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: أمرُ اللهِ.<br>وقد كان بعضُ أهلِ العربيةِ ¬نسبه القرطبي في تفسيره (5/ 123، 124) إلى الزجاج والكوفيين. وذكره الفراء في معاني القرآن (1/ 260) ولم يذكر قائله.¥ يَزْعُمُ أن قولَه: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}. منصوبٌ على وجهِ الإغراءِ، بمعنى: عليكم كتابَ اللهِ: الْزَموا كتابَ اللهِ.<br>والذي قال مِن ذلك غيرُ مستفيضٍ في كلامِ العربِ، وذلك أنها لا تكادُ ¬سقط من النسخ، والمثبت ما يقتضيه السياق، وليوافق قول المصنف: وإن كان جائزًا.¥ تَنْصِبُ بالحرفِ الذي تُغْرِى به، [إذا أخَّرت الإغراءَ وقدَّمت المُغْرَى به] ¬تكملة لازمة، وينظر كلام المصنف على الإغراء في (1/ 118)، وينظر تعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع.¥. لا تكادُ تَقولُ: أخاك عليك، وأباك دونَك. وإن كان جائزًا.<br>والذي هو أَوْلَى بكتابِ اللهِ أن يكونَ محمولًا على المعروفِ مِن لسانِ مَن نزَل بلسانِه، هذا مع ما ذكَرْنَا مِن تأويلِ أهلِ التأويلِ ذلك بمعنَى ما قلناه، وخلافِ ما وجَّهه إليه مَن زعَم أنه نُصِب على وجهِ الإغراءِ.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}.<br>اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وأُحِلَّ لكم ما دونَ الخَمْسِ، أن تَبْتَغوا بأموالِكم على وجهِ النكاحِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}: ما دونَ الأربع، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 918) (5123) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.<br>حدَّثنا ابن وَكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ السَّلْمانيِّ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}: يعنى ما دونَ الأربع ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 918) (5122) من طريق هشام به.¥.<br>وقال آخَرون: بل معنى ذلك: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}؛ مَن سَمَّى لكم تحريمَه مِن أقاربِكم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عنها، فقال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. قال: ما وراءَ ذاتِ القرابةِ، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى المصنف.¥.<br>وقال آخَرون: بل معنى ذلك: وأُحِلَّ لكم ما وراءَ ¬بعده في م: "ذلكم".¥ عددِ ما أُحِلَّ لكم مِن المحصَناتِ مِن النساءِ الحرائرِ؛ مِن ¬في م: "ومن".¥ الإماءِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. قال: ما ملَكت أيمانُكم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى المصنف وابن المنذر. وينظر تفسير ابن كثير (2/ 225).¥.<br>قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ ما نحن مُبَيِّنوه ¬في س: "نبينه".¥، وهو أن الله جلَّ ثناؤه بيَّن لعبادِه المحرَّماتِ بالنَّسَبِ والصِّهْرِ، ثم المحرَّماتِ مِن المحصَناتِ مِن النساءِ، ثم أخبرَهم جلَّ ثناؤه أنه قد أحلَّ لهم ما عدا هؤلاء المحرَّماتِ المبيَّناتِ في هاتيْن الآيَتيْنِ أن نَبْتَغِيَه بأموالِنا نكاحًا ومِلْكَ يمينٍ، لا سَفاحًا.<br>فإن قال قائلٌ: عرَفْنا المحلَّلاتِ اللَّواتي هنَّ وراءَ المحرَّماتِ بالأنسابِ والأصهارِ، فما المحلَّلاتُ مِن المحصناتِ والمحرَّماتُ منهنَّ؟<br>قيل: هو ما دونَ الخَمْسِ مِن واحدةٍ إلى أربعٍ - على ما ذكَرْنا عن عَبِيدَةَ والسُّدِّيِّ - مِن الحرائرِ، فأمَّا ما عدا ذواتِ الأزواجِ، فغيرُ عددٍ محصورٍ بمِلْكِ اليمينِ.<br>وإنما قلنا: إن ذلك كذلك؛ لأن قولَه: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} عامٌّ في كلِّ مُحَلَّلٍ لنا مِن النساءِ أن نبتغِيَها بأموالِنا، فليس توجيهُ معنى ذلك إلى بعضٍ منهنَّ بأولى من بعضٍ، إلا أن تقومَ بأن ذلك كذلك حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها، ولا حُجَّةَ بأن ذلك كذلك.<br>واختلَفتِ القرأَةُ في قراءةِ قولِه: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}؛ فقرأ ذلك بعضُهم: (وأَحَلَّ لَكُمْ). بفتحِ الألفِ مِن (أَحَلَّ) ¬وهي قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر والمفضل. السبعة لابن مجاهد ص 231.¥. بمعنى: كَتب اللهُ عليكم، وأحَلَّ لكم ما وراءَ ذلكم.<br>وقرَأه آخَرون: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} ¬وهي قراءة حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص. المصدر السابق، وينظر حجة القراءات ص 198.¥. اعتبارًا بقولِه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} - {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}.<br>قال أبو جعفرٍ: والذي نقولُ في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قَرَأَةِ الإسلامِ، غيرُ مختَلِفَتَي المعنى، فبأَيِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ الحقَّ.<br>وأمَّا معنى قولِه: {مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. فإنه يعنى: ما عدا هؤلاءِ اللواتي حرَّمْتُهن عليكم، {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. يقولُ: أَن تَطْلُبُوا وتَلْتَمِسوا بأموالِكم؛ إما شراءً بها، وإما نكاحًا بصَداقٍ معلومٍ، كما قال جلَّ ثناؤُه: {وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ} [البقرة: 91]. يعني: بما عداه وبما سواه.<br>وأمَّا موضعُ: {أَنْ}. مِن قولِه: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. فرفعٌ؛ ترجمةً عن {مَّا} التي في قولِه: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. في قراءةِ مَن قرَأ: {وَأُحِلَّ}. بضمِّ الألفِ، ونصبٌ على ذلك في قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (وأَحَلَّ). بفتح الألفِ. وقد يَحْتَمِلُ النصبُ في ذلك في القراءتيِن على معنى: وأحلَّ لكم ما وراءَ ذلكم لأن تَبْتَغوا. فلمَّا حُذِفتِ اللَّامُ الخافضةُ اتَّصلت بالفعلِ قبلَها فنُصِبت.<br>وقد يَحْتَمِلُ أن تكونَ في موضعِ خفضٍ بهذا ¬في النسخ: "فهذا". والمثبت ما يستقيم به السياق.¥ المعنى، إذ كانت اللامُ في هذا الموضعِ معلومًا أن بالكلامِ إليها الحاجةَ.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}.<br>يعنى بقولِه جلَّ ثناؤه: {مُحْصِنِينَ}: أعفَّاءَ بابتغائِكم ما وراءَ ما حُرِّم ¬بعده في ت 2: "الله".¥ عليكم مِن النساءِ بأموالِكم، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ}. يقولُ: غَيرَ مُزَانِينَ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "مرتابين".¥.<br>كما حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {مُحْصِنِينَ}. قال: متناكِحِين، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ}. قال: زانِينَ بكلِّ زانيةٍ ¬تفسير مجاهد ص 272، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 918) (5125، 5127)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 139) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: {مُحْصِنِينَ}: مُتَناكِحِين، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ}: السِّفاحُ الزنَى.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ}. يقولُ: مُحْصِنين غيرَ زُناةٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 918) عقب الأثر (5128) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}.<br>اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}؛ فقال بعضُهم: معناه: فما نكَحْتُم منهنَّ فجامَعْتُموهنَّ، يعنى مِن النساءِ، {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}. يعنى: صَدُقاتِهنَّ فريضةً معلومةً.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}. يقولُ: إذا تزوَّج الرجلُ منكم المرأةَ، ثم نكَحها مرةً واحدةً، فقد وجَب صداقُها كلُّه، والاستمتاعُ هو النكاحُ، وهو قولُه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 861، 919) (4770، 5131، 5133)، والنحاس في ناسخه ص 329 من طريق عبد الله بن صالح به.¥.<br>حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخبرَنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}. قال: هو النكاحُ ¬تفسير عبد الرزاق (1/ 154)، ومن طريقه النحاس في ناسخه ص 325.¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}: النكاحُ ¬أخرجه النحاس في ناسخه ص 325 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.<br>حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}. قال: النكاحَ أراد.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} الآية. قال: هذا النكاحُ، وما في القرآنِ إِلَّا نكاحٌ، إذا أخَذْتَها واسْتَمتعتَ بها، فأعْطِها أجرَها؛ الصداقَ، فإن وضَعَتْ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ، فرَض اللهُ عليها العِدَّةَ، وفرَض لها الميراثَ. قال: والاسْتِمْتاعُ هو النكاحُ ههنا إذا دخَل بها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى المصنف.¥.<br>وقال آخَرون: بل معنى ذلك: فما تمتَّعْتُم به منهنَّ بأجرٍ تمتُّعَ اللذةِ، لا بنكاحٍ مطلقٍ على وجهِ النكاحِ الذي يكونُ بوليٍّ وشهودٍ ومهرٍ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى فآتُوهُنَّ أجورَهُنَّ فريضةً ولا جُناحَ علَيكم فِيما تراضَيْتُم به مِن بعدِ الفريضةِ): فهذه المتعةُ؛ الرجلُ يَنْكِحُ المرأةَ بشرطِ إلى أجلٍ مسمًّى، ويُشْهِدُ، شاهديْنِ، ويَنْكِحُ بإذنِ وليِّها، وإذا انْقَضت المدةُ، فليس له عليها سبيلٌ، وهي منه بَرِيَّةٌ، وعليها أن تَسْتَبْرِئَ ما في رحمِها، وليس بينَهما ميراثُ، ليس يَرِثُ واحدٌ منهما صاحبَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 140) إلى المصنف. وينظر تفسير ابن كثير (2/ 226).¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}. قال: يعنى نكاحَ المتعةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 140) إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، قال: ثنا نُصَيْرُ بنُ أَبي الأشعثِ، قال: ثني ابن ¬سقط من: م.¥ حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبيه، قال: أعطانى ابن عباسٍ مصحفًا، فقال: هذا على قراءةِ أُبَيٍّ. قال أبو كُريبٍ ¬في النسخ: "بكر". والمثبت هو الصواب.¥: قال يحيى: فرأيتُ المصحفَ عندَ نُصيرٍ فيه: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى).<br>حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا داودُ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن متعةِ النساءِ، قال: أمَا تَقْرَأ سورةَ "النساءِ"؟ قال: قلتُ: بلى. قال: فما تَقْرَأُ فيها: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أجلٍ مسمًّى)؟. قلتُ: لا، لو قرأتُها هكذا ما سألتُك. قال: فإنها كذا.<br>حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنى داودُ، عن أبي نَضْرَةَ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن المتعةِ. فذكَر نحوَه.<br>حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي مَسْلَمةَ ¬في النسخ: "سلمة". والمثبت من المصاحف والمستدرك، وينظر تهذيب الكمال (11/ 114).¥، عن أبي نَضْرَةَ، قال: قرَأتُ هذه الآيةَ على ابن عباسٍ: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ}. فقال ابن عباسٍ: (إلى أجلٍ مسمًّى). قال: قلتُ: ما أَقْرَؤُها كذلك. قال: واللهِ لأَنْزَلَها اللهُ كذلك. ثلاثَ مراتٍ ¬أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 81، والحاكم (2/ 305) من طريق شعبة به.¥.<br>حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيرةَ ¬في ص، م: "عمير"، وفي ت 1، ت 2، ت 3، س: "عمر". والمثبت من المصاحف، وينظر تهذيب الكمال (30/ 150).¥، أن ابنَ عباسٍ قرَأ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى) ¬أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 81 من طريق شعبة به، وفي ص 77، 81، من طرق عن أبي إسحاق به.¥.<br>حدَّثنا ابن المُثَنَّى، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن شعبةَ، وحدَّثنا خلَّادُ بنُ أَسْلَمَ، قال: أخبرَنا النَّضْرُ، قال: أخبرَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن ابن عباسٍ بنحوِه.<br>حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: في قراءةِ أُبَيِّ بن كعبٍ: (فما اسْتَمْتَعْتُم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى) ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 140) إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحكَمِ، قال: سألتُه عن هذه الآيةِ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}. إلى هذا الموضع: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} أمنسوخةٌ هي؟ قال: لا. قال الحكمُ: وقال عليٌّ - رضي الله عنه -: لولا أن عمرَ - رضي الله عنه - نهَى عن المتعةِ، ما زنَى إلا شقيٌّ ¬أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 270 من طريق محمد بن المُثَنَّى به، وينظر مصنف عبد الرزاق (14029).¥.<br>حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا عيسى بنُ عمرَ القارئُ الأَسَديُّ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، أنه سمِع سعيدَ بنَ جُبيرٍ يَقْرَأ: (فما اسْتَمتعتم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ¬أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 53، من طريق عيسى بن عمر به.¥.<br>قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى التأويلين في ذلك بالصوابِ تأويلُ مَن تأوَّلَه: فما نَكَحْتُموه منهنَّ فجامَعْتُموه، فآتُوهُنَّ أجورَهنَّ. لقيامِ الحجةِ بتحريمِ اللهِ مُتْعَةَ النساءِ على غيرِ وجهِ النكاحِ الصحيحِ أو المِلْكِ الصحيحِ، على لسانِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -.<br>حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن عبدِ العزيزِ بن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، قال: ثنى الربيعُ بنُ سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن أبيه، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسْتَمْتِعوا مِن هذه النساءِ". والاستمتاعُ عندنا يومَئذٍ التزويجُ ¬جزء من حديث طويل أخرجه أحمد (24/ 68) (15351)، وابن الجارود (699)، وابن حبان (4147) من طريق وكيع به. وأخرجه مسلم (1406/ 21)، وابن ماجه (1962) من طريق عبد العزيز به.¥.<br>وقد دَلَّلْنا على أن المتعةَ على غيرِ النكاحِ الصحيحِ حرامٌ، في غيرِ هذا الموضعِ مِن كُتُبِنا، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.<br>وأمَّا ما رُوِى عن أُبَيِّ بن كعبٍ وابنِ عباسٍ مِن قراءتِهما: (فما اسْتَمْتَعتم به منهنَّ إلى أَجَلٍ مسمًّى). فقراءةٌ بخلافِ ما جاءت به مصاحفُ المسلمين، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ أن يُلْحِقَ في كتابِ اللهِ تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبرُ القاطعُ العذرَ عَمَّن لا يجوزُ خلافُه.<br>القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24)}.<br>اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا حرَجَ عليكم أيُّها الأزواجُ، إن أدْرَكتكُم عُسْرَةٌ بعدَ أن فرَضْتُم لنسائِكم أجورَهُنَّ فريضةً، فيما تراضَيْتُم به مِن حطٍّ وبراءةٍ، بعد الفرضِ الذي سلَف منكم لهنَّ ما كنتم فرَضتم.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: زعَم حَضْرَميٌّ أن رجالًا كانوا يَفْرِضون المهرَ، ثم عسى أن يُدرِكَ أحدَهم العسرةُ، فقال اللهُ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى المصنف.¥.<br>وقال آخرون: معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيتُم أنتم والنساءُ اللَّواتي اسْتَمْتَعْتُم بهنَّ إلى أجَلٍ مسمًّى، إذا انْقَضى الأجلُ الذي أجَّلْتموه بينَكم وبينهنَّ في الفراقِ، أَن يَزِدْنَكم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يزيدوكم".¥ في الأجلِ، وتَزِيدوا مِن الأجرِ والفريضةِ، قبلَ أَن يَسْتَبْرِئْنَ أرحامَهنَّ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}: إن شاء أرضاها مِن بعدِ الفريضةِ الأُولَى - يعنى الأجرةَ التي أعطاها على تمتُّعِه بها - قبلَ انقضاءِ الأجلِ بينَهما، فقال: أَتَمَتَّعُ منكِ أيضًا بكذا وكذا، فازداد قبلَ أن يَسْتَبْرِئَ رحِمَها، ثم تَنْقَضِى المُدَّةُ، وهو قولُه: {فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى المصنف.¥.<br>وقال آخَرون: معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم أيُّها الناسُ فيما تراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم بعدَ أن تُؤتُوهُنَّ أجورَهنَّ على استِمْتاعِكم بهنَّ مِن مُقامٍ وفراقٍ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}: والتراضى أن يُوَفِّيَها صداقَها ثم يُخَيِّرَها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 920) (5136) من طريق عبد الله بن صالح به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى ابن المنذر والنحاس في ناسخه.¥.<br>وقال آخَرون: بل معنى ذلك: ولا جُناحَ عليكم فيما وضَعتْ عنكم نساؤكم مِن صدُقاتِهنَّ مِن بعدِ الفريضةِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}. قال: إن وضَعتُ لك منه شيئًا فهو لك سائغٌ ¬جزء من الأثر المتقدم ص 585، 586 وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 141) إلى المصنف.¥.<br>قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا حرجَ عليكم أيُّها الناسُ، فيما تَراضَيْتُم به أنتم ونساؤُكم، مِن بعدِ إعطائِهنَّ أجورَهُنَّ على النكاحِ الذي جرَى بينَكم وبينهنَّ، مِن حطِّ ما وجَب لهنَّ عليكم، أو إبراءٍ، أو تأخيرٍ ووضعٍ. وذلك نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤه: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا}. فأمَّا الذي قاله السُّدِّيُّ فقولٌ لا معنى له؛ لفسادِ القولِ بإحلالِ جماعِ امرأةٍ بغير نكاحٍ ولا ملكِ يمينٍ.<br>وأمَّا قولُه: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا}، فإنه يعنى: إن الله كان ذا علمٍ بما يُصْلِحُكم أيُّها الناسُ، في مناكحِكم وغيرِها مِن أمورِكم وأمورِ سائرِ خلقِه، بما يُدَبِّرُ لكم ولهم مِن التدبيرِ، وفيما يأمرُكم وينهاكم، لا يَدْخُلُ حكمتَه خَلَلٌ ولا زَلَلٌ.<br>