<br>وقولُه: {كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ شجرةَ الزقومِ التي جعَل ثمرتَها طعامَ الكافرِ في جهنمَ، كالرَّصاصِ أو الفضةِ أو ما يُذَابُ في النارِ إذا أُذيبَ بها فتناهَتْ حرارتُه وشدَّةُ حِمْيتِه - في شدةِ السوادِ.<br>وقد بيَّنا معنى "المُهلِ" فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، من الشَّواهدِ، وذكرِ اختلافِ أهلُ التأويلِ فيه ¬ينظر ما تقدم في 15/ 248.¥، غيرَ أَنَّا نَذْكُرُ من أقوالِ أهلُ العلمِ في هذا الموضعِ ما لم نَذْكُره هناك.<br>حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ تعالى: {كَالْمُهْلِ}. قال. كدُرْدِيِّ الزيتِ.<br>حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ ¬كذا في النسخ، وتقدم مرارًا أنه على بن داود.¥، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ}. يقولُ: أسودُ كمُهْلِ الزيتِ ¬أخرجه البيهقى في البعث (606) من طريق أبي صالح به، وينظر ما تقدم تخريجه 15/ 249.¥.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالوا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ مطرِّفًا، عن عطيةَ بن سعدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {كَالْمُهْلِ}. قال: ماءٌ غليظٌ كدُرْدِيِّ الزيتِ ¬أخرجه هناد في الزهد (283)، وابن أبي حاتم - كما في التغليق 4/ 310 - من طريق مطرف به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 221 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا شريكٌ، عن مطرِّفٍ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {كَالْمُهْلِ}. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ.<br>حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا خليدٌ، عن الحسنِ، عن ابن عباسٍ أنه رأى فضةً قد أُذِيبت، فقال: هذا المُهْلُ ¬ينظر التبيان 9/ 237، والبحر المحيط 8/ 39.¥.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: {كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ} [الكهف: 29]. قال: دخَل عبدُ اللَّهِ بيتَ المالِ، فأخرَج سِقَايةً ¬في م: "بقايا"، وفى ت 1: "نفاية"، وفى ت 2، ت 3: "بقاية".¥ كانت فيه، فأوقَد عليها النارَ حتى تلألأت، قال: أينَ السائلُ عن المهلِ؟ هذا المهلُ.<br>حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: بلَغنى أن ابنَ مسعودٍ سُئل عن المهلِ الذي يقولون يومَ القيامةِ: شرابُ أهلُ النار. وهو على بيتِ المالِ، قال: فدعَا بذهبٍ وفضةٍ فأذابَهما، فقال: هذا أشبهُ شيءٍ في الدنيا بالمهلِ الذي هو لونُ السماءُ يومَ القيامةِ، وشرابُ أهلِ النارِ، غيرَ أنَّ ذلك هو أشدُّ حرًّا من هذا. لفظُ الحديثِ لابنِ بشارٍ، وحديثُ ابن المثنى نحوُه.<br>حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا أشعثُ، عن الحسنِ، قال: كان من كلامِه، أن عبدَ اللَّهِ بن مسعودٍ رجلٌ أكرَمه اللَّهُ بصحبةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فإن عمرَ استعمَله على بيتِ المالِ، قال: فعمِد إلى فضةٍ كثيرةٍ مُكَسَّرةٍ، فخدَّ لها أُخدودًا، ثم أمَر بحطبٍ جَزْلٍ فأوقَد عليها، حتى إذا امَّاعت وتزبَّدت وعادت ألوانًا، قال: انظُروا مَن بالبابِ. فأُدخِل القومُ، فقال لهم: هذا أشبهُ ما رأينا في الدنيا بالمُهْلِ.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ} الآية: ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ أُهديَت له سقايةٌ من ذهبٍ وفضةٍ، فأمَر بأخدودٍ فخُدَّت في الأرضِ، ثم قُذف فيها من جَزْلِ الحطبِ، ثم قُذِفت فيها تلك السقايةُ، حتى إذا أزبَدت وأنْماعت قال لغلامِه: ادعُ مَن بحضرتِنا من أهلِ الكوفةِ. فدعا رهطًا، فلما دخَلوا قال: أتَرَون هذا؟ قالوا: نعمْ. قال: ما رأينا في الدنيا شبيهًا للمُهْل أدنى من هذا الذهبِ والفضةِ حينَ أزبَد وأنماع ¬تقدم تخريجه في 15/ 248.¥.<br>حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبد اللَّهِ بن سفيانَ الأسَديِّ، قال: أذاب عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ فضةً، ثم قال: مَن أراد أن يَنْظُرَ إلى المهلِ فليَنْظُرْ إلى هذا ¬أخرجه الطبراني - كما في مجمع الزوائد 7/ 105 من طريق الضحاك، عن ابن مسعود نحوه.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ ¬بعده في ت 1، ت 3: "قال: حدثنا سعيد عن قتادة".¥، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ} [المعارج: 8]. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ.<br>حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: {كَالْمُهْلِ}. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ ¬أخرجه هناد في الزهد (284) من طريق شريك به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 221 إلى عبد بن حميد.¥.<br>حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا يَعْمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: ثنا أبو الصبَّاح، قال: سمِعتُ يزيدُ بن أبى سُمية يقولُ: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: هل تَدرون ما المهلُ؟ المهلُ: مُهْلُ الزيتِ. يعنى آخرَه ¬أخرجه ابن المبارك - زوائد نعيم - (315) عن أبي الصباح به.¥.<br>قال: ثنا إبراهيمُ أبو إسحاق الطالقانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا أبو الصبَّاح الأيليُّ، عن يزيدَ بن أبي سميةَ، عن ابن عمرَ بمثلِه.<br>حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بن الحارثُ، عن درَّاجٍ أبى السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قولِه: {بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف: 29]: "كعكَرِ الزيتِ، فإذا قرَّبه إلى وجهِه سقَطت فروةُ وجهِه فيه" ¬أخرجه الترمذى (2581) عن أبي كريب به، وأخرجه الحاكم 4/ 604 من طريق عبد اللَّهِ بن وهب، عن عمرو به، وأخرجه ابن أبي الدنيا في صفة النار (76)، وابن حبان (7473)، والحاكم 2/ 501، والبيهقي في البعث (604) من طريق عمرو به، وأخرجه أحمد 210/ 18 (11672)، وأبو يعلى (1375) من طريق دراج به. وتقدم في 15/ 250.¥.<br>حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا يعمرُ بنُ بشرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، قال: ثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (316) - زوائد نعيم - ومن طريقه عبد بن حميد في المنتخب (928).¥.<br>وقولُه: {يَغْلِي فِي الْبُطُونِ}. اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: (تَغْلِي) بالتاءِ ¬وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وأبي عمرو وابن عامر ونافع وحمزة والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 592.¥، بمعنى أن شجرةَ الزقومِ تَغْلى في بطونِهم، فأنَّثوا "تَغْلى" لتأنيثِ الشجرةِ. وقرَأ ذلك بعضُ قرَأةِ أهلُ مكةَ ¬في م: "الكوفة"، وهى قراءة ابن كثير، وحفص عن عاصم. المصدر السابق.¥: {يَغْلِي}. بمعنى: طعامُ الأثيمِ يَغْلى. أو: المُهْلُ يَغْلى. فذكَّره بعضُهم لتذكيرِ الطعامِ، ووجَّه معناه إلى أن الطعامَ هو الذي يَغْلى في بطونِهم، وبعضُهم لتذكيرِ المهلِ، ووجَّهه إلى أنَّه صفةٌ للمهلِ الذي يَغْلى.<br>والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنَّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.<br>