تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: قد سأَل الآياتِ قومٌ من قبلِكم، فلمَّا آتاهموها اللَّهُ أَصْبَحوا بها جاحِدين مُنْكِرين أن تكونَ دَلالةً على حقيقةِ ما احتُجَّ بها عليهم، وبرهانًا على صحةِ ما جُعِلتْ برهانًا على تصحيحِه، كقومِ صالحٍ الذين سألوا الآيةَ، فلما جاءتْهم الناقةُ آيةً عقَروها، وكالذين سألوا عيسى مائدةً تَنْزِلُ عليهم من السماءِ، فلما أُعْطُوها كفَروا بها ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بربها".¥، وما أَشْبَه ذلك، فحذَّر اللهُ تعالى المؤمنين بنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - أن يسلُكوا سبيلَ مَن قبلَهم من الأممِ التي هلَكت بكفرِهم بآياتِ اللهِ لما جاءتْهم عندَ مسألتِهموها، فقال لهم: لا تَسْأَلُوا الآياتِ، ولا تَبْحَثوا عن أشياءَ إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكم، فقد سأَل الآياتِ من قبلِكم قومٌ، فلما أُوتوها أَصْبَحوا بها كافرين.
كالذي حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}: نهاهم أن يَسْأَلُوا عن مثلِ الذي سألت النصارى من المائدةِ، فأَصْبَحوا بها كافرين، فنهَى اللهُ عن ذلك ¬تقدم في ص 20، 21.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ}: قد سأل الآياتِ قومٌ من قبلِكم، وذلك حينَ قيل له: غَيَّرْ لنا الصفا ذهبًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1219 (6883) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.