এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ১০৮

সূরা ৫ : আয়াত ১০৮

ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِٱلشَّهَـٰدَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَآ أَوْ يَخَافُوٓا۟ أَن تُرَدَّ أَيْمَـٰنٌۢ بَعْدَ أَيْمَـٰنِهِمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْمَعُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ

এ পদ্ধতিই(৩২) বেশী নিকটর যে, তারা সাক্ষ্য সঠিকভাবে উপস্থাপন করবে অথবা তারা ভয় করবে যে, তাদের শপথের পর শপথ প্রত্যাখ্যান করা হবে। আর তোমরা আল্লাহকে ভয় করো এবং শুনো। আর আল্লাহ ফাসিক সম্প্রদায়কে হিদায়াত দান করেন না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه عز وجل: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِم}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {ذَلِكَ}: هذا الذي قلتُ لكم في أمرِ الأوْصياءِ إذا ارْتَبْتُم بأمرِهم ¬في م، ت 2: "في أمرهم".¥، واتَّهَمْتُموهم بخيانةٍ لمالِ مَن أوْصَى إليهم، مِن حبسِهم بعدَ الصلاةِ، واسْتحلافِكم إياهم على ما ادَّعَى قِبَلَهم أولياءُ الميتِ، {أَدْنَى} لهم، {أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا}. يقولُ: هذا الفعلُ إذا فعَلْتُم بهم، أقربُ لهم أن يَصْدُقوا في أيمانِهم، ولا يَكْتُموا، ويُقِرُّوا بالحقِّ، ولا يَخُونُوا، {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ}. يقولُ: أو يَخافَ هؤلاء الأوصياءُ إن عُثِر عليهم أنهم اسْتَحَقُّوا إثمًا في أيمانِهم باللهِ، أن تُرَدُّ أيمانُهم على أولياءِ الميتِ بعدَ أيمانِهم التي عُثِر عليها أنها كذبٌ، فيَسْتَحِقُّوا بها ما ادَّعَوْا قِبَلَهم مِن حقوقِهم، فيَصْدُقوا حينَئذٍ في أيمانِهم وشهادتِهم؛ مخافةَ الفَضيحةِ على أنفسِهم، وحذرًا أن يَسْتَحِقَّ عليهم ما خانوا فيه أولياءَ الميتِ وورثتَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، وقد تقدَّمت الروايةُ بذلك عن بعضِهم، ونحن ذاكرو الروايةِ في ذلك عن بعضِ مَن بقِى منهم.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}. يقولُ: إن اطُّلِع على أن الكافرَيْن كذَبا، {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا}. يقولُ: مِن الأولياءِ ¬في س: "الأوليان"، وينظر ص 83.¥، فحلَفا باللهِ: إن شهادةَ الكافرَيْن باطلةٌ، وإنَّا لم نَعْتَدِ. فترَدُّ شَهادةُ الكافرَيْن، وتجوزُ شهادةُ الأولياءِ. يقولُ تعالى ذكرُه: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ [يَأْتُوا}: الكافرون] ¬في ص: "أن يأتوا الكافرين"، وفى م، ت 2"يأتى الكافرون"، وفى ت 1، ت 3، س: "يأتوا"، وفي الناسخ للنحاس: "يأتوا أي أن يأتى الكافران"، وفى الدر المنثور: "يأتى الكافران".¥، {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ}. وليس على شهودِ المسلمين إقْسامٌ، وإنما الإقسامُ إذا كانوا كافرين ¬تقدم تخريجه في ص 73.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ} الآية. يقولُ: ذلك أحْرَى أن يَصْدُقوا في شهادتِهم، وأن يَخافوا العَقِبَ ¬في م، وتفسير ابن أبي حاتم: "العقاب". والمراد بالعقب العاقبة، أي عاقبة كذبهما في اليمين.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1234، 1235، (6962، 6966) من طريق يزيد، به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 344 إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ}. قال: فتَبْطُلَ أيمانُهم، وتُؤْخَذَ أَيمانُ هؤلاء ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 344 إلى المصنف.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: تَحْبِسونهما مِن بعدِ الصلاةِ، ذلك أدنى أن يَأْتُوا بالشهادةِ على وجهِها، [وعلى] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "على".¥ أنهما اسْتَحَقَّا إثمًا، فَآخَران يقومان مَقامَهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: يُوقَفُ الرجلان بعدَ صلاتِهما في دينِهما، فيَحْلِفان باللهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا قليلًا ولو كان ذا قُرْبى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ، إنا إذن لمن الآثِمِين، إن صاحبَكم لَبِهذا أوْصَى، وإن هذه لَتركتُه. فيقولُ لهما الإمامُ قبلَ أن يَحْلِفا: إنكما إن كنتما كتَمْتُما أو خُنْتُما، فضَحْتُكما في قومِكما، ولم تَجُزْ ¬في م: "أجز".¥ لكما شهادةٌ، وعاقَبْتُكما. فإذا قال لهما ذلك، فإن ذلك أدنى أن يَأْتُوا بالشهادةِ على وجهِها ¬تقدم تخريجه في ص 78.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وخافُوا الله أيُّها الناسُ، وراقِبوه في أيمانِكم، أن تَحْلِفُوا بها كاذبةً، وأن تُذهِبوا بها مالَ مَن يَحْرُمُ عليكم مالُه، وأن تَخونوا مَن أَتَّمنَكم، {وَاسْمَعُوا}. يقولُ: اسْمَعوا ما يُقالُ لكم، وما تُوعَظون به، فاعْمَلوا به، وانْتَهُوا إليه، {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}. يقولُ: واللهُ لا يُوَفِّقُ مَن فسَق عن أَمرِ ربِّه، فخالَفه وأطاع الشيطانَ وعصَى ربَّه.
وكان ابن زيد يقولُ: الفاسقُ في هذا الموضعِ هو الكاذبُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}: الكاذِبِين الذين ¬سقط من النسخ، والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم والدر المنثور.¥ يحْلِفون على الكذبِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1235 (6968) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به.¥.
وليس الذي قال ابن زيدٍ مِن ذلك عندى بمدفوعٍ، إلا أن الله تعالى ذكرُه عمَّ الخبرَ بأنه لا يَهْدِى جميعَ الفُسَّاقِ، ولم يُخَصِّصْ منهم بعضًا دونَ بعضٍ، بخبرٍ ولا عقلٍ، فذلك على معاني الفسقِ كلِّها، حتى يُخَصِّصَ شيئًا منها ما يَجِبُ التسليمُ له، فيُسَلَّمُ له.
ثم اخْتَلَف أهلُ العلمِ في حكمِ هاتين الآيتين، هل هو منسوخٌ أو هو مُحْكَمٌ ثابتٌ؟ فقال بعضُهم: هو منسوخٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن إدريسَ، عن رجلٍ قد سمَّاه، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: هي منسوخةٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: هي منسوخةٌ. يعنى هذه الآيةَ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1234، 1235 (6965)، والبيهقى 10/ 164 من طريق محمد بن سعد به.¥.
وقال جماعةٌ: هي مُحْكَمَةٌ وليست بمنسوخةٍ. وقد ذكَرْنا قولَ أكثرِهم فيما مضَى.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن حكمَ الآيةِ غيرُ ¬سقط من النسخ، ولابد منها، وكلام المصنف دال على ذلك.¥ منسوخٍ، وذلك أن مِن حكمِ اللهِ تعالى ذكره، الذي عليه أهل الإسلامِ مِن لَدُنْ بعَثَ اللهُ تعالى ذكرُه نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى يومِنا هذا، أن مَن ادُّعِى عليه دَعْوَى مَمَّا يَمْلِكُه بنو آدمَ، أَن المُدَّعَى عليه لا يُبَرِّئُه ما ادُّعِى عليه إلا اليمينُ، إذا لم يَكُنْ لِلمُدَّعِي بَيِّنَةٌ تُصَحِّحُ دَعواه، وأنه إن اعْتَرَف ¬اعترف: عرف. التاج (ع ر ف).¥ في ¬في م: "وفي".¥ يَدِ المُدَّعَى عليه ¬زيادة يقتضيها السياق.¥ سِلْعةً له، فادَّعَى أنها له دونَ الذي في يدِه، فقال الذي هي في يدِه: بل هي لى، اشْتَرَيْتُها مِن هذا المُدَّعِى. أن القولَ قول مَن زعَم الذي هي في يدِه أنه اشْتَراها منه، دونَ مَن هي في يدِه، مع يمينِه، إذا لم يَكُنْ للذي هي في يدِه بينةٌ تُحَقِّقُ به دَعْواه الشراءَ منه.
فإذ كان ذلك حكمَ اللهِ الذي لا خلافَ فيه بينَ أهلِ العلمِ، وكانت الآيتان اللتان ذكَر اللهُ تعالى ذكرُه فيهما أمْرَ وصيةِ المُوصِى إلى عدْليَن مِن المسلمين، أو إلى آخرَيْن مِن غيرِهم، إنما ألْزَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيما ذُكِر عنه الوصيَّين اليمينَ حينَ ادَّعَى عليهما الورثةُ ما ادَّعَوْا، ثم لم يُلْزِم المدَّعَى عليهما شيئًا إذ حلَفا، حتى اعْتَرَفَت الورثةُ في أيديهما ما اعْتَرَفوا من الجامِ أو الإبْريقِ أو غيرِ ذلك مِن أموالِهم، فزعَما أنهما اشْتَرَياه من ميتِهم، فحينَئذٍ ألزَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ورثةَ الميِّتِ اليمينَ؛ لأن الوصيَّين تَحوَّلا مُدَّعِيَيْن بدَعواهما ما وجَدا في أيديهما مِن مالِ الميِّتِ، أنه لهما، اشْتَرَيا ¬في ص: "شراه".¥ ذلك منه، فصارا مُقِرَّين بالمالِ للميتِ، مدَّعِيَيْن منه الشراءَ، فاحْتاجا حينَئذٍ إلى بينةٍ تُصَحِّحُ دَعْواهما، وصارَتْ ¬سقط من: م.¥ وَرَثَةُ الميتِ ربِّ السلعةِ أولى باليمينِ منهما، فذلك قولُه تعالى ذكرُه: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُق
ْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا} الآية.
فإذ كان تأويلُ ذلك كذلك، فلا وجهَ لدعْوَى مُدَّعٍ أن هذه الآيةَ منسوخةٌ؛ لأنه غيرُ جائزٍ أن يُقضَى على حكمٍ من أحكامِ اللهِ تعالى ذكرُه أنه منسوخٌ، إلا بخبرٍ يَقْطَعُ العذرَ؛ إما مِن عندِ اللهِ، أو مِن عندِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، أو بورودِ النقلِ المستفيضِ بذلك، فأما ولا خبرَ بذلك، ولا يَدْفَعُ صحتَه عقلٌ، فغيرُ جائزٍ أن يُقْضَى عليه بأنه منسوخٌ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬