تفسير ابن كثير
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)
وقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} وهذا أيضًا من الامتنان عليه، عليه السلام، بأن جعل له أصحابًا وأنصارًا، ثم قيل: إن المراد بهذا الوحي وحي إلهام، كما قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} الآية [القصص: 7]، وهو وحي إلهام بلا خلاف، وكما قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} الآية [النحل: 68، 69]، وهكذا قال بعض السلف في هذه الآية {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111)} أي: ألهموا ذلك، فامتثلوا ما ألهموا.
قال الحسن البصري: ألهمهم الله عز وجل ذلك ¬ذكره ابن أبي حاتم معلقًا.¥.
وقال السدي: قذف في قلوبهم ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥، ويحتمل أن يكون المراد وإذ أوحيت إليهم بواسطتك فدعوتهم إلى الإيمان بالله وبرسوله واستجابوا لك وانقادوا وتابعوك، فقالوا: {آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ}.