تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن تُعَذِّبْ هؤلاء الذين قالوا هذه المقالةَ، بإماتتكَ إياهم عليها، {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ}، مُسْتَسْلِمون لك، لا يَمْتَنِعون مما أَرَدْتَ بهم، ولا يَدْفَعون عن أنفسِهم ضَرًّا ولا أمرًا تَنالُهم به، {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ}، بهدايتك إياهم إلى التوبةِ منها، فتَسْتُرُ عليهم، {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} في انتقامِه ممَّن أراد الانتقامَ منه، لا يَقْدِرُ أحدٌ يَدْفَعُه عنه، {الْحَكِيمُ} في هدايتِه مَن هدَى مِن خلقِه إلى التوبةِ، وتوفيقِه مَن وفَّق منهم لسبيلِ النجاةِ مِن العقابِ.
كالذي حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدِّيِّ في قولِه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ}: فتُخْرِجَهم مِن النصرانيةِ، وتَهْدِيَهم إلى الإسلامِ، {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وهذا قولُ عيسى في الدنيا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1255 (7062) من طريق أحمد بن المفضل، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 350 إلى أبى الشيخ.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. قال: واللهِ ما كانوا طعَّانين ولا لعَّانين ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 201.¥.