এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ১১

সূরা ৫ : আয়াত ১১

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ

হে মুমিনগণ! তোমাদের প্রতি আল্লাহর সেই নি‘আমতের কথা স্মরণ করো যখন এক সম্প্রদায় তোমাদের বিরুদ্ধে তাদের হাত প্রসারিত করতে চেয়েছিল, তখন তিনিই তাদের হাত তোমাদের থেকে নিবৃত্ত রাখলেন। আর তোমরা আল্লাহর আদেশ-নিষেধ মেনে তাঁকে ভয় করো। আল্লাহর ওপরই যেন মু’মিনগণ তাওয়াক্কুল করে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قوله عز ذكرُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أَقَرُّوا بتوحيدِ اللَّهِ ورسالةِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم - وما جاءَهم به مِن عندِ ربِّهم، {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}: اذكُروا النعمةَ التي أنْعَم اللَّهُ بها عليكم، فاشْكُروه عليها بالوفاء له بميثاقِه الذي واثَقَكم به، والعقودِ التي عاقَدْتُم نبيَّكم - صلى الله عليه وسلم - عليها. ثم وصَف نعمتَه التي أمَرَهم جلَّ ثناؤُه بالشكرِ عليها مع سائرِ نعمِه، فقال: هي كفُّه عنكم أيدىَ القومِ الذين همُّوا بالبطْشِ بكم، فصرَفَهم عنكم، وحال بينَهم وبينَ ما أرادوه بكم.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ هذه النعمةِ التي ذكَّر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه أصحابَ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - بها، وأمَرَهم بالشكرِ له عليها؛ فقال بعضُهم: هو استنْقاذُ اللَّهِ نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه مما كانت اليهودُ مِن بنى النَّضيرِ همُّوا به يومَ أَتَوْهم يَسْتَحْمِلونهم ديةَ العامريَّيْن اللذين قتَلهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْريُّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عاصمِ بن عمرَ بن قتادةَ وعبدِ اللَّهِ بن أبى بكرٍ، قالا: خرَج رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى بنى النَّضيرِ ليَسْتَعِينَهم على ديةِ العامريَّين اللذين قتَلَهما عمرُو بنُ أميةَ الضَّمْرِيُّ، فلمَّا جَاءَهم خلا بعضُهم ببعضٍ، فقالوا: إنكم لن تَجِدوا محمدًا أقربَ منه الآنَ، فمُروا رجلًا يَظْهَرُ ¬أي: يعلو سقفه، أو يعتلى ظهره.¥ على هذا البيتِ، فيَطْرَحُ عليه صخْرةً، فيُرِيحُنا منه. فقال ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "فقام".¥ عمرُو بنُ جِحَاشِ كعبٍ: أنا ¬سقط من النسخ، والمثبت من مصادر التخريج.¥. فأتَى رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ، وانْصَرَف عنهم، فأَنْزَلَ اللَّهُ عز ذكرُه فيهم، وفيما أراد هو وقومُه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الآية ¬سيرة ابن هشام 1/ 563، وأخرجه البيهقى في الدلائل 3/ 354 من طريق ابن إسحاق قوله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ}. قال: اليهودُ، دخَل عليهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حائطًا لهم، وأصحابُه مِن وراءِ جِدارِه، فاسْتَعانهم في مَغْرَمِ ديةٍ غرِمها، ثم قام مِن عندِهم، فائْتَمَروا بينَهم بقتِله، فخرَج يَمْشِي القَهْقَرَى يَنْظُرُ إليهم، ثم دعا أصحابه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه ¬تفسير مجاهد 302، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ: {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}: يهودُ، حينَ دخَل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حائطًا لهم، وأصحابُه مِن وراءِ جِدارٍ لهم، فاسْتَعانهم في مَغْرَمٍ، في ديةٍ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الدية".¥ غرِمها، ثم قام مِن عندِهم، فائْتَمَروا بينَهم بقتلِه، فخرَج يَمْشِى مُعْتَرِضًا يَنْظُرُ إليهم خِيفتَهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه، قال اللَّهُ جل وعز: {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنى أبو مَعْشَرٍ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، قال: جاء رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بنى النَّضيرِ يَسْتَعِينُهم في عَقْلٍ أصابه، ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعليٌّ، فقال: "أَعِينونى في عَقْلٍ أصابنى". فقالوا: نعم يا أبا القاسمِ، قد آنَ لك أن تَأْتِيَنا وتَسْأَلَنا حاجةً، اجْلِسْ حتى نُطْعِمَك ونُعْطِيَك الذي تَسْأَلُنا. فجلس رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه يَنْتَظِرونه، وجاء حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وهو رأسُ القومِ، وهو الذي قال الرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ما قال، فقال حُيَيٌّ لأصحابِه: لا تَرَوْنَه أقربَ منه الآنَ، اطْرَحوا عليه حِجارةً فاقْتُلوه، ولا تَرَوْن شرًّا أبدًا. فجاءوا إلى رحًى لهم عظيمةٍ ليَطْرَحوها عليه، فأَمْسَك اللَّهُ عنها أيْديَهم، حتى جاءه جبريلُ - صلى الله عليه وسلم -، فأقامه مِن ثَمَّ، فأَنْزَل اللَّهُ جلَّ وعزَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْ
يَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}. فَأَخْبَرَ اللَّهُ عزَّ ذكرُه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ما أرادوا به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى المصنف.¥.
حدَّثني القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن كثيرٍ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الآية. قال: يهودُ، دخَل عليهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حائطًا، فاسْتَعانهم في مَغْرَمٍ غرِمه، فائْتَمَروا بينَهم بقتلِه، فقام مِن عندِهم، فخرَج مُعْتَرِضًا يَنْظُرُ إليهم خِيفتَهم، ثم دعا أصحابَه رجلًا رجلًا حتى تَتَامُّوا إليه ¬تقدم تخريجه في ص 224.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - المنذرَ بنَ عمرٍو الأنصاريَّ أحدَ بنى النجارِ، وهو أحدُ النُّقباءِ ليلةَ العقبةِ - فبَعَثه في ثلاثين راكبًا مِن المهاجرين والأنصارِ، فخرَجوا، فلقُوا عامرَ بنَ الطُّفَيلِ بن مالكِ بن جعفرٍ على بئرِ مَعُونةَ، وهى مِن مياهِ بنى عامرٍ، فاقْتَتَلوا، فقُتِل المنذرُ وأصحابُه إلا ثلاثةَ نَفَرٍ كانوا في طلبِ ضالَّةٍ لهم فلم يَرُعْهم إلا والطيرُ تَحُومُ في السماءِ، يَسْقُطُ مِن بين خَراطيمِها عَلَقُ الدمِ ¬العلق: قطع الدم، الواحدة: علقة. النهاية 3/ 290.¥، فقال أحدُ النفرِ: قُتِل أصحابُنا والرحمنِ. ثم تَوَلَّى يَشْتَدُّ حتى لقِى رجلًا، فاخْتَلَفا ضربَتْين، فلمَّا خالَطَتْه الضربةُ، رفَع رأسَه إلى السماءِ ففتَح عينيه، ثم قال: اللَّهُ أكبرُ، الجنةُ وربِّ العالمين. فكان يُدْعَى أَعْنَقَ لِيَمُوتَ ¬أعنق ليموت: أي أن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه. اللسان (ع ن ق).¥، ورجَع صاحباه، فلقِيا رجلين مِن بنى سُلَيمٍ، وبينَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبينَ قومِهما مُوَادعةٌ، فانْتَسَبا لهما إلى بنى عامرٍ
، فقتَلاهما، وقدِم قومُهما إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَطْلُبون الديةَ، فخرَج ومعه أبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وطلحةُ وعبد الرحمنِ بنُ عوفٍ، حتى دخَلوا على كعبِ بن الأشرفِ ويهودِ بنى النَّضيرِ، فاسْتَعانهم في عَقْلِهما، قال: فاجْتَمَعَت ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فرجع".¥ اليهودُ لقتلِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه، واعْتَلُّوا بصَنيعةِ الطعامِ، فأتاه جبريلُ - صلى الله عليه وسلم - بالذي أجمعت ¬في م: "اجتمعت".¥ عليه يهودُ مِن الغَدْرِ، فخرَج ثم دعا عليًّا، فقال: "لا تَبْرَحْ مَقامَك، فمَن خرَج عليك مِن أصحابى فسأَلك عنى، فقلْ: وَجَّه إلى ¬سقط من: ص.¥ المدينةِ فأدْرِكوه". قال: فجعَلوا يَمُرُّون على عليٍّ، فيَأْمُرُهم بالذي أمَرَه، حتى أتَى عليه آخِرُهم، ثم تبِعَهم، فذلك قولُه: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى المصنف وابن المنذر.¥ [المائدة: 13].
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن السديِّ، عن أبي مالكٍ في قولِه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}. قال: نزَلَت في كعبِ بن الأشْرفِ وأصحابِه، حينَ أرادوا أن يَغْدِروا برسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 59 عن أبي مالك، وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
وقال آخَرون: بل النعمةُ التي ذكَرها اللَّهُ في هذه الآيةِ، فأمَر المؤمنين مِن أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالشُّكرِ له عليها، أن اليهودَ كانت هَمَّت بقتلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في طعامٍ دعَوْه إليه، فأعْلَم اللَّهُ عز وجل نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ما همُّوا به، فانْتَهى هو وأصحابُه عن إجابتِهم إليه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} إلى قولِه: {فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}: وذلك أن قومًا مِن اليهودِ صنَعوا الرسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه طعامًا ليَقْتُلوه إذا أتَى الطعامَ، فأَوْحَى اللَّهُ إليه بشأنِهم فلم يأتِ الطعامَ، وأمَر أصحابَه فأتَوْه ¬في م: "فأبوه"، وفى الدر المنثور: "فلم يأتوه". والمثبت من بقية النسخ موافق لما في مخطوطة تفسير ابن كثير، ومعنى: فأتوه: أتوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -. كما في الآثار قبله.
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 59 عن العوفى، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخَرون: عنَى اللَّهُ جلَّ ثناؤُه بذلك النعمةَ التي أَنْعَمَها على المؤمنين بإطْلاعِ نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - على ما همَّ به عدوُّه وعدوُّهم مِن المشركين يومَ بَطْنِ نَخْلٍ مِن اغْترارِهم إياهم والإيقاعِ بهم إذا هم اشْتَغَلوا عنهم بصلاتِهم، فسجَدوا فيها، وتعريفِه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - الحِذارَ مِن عدوِّه في صلاتِه بتعليمِه إياه صلاةَ الخوفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الآية: ذُكِر لنا أنها نزَلَت على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو ببَطْنِ نخلٍ في الغَزْوةِ السابعةِ ¬في الدر المنثور: "الغزوة الثانية".¥، فأراد بنو ثعلبةَ وبنو مُحاربٍ أن يَفْتِكوا به، فأَطْلَعَه اللَّهُ على ذلك. ذُكِر لنا أن رجلًا انْتَدَب لقتلِه، فأتَى نبيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وسيفُه موضوعٌ، فقال: آخُذُه يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: "خُذْه". قال: أَسْتَلُّه؟ قال: "نعم". فسلَّه، فقال: مَن يَمْنَعُك منى؟ قال: "اللَّهُ يَمْنَعُنى منك". فهدَّده أصحابُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأغْلَظوا له القولَ، فشام ¬شام السيف يشيمه: غمده، وأيضًا: استله. فهو من الأضداد. والمراد هنا الأول تاج العروس (ش ى م).¥ السيفَ، وأمَر نبيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه بالرحيلِ، فأُنْزِلَت عليه صلاةُ الخوفِ عندَ ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 266 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، ذكَره عن أبي سلمةَ، عن جابرٍ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نزَل منزلًا، وتفَرَّق الناسُ في العِضاهِ ¬العِضاه: شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضة بالتاء، وقيل واحدته: عضاهة النهاية 3/ 255.¥ يَسْتَظِلُّون تحتَها، فعلَّق النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سلاحَه بشجرةٍ، فجاء أعرابيٌّ إلى سيفِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأخَذَه فسلَّه، ثم أقْبَل على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مَن يَمْنَعُك منى؟ والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "اللَّهُ". فشامَ الأعْرابيُّ السيفَ، فدعا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه، فأَخْبَرَهم خبرَ الأعرابيِّ، وهو جالسٌ إلى جنبِه لم يُعاقِبْه.
قال مَعْمَرٌ: وكان قَتادة يَذْكُرُ نحوَ هذا، وذكَر أن قومًا مِن العربِ أرادوا أن يَفْتِكُوا برسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأرْسَلوا هذا الأعرابيَّ. وتأَوَّل: {اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} الآية ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 185، ومن طريقه عبد بن حميد (1082)، والبخارى (4139)، ومسلم (843).¥.
وأولى الأقوالِ بالصحةِ في تأويلِ ذلك قولُ مَن قال: عنَى اللَّهُ بالنعمةِ التي ذكَر في هذه الآيةِ نعمتَه على المؤمنين به وبرسولِه التي أنْعَم بها عليهم في استْنِقاذِه نبيَّهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، مما كانت يهودُ بنى النَّضِيرِ همَّت به مِن قتلِه وقتْلِ مَن معه، يومَ سار إليهم نبيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في الديةِ التي كان تَحَمَّلَها عن قتيلَىْ عمرِو بنِ أُميةَ.
وإنما قلْنا: ذلك أولى بالصحةِ في تأويلِ ذلك؛ لأن اللَّهَ عقَّب ذكْرَ ذلك برمْى اليهودِ بصَنائعِها، وقَبيحِ أفعالِها، وخِيانتِها ربَّها وأنْبياءَها، ثم أمَر نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بالعفوِ عنهم والصَّفْحِ عن عظيمِ جهلِهم، فكان معلومًا بذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يُؤْمَرُ بالعفوِ عنهم والصَّفْحَ عَقِيبَ قولِه {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ}. ومَن ¬كذا في النسخ، ولعل صواب الكلام أن يكون: وغيرهم بحذف "من".¥ غيرُهم كان يَبْسُطُ الأيْدىَ إليهم. لأنه لو كان الذين همُّوا بيبسطِ الأيدى إليهم غيرَهم، لكان حَرِيًّا أن يَكونَ الأمرُ بالعفوِ والصفحِ عنهم، لا عمَّن لم يَجْرِ لهم بذلك ذكرٌ، ولَكان الوصفُ بالخيانةِ في وصفِهم في هذا الموضعِ، لا في وصفِ مَن لم يَجْرِ لخيانتِه ذكرٌ، ففى ذلك ما يُنْبِئُ عن صحةِ ما قضَيْنا له بالصحةِ مِن التأويلاتِ في ذلك دونَ ما خالَفه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11)}.
يعنى جلَّ ثناؤُه: واحْذَرُوا اللَّهَ أَيُّها المؤمنون أن تُخالِفوه فيما أمَرَكم ونهاكم أن تَنْقُضوا المِيثاقَ الذي واثَقَكم به، فتَسْتَوْجِبوا منه العقابَ الذي لا قِبَلَ لكم به، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}. يقولُ: وإلى اللَّهِ فَلْيُلْقِ أَزِمَّةَ أُمورِهم، ويَسْتَسْلِمْ لقَضائِه، ويَثِقْ بنصرتِه وعونِه، المُقِرُّون بوَحدانيّةِ اللَّهِ ورسالةِ رسولِه، العامِلون بأمرِه ونهيِه، فإن ذلك مِن كمالِ دينِهم وتَمامِ إيمانِهم، وأنهم إذا فعَلوا ذلك كَلأهم ورعاهم، وحفِظهم ممَّن أرادهم بسوءٍ، كما حفِظكم ودافَع عنكم أيُّها المؤمنون اليهودَ الذين همُّوا بما همُّوا به مِن بسْطِ أيديهم إليكم؛ كَلاءَةً منه لكم، إذ كنتم مِن أهلِ الإيمانِ به وبرسولِه دونَ غيرِه، فإن غيرَه لا يُطِيقُ دَفعَ سوءٍ أراد بكم ربُّكم، ولا اجتلابَ نفعٍ لكم لم يَقْضِه لكم.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬