تفسير ابن كثير
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)}.
وقوله تعالى: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} أي: فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى - صلى الله عليه وسلم -، حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة، وهما ممن خاف أمر الله ويخشى عقابه، وقرأ بعضهم {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس، ويقال: إنهما يوشع بن نون، وكالب ¬كذا في النسخ الثلاث وفي بعض روايات الطبري التالية: "كلاب".¥ بن يوقنا. قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة، وعطية، والسدي، والربيع بن أنس ¬قول ابن عباس وعكرمة أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق أبي سعد عن عكرمة عن ابن عباس ويتقوى بالآثار التالية، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول عطية أخرجه الطبري بسند فيه سفيان بن وكيع وهو ضعيف، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الربيع أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي جعفر الرازي عنه.¥، وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله فقالا: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي: إن توكلتم على الله واتبعتم أمره، ووافقتم رسوله، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم، ودخلتم البلد التي كتبها الله لكم، فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا.