এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ২৩

সূরা ৫ : আয়াত ২৩

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

যারা ভয় করত তাদের মধ্যে দুজন, যাদের প্রতি আল্লাহ অনুগ্রহ করেছিলেন, তারা বলল: ‘তোমরা তাদের মোকাবিলা করে দরজায় প্রবেশ করো, প্রবেশ করলেই তোমরা বিজয়ী হবে। আর আল্লাহর ওপরই তোমরা তাওয়াক্কুল করো, যদি তোমরা মু’মিন হও।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}.
وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن الرجلين الصالحين من قومِ موسى؛ يُوشَعُ بنُ نون، وكالِبُ بنُ يوفنا ¬في م: "يوقنا".¥، أنهما وفَّيَا لموسى بما عهِد إليهما من تركِ إعلامِ قومِه بنى إسرائيلَ، الذين أمَرهم بدخولِ الأرضِ المقدَّسةِ على الجبابرةِ من الكَنْعَانِيِّين، بما رأيَا و ¬في ص، ت 1، ت 2، ت: "أو".¥ عاينا من شدةِ بطشِ الجبابرةِ، وعِظَمِ خَلْقِهم، ووصَفهما اللهُ عز وجل بأنهما ممن يَخافُ الله ويُراقبُه في أمرِه ونهيِه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، وحدثنا هنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. قال: كلاب بنُ يوقنا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "ماسا" غير منقوطة، وينظر ما تقدم في 4/ 418.¥، ويُوشَعُ بنُ نونٍ ¬ذكره الطوسى في التبيان 3/ 485، وابن كثير في تفسيره 3/ 71.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرِو بن أبي قَيسٍ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. قال: يُوشعُ بْنُ نونٍ، وكلابُ ¬في س: "كالب".¥ بنُ يوقنا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "كلاب بن فاتنه"، وفى تفسير مجاهد: "كالب بن يافنة"، وفى المطالب العالية: "كالب بن يوقنه".¥، وهما من النقباءِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قصةٍ ذكَرها، قال: فرجَع النقباءُ كلُّهم يَنْهَى سبطَه عن قتالِهم، إلا يوشعَ بنَ نونٍ [وكلابَ بنَ يوقنا] ¬من تمام الأثر المتقدم في ص 291، 292. وأخرج نحو هذا اللفظ ابن أبي عمر - كما في المطالب العالية (3949/ 1) - من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.¥، يأمُران الأسباطَ بقتالِ الجبَّارين ومجاهدتِهم، فعصَوْهما وأطاعوا الآخرين، فهما الرجلان اللذان أَنْعَم اللهُ عليهما ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271 إلى عبد بن حميد بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ وسفيانُ بنُ وكيعٍ قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ مثلَ حديثِ ابن بشارٍ، عن ابن مَهْديِّ، إلا أن ابنَ حميدٍ قال في حديثِه: هما من الاثنَىْ عشَر نقيبًا ¬¥.
حدَّثني عبدُ الكريمِ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال أبو سعدٍ ¬في م: "سعيد".¥: قال عكرمةُ، عن ابن عباسٍ في قصةٍ ذكَرها، قال: فرجَعوا - يعني النقباءَ الاثنى عشَرَ - إلى موسى، فأَخْبَروه بما عايَنُوا من أمرِهم، فقال لهم موسى: اكتُموا شأنَهم، ولا تُخْبِروا به أحدًا من أهلِ العَسْكَرِ؛ فإنكم إن أخبرَتموهم بهذا الخبرِ فشِلوا، ولم يدخُلوا المدينةَ. قال: فذهَب كلُّ رجلٍ منهم فأَخْبَر قريبَه وابنَ عمَّه، [إلا هذين الرجلين] ¬في ص س: "إلا هذان الرجلان فإنهما كتماهم".¥ يوشعَ بنَ نونٍ، وكلاب بنَ يوقنا ¬في ص، ت 1: "يوفنه" وفى الدر المنثور: "يوحنا".¥، فإنهما كتَما، ولم يُخْبِرا به أحدًا، وهما اللذان قال اللهُ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. إلى قولِه: {وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 170 إلى المصنف وابن أبي حاتم، وهو تمام الأثر المتقدم في ص 291،290.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: وهما اللذان كتَماهم ¬بعده في ص، ت 1: "وهو"، و في تاريخ المصنف: "وهما".¥؛ يوشعُ بنُ نونٍ فتى موسى، وكالوبُ ¬في ت 1: "كلاب"، وفى س: "كالب".¥ بنُ يوفَنَّةَ ¬في م: "يوقنة"، وفى س: "يوفنا".¥، خَتَنُ ¬خَتَن الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. اللسان (خ ت ن).¥ موسى ¬تقدم تخريجه في ص 237.¥.
حدَّثنا سفيانُ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن فُضيلِ بن مرزوقٍ، عن عطيةَ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: كالبُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2 ت: "كالوب".¥، ويوشَعُ بنُ النونِ فتى موسى ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 71، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 270 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: والرجلان اللذان أَنْعَم اللهُ عليهما من بني إسرائيلَ؛ يوشعُ بنُ نونٍ، وكالِبُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "كالوب".¥ بنُ يوقنا ¬في م: "يوقنة"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "يوفنة"، ورسمت هكذا في ص إلا أنها غير منقوطة. والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 270 إلى المصنف.¥
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: ذُكِر لنا أن الرجلين يوشعُ بنُ نونٍ وكالبُ ¬ذكره الطوسي في التبيان 3/ 485.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ، أن موسى قال للنقباءِ لما رجَعوا فحدَّثوه العجبَ: لا تحدِّثوا أحدًا بما رأيتُم، إن الله سيفتَحُها لكم، ويُظهرُكم عليها من بعدِ ما رأيتُم. وإن القومَ أَفْشَوا الحديثَ في بني إسرائيلَ، فقام رجلان من الذين يَخافون أَنْعَم اللهُ عليهما - كان أحدُهما فيما سمِعنا يوشعَ بنَ نونٍ، وهو فتى موسى، والآخرُ يُسَمَّى ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ كالبَ - فقالا: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ}. إلى: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.
واخْتَلف القرأةُ في قراءةِ قولِه: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ}. قرَأ ذلك قرأَةُ الحجاز والعراقِ والشامِ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ}. بفتحِ الياءِ من: {يَخَافُونَ}. على التأويلِ الذي ذكَرنا عمن ذكَرنا عنه آنفًا أنهما يوشعُ ابن نونٍ وكالبُ ¬بعده في س: "من قومهم".¥، من قومِ موسى، ممن يخافُ الله وأَنْعَم ¬بعده في ص: "الله".¥ عليهما بالتوفيقِ.
وكان قتادةُ يقولُ: في بعضِ القراءةِ: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: في بعضِ الحروفِ: (يَخَافُونَ اللَّهَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا) ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 186، وفيه: (يخافون اللهَ، اللهُ أنعم عليهما)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271،270 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
وهذا أيضًا مما يدلُّ على صحةِ تأويل من تأوَّل ذلك على ما ذكَرنا عنه أنه قال: يوشعُ وكالبُ.
ورُوِى عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقرأُ ذلك: (قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يُخافُونَ) - بضمِّ الياءِ - {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}.
حدَّثني بذلك أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلامٍ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن القاسمِ بن أبي أيوبَ - ولا نعلَمُه أنه سمِع منه - عن سعيدِ بن جبيرٍ أنه كان يقرؤُها بضمِّ الياءِ من: (يُخافُون) ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 61/ 91 من طريق القاسم بن أبى أيوب به، وهو جزء من حديث الفتون الطويل، وهذه القراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة.¥.
وكأنَّ سعيدًا ذهَب في قراءتِه هذه إلى أن الرجلين اللذين أَخْبَرَ اللهُ عنهما أنهما قالا لبني إسرائيلَ: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ}. كانا من رهطِ الجبابرةِ، وكانا أَسْلَما واتَّبعا موسى، فهما ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فهم".¥ من أولادِ الجبابرةِ الذين يَخافُهم بنو إسرائيلَ، وإن كانا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "كانوا".¥ لهم في الدينِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "الدنيا".¥ مخالِفِين.
وقد حُكِى نحوُ هذا التأويلِ عن ابن عباسٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}. قال: هي مدينةُ الجبَّارين، لما نزَل بها موسى وقومُه، بعَث منهم اثنَىْ عشَرَ رجلًا - وهم النقباءُ الذين ذكَر - بعَثَهم ¬في م: "نعتهم".¥ ليأتوه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "ليأتوهم".¥ بخبرِهم، فساروا، فلَقِيهم رجلٌ من الجبَّارين، فجعَلهم في كِسائِه، فحمَلهم حتى أتى بهم المدينةَ، ونادى في قومِه، فاجْتَمعوا إليه، فقالوا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "فقال".¥: مَن أنتم؟ فقالوا: نحن قومُ موسى، بعَثَنا إليكم [لنأتيَه بخبرِكم] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "لنأتيهم خبركم".¥. فأَعْطَوهم حبةً من عنبٍ بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومِه، فقولوا لهم: اقْدُروا قَدْرَ فاكهتِهم. فلما أتَوهم قالوا لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عليهما). وكانا من أهل المدينةِ، أَسْلَما واتَّبَعا موسى وهارونَ، فقالا لموسى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِ
ذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 70 عن علي بن أبي طلحة به مختصرًا، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.¥.
فعلى هذه القراءةِ وهذا التأويلِ، لم يكتُمْ من الاثنَىْ عشَرَ نقيبًا أحدٌ ما أمَرهم موسى بكتمانِه بنى إسرائيلَ، مما رأَوا وعايَنوا من عِظَم أجسامِ الجبابرةِ، وشدةِ بطشِهم، وعجيبِ أمورِهم، بل أَفْشَوا ذلك كلَّه. وإنما القائلُ للقومِ ولموسى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ}. رجلان من أولادِ الذين [كان بنو] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "كانوا بنى".¥ إسرائيلَ يخافونَهم، ويرهَبون الدخولَ عليهم من الجبابرةِ، كانا أَسْلَما واتَّبَعا نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
وأَوْلى القراءتين بالصوابِ عندَنا قراءةُ من قرَأ: {مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. لإجماعِ قرأةِ الأمصارِ عليها، وأن ما اسْتَفاضت به القراءةُ [عنهم فحجةٌ] ¬في ص، ت 1، س: "منهم بحجة".¥ لا يجوزُ خَلافُها، وما انفرد به الواحدُ، فجائزٌ فيه الخطأُ والسهوُ. ثم في إجماع الحجةِ في تأويلِها على أنهما رجلان من أصحابِ موسى من بني إسرائيلَ، وأنهما يوشعُ وكالبُ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "كلاب".¥، ما أغنَى عن الاستشهادِ على صحةِ القراءةِ بفتحِ الياءِ في ذلك، وفسادِ غيرِه، وهو التأويلُ الصحيحُ عندنا؛ لما ذكَرنا من إجماعِها عليه.
وأما قولُه: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. فإنه يعنى: أَنْعَمَ اللهُ عليهما بطاعةِ اللهِ في طاعةِ نبيِّه موسى - صلى الله عليه وسلم -، وانتهائِهم إلى أمرِه، والانزجارِ عما زجَرهما عنه - صلى الله عليه وسلم -، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمرِ الجبَّارين إلى بنى إسرائيلَ، الذي حذَّر ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "حدل"، وفى س: "خذل". وأثبتها الشيخ شاكر: "حدَّث".¥ عنه أصحابُهما الآخرون ¬في م: "الآخرين".¥ الذين كانوا معهما من النقباءِ.
وقد قيل: إن معنى ذلك: أَنْعَم اللهُ عليهما بالخوفِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خلفُ بنُ تميمٍ، قال: ثنا ¬بعده في ت 1، ت 3، س: "ابن"، وفى ت 2: "ابن خلف".¥ إسحاقُ بن القاسمِ، عن سهلِ بن عليٍّ قولَه: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}. قال: أَنْعَم اللهُ عليهما بالخوفِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271 إلى المصنف.¥
وبنحو الذي قلنا في ذلك كان الضحَّاكُ يقولُ وجماعةٌ غيرُه.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمعت أبا معاذٍ، قال: ثني عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِهِ: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا}: بالهُدَى، فَهَدَاهما فكانا على دينِ موسى، وكانا في مدينةِ الجبارين ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271 إلى المصنف، وينظر تفسير القرطبي 6/ 127.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ}.
وهذا خبرٌ من اللهِ عزَّ ذكرُه عن قولِ الرجلين اللذين يخافانِ الله لبني إسرائيلَ، إذ جبُنوا وخافوا من ¬في ص، ت 1، ت 2، ت: "عن".¥ الدخول على الجبَّارين لما سمِعوا خبرَهم، وأَخْبَرهم النقباءُ الذين أفْشَوا ما عاينوا من أمرِهم فيهم، وقالوا: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا}. فقالا لهم: ادْخُلوا عليهم أيها القومُ بابَ مدينتِهم، فإن الله معكم، وهو ناصرُكم، وإنكم إذا دخَلتم البابَ غلَبتموهم.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ بالكتابِ الأولِ، قال: لما همَّ بنو إسرائيلَ بالانصرافِ إلى مصرَ حينَ أَخْبَرهم النقباءُ بما أَخْبَروهم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "أخبرهم".¥ من أمرِ الجبابرةِ، خرَّ موسى وهارونُ على وجوهِهما سجودًا قُدَّامَ جماعةِ بني إسرائيلَ، وخرَّق يوشعُ بنُ نونٍ وكالبُ بنُ يوفنا ¬في م: "يوقنا".¥ ثيابَهما، وكانا من جواسيسِ الأرضِ، وقالا لجماعةِ بني إسرائيلَ: إن الأرضَ مرَرنا بها وجسَسْناها ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3. س: "حسسناها". وجسست الأخبار وتجسستها: تفحصت عنها، وحسست - بالحاء المهملة - بالخبر: أيقنت به الصحاح (ج س س، ح س س).¥ صالحةً، رَضِيَها ربُّنا لنا، فوهَبها لنا، وإنَّها [لم تكنْ تفيضُ لبنًا وعسلا] ¬كذا في النسخ، وفي كتاب القوم: ويعطينا إياها أرضا تفيض لبنا وعسلا.¥ ولكن افعلوا ¬فيس: "اقبلوا".¥ واحدةً لا تَعْصُوا الله، ولا تَخْشَوُا الشعبَ الذين ¬في ص، ت 1، ت 2 ت 3: "الذي".¥ بها، فإنهم [خُبْزُنا، و] ¬في م: جبناء". والخبز معروف، وخبزت القوم: أطعمتهم الخبز. فالمراد أنهم طُعمة لهم وغنيمة. ينظر التاج (خ ب ز).¥ مدفوعون في أيدينا، إن حاربناهم ¬في ص، ت 1، س:
"حرباهم قد".¥ ذهَبت منهم، وإن الله معنا فلا تَخْشَوهم. فأراد ¬سقط من: م.¥ الجماعةُ من بني إسرائيلَ أن ¬سقط من: ص، ت 1.¥ يرجُموهما بالحجارةِ ¬ينظر سفر العدد الأصحاح 14. وذكر ابن كثير أوله في تفسيره 3/ 71 ولم يذكر قائله.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أنهم بعَثوا اثنى عشَرَ رجلًا، من كلِّ سبطٍ رجلًا، عيونًا لهم، وليأتوهم بأخبارِ القومِ؛ فأما عشَرةً فجبَّنوا قومَهم، وكرَّهوا إليهم الدخولَ عليهم، وأما الرجلان فأمَر ¬في ص، ت 1، س: "فأمروا".¥ قومَهما أن يدخُلوها، وأن يتَّبِعوا أمرَ اللهِ، ورغَّبا في ذلك، وأَخْبَرا قوَمهما أنهم غالبون إذا فعَلوا ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {عَلَيْهِمُ الْبَابَ}: قريةُ الجبارين ¬تفسير مجاهد ص 305 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 271 إلى عبد بن حميد.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)}.
وهذا أيضًا خبرٌ من اللهِ جلَّ وعزَّ عن قولِ الرجلين اللذين يخافانِ الله أنهما قالا لقومِ موسى - يشجِّعانهم بذلك، ويرغِّبانهم في المضيِّ لأمرِ اللهِ بالدخولِ على الجبَّارين في ¬سقط من: ت 1، س، وفى ص: "من".¥ مدينتِهم -: توكَّلوا أيها القومُ على اللهِ في دخولِكم عليهم. فيقولان لهم: ثِقُوا باللهِ، فإنه معكم إن أطعتُموه فيما أمَركم من جهادِ عدوِّكم. وعَنَيا بقولِهما: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}: إن كنتم مصدِّقي نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - ما فيما أنْبَأكم عن ربِّكم من النصرةِ والظَّفَرِ عليهم، وفى غيرِ ذلك من إخبارِه عن ربِّه، ومؤمنين بأن ربَّكم قادرٌ على الوفاءِ لكم بما وعَدكم من تمكينِكم في بلادِ عدوِّه وعدوِّكم.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫