এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৩৫

সূরা ৫ : আয়াত ৩৫

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

হে মুমিনগণ! তোমরা আল্লাহকে ভয় করো এবং তাঁর নৈকট্য অন্বেষণ করো। আর তাঁর রাস্তায় জিহাদ করো, যাতে তোমরা সফলকাম হও।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35)}.

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بطاعته كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات، وقد قال بعدها: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}.

قال سفيان الثوري، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس: أي القربة ¬أخرجه الطبري من طريق ابن جريج عن ابن عباس في سورة الإسراء [آية 57]، وسنده منقطع لأن ابن جريج لم يسمع من ابن عباس، أما السند الذي ذكره الحافظ ابن كثير فقد أخرجه الطبري من طريق الثوري به بدون ذكر ابن عباس.¥. وكذا قال مجاهد وأبو وائل والحسن وقتادة وعبد اللّه بن كثير والسدي وابن زيد وغير واحد ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول أبي وائل أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور عنه، وقول الحسن أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عنه، وقول عبد الله بن كثير أخرجه الطبري بسند فيه الحسين وهو ابن داود ضعيف، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه بنحوه.¥.

وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.¥.

وقرأ ابن زيد {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [الإسراء: 57] ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.¥.

وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه. وأنشد عليه ابن جرير قول الشاعر:

إذا غفلَ الواشون عُدنا لوصلِنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل ¬ذكره الطبري ومعمر في مجاز القرآن 1/ 64.¥

والوسيلة هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا علم على أعلى منزلة في الجنة وهي منزلة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخاري من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة" ¬صحيح البخاري، الأذان، باب الدعاء عند النداء (ح 614).¥.

(حديث آخر) في صحيح مسلم من حديث كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى اللّه عليه عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" ¬صحيح مسلم، الصلاة، باب استحباب القول مثل قول المؤذن (ح 384).¥.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن كعب، عن أبي هريرة أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا صليتم علي فسلوا لي الوسيلة". قيل: يا رسول اللّه، وما الوسيلة؟ قال: "أعلى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر (المسند ح 7588).¥.

ورواه الترمذي عن بندار، عن أبي عاصم، عن سفيان الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن كعب قال: حدثني أبو هريرة، ثم قال: غريب، وكعب ليس بمعروف، لا نعرف أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم ¬سنن الترمذي، المناقب، باب في فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - (ح 3612)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح 2857).¥.

(حديث آخر) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن نصر الترمذي، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا أبو شهاب، عن ليث، عن المعلى، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رفعه، قال: "صلوا علي صلاتكم وسلوا الله لي الوسيلة" فسألوه، أو أخبرهم أن الوسيلة درجة في الجنة ليس ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكون أنا هو ¬حكمه كسابقه.¥.

(حديث آخر) قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "سلوا اللّه لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة"، ثم قال الطبراني لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا موسى بن أعين ¬أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط 1/ 370 (ح 637)، قال الهيثمي: وفيه الوليد بن عبد الملك الحراني: وقد ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث إذا روى عن الثقات (مجمع الزوائد 1/ 338)،

وروايته هنا عن موسى بن أعين وهو ثقة.¥، كذا قال: وقد رواه ابن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد اللّه بن موسى، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكر بإسناده نحوه ¬في سنده موسى بن عبيدة وهو: الربذي ضعيف كما في التقريب.¥.

(حديث آخر) روى ابن مردويه بإسناده عن عمارة بن غزية، عن موسى بن وردان أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الوسيلة درجة عند اللّه ليس فوقها درجة، فسلوا اللّه أن يؤتيني الوسيلة على خلقه" ¬يشهد له ما تقدم.¥.

(حديث آخر) روى ابن مردويه أيضًا من طريقين عن عبد الحميد بن بحر، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الجنة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة" قالوا: يا رسول اللّه، من يسكن معك؟ قال: "علي وفاطمة والحسن والحسين" ¬ضعفه الحافظ ابن كثير.¥. هذا حديث غريب منكر من هذا الوجه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن [الدشتكي] ¬كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل صُحف إلى: "الرستكي".¥، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طريف، عن علي بن الحسين الأزدي مولى سالم بن ثوبان، قال: سمعت علي بن أبي طالب ينادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس إن في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسرتها وسكانها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك هي لإبراهيم عليه السلام وأهل بيته ¬سنده ضعيف جدًّا لأن سعد بن طريف متروك رافضي رماه ابن حبان بالوضع (التقريب ص 231).¥، وهذا أثر غريب أيضًا.

وقوله: {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات، أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم، والتاركين للدين القويم، ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة من الفلاح، والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تبيد ولا تحول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة، الآمنة الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها ينعم لا بيأس، ويحيى لا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬