এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৪৪

সূরা ৫ : আয়াত ৪৪

إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ

নিশ্চয় আমি তাওরাত নাযিল করেছি। তাতে ছিল হিদায়াত ও আলো । নবীগণ, যারা ছিলেন অনুগত, তারা ইয়াহূদীদেরকে তদনুসারে হুকুম দিতেন। আর রাব্বানী ও বিদ্বানগণও। কারণ তাদেরকে বানানো হয়েছিলো আল্লাহর কিতাবের হিফাযতকারী এবং তারা ছিল ) এর ওপর সাক্ষী। কাজেই তোমরা মানুষকে ভয় করো না, আমাকে ভয় করো এবং আমার আয়াতসমূহের বিনিময়ে তুচ্ছ মূল্য ক্রয় করো না। আর যারা আল্লাহর নাযিলকৃত বিধান অনুযায়ী বিচার ফয়সালা করে না, তারাই কাফির।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إنا أنْزَلنا التوراةَ فيها بيانُ ما سأَلَك هؤلاء اليهودُ عنه مِن حكمِ الزانَييْن المُحْصَنَيْن، {وَنُورٌ}. يقولُ: وفيها جَلاءُ ما أَظْلَم عليهم، وضِياءُ ما الْتَبَس مِن الحُكْمِ، {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}. يقولُ: يَحْكُمُ بحكمِ التوراةِ في ذلك - أيْ: فيما احْتَكَموا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيه مِن أمرِ الزانيين {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}. وهم الذين أذْعَنوا لحكمِ اللهِ وأَقَرُّوا به.
وإنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بذلك نبيَّنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في حكمِه على الزانيين المُحْصَنين مِن اليهودِ بالرجمِ، وفى تَسْويتِه بينَ دمِ قَتْلَى النَّضِيرِ وقُرَيْظَةَ في القِصاصِ والديةِ، ومَن قَبْلَ محمدٍ مِن الأنبياءِ يَحْكُم بما فيها مِن حكمِ اللهِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}: يعنى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1138 (6403) من طريق أحمد بن المفضل به بلفظ: الذين أسلموا مع النبي.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما كان يقولُ لما أُنْزِلَت هذه الآيةِ: "نحن نَحْكُمُ على اليهودِ وعلى مَن سِواهم مِن أهلِ الأديانِ" ¬أخرجه الحارث بن أبي أسامة (708)، من طريق عثمان، عن قتادة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 285، 286 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، قال: حدَّثنا رجلٌ مِن مُزَيْنةً ونحن عندَ سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: زنَى رجلٌ مِن اليهودِ وامرأةٌ ¬في م: "بامرأة".¥، فقال بعضُهم لبعضٍ: اذْهَبوا بنا إلى هذا النبيِّ، فإنه نبيٌّ بُعِث بتَخْفيفٍ، فإن أفْتانا بفُتْيا دونَ الرجمِ قبِلْناها، واحْتَجَجْنا بها عندَ اللَّهِ، وقلْنا: فُتْيا نبيٍّ مِن أنبيائِك. قال: فأتَوُا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو جالسٌ في المسجدِ في أصحابِه، فقالوا: يا أبا القاسمِ، ما تَقولُ في رجلٍ وامرأةٍ منهم زنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كلمةً، حتى أتَى بيتَ المِدْراسِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "مدراس".¥، فقام على البابِ فقال: "أَنْشُدُكم باللهِ الذي أَنزَل التوراةَ على موسى، ما تَجدون في التَّوْرَاةِ على مَن زنَى إِذا أَحْصَن؟ ". قالوا: يُحَمَّمُ ويُجَبَّهُ ويُجْلَدُ. والتَّجْبِيه أن يُحْمَلَ الزانيان على حمارٍ تُقابَلُ أَقْفِيتُهما، ويُطافَ بهما. وسكَت شابٌّ، فلما رآه سكَت ألَظَّ به النِّشْدةَ، فقال: اللهم إذ نشَدْتَنا، فإنا نَجِدُ في التَّوراةِ الرجمَ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "فما أ
ولُ ما ارْتَخَصتم ¬في ص، ت 1: "تخصص"، وفى م: "ارتخص"، وفى ت 2، ت 3، س: "يخصص". والمثبت من مصادر التخريج.¥ أَمْرَ اللَّهِ؟ ". قال: زنَى رجلٌ ذو قَرابةٍ مِن ملك مِن مُلوكِنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنَى رجلٌ في أُسْرةٍ ¬في ص: "أسوة".¥ مِن الناس، فأراد رجمَه، فحال قومُه دونَه، وقالوا: لا تَرْجُمْ صاحبَنا حتى تَجيءَ بصاحبِك فتَرْجُمَه. فاصْطَلحوا على هذه العقوبةِ بينَهم، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فإنى أَحْكُمُ بما في التوراةِ". فأمَر بهما فرُجِما. قال الزهريُّ: فبلَغَنا أن هذه الآيةَ نزَلَت فيهم: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}. فكان النبيُّ منهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 189، 190، ومصنفه (13330)، ومن طريقه أبو داود (4450)، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1138 (6401) عن الحسن بن يحيى به مختصرا، وينظر ما تقدم في ص 417، 418.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قولَه: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}: النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ومَن قَبلَه مِن الأنبياءِ يَحْكُمون بما فيها مِن الحقِّ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا}: يعنى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، {لِلَّذِينَ هَادُوا}: يعنى اليهودَ، فاحْكُمْ بينَهم ولا تَخْشَهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 286 إلى المصنف وعبد بن حميد وأبى الشيخ بنحوه.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويَحْكُمُ بالتوراةِ وأحكامِها التي أنْزَل اللهُ فيها في كلِّ زمانٍ على ما أمَر بالحكمِ به فيها مع النبيين الذين أسلَموا - الربانيُّون والأحبارُ.
والرَّبانيون جمعُ رَبَّانيٍّ، وهم العلماءُ الحكماءُ البُصَراءُ بسياسةِ الناسِ، وتَدْبيرِ أمورِهم، والقِيامِ بمصالحِهم. والأخْبارِ هم العلماءُ.
وقد بيَّنا معنى "الربانيين" فيما مضَى بشَواهدِه، وأقوالَ أهلِ التأويلِ فيه ¬ينظر ما تقدم في 5/ 526 وما بعدها.¥.
وأما الأحْبارُ، فإنهم جمعُ حَبْرٍ، وهو العالِمُ المُحْكِمُ للشيءِ، ومنه قيل لكعبٍ: كعبُ الأخبارِ.
وكان الفَرَّاءُ يقولُ ¬ينظر تهذيب اللغة 5/ 33، واللسان (ح ب ر).¥: أكثرُ ما سمِعْتُ العربَ تقول في واحدِ الأخبارِ: حِبْرٌ. بكسرِ الحاءِ.
وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ: عُنِى بالربانيين والأحبارِ في هذا الموضعِ ابنا صُورِيَا اللذان أقَرَّا لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - بحكمِ اللهِ تعالى في التوراةِ على الزانيَيْن المُحْصَنَين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: كان رجلان مِن اليهودِ أخوان يقالُ لهما: ابنا صُورِيَا. وقد اتَّبَعا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يُسْلِما، وأعْطَياه عهدًا ألا يَسْأَلهما عن شيءٍ في التوراةِ إلا أَخْبَراه به، وكان أحدُهما رِبِّيًّا، والآخرُ حَبْرًا. وإنما اتَّبَعا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَعَلَّمان منه، فدَعاهما فسأَلَهما، فأَخْبَراه الأمرَ كيف كان حينَ زنَى الشريفُ وزنَى المِسْكينُ، وكيف غيَّروه، فأنْزَل اللهُ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} يعنى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} هما ابنا صُورِيَا، للذين هادوا. ثم ذكر ابنَى صُوريَا، فقال: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1138 - 1140 (6403، 6404، 6412) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه أَخْبَر أَنَّ التوراةَ يَحْكُمُ بها مسلمو الأنبياءِ لليهودِ، والربانيون مِن خلقِه والأحْبارُ، وقد يَجوزُ أن يكونَ عُنِى بذلك ابنا صُورِيا وغيرُهما، غيرَ أنه قد دخَل في ظاهرِ التنزيلِ مسلمو الأنْبياءِ وكلُّ رَبانيٍّ وحَبْرٍ، ولا دَلالةَ في ظاهرِ التنزيلِ على أنه معنيٌّ به خاصٌّ مِن الربانيين والأحبارِ، ولا قامَت بذلك حجةٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لها، فكلُّ رَبَّانيٍّ وحَبْرٍ داخلٌ في الآيةِ بظاهرِ التنزيلِ.
وبمثل الذي قلْنا في تأويلِ "الأحْبارِ" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا أبي سلَمةَ، عن الضحاكِ. {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}: قُرَّاؤُهم وفُقهاؤُهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 286 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حفصٌ، عن أشْعَثَ، عن الحسن: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}: الفقهاءُ والعلماءُ ¬أخرجه الدارمي 1/ 95 من طريق حفص.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنَةَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ: الرَّبّانيون العلماءُ الفُقهاءُ، وهم فوقَ الأحْبارِ ¬أخرجه سعيد بن منصور (767) - تفسير)، وابن أبي حاتم 4/ 1139 (6406) من طريق سفيان بن عيينة به.¥.
حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: الرَّبّانيون فقهاءُ اليهودِ، والأحْبارُ علماؤُهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1140 (6414) مِن طريق خليد بن دعلج، عن قتادة.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا سُنَيْدُ بن داودَ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ: {وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}: كلُّهم يَحْكُمُ بما فيها مِن الحقِّ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: الربانيون الوُلاةُ، والأحْبارُ العلماءُ.
وأما قولُه: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ}. فإن معناه: يَحْكُمُ النبيون الذين أسْلَموا بحكمِ التوراةِ، والرَّبّانيُّون والأحبارُ - يعنى العلماءَ - بما اسْتُودِعوا علمَه من كتابِ اللهِ الذي هو التوراةُ.
والباءُ في قولِه: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا} مِن صلِة {الْأَحْبَارُ}.
وأما قولُه: {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}. فإنه يعنى أن الربانيين والأحبارَ بما استُودِعوا مِن كتابِ اللهِ يَحْكُمون بالتوراةِ مع النبيين الذين أسْلَموا للذين هادوا، وكانوا على حكمِ النبيين الذين أسْلمَوا للذين هادوا شهداءَ أنهم قَضَوْا عليهم بكتابِ اللهِ الذي أَنْزَله على نبيِّه موسى وقَضائِه عليهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}: يعنى الربانيين والأحبار هم الشُّهداءُ لمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بما قال أنه حقٌّ جاء مِن عندِ اللهِ، فهو نبيُّ اللهِ محمدٌ، أتَتْه اليهودُ فقضَى بينَهم بالحقِّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1141 (6417) عن محمد بن سعد به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}.
يقولُ تعالى ذكرُه لعلماءِ اليهودِ وأحْبارِهم: لا تَخْشَوُا النَّاسَ فِي تَنْفِيدِ حُكْمى الذي حكَمْتُ به على عبادى وإمضائِه عليهم على ما أَمَرْتُ، فإنهم لا يَقْدِرون لكم على ضُرٍّ ولا نفعٍ إلا بإذنى، ولا تكْتُموا الرجمَ الذي جَعَلْتُه حكمًا في التوراةِ على الزانيَيْن المُحْصَنَيْن، ولكن اخْشَوْنى دونَ كلِّ أحدٍ مِن خلْقى؛ فإن النفعَ والضُّرَّ بيدى، وخافوا عقابي في كِتْمانِكم ما اسْتُحْفِظْتُم مِن كتابي.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضِّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ}. يقولُ: لا تَخْشَوا الناسَ فتَكتُموا ما أَنْزَلْتُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1141 (6418) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
وأما قولُه: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}. يقولُ: ولا تَأْخُذوا بتَرْكِ الحكمِ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه على موسى أيُّها الأحْبارُ عِوَضًا خَسيسًا، وذلك هو الثمنُ القليلُ. وإنما أراد تعالى ذكرُه نهيَهم عن أكل السُّحْتِ على تَحْريفِهم كتابَ اللهِ، وتَغْييرِهم حكمَه عما حكَم به في الزانيَيْن المُحْصَنَين، وغيرِ ذلك مِن الأحكامِ التي بدَّلوها طلبًا منهم للرِّشَا.
كما حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}. قال: لا تأْكُلوا السُّحْتَ على كتابي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1141 (6422) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد بنحوه.¥.
وقال مرَّةً أخرى، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}. قال: لا تَأْخُذوا به رشوةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}: [ولا تَأْخُذُوا طَمَعًا ¬في م: "طعما".¥ قليلًا] ¬سقط مِن: ت 1، ت 2، ت 3، س. والمثبت موافق لما تقدم في 1/ 604، 6/ 299.¥ على أن تَكْتُموا ما أَنْزَلْتُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1142 (6424) من طريق أسباط.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن كتم حُكْمَ اللهِ الذي أَنْزَله في كتابِه وجعَله حكمًا بينَ عبادِه، فأخْفاه وحكَم بغيرِه، كحكمِ اليهود في الزانِيَيْنِ المُحْصَنَيْن بِالتَّجْبِيهِ والتَّحْمِيمِ وكِتْمانِهم الرجمَ، وكقَضائهم في بعضِ قَتْلاهم بدِيَةٍ كاملةٍ وفى بعضٍ بنصفِ الديةِ، وفى الأشرافِ بالقصاصِ وفي الأدْنِياءِ بالديةِ، وقد سوَّى اللهُ بينَ جميعِهم في الحكمِ عليهم في التوراةِ - {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. يقولُ: هؤلاء الذين لم يَحْكُموا بما أَنْزَل الله في كتابه، ولكن بدَّلوا وغيَّروا حكمَه، وكتَموا الحقَّ الذي أنْزَله في كتابِه، {هُمُ الْكَافِرُونَ}. يقولُ: هم الذين ستَروا الحقَّ الذي كان عليهم كشْفُه وتبيينُه، وغَطَّوْه عن الناسِ، وأَظْهَروا لهم غيرَه، وقضَوْا به لسُّحْتٍ أَخَذُوه منهم عليه.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ "الكفرِ" في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم بنحوِ ما قلنا في ذلك، مِن أنه عَنَى به اليهود الذين حرَّفوا كتابَ اللَّهِ وبدَّلوا حكمه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عارب، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47]: "في الكافرين كلُّها" ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 38، 39 من طريق أبي معاوية به موقوفًا.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمد بن القاسمُ، قال: ثنا أبو حَيَّانَ، عن أبي صالح، قال: الثلاثُ الآياتُ التي في "المائدة": {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}، ليس في أهل الإسلام منها شيءٌ، هي في الكفارِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 286 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضَّحَّاكِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {الظَّالِمُونَ}، و {الْفَاسِقُونَ}. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ ¬¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، قال: سَمِعْتُ عِمْرانَ بنَ حُدَيْرٍ، قال: أتَى أبا مِجْلَزٍ ناسٌ مِن بنى عمرِو بن سَدُوسٍ، فقالوا: يا أبا مجْلَزٍ، أرأَيْتَ قولَ اللَّهِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قالوا: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} أحقٌّ هو؟ قال: نعم. قال: فقالوا: يا أبا مِجْلَزٍ، فيَحْكُمُ هؤلاء بما أنْزَل اللهُ؟ قال: هو دينُهم الذي يَدينون به، وبه يَقُولون، وإليه يَدْعُون، فإن هم تركوا شيئًا منه عرَفوا أنهم قد أصابوا ذَنْبًا. فقالوا: لا واللهِ، ولكنك تَفْرَقُ ¬في م: "تعرف". وتفرق: تخاف.¥. قال: أنتم أولى بهذا منى، لا أَرَى [رأيَكم، وأنتم] ¬في م: "وإنكم".¥ تَرَوْن هذا ولا تَحَرَّجون، ولكنها أُنْزِلَت في اليهودِ والنصارى وأهلِ الشركِ. أو نحوًا مِن هذا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 287 إلى عبد بن حميد وأبى الشيخ بنحوه.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا حمادٌ، عن عِمْرانَ بن حُدَيْرٍ، قال: قعد إلى أبي مِجْلَزٌ نفر مِن الإباضيَّةِ. قال: فقالوا له: يقولُ اللهُ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. قال أبو مِجْلَزٍ: إنهم يَعْمَلُون بما يَعْمَلُون - يعنى الأمراءَ - ويَعْلَمون أنه ذنْبٌ. قال: وإنما أُنزِلَت هذه الآيةُ في اليهودِ والنصارى. قالوا: أما واللهِ إنك لَتَعْلَمُ مثل ما نَعْلَمُ، ولكنك تَخْشاهم. قال: أنتم أحقُّ بذلك منا، أمّا نحن فلا نَعْرِفُ ما تَعْرِفون، ولكنكم تَعْرِفونه، ولكن يَمْنَعُكم أن تُقْضُوا أمرَكم مِن خشيتِهم.
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبيِ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبى ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، عن حُذيفةَ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: نِعْمَ الإخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ؛ إن كانت لكم كلُّ حُلوةٍ، ولهم كلُّ مُرَّةٍ، ولَتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَى ¬في م: "قدر". وكلاهما بمعنى.¥ الشِّراكِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 39،40، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1143 (6430) من طريق وكيع به. وأخرجه المروزى في السنة (65)، ووكيع 1/ 40، والحاكم 2/ 312 من طرق عن حذيفة بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن أبي حَيَّانَ، عن الضحاكِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ}، و {الْفَاسِقُونَ}. قال: نزَلَت هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ ¬هذا الأثر تكرار للأثر المتقدم في ص 457.¥.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، قال: قيل لحذيفةَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن بشارٍ، عن عبدِ الرحمنِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي البَخْتَريِّ، قال: سأل رجلٌ حُذيفةَ عن هؤلاء الآياتِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. قال: فقيل: ذلك في بني إسرائيلَ؟ قال: نِعْمَ الإخْوةُ لكم بنو إسرائيلَ، إن كانت لهم كلُّ مُرَّةٍ، ولكم كلُّ حُلوةٍ، كلا واللهِ، لتَسْلُكُنَّ طريقَهم قِدَى (1) الشِّراكِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 191، وأخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 39، 40، وابن أبي حاتم 4/ 1143 (6430) عن الحسن بن يحيى به، وهو في تفسير سفيان ص 101، 102 عن حبيب، عن أبي الطفيل، قال: قيل لحذيفة ... ¥
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن عكرمةَ، قال: هؤلاء الآياتُ في أهلِ الكتابِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 3411 (2346) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}: ذُكِر لنا أن هؤلاء الآياتِ أُنْزِلَت في قتيلِ ¬في ص: "قبيل"، وفي م: "قيل".¥ اليهودِ الذي كان منهم.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، و {الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} لأهلِ الكتابِ كلِّهم؛ لما تركوا مِن كتابِ اللهِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ، قال: مُرَّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم يَهوديٍّ مُحَمَّمٍ مَخْلودٍ، فدعاهم فقال: "هكذا تَجدون حَدَّ مَن زنَى؟ " قالوا: نعم. فدعا رجلًا مِن علمائهم، فقال: "أَنْشُدُك الله الذي أنْزَل التوراةَ على موسى، هكذا تَجِدون حدَّ الزانى في كتابِكم؟ " قال: لا، ولولا أنك نَشَدْتَني ¬في م: "أنشدتني".¥ بهذا لم أُخْبِرْك، نجدُه في كتابِنا الرجمَ، ولكنَّه كثُر في أشْرافِنا، فكنا إذا أَخَذْنا الشريف ترَكْناه، وإذا أخَذْنا الوَضيعِ أقَمْنا عليه الحدَّ، فقلْنا: تَعالَوْا فَلْتَجْتَمِعْ جَمِيعًا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمٍ. فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللهم إنى أولُ مَن أَحْيَا أَمْرَك إِذ أَمَاتُوه". فَأَمَر به فرُجِم، فأَنْزَل اللَّهُ: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41]. إلى قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} يعنى اليهودَ، {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} يعنى اليهودَ، {فَأُولَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ} للكفار كلُّها ¬تقدم في ص 415، 416.¥.
حدَّثني يونُسُ بن عبد الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: مَن حكَم بكتابِه الذي كتَب بيدِه، وترَك كتابَ اللهِ، وزعَم أن كتابه هذا مِن عندِ اللهِ فقد كفَر ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1142 (6428) من طريق أصبغ عن ابن زيد.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللَّهِ بن مُرَّةَ، عن البَرَاءِ بن عازبٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، نحوَ حديثِ القاسمِ، عن الحسينِ ¬في النسخ: "الحسن". والمثبت هو الصواب، وهو الحديث قبل السابق.¥، غيرَ أن هَنَّادًا قال في حديثِه: فقلنا: تَعالَوْا فَلْنَجْتَمِعْ في شيءٍ نُقِيمُه على الشريفِ والضعيفِ. فاجْتَمَعْنا على التَّحْمِيمِ والجَلْدِ مكانَ الرجمِ. وسائرُ الحديثِ نحوَ حديثِ القاسمِ.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابن وهبٍ، قال: ثنا ابن أبى الزِّنادِ، عن أبيه، قال: كنا عندَ عبيدِ اللهِ بن عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مسعودٍ، فذكَر رجلٌ عِندَه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. فقال عبيدُ اللهِ: أمَا واللهِ إن كثيرًا مِن الناس يَتَأَوَّلون هؤلاء الآياتِ على ما لم يَنْزِلْنَ عليه، وما أُنْزِلْنَ إلا في حيَّيْن مِن يهودَ. ثم قال: هم قُريظةُ والنَّضيرُ، وذلك أن إحدى الطائفتَيْن كانت قد غزَت الأُخرى وقهَرَتْها قبلَ قُدومِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، حتى ارْتَضَوْا واصْطَلحوا على أن كلَّ قتيل قتَلَتْه العَزيزةُ مِن الذَّليلةِ، فدِيَتُه خمسون وَسْقًا، وكلَّ قَتيلٍ قتَلَته الذَّليلةُ مِن العزيزة، فدِيتُه مائةُ وَسْقٍ، فأَعْطَوْهِم فَرَقًا وضَيْمًا، فقدم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهم على ذلك، فذلَّت الطائفتان بمقْدَمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والنبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يَظْه
َرُ عليهما، فبَيْنا هما على ذلك، أصابَت الذَّليلةُ مِن العَزيزةِ قتيلًا، فقالت العزيزةُ: أعْطُونا مائةَ وَسْقٍ. فقالت الذَّليلةُ: وهل كان هذا قطُّ في [حيَّيْن دينُهما واحدٌ، وبلدُهما] ¬سقط مِن: س، وفى ص، ت 1، ت 2، ت 3: "حي دينهم واحد وبلدهم".¥ واحدٌ، ديةُ بعضِهم ضعفُ ديةِ بعضٍ! إنما أعْطَيْناكم هذا فَرَقًا منكم وضَيْمًا، فاجْعَلوا بينَنا وبينَكم محمدًا ¬بعده في النسخ: "صلى الله عليه وسلم". واليهود لا تقوله.¥. فتراضَيَا على أن يَجْعَلُوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بينَهم، ثم إن العزيزة تذاكرتْ ¬في ص: "يكرب"، وفى ت 1: "فكرت"، وفى س: "ذكرت".¥ بينَها، فخشِيَت ألا يُعْطِيَها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِن أصحابها ضِعفَ ما تُعْطى أصحابَها منها، فدَسُّوا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إخْوانَهم مِن المنافقين، فقالوا لهم: اخْبُرُوا لنا رأْىَ محمدٍ (2)، فإن أعطانا ما نُرِيدُ حكَّمناه، وإن لم يُعْطِنَا حَذِرْناه ولم نُحَكِّمُه. فذهَب المنافِقُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأَعْلَم اللهُ تعالى ذكرُه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ما أرادوا مِن ذلك الأمرِ كلِّه. قال عبيدُ اللهِ: فأنْزَل اللهُ تعالى
ذكرُه فيهم: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} هؤلاء الآياتِ كلَّهن، حتى بلَغ: {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ} إلى: {لَفَاسِقُونَ}. قرَأ عبيدُ اللَّهِ ذلك آيةً آيةً، وفَسَّرها على ما أُنْزِل، حتى فرَغ مِن ¬زيادة يستقيم بها السياق.¥ تفسيرِ ذلك لهم في الآياتِ، ثم قال: إنما عُنِى بذلك يهودُ، وفيهم أُنْزِلَت هذه الصفةُ ¬أخرجه أحمد 4/ 88 - 90 (2212)، وأبو داود مختصرا (3576)، والطبراني (10732) من طريق ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن ابن عباس بنحوه.¥.
وقال بعضُهم: عُنِى بالكافرين أهلُ الإسلامِ، وبالظالمين اليهودُ، وبالفاسقين النصارَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامرٍ، قال: نزَلَت: {الْكَافِرُونَ} في المسلمين، {الظَّالِمُونَ} في اليهود، و {الْفَاسِقُونَ} في النصارَى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ، قال: {الْكَافِرُونَ} في المسلمين، {الظَّالِمُونَ} في اليهودِ، و {الْفَاسِقُونَ} في النصارى.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وأبو السائبِ وواصلُ بنُ عبدِ الأعلى، قالوا: ثنا ابن فُضَيْلٍ، عن ابن شُبْرُمةَ، عن الشعبيِّ، قال: آيةٌ فينا، وآيتان في أهلِ الكتابِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، فينا، وفيهم: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} و {الْفَاسِقُونَ} في أهلِ الكتابِ ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 41، 42 من طريق ابن فضيل به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عامرٍ، مثلَ حديثِ زكريا عنه ¬تفسير سفيان ص 102، 103، ومن طريقه وكيع في أخبار القضاة 1/ 42.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، قال: ثنا شعبةُ، عن ابن أبي السَّفَرِ، عن الشعبيِّ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: هذا في المسلمين، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. قال: النَّصارى ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 42 من طريق شعبة مقتصرا على شطره الأول.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبَرنا زكريا بنُ أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ، قال في هؤلاء الآياتِ التي في "المائدةِ": {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: فينا أهل الإسلام، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. قال: في اليهودِ، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} قال: في النصارَى ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (751 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن زكريا بن أبي زائدةَ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: نزَلَت الأولى في المسلمين، والثانيةُ في اليهودِ، والثالثةُ في النصارى.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن زكريا، عن الشعبيِّ بنحوِه ¬تفسير سفيان ص 103، وتفسير عبد الرزاق 1/ 191، وأخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 42، وابن أبي حاتم 4/ 1143، 1148 (6433، 6463) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا يَعْلَى، عن زكريا، عن عامرٍ بنحوِه.
وقال آخرون: بل عُنِىَ بذلك كفرٌ دونَ كفرٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دون فسقٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}، {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}. قال: كفرٌ دونَ كفرٍ، وفسقٌ دونَ فسقٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ ¬تفسير سفيان ص 101، ومن طريقه وكيع في أخبار القضاة 1/ 43.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن أيوبَ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ بنحوِه ¬أخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 43 مِن طريق حجاج به.¥.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ بنحوِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ بنحوِه.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيع، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن سعيدٍ المَكيِّ، عن طاوسٍ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: ليس بكفرٍ يَنْقُلُ عن الملِة.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا وَكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن مَعْمَرٍ بن راشدٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: هي به كفرٌ، وليس كفرًا باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه ¬تفسير سفيان ص 101، عن ابن طاوس به، وأخرجه الحاكم 2/ 313 - وعنه البيهقى 8/ 20 - من طريق طاوس به بمعناه.¥.
حدَّثني الحسنُ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن سفيانَ، عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: قال رجلٌ لابنِ عباسٍ في هذه الآياتِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}: فمَن فعَل هذا فقد كفَر؟ قال ابن عباسٍ: إذا فعَل ذلك فهو به كفرٌ، وليس كمَن كفَر باللهِ واليومِ الآخرِ وبكذا وكذا.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه، قال: سُئِل ابن عباسٍ عن قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: هي به كفرٌ. قال ابن طاوسٍ: وليس كمن كفَر باللهِ وملائكتِه وكتبِه ورسلِه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 191 وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1143 (6433) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن رجلٍ، عن طاوسٍ: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: كفرٌ لا يَنْقُلُ عن الملِة. قال: وقال عطاءٌ: كفر دونَ كفرٍ، وظلمٌ دونَ ظلمٍ، وفسقٌ دونَ فسقٍ ¬تفسير سفيان من 101 عن رجل عن طاوس، وعن ابن جريج عن عطاء، وتفسير عبد الرزاق 1/ 191، وأخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 43 عن الحسن بن يحيى به.¥.
وقال آخَرون: بل نزَلَت هذه الآياتُ في أهلِ الكتابِ، وهى مرادٌ بها جميعُ الناسِ مسلموهم وكفارُهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا الثوريُّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: نزَلَت هذه الآياتُ في بني إسرائيلَ، ورَضِي لهذه الأُمَّةِ بها ¬تفسير سفيان ص 102، وتفسير عبد الرزاق 1/ 191، وأخرجه وكيع في أخبار القضاة 1/ 42، 43 عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: نزَلَت في بني إسرائيلَ، ورضى لكم بها.
حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ في هذه الآيةِ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: نزَلَت في بني إسرائيلَ، ثم رَضِى بها لهؤلاء.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن عوفٍ، عن الحسنِ في قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: نزَلَت في اليهودِ، وهى علينا واجبةٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 286 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرَنا عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ ¬في م: "سليم". وينظر في تهذيب الكمال 18/ 322.¥، عن سلَمةَ بن كُهَيْلٍ، عن علقمةً ومسروقٍ، أنهما سأَلا ابنَ مسعودٍ عن الرِّشْوةِ، فقال: مِن السُّحْتِ. قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفرُ. ثم تلا هذه الآيةَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ¬تقدم تخريجه في ص 433.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}. يقولُ: ومَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلْتُ، فترَكَه عمدًا، وجار وهو يَعْلَمُ، فهو مِن الكافرِين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1142 (6427) من طريق أحمد بن مفضل به.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: ومَن لم يَحْكُم بما أنزل اللَّهُ جاحدًا به، فأما الظلمُ والفسقُ فهو للمُقِرِّ به.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. قال: مَن جحَد ما أنزل الله فقد كفر، ومَن أَقرَّ به ولم يَحْكُمْ فهو ظالمٌ فاسقٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1142، 1146 (6426، 6450) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: نزَلَت هذه الآياتُ في كفارِ أهلِ الكتابِ. لأن ما قبلَها وما بعدَها مِن الآياتِ فيهم ¬في النسخ: "ففيهم". وما أثبتناه موافق للسياق.¥ نزَلَت، وهم المَعْنِيُّون بها، وهذه الآيات سياقُ الخبر عنهم، فكونها خبرًا عنهم أولى.
فإن قال قائلٌ: فإن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد عمَّ بالخبرِ بذلك عن جميعِ مَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَل الله، فكيف جَعَلْتَه خاصًّا؟
قيل: إن الله تعالى عمَّ بالخبرِ بذلك عن قومٍ كانوا بحكمِ اللَّهِ الذي حكَم به في كتابِه جاحِدِين، فأخْبَر عنهم أنهم بتركِهم الحكمَ على سبيلِ ما ترَكوه كافرون، وكذلك القولُ في كلِّ مَن لم يَحْكُمْ بما أَنْزَلَ اللَّهُ جاحدًا به، هو باللَّهِ كافرٌ، كما قال ابن عباسٍ؛ لأنه بجُحودِه حُكْمَ اللَّهِ بعدَ علمِه أنه أنْزَله في كتابِه نظيرُ جحودِه نبوةَ نبيِّه بعدَ علمِه أنه نبيٌّ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬