تفسير ابن كثير
وقوله تعالى: {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63)}.
عني: هلا كان ينهاهم الربانيون والأحبار عن تعاطي ذلك، والربانيون هم العلماء العمال أرباب الولايات عليهم، والأحبار هم العلماء فقط.
{لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} قاله علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني: الربانيين أنهم بئس ما كانوا يصنعون ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥، يعني: في تركهم ذلك. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال: لهؤلاء حين لم ينهوا ولهؤلاء حين علموا، قال: وذلك الأركان، قال: ويعملون ويصنعون واحد ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن زيد.¥، رواه ابن أبي حاتم، وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قيس، عن العلاء بن المسيب، عن خالد بن دينار، عن ابن عباس، قال: ما في القرآن آية أشد توبيخًا من هذه الآية {لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} قال: كذا قرأ. وكذا قال الضحاك: ما في القرآن آية أخوف عندي منها، إنا لا ننهىَ ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، والقراءة بلفظ يعملون شاذة.¥، رواه ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم، ذكره يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، حدثنا ثابت أبو سعيد الهمداني قال: لقيته بالري فحدث عن يحيى بن [يعمر] ¬كذا في (حم) و (مح) وتفسير ابن أبي حاتم، وفي الأصل: "معمر" وهو تصحيف.¥ قال: خطب علي بن أبي طالب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنما هلك من كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار، فلما تمادوا في المعاصي أخذتهم العقوبات، فمُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقًا ولا يقرب أجلًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لجهالة ثابت الهمداني في التقريب وميزان الاعتدال 1/ 369).¥.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "ما من قوم يكون بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعزُّ منه وأمنع، ولم يغيِّروا إلا أصابهم اللّه منه بعذاب" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده بلفظ: بعقاب (المسند 31/ 548 ح (19216) وحسن سنده محققوه.¥ تفرد به أحمد من هذا الوجه، ورواه أبو داود عن مسدد، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن المنذر بن جرير، عن جرير قال: سمعت رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه، فلا يغيرون إلا أصابهم اللّه بعقاب قبل أن يموتوا" ¬سنن أبي داود، الملاحم، باب الأمر والنهي ح (4339) وحسنه الألباني في سنن أبي داود ح (3646).¥ وقد رواه ابن ماجه عن علي بن محمد، عن وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير، عن أبيه به ¬السنن، الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح (4009).¥، قال الحافظ المزي: وهكذا رواه شعبة عن أبي إسحاق به.