تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين ¬بعده في س: "آمنوا".¥ صدَّقوا الله ورسولَه، وهم أهلُ الإسلامِ، {وَالَّذِينَ هَادُوا} وهم اليهودُ، {وَالصَّابِئُونَ} وقد بيَّنا أمرَهم ¬ينظر ما تقدم في 2/ 34 وما بعدها.¥، {وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ} منهم، {بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فصدَّق بالبعث بعدَ المماتِ، {وَعَمِلَ} من العملِ، {صَالِحًا} لَمعادِه، {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} فيما قَدِموا، عليه مِن أهْوالِ القيامةِ، {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما خلَّفوا وراءَهم مِن الدنيا وعيشِها بعدَ مُعاينتِهم ما أكْرَمهم اللهُ به مِن جَزيلِ ثوابِه.
وقد بيَّنا وجهَ الإعْرابِ فيه فيما مضَى قبلُ بما أَغْنَى عن إعادتِه ¬ينظر ما تقدم في 3/ 89، 90.¥.