এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫ : আয়াত ৯৬

সূরা ৫ : আয়াত ৯৬

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَـٰعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

তোমাদের জন্য সমুদ্রের শিকার ও সেখানের খাদ্য হালাল করা হয়েছে; তোমাদের ও মুসাফিরদের ভোগ্যসামগ্রী হিসেবে। তবে যতক্ষণ তোমরা ইহরাম অবস্থায় থাকো স্থলভাগের শিকার তোমাদের জন্যে হারাম করা হয়েছে । আর তোমরা আল্লাহকে ভয় করো, যাঁর কাছে তোমাদেরকে সমবেত করা হবে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}.
يقولُ تعالى ذكرُه: أُحلَّ لكم أيُّها المؤمنون {صَيْدُ الْبَحْرِ} وهو ما صِيد طريًّا.
كما حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أَبي سَلَمَةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: قال عمرُ بنُ الخطابِ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: صيدُه ما صِيد منه ¬جزء من أثر سيأتي تخريجه في ص 727.¥.
حدَّثنا ابن حميد، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِمَاكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: فصيدُه ما أُخِذ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 331) إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: صيدُه ما صِيد منه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (835 - تفسير) - ومن طريقه الدارقطني (4/ 270)، والبيهقى (9/ 255) - من طريق حصين به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 332) إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرَّقيُّ ¬في م: "البرقى" وتقدم في (3/ 105، 6/ 115)، وينظر الجرح والتعديل (4/ 131).¥، قال: ثنا محمدُ بنُ سلمةَ الحَرّانيُّ، عن خُصَيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: صيدُه الطَّرِيُّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1210) (6828) من طريق عكرمة به.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ ¬في النسخ: "هلال". وسيأى على الصواب في ص 727، وينظر تاريخ بغداد (14/ 76).¥، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: صيدُه ما صِيد.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: الطريُّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحَنَفيُّ ¬في م: "الجعفى"، وورد باسم الحسن بن علي الحنفى في حلية الأولياء (6/ 213)، وتاريخ بغداد (2/ 92)، وأدب الإملاء (1/ 170)، وباسم الحسين في تاريخ بغداد (1/ 300).¥، أو الحسينُ - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، قال: كان ابن عباسٍ يقولُ: صيدُ البحرِ: ما اصْطَادَه.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: الطريُّ ¬تفسير سفيان ص 104.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن الحجَّاجِ، عن العلاءِ بن بدرٍ، عن أبي سلَمةَ، قال: صيدُ البحرِ: ما صِيد ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1210) عقب الأثر (6829) معلقا.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: الطريُّ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبير مثلَه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدٍ بن جبيرٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: السمكُ الطريُّ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}: أما {صَيْدُ الْبَحْرِ} فهو السمكُ الطريُّ، هي الحيتانُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، قال: صيدُه ما اصْطَدتَه طريًّا. قال معمرٌ: وقال قتادةُ: صيدُه ما اصْطَدتَه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8651) وفي التفسير (1/ 194) عن معمر بنحوه، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (4/ 1211) (6832) من طريق عقيل عن الزهرى بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 332) إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وأخرج عبد الرزاق في مصنفه (8652) وفي التفسير (1/ 194) من طريق معمر، عن قتادة، عن ابن عمر قوله.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. قال: حيتانُه ¬تفسير مجاهد ص 316.¥.
حدَّثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أَبي سَلَمةَ، قال: سُئِل سعيدٌ عن صيدِ البحرِ، فقال: قال مكحولٌ: قال زيدُ بنُ ثابتٍ: صيدُه: ما اصْطَدتَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 332) إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: يصطادُ المُحْرِمُ والمُحِلُّ من البحرِ، ويأكُلُ من صيدِه.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: قال أبو بكرٍ: طعامُ البحرِ كلُّ ما فيه. وقال جابرُ بنُ عبدِ اللَّهِ: ما حُسِر عنه فكُلْ. وقال: كلُّ ما فيه. يعنى: جميعَ ما صِيد ¬قول أبي بكر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8661) عن سفيان بن عيينة به. وقول جابر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8662)، وابن أبي شيبة (5/ 381)، والبيهقى (9/ 255)، والدارقطني (4/ 269) من طريق أبي الزبير عن جابر بمعناه.¥.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكر: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: هو كلُّ ما فيه.
وعَنَى بالبحرِ في هذا الموضعِ الأنهارَ كلَّها، والعربُ تسمِّى الأنهارَ بحارًا، كما قال تعالى ذكره: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْر} [الروم: 41].
فتأويلُ الكلامِ: أُحِلَّ لكم أيها المؤمنون طريُّ سمكِ الأنهارِ الذي صِدْتموه في حالِ حِلِّكم وحُزْمِكم، وما لم تَصيدوه من طعامِه الذي قتَله ثم رمَى به إلى ساحِله.
واخْتَلف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {وَطَعَامُهُ}؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك ما قذَف به إلى ساحلِه ميِّتًا. نحوَ الذي قلنا في ذلك.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن سِماكٍ، قال: حُدِّثتُ عن ابن عباسٍ، قال: خطَب أبو بكرٍ الناسَ، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ} وطعامُه: ما قذَف.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، قال: كنتُ بالبحرين، فسألونى عما قذَف البحرُ. قال: فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلما قدِمتُ على عمرَ بن الخطابِ - رضي الله عنه - ذكَرتُ ذلك له، فقال لى: بِمَ أفتيتَهم؟ قال: قلتُ: أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لعلوتُك بالدِّرَّةِ. قال: ثم قال: إن الله تعالى ذكرُه قال في كتابِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. فصيدُه ما صِيد منه، وطعامُه ما قذَف ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (836 - تفسير) - ومن طريقه البيهقى 9/ 254 - من طريق عمر بن أبي سلمة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 331،332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصينٌ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه: ما قذَف ¬تقدم تخريجه في ص 723.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}. قال: طعامُه ما قذَف ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (833 - تفسير)، والبيهقى 5/ 208، 9/ 255 من طريق سليمان التيمي به.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلزٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1211 (6833) من طريق أبي خالد الأحمر.¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ عليٍّ، عن زائدةَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه كلُّ ما ألقاه البحرُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، أو الحسينُ بنُ عليٍّ الحنفيُّ ¬في م: "الجعفى". وينظر ما تقدم في ص 724.¥ - شكَّ أبو جعفرٍ - عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: {وَطَعَامُهُ} ما لفَظ من ميتتِه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الهُذيلُ بنُ بلالٍ ¬في: م: "هلال". وينظر ما تقدم في ص 723.¥، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عُبيدِ بن عُميرٍ، عن ابن عباسٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}. قال: طعامُه ما وُجِد على الساحلِ ميتًا.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابن عباسٍ، قال: طعامُه ما قذَف به ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 383 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرٍو، سمِع عكرمةَ يقولُ: قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه هو كلُّ ما فيه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه مَيْتتُه. قال عمرٌو، وسمِع أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالحَه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8661) من طريق عمرو بن دينار به بنحوه، وينظر ص 725.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنى الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرني أيضًا ¬سقط من: م.¥ أبو بكرِ بنُ حفصِ بن عمرَ بن سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه ميتتُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1212 (6839) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا حميدُ ¬في ص: "جرير".¥ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، عن عثمانَ، عن عكرمةَ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه ما قذَف ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1211 عقب الأثر (6834) معلقًا.¥
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا معتمِرُ ¬في النسخ: "معمر".¥ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عبيدَ اللَّهِ، عن نافعٍ، قال: جاء عبدُ الرحمنِ إلى عبدِ اللَّهِ، فقال: البحرُ قد أَلْقى حيتانًا كثيرةً. قال: فنهاه عن أكلِها، ثم قال: يا نافعُ هاتِ المصحفَ. فأتيتُه به، فقرأ هذه الآيةَ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: قلت: طعامُه هو الذي أَلْقَاه. قال: فالْحَقْه فمُرْه بأكلِه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبي هريرةَ سأل ابنَ عمرَ فقال: إن البحرَ قذَف حيتانًا كثيرةً مَيْتًا ¬في م: "ميتة".¥ أفنأكُلُه ¬في م: "أفنأكلها".¥؟ قال: لا تَأْكُلْه ¬في م: "تأكلوها"، وفى تفسير ابن كثير: "تأكلوه".¥. فلما رجَع عبدُ اللهِ إلى أهلِه، أخَذ المصحفَ، فقرأ سورةَ "المائدةِ"، فأتى على هذه الآية: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: اذهبْ فقل له: فليأكُلْه، فإنه طعامُه ¬أخرجه مالك 2/ 494، والبيهقى 9/ 255، وابن عساكر في تاريخ دمشق (طبعة مجمع اللغة العربية بدمشق) 42/ 82، 83 من طريق نافع به نحوه، وذكره ابن كثير 3/ 189 عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332، وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، قال: أَخْبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ بنحوِه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أَخْبَرَني عمرُو بنُ دينارٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ، قال: قال أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه: ميتتُه. قال عمرٌو: سمِعتُ أبا الشعثاءِ يقولُ: ما كنتُ أحسَبُ طعامَه إلا مالَحِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا الضحَّاكُ بنُ مَخْلدٍ، عن ابن جريجٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن عبدَ الرحمنِ بنَ أبى هريرةَ سأل ابنَ عمرَ عن حيتانٍ كثيرةٍ ألقاها البحرُ، أميتةٌ هي؟ قال: نعم. فنهاه عنها، ثم دخَل البيتَ، فدعا بالمصحفِ، فقرأ تلك الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه كلُّ شيءٍ أُخْرِج منه فكُلْه، فليس به بأسٌ، وكلُّ شيءٍ فيه يُؤكَلُ، ميتًا ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: "ميت".¥ أو بساحليه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8669) من طريق ابن جريج مقرونا بعبد الله بن عمر العمرى به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، قال قتادةُ: طعامُه ما قذَف منه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو خالدٍ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، عن أبي أيوبَ، قال: ما لفَظ البحرُ فهو طعامُه وإن كان ميِّتًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 5/ 382 من طريق ليث به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن ليثٍ، عن شَهْرٍ، قال: سُئِل أبو أيوبَ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا}. قال: هو ما لفَظ البحرُ.
وقال آخرون: عنى بقولِه: {وَطَعَامُهُ}: المليحَ من السمكِ.
فيكونُ تأويلُ الكلامِ على ذلك من تأويلِهم: أُحِلَّ لكم سمكُ البحرِ ومليحُه في كلِّ حالٍ، [في حالِ] ¬سقط من: م.¥ إحلالِكم وإحرامِكم.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا سليمانُ بنُ [عمرَ بن خالدٍ الرَّقِّيُّ] ¬في م: "عمرو بن خالد البرقى". وينظر ما تقدم في ص 723.¥، قال: ثنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ، عن خُصيفٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: {وَطَعَامُهُ}. قال: طعامُه المالحُ منه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}: يعنى بطعامِه مالَحِه، وما قذَف البحرُ منه ¬في م: "من".¥ مالُحِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}: وهو المالحُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن ¬في النسخ: "بن". وينظر التاريخ الكبير 7/ 409.¥ مُجَمِّعٍ التيميِّ، عن عكرمةَ في قولِه: {مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: المليحُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن سالمٍ الأفْطسِ وأبى حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: المليحُ ¬تقدم تخريجه في ص 724.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: المليحُ وما لفَظ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبسة، عن سالمٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا ¬الغريض: الطري من اللحم والتمر ونحو ذلك. الوسيط (غ ر ض).¥. أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن فُضيلٍ، عن عطاءٍ، عن سعيدٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}. قال: المنبوذُ، السمكُ المالحُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ: {وَطَعَامُهُ}. قال: المالحُ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، {وَطَعَامُهُ}. قال: هو مَلِيحُه. ثم قال: ما قذَف ¬أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/ 383 عن وكيع به، بلفظ: ما قذف.¥.
حدَّثنا ابن معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَطَعَامُهُ}. قال: مملوحُ السمكِ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرني الثوريُّ، عن منصورٍ، قال: كان إبراهيمُ يقولُ: طعامُه السمكُ المليحُ. ثم قال بعدُ: ما قذَف به.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الثوريٌ، عن أبي حُصينٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: طعامُه المليحُ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه السمكُ المليحُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في هذه الآيةِ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: الصِّيرُ. قال شعبةُ: فقلتُ لأبى بشرٍ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشامُ بنُ الوليدِ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ ¬بعده في النسخ: "عن"، وأبو بشر هو جعفر بن أبي وحشية.¥ جعفرِ بن أبي وَحْشِيَّةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ قولَه: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: الصِّيرُ. قال: قلتُ: ما الصِّيرُ؟ قال: المالحُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: أما طعامُه فهو المالحُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: طعامُه: ما تزوَّدتَ مملوحًا في سفرِك ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8651) عن معمر به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1211 (6835) من طريق الزهرى به بلفظ السمك المالح.¥.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ وسعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قالا: ثنا سفيانُ، [عن عمرو] ¬في م: "بن عمر".¥، قال: قال جابرُ بنُ زيدٍ: كنا نتحدَّثُ أن طعامَه مليحُه، ونكرَهُ الطافيَ منه ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8661)، وابن أبي شيبة 5/ 382 عن سفيان بن عيينة به بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر، وينظر ما تقدم في ص 728.¥.
وقال آخرون: طعامُه ما فيه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، عن عمرٍو، عن عكرمةَ، قال: طعامُ البحرِ ما فيه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن حُريثٍ، عن عكرمة: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: ما جاء به البحرُ [بموْجِه هكذا] ¬في م: "بوجه".¥.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا حميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن حسنِ بن صالحٍ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: طعامُه كلُّ ما صِيد منه.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ عندَنا قولُ من قال: طعامُه ما قذَفه البحرُ، أو حَسَر عنه فوُجِد ميِّتًا على ساحلِه. وذلك أن الله تعالى ذكرُه ذكَر قبلَه صيدَ البحرِ ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الذي يصادُ، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. فالذي يجبُ أن يُعْطَفَ عليه في المفهومِ ما لم يُصَدُ منه، فيقالُ: أُحِلَّ لكم ما صِدتموه من البحرِ، وما لم تَصيدوه منه. وأما المليحُ فإنه ما كان منه مُلِّح بعدَ الاصطيادِ، فقد دخَل في جملةِ قوله: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. فلا وجهَ لتكريرِه، إذ لا فائدةَ فيه وقد أَعْلَم عبادَه تعالى ذكرُه إحلالَه ما صِيد من البحرِ بقولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} -[فلا فائدةَ] ¬زيادة من: م.¥ أن يقالَ لهم بعدَ ذلك: ومليحُه الذي صِيد حلالٌ لكم. لأن ما صِيد منه فقد بيَّن تحليلَه، طريًّا كان أو مليحًا، بقولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ}. واللهُ يتعالى عن أن يخاطِبَ عبادَه بما لا يُفيدُهم به فائدةً.
وقد رُوِى عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِ الذي قلنا خبرٌ، وإن كان بعضُ نقَلَتِه يقفُ به على ناقلِه عنه من الصحابِة، وذلك ما حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن محمدِ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: "طعامُه ما لفَظه ميِّتًا فهو طعامُه" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 190 عن المصنف، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 331 إلى المصنف.¥.
وقد وقَف هذا الحديثَ بعضُهم على أبي هريرةَ.
حدَّثنا هنَّادٌ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، عن محمدِ بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ}. قال: طعامُه ما لفَظه ميتًا ¬أخرجه ابن شيبة في مصنفه 5/ 382، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1211 (6834)، والدارقطني 4/ 270 من طريق محمد بن عمرو به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {مَتَاعًا لَكُمْ}: منفعةً لمن كان منكم مقيمًا أو حاضرًا في بلِده يستمتعُ بأكلِه ويَنْتَفِعُ به، {وَلِلسَّيَّارَةِ}. يقولُ: ومنفعةً أيضًا ومتعةً للسائرين من أرضٍ إلى أرضٍ، ومسافرين يتزوَّدونه في سفرِهم مليحًا.
و "السَّيَّارَةِ" جمعُ سيَّارٍ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرني أبو إسحاقَ، عن عكرمةَ أنه قال في قولِه: {مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: لمن كان بحضرةِ البحرِ، {وَلِلسَّيَّارَةِ} السَّفْرُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1212 (6844) من طريق هشيم به بالشطر الثاني، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ في قولِه: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}: ما قذَف البحرُ، وما يتزوَّدون في أسفارِهم من هذا المالحِ. يتأوَّلُها على هذا.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا جامعُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}: مملوحُ السمكِ، ما يتزوَّدون في أسفارِهم.
حدَّثنا سليمانُ بنُ عمرَ بن خالدٍ الرقيُّ، قال: ثنا مِسْكينُ بنُ بُكيرٍ، قال: ثنا عبدُ السلامِ بنُ حبيبٍ النجَّاريُّ، عن الحسنِ في قولِه: {وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: هم المُحْرِمون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1212 (6845) من طريق مسكين بن بكير به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}: أما طعامُه فهو المالحُ، منه بلاغٌ يأكُلُ منه السيَّارُ ¬في م: "السيارة".¥ في الأسفارِ.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: طعامُه مالُحِه وما قذَف البحرُ منه، يتزوَّدُه المسافرُ. وقال مرةً أُخرى: مالُحِه وما قذَف البحرُ، فمالُحِه يتزوَّدُه المسافرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}: يعنى المالحَ يتزوَّدُه.
وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك بما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: أهلُ القرى، {وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: أهلُ الأمصارِ ¬تفسير مجاهد ص 316.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {مَتَاعًا لَكُمْ}. قال: لأهلِ القرى، {وَلِلسَّيَّارَةِ} قال: أهلُ الأمصارِ [وأجنابُ الناسِ] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: و"الحباب للناس"، وفى م، ومصادر التخريج "وأجناس الناس". والمثبت من الفائق 1/ 240، ولسان العرب (ج ن ب).
قال الزمخشري: مجاهد رحمه الله قال في قوله تعالى: متاعا لكم وللسيارة قال أجناب الناس كلهم. قال الزمخشري: هم الغرباء، الواحد جُنُب.
والأثر في تفسير مجاهد 316، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1212 (6843). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وأبى الشيخ.¥ كلُّهم.
وهذا الذي قاله مجاهدٌ من أن السيَّارة هم أهلُ الأمصارِ لا وجهَ له مفهومٌ، إلا أن يكون أراد بقوله: هم أهلُ الأمصار. هم المسافرون من أهل الأمصارِ، فيجبُ أن يدخُلَ في ذلك كلُّ سيَّارةٍ؛ مِن أهلِ الأمصارِ كانوا أو من أهلِ القرى، فأما السيَّارةُ فلا [نعْقِلُه: المقيمون] ¬في م: "يشمل المقيمين".¥ في أمصارهم.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
يعنى تعالى ذكرُه: وحرَّم اللهُ عليكم أيُّها المؤمنون صيدَ البَرَّ، {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. يقولُ: ما كنتم مُحْرِمين، لم تُحِلُّوا من إحرامِكم.
ثم اخْتَلف أهلُ العلمِ في المعنى الذي عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ}؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك أنه حرَّم علينا كلَّ معاني صيدِ البرِّ؛ اصطيادٍ، وأكلٍ، وقتلٍ، وبيعٍ، وشراءٍ، وإمساكٍ، وتملُّكٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يزيدَ بنُ أبي زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ بن ¬في النسخ "عن". وينظر تهذيب الكمال 14/ 396.¥ نوفلٍ، عن أبيه، قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ عليٌّ معه. قال: فأُتِى عثمانُ بلحمِ صيدٍ صاده حَلالٌ، فأكَل منه ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: واللهِ ما صِدْنا ولا أمَرنا ولا أشَرْنا. فقال عليٌّ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8327، 8347)، والطحاوى في شرح معاني الآثار 2/ 175 من طريق يزيد بن أبي زياد بنحوه، وأخرجه الشافعي في الأم 7/ 170 من طريق عبد الله بن الحارث به وأصل الحديث في المسند (783، 784، 814)، وسنن أبي داود (1849) ومن طريق البيهقى 5/ 194 ومسند أبي يعلى (356، 432)، البحر الزخار (914) من طريق عبد الله بن الحارث مطولا وفيه قصة وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى ابن أبي شيبة أبي الشيخ.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قَيْسٍ، عن سِمَاكٍ، عن صُبيحِ بن عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال: بعَث عثمانُ بنُ عفانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العَروضِ ¬العروض: مكة والمدينة وما حولهما. ينظر معجم البلدان 3/ 658، واللسان (ع ر ض).¥، فنزل قُدَيْدَ ¬قديد: اسم موضع قرب المدينة. البلدان 4/ 22.¥، فمرَّ به رجلٌ من أهلِ الشامِ معه بازيٌّ وصقرٌ، فاستعاره منه، فاصطاد به من اليعاقيبِ ¬اليعاقيب: جمع اليعقوب، وهو الذكر من طائر الحجل والقطا. اللسان (ع ق ب).¥، فجعَلهن في حظِيرةٍ، فلما مرَّ به عثمانُ طبَخهن، ثم قدمهنَّ إليه، فقال عثمانُ: كُلوا. فقال بعضُهم: حتى يجئَ عليُّ بنُ أبى طالب. فلما جاء فرأى ما بينَ أيديهم، قال عليٌّ: إنا لن نأكُلَ منه. فقال عثمانُ: ما لك لا تأكُلُ؟ فقال: هو صيدٌ، ولا يَحِلُّ أكله وأنا مُحْرِمٌ. فقال عثمانُ: بيِّنْ لنا. فقال عليٌّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95]. فقال عثمانُ: ونحن قتَلناه؟ فقرَأ عليه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ
ِ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ وعبدُ الحميدِ بنُ بَيَانٍ القَنَّادُ، قالا: أخبرنا إسحاقُ ¬في م: "أبو إسحاق".¥ الأزرقُ، عن شريكٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن صُبيحِ بن عبدِ اللهِ العَبْسيِّ، قال: اسْتَعمل عثمانُ بنُ عفَّانَ أبا سفيانَ بنَ الحارثِ على العَروضِ. ثم ذكَر نحوَه، وزاد فيه: قال: فمكَث عثمانُ ما شاء اللهُ أن يمكُثَ، ثم أُتِى فقيل له بمكةَ: هل لك في ابن أبي طالبٍ، أُهْدِيَ له صفيفُ ¬الصفيف من اللحم: المشرح عرضا، وقيل: هو الذي يغلى إغلاءة ثم يرفع وقيل: التصفيف: مثل التشريح، هو تعرّض البضعة حتى ترق، فتراها تشف شفيفا. وقيل: أن يشرَّح اللحم غير تشريح القديد، ولكن يوسع مثل الرُّغفان، فإذا دق الصفيف ليؤكل فهو قديد، فإذا ترك ولم يدق فهو صفيف. التاج (ص ف ف).¥ حمارٍ فهو يأكُلُ منه! فَأَرْسَل إليه عثمانُ وسأله عن أكلِ الصفيفِ فقال: أما أنت فتأكُلُ، وأما نحن فتنهانا؟ فقال: إنه صِيد عامَ أول وأنا حَلالٌ، فليس عليَّ بأكلِه بأسٌ، وصِيد ذلك - يعنى اليعاقيب - وأنا مُحْرِمٌ، وذُبِحن وأنا حَرَامٌ ¬أخرجه البخارى في التاريخ الكبير 4/ 318 من طريق إسحاق به، وقال: فذكر قصة عثمان وعلى في الصيد. وذكره ابن عبد البر في الاستذكار 11/ 300
عن إسحاق به معلقا. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1213 (6847) من طريق سماك به مختصرا.¥.
حدَّثنا عِمْرانُ بنُ موسى القزَّازُ، قال: ثنا عبدُ الوارثِ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا يونسُ، عن الحسنِ، أن عمرَ بنَ الخطابِ لم يكن يَرَى بأسًا بلحمِ الصيدِ للمحرمِ، وكرِهه عليُّ بنُ أبى طالبٍ، رضى اللهُ عنهما ¬في م: "عنه".
والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 339 من طريق يونس، عن الحسن، عن عمر، وأخرجه في 341 من طريق معبد بن صبيح، عن علي.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أن عليًّا كرِه لحمَ الصيدِ للمحرِم على كلِّ حالٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بن أبى زيادٍ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ، أنه شهِد عثمانَ وعليًّا أُتِيا بلحمٍ، فأكَل عثمانُ، ولم يأكُلْ عليٌّ، فقال عثمانُ: أنحن صِدْنا، أو صِيد لنا؟ فقرأ عليٌّ هذه الآيةَ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عمرُ بنُ أبي سَلَمةَ، عن أبيه، قال: حجَّ عثمانُ بنُ عفانَ، فحجَّ معه عليٌّ، فأُتِي بلحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، فأكَل منه وهو مُحْرِمٌ، ولم يأكُلْ منه عليٌّ، فقال عثمانُ: إنه صِيد قبل أن نُحْرِمَ. فقال له عليٌّ: ونحن قد نزَلنا ¬في ص، ت 1، ت 2، س: "بدلنا" غير منقوطة، وفى م والاستذكار: "بدا لنا". والمثبت هو الصواب.¥ وأهالينا لنا حَلالٌ، أَفيَحْلُلْنَ لنا اليومَ ¬ذكره ابن عبد البر في الاستذكار 1/ 299.¥؟
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن ¬في م: "بن".¥ عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنُ الحارثِ بن نوفلٍ، أن عليًّا أُتِى بشقِّ عَجُزِ حمارٍ وهو محرمٌ، فقال: إني محرمٌ.
حدَّثنا ابن بزَيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا سعيدٌ، عن يَعْلَى بن حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه كان يكرَهُه على كلِّ حالٍ ما كان محرمًا ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8329) من طريق طاوس، عن ابن عباس بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان يكرَهُ كلَّ شيءٍ من الصيدِ وهو حَرَامٌ، أُخِذ له أو لم يُؤْخَذُ له، وَشِيقةً ¬الوشيقة: لحم يغلى في ماء ملح، ثم يرفع، وقيل: هو أن يغلى إغلاءة ثم يرفع، وقيل: يقدد ويحمل في الأسفار وهى أبقى قديد يكون. ينظر اللسان (و ش ق).¥ وغيرَها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8315، 8320)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 340 من طريق نافع به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، عن عبدِ اللهِ، قال: أخبرني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ كان لا يأكُلُ الصيدَ وهو محرمٌ وإن صاده الحَلالُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8311) عن عبد الله بن عمر العمري بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابن جريجٍ، قال: أخبرني الحسنُ بنُ مسلمِ بن يَنّاقٍ، أن طاوسًا كان يَنْهى الحَرَامَ عن أكلِ الصيدِ، وَشِيقةً وغيرَها، صِيد له أو لم يُصَدْ له ¬أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 340 من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا عبد الأعلى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، قال: قال الحسنُ: إذا صاد الصيدَ ثم أَحْرَم، لم يأكُلْ من لحمِه حتى يَحِلَّ، فإن أكَل منه وهو محرمٌ، لم يرَ الحسنُ عليه شيئًا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، قال: سألتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ عن الصيدِ يَصيدُه الحلالُ، أيأكُلُ منه المحرمُ؟ فقال: سأذكُرُ لك من ذلك؛ إن الله تعالى ذكرُه قال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95]. فنهى عن قتلِه، ثم قال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}. ثم قال تعالى ذكرُه: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ}. قال: يأتى الرجلُ أهلَ البحرِ فيقولُ: أَطْعِموني. فإن قال: غَرِيضًا أَلْقَوا شبكتَهم فصادوا له، وإن قال: أَطْعِمونى من طعامِكم. أَطْعَموه من سمكِهم المالحِ، ثم قال: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. وهو عليك حَرَامٌ، صِدْتَه، أو صاده حلالٌ.
وقال آخرون: إنما عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}. ما اسْتَحدث المحرمُ صيدَه في حالِ إحرامِه أو ذبَحَه، أو اسْتُحدِث له ذلك في تلك الحالِ؛ فأما ما ذبَحه حَلالٌ وللحلالِ، فلا بأسَ بأكلِه للمحرمِ، وكذلك ما كان في مِلْكِه قبلَ حالِ إحرامِه، فغيرُ محرَّمٍ عليه إمساكُه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرٌ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا سعيدٌ، قال: ثنا قتادةُ، أن سعيدَ بنَ المسيَّبِ حدَّثه عن أبي هريرةَ، أنه سُئِل عن لحمِ صيدٍ صاده حلالٌ، أيأكُلُه المحرمُ؟ قال: فأفتاه هو بأكلِه، ثم لَقِى عمرَ بنَ الخطابِ، فأَخْبَره بما كان من أمرِه، فقال: لو أفتيتَهم بغير هذا لأَوْجَعتُ لك رأسَك ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 3/ 194 عن المصنف.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبيُّ، قال: ثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بن أبي سَلَمَةَ، عن أبيه، قال: نزَل عثمانُ بنُ عفانَ العَرْجَ ¬العرج. عقبة بين مكة والمدينة على جادَّة الحاج. معجم البلدان 3/ 637.¥ وهو محرمٌ، فأَهْدَى صاحبُ العَرْجِ له قَطًا ¬القطا: طائر يشبه الحمام.¥. قال: فقال لأصحابِه: كُلُوا؛ فإنه إنما اصْطِيد على اسمى. قال: فأكَلوا ولم يأكُلْ ¬أخرجه مالك 1/ 354 - ومن طريقه الشافعي في الأم 7/ 241 والبيهقى 5/ 191 - من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: رأيت عثمان. بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا ابن أبى عديٍّ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، أن أبا هريرةَ كان بالرَّبَذَةِ، فسألوه عن لحمِ صيدٍ صاده حلَالٌ. ثم ذكَر نحوَ حديثِ ابن بَزيعٍ، عن بشرٍ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، عن عمرَ نحوَه.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الشعثاءِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن لحمِ صيدٍ يُهْدِيه الحلَالُ إلى الحَرَامِ، فقال: أكَله عمرُ، وكان لا يرى به بأسًا. قال: قلتُ: تأكُلُه؟ قال: عمرُ خيرٌ منى ¬أخرجه البيهقى 5/ 189 من طريق شعبة به نحوه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الشعثاءِ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن صيدٍ صاده حلَالٌ، يأكُلُ منه حرامٌ؟ قال: كان عمرُ يأكُلُه. قال: قلتُ: فأنتَ؟ قال: كان عمرُ خيرًا منى.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عَديٍّ، عن هشامٍ، عن يحيى، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: استفتانى رجلٌ من أهلِ الشامِ في لحمِ صيدٍ أصابه وهو محرمٌ، فأمَرتُه أن يأكُلَه، فأتيتُ عمرَ بن الخطابِ فقلت له: إن رجلًا من أهلِ الشامِ استفتانى في لحمِ صيدٍ أصابه وهو محرمٌ. قال: فما أفتيتَه؟ قال: قلتُ: أفتيتُه أن يأكُلَه. قال: فوالذي نفسي بيدِه، لو أفتيتَه بغيرِ ذلك لعلوتُكَ بالدِّرَّةِ. وقال عمرُ: إنما نُهِيتَ أن تصطادَه ¬أخرجه البيهقى 5/ 188 من طريق هشام به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8344) والطحاوى في شرح معاني الآثار 2/ 174 من طريق يحيى به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقْدامِ، قال: ثنا خارجةُ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، عن عطاءٍ، عن كعبٍ، قال: أَقْبَلتُ في أُناسٍ مُحْرِمِينَ، فَأَصَبْنا لحمَ حمارِ وَحْشٍ، فسألني الناسُ عن أكلِه، فأفتيتُهم بأكلِه وهم محرمون، فقدِمنا على عمرَ، فأَخْبَروه أنى أفتيتُهم بأكلِ حمارِ الوحشِ وهم محرمون، فقال عمرُ: قد أمَّرتُه عليكم حتى ترجِعوا ¬أخرجه مالك 1/ 352 ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (8350)، والبيهقى 5/ 189 عن زيد بن أسلم بنحوه.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ، قال: مررتُ بالرَّبَذةِ، فسألني أهلُها عن المحرمِ يأكُلُ ما صاده الحَلالُ، فأفتيتُهم أن يأكُلوا، فلقِيتُ عمر بنَ الخطابِ، فذكرتُ ذلك له، قال: فبمَ أفتيْتَهم؟ قال: أفتيتُهم أن يأكُلوا. قال: لو أفتيتَهم بغيرِ ذلك لخالفتُك ¬أخرجه مالك 1/ 351 - ومن طريقه الطحاوى في شرح معاني الآثار 2/ 174 - عن يحيى به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن يونسَ، عن أبي الشعثاءِ الكِنْديِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: كيف ترى في قومِ حَرَامٍ، لقُوا قومًا حلالًا ومعهم لحمُ صيدٍ، فإما باعوهم، وإما أَطْعَموهم؟ فقال: حَلالٌ.
حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا هشامٌ - يعنى ابنَ عروةَ - قال: ثنا عروةُ، عن يحيى بن عبدِ الرحمنِ بن حاطبٍ، أن عبدَ الرحمنِ حدَّثه، أنه اعْتَمر مع عثمانَ بن عفانَ في ركبٍ فيهم عمرُو بنُ العاصِ حتى نزَلوا بالرَّوْحاءِ، فقُرِّب إليهم طيرٌ وهم مُحْرِمون، فقال لهم عثمانُ: كُلُوا فإنى غيرُ أكلِه. فقال عمرُو بنُ العاصِ: أتأمُرُنا بما لستَ أكلًا؟ فقال عثمانُ: إني لولا أظنُّ أنه اصطيد ¬في م: "صيد".¥ من أجلى لأكَلتُ. فأكَل القومُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8346) من طريق هشام به مختصرا، وأخرجه في (8345) - ومن طريقه البيهقى 5/ 191 - من طريق عروة بن الزبير به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه، أن الزبيرَ كان يتزوَّدُ لحومَ الوحشِ وهو مُحرمٌ ¬أخرجه مالك في موطئه 1/ 350 ومن طريقه البيهقى 5/ 189 وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8348)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 339، من طريق هشام بنحوه.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن سِمَاكِ بن حربٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما صِيد أو ذُبح وأنت حَلالٍ، فهو لك حلَالٌ، وما صِيد أو ذُبِح وأنت حَرَامٌ، فهو عليك حرامٌ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8304) من طريق سماك به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عمرٍو، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: ما صِيد من شيءٍ وأنت حرامٌ، فهو عليك حرامٌ، وما صِيد من شيءٍ وأنت حلالٌ، فهو لك حلالٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}: فجعَل الصيدَ حرامًا على المحرمِ؛ صيده وأكلَه ما دام حرامًا، وإن كان الصيدُ صِيد قبلَ أن يُحْرِمَ الرجلُ فهو حلَالٌ، وإن صاده حَرامٌ لحلالٍ، فلا يَحِلُّ له أكلُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 332 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: سألتُ أبا بشرٍ عن المحرمِ يأكُلُ مما صاده حلالٌ. قال: كان سعيدُ بنُ جبيرٍ ومجاهدٌ يقولان: ما صيد قبلَ أن يُحْرِمَ أكَل منه، وما صِيد بعد ما أَحْرم لم يأكُلْ منه.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابن جريجٍ، قال: كان عطاءٌ يقولُ إذا سُئِل في العلانيةِ: أيأكُلُ الحرامُ الوَشِيقةَ والشيءَ اليابسَ؟ يقولُ بينى وبينَه: لا أستطيعُ أن أُبيِّنَ لك في مجلسٍ؛ إِن ذُبِح قبلَ أن تُحْرِمَ فَكُلْ، وإلا فلا تَبِعْ لحمَه ولا تَبْتَعُ.
وقال آخرون: إنما عَنَى اللهُ تعالى ذكرُه بقولِه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}: وحرِّم عليكم اصطيادُه. قالوا: فأما شراؤُه من مالكٍ يَمْلِكُه وذبحُه وأكلُه بعدَ أن يكونَ مِلْكُه إيَّاه على غيرِ وجهِ الاصطيادِ له، وبيعُه وشراؤُه جائزٌ. قالوا: والنهيُ من اللهِ تعالى ذكرُه عن صيدِه في حالِ الإحرامِ دونَ سائرِ المعانى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنُ شَبُّويَه، قال: ثنا ابن أبي مريمَ، قال: ثنا يحيى بنُ أيوبَ، قال: أخبرني يحيى، أن أبا سَلَمَةَ اشترى قطًا وهو بالعَرْجِ وهو محرمٌ، ومعه محمدُ بنُ المُنْكدرِ، فأكلَها ¬في م: "فأكله".¥، فعاب عليه ذلك الناسُ.
والصوابُ في ذلك من القولِ عندَنا أن يقالَ: إن الله تعالى ذكرُه عمَّ تحريمَ كلِّ معاني صيدِ البرِّ على المحرمِ في حالِ إحرامِه، من غيرِ أن يَخُصَّ من ذلك شيئًا دونَ شيءٍ، فكلُّ معاني الصيدِ حرامٌ على المحرمِ ما دام حرامًا؛ بيعه وشراؤُه واصطيادُه وقتلُه، وغيرُ ذلك من معانيه، إلا أن يجدَه مذبوحًا قد ذبَحه حلَالٌ لحلالٍ، فيحِلُّ له حينَئذٍ أكلُه؛ للثابت من الخبرِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الذي حدَّثناه يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جريجٍ، وحدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا مكيُّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا عبدُ الملكِ بنُ جُريجٍ، قال: أخبرني محمدُ بنُ المنكدِرِ، عن معاذِ بن عبدِ الرحمنِ بن عثمانَ، عن أبيه عبدِ الرحمنِ بن عثمانَ، قال: كنا مع طلحةَ بن عبيدِ اللهِ ونحن حُرُمٌ، فأُهْدِى لنا طائرٌ، فمنا من أكَل، ومنا من تورَّع فلم يأكُلْ، فلما استيقظ طلحةُ وفَّق ¬في م: "وافق" ووفق صوب فعل من أكل.¥ من أكَل، وقال: أكَلناه مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه أحمد 3/ 14 (1392)، ومسلم (1197)، والنسائي (2816)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 338 والبزار (931)، وأ
بو يعلى (635)، وابن خزيمة (2638) والدارقطني في العلل 4/ 216، من طريق يحيى بن سعيد به.
وأخرجه أحمد 3/ 7 (1383) والدارمي 2/ 39، والطحاوى في شرح المعاني 2/ 171، والبيهقى 5/ 188 من طريق ابن جريج به.¥.
فإن قال قائلٌ: فما أنت قائلٌ فيما رُوِى عن الصَّعْبِ بن جَثَّامَةَ، أَنه أَهْدَى إِلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رِجْلَ حمارِ وحشٍ يقطُرُ دمًا، فردَّه فقال: "إنا حُرُمٌ" ¬أخرجه أحمد 26/ 351 (16422). والبخارى (1825، 2573، 2596)، ومسلم (1193)، والترمذى (849)، والنسائى (2818)، وابن ماجه (3090) من حديث ابن عباس.¥. وفيما رُوى عن عائشةَ، أن وَشِيقةَ ظَبْيٍ أُهدِيت إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو محرمٌ، فردَّها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8324، 8325)، وأحمد 6/ 40، 225 (الميمنية).¥. وما أَشْبَهَ ذلك من الأخبارِ؟
قيل: إنه ليس في واحدٍ من هذه الأخبارِ التي جاءت بهذا المعنى بيانٌ أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ردَّ من ذلك ما ردَّ، وقد ذبَحه الذابحُ إذ ذبَحه وهو حلَالٌ لحلَالٍ، ثم أَهْدَاه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حَرَامٌ، فردَّه، وقال: "إنه لا يحِلُّ لنا لأنا حُرُمٌ". وإنما ذُكِر فيه أنه أُهْدِى لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لحمُ صيدٍ فردَّه، وقد يجوزُ أن يكونَ ردُّه ذلك، من أجلِ أن ذابحَه ذبَحه أو صائدَه صاده من أجلِه - صلى الله عليه وسلم - وهو محرمٌ، وقد بيَّن خبرُ جابرٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بقولِه: "لحمُ صيدِ البرِّ ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.¥ للمحرمِ حلالٌ، إلا ما صاده أو صِيد له" ¬أخرجه أحمد 23/ 171، 351، 366 (1489، 15158، 15185)، وأبو داود (1851)، والترمذى (846)، والنسائى (2827)، والحاكم 1/ 452، والبيهقى 5/ 190.¥. معنى ذلك كلِّه.
فإذ كان كلا الخبرين صحيحًا مخرجُهما، فواجبٌ التصديقُ بهما، وتوجيهُ كلِّ واحدٍ منهما إلى الصحيحِ من وجهٍ، وأن يقالَ: ردُّه ما ردَّ من ذلك من أجلِ أنه كان صِيد من أجلِه، وإذنُه في كلِّ ما أذِن في أكلِه منه، من أجلِ أنه لم يكنْ صِيد لمحرمٍ، ولا صاده محرمٌ، فيصحُّ معنى الخبرين كليهما.
واخْتَلفوا في صفةِ الصيد الذي عنَى اللهُ تعالى ذكرُه بالتحريمِ في قولِه: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}، فقال بعضُهم: صيدُ البرِّ كلُّ ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ، وإنما صيدُ البحرِ ما كان يعيشُ في الماءِ دونَ البرِّ ويأوِى إليه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا هنَّادُ بنُ السَّريِّ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن عِمْرانَ بن حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا}، قال: ما كان يعيشُ في البرِّ والبحرِ فلا تَصِدْه ¬في م، وتفسير ابن أبي حاتم: "يصيده".¥، وما كان حياتُه في الماءِ فذاك ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 124، وابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1213 (6849) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، قال: ما كان يعيشُ في البرِّ فأصابه المحرمُ فعليه جزاؤُه، نحوَ السُّلَحْفاةِ والسَّرَطانِ والضفادعِ ¬ينظر تفسير القرطبي 6/ 320.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عمرِو بن أبي قيسٍ، عن الحجَّاجِ، عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيءٍ عاش في البرِّ والبحرِ فأصابه المحرمُ، فعليه الكفَّارةُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن عبد الملكِ بن ¬في النسخ: "عن". وينظر تهذيب الكمال 18/ 310.¥ سعيدِ بن جبيرٍ، قال: خرَجنا حُجَّاجًا، معنا رجلٌ من أهلِ السوادِ، معه شُصُوصُ ¬الشص، بالفتح والكسر: حديدة عقفاء يصاد بها السمك. اللسان (ش ص ص).¥ طيرِ ماءٍ، فقال له أبى حين أَحْرَمنا: اعزِلْ هذا عنا.
وحدَّثنا به أبو كُريبٍ مرةً أخرى، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ يزيدَ بنَ أبي زيادٍ، قال: ثنا حجَّاجٌ، عن عطاءٍ، أنه كرِه للمحرمِ أن يذبَحَ الدَّجَاجَ الزَّنْجيَّ؛ لأن له أصلًا في البرِّ ¬حق هذا الأثر أن يأتى سابقا على الأثر السالف؛ لأن الإسناد عن حجاج عن عطاء بمعنى الأثر قبل السابق فلعله حصل اضطراب من الناسخ.¥.
وقال بعضُهم: صيدُ البرِّ ما كان كونُه في البرِّ أكثرَ من كونِه في البحرِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ابن جريجٍ أخبَرَناه، قال: سألتُ عطاءً عن ابن الماء، أصيدُ برٍّ أم بحرٍ، وعن أشباهِه، فقال: حيث يكونُ أكثرَ، فهو صيدُه ¬جزء من أثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (8422) عن ابن جريج به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني وكيعٌ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن عطاءِ بن أبي رَبَاحٍ، قال: أكثرُ ما يكونُ حيث يُفْرِخُ، فهو منه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96)}.
وهذا تقدُّمٌ من اللهِ تعالى ذكرُه إلى خلقِه، بالحذرِ من عقابِه على معاصيه.
يقولُ تعالى: واخْشَوُا الله أَيُّها الناسُ، واحْذَروه بطاعتِه فيما أمَركم به من فرائضِه، وفيما نهاكم عنه في هذه الآياتِ التي أَنْزَلها على نبيِّكم - صلى الله عليه وسلم -، من النهى عن الخمرِ والميسرِ والأنصابِ والأزلامِ، وعن إصابةِ صيدِ البرِّ وقتلِه في حالِ إحرامِكم، وفى غيرِها؛ فإن للهِ مصيرَكم ومرجِعَكم، فيعاقبُكم بمعصيتِكم إيَّاه، ومجازيكم، فمثيتُكم على طاعتِكم له.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫