এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৫৫ : আয়াত ৩৭

Concise Quran Commentary

When the sky will split open for the angels to descend from it and it will be red like molten lead or the like due to the terror of the day of judgment.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

৩৭. যখন ফিরিশতাগণের অবতরণের উদ্দেশ্যে আসমান এমনভাবে বিদীর্ণ হবে যেন তা তেলের ঝলকের মতো লাল।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{فَإِذَا انْشَقَّتِ}، [انْفَرَجَتِ] ¬زيادة من "ب".¥ {السَّمَاءُ}، فَصَارَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}، أَيْ كَلَوْنِ الْفَرَسِ الْوَرِدِ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ، قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّهَا الْيَوْمَ خَضْرَاءُ، وَيَكُونُ لَهَا يَوْمَئِذٍ لَوْنٌ آخَرُ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا تَتَلَوَّنُ أَلْوَانًا يَوْمَئِذٍ كَلَوْنِ الْفَرَسِ الْوَرِدِ يَكُونُ فِي الرَّبِيعِ أَصْفَرَ وَفِي أَوَّلِ الشِّتَاءِ أَحْمَرَ فَإِذَا اشْتَدَّ الشِّتَاءُ كَانَ أَغْبَرَ فَشَبَّهَ السَّمَاءَ فِي تَلَوُّنِهَا عِنْدَ انْشِقَاقِهَا بِهَذَا الْفَرَسِ فِي تَلَوُّنِهِ. {كَالدِّهَانِ}، جَمْعُ دُهْنٍ. شَبَّهَ تَلَوُّنَ السَّمَاءِ بِتَلَوُّنِ الْوَرْدِ مِنَ الْخَيْلِ، وَشَبَّهَ الْوَرْدَةَ فِي اخْتِلَافِ أَلْوَانِهَا بِالدُّهْنِ وَاخْتِلَافِ أَلْوَانِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: "كَالدِّهَانِ" كَعَصِيرِ الزَّيْتِ يَتَلَوَّنُ فِي السَّاعَةِ أَلْوَانًا. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَدُهْنِ الْوَرْدِ الصَّافِي. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: تَصِيرُ السَّمَاءُ كَالدُّهْنِ الذَّائِبِ وَذَلِكَ حِينَ يُصِيبُهَا حَرُّ جَهَنَّمَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَالدِّهَانِ أَيْ كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَرِ وَجَمْعُهُ أَدْهِنَةٌ وَدُهُنٌ.

تفسير ابن كثير

يقول تعالى: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ} يوم القيامة كما دلَّت عليه هذه الآيات مع ما شاكلها من الآيات الواردة في معناها كقوله تعالى: {وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16)} [الحاقة]. وقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25)} [الفرقان] وقوله: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2)} [الانشقاق] وقوله تعالى: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} أي: تذوب كما يذوب الدردي والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء وصفراء، وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء، حدثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطشُّ عليهم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 21/ 320 ح 13814) وقال محققوه: صحيح لغيره.¥. قال الجوهري: الطشُّ: المطر الضعيف. وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} قال: هو الأديم الأحمر ¬سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ويتقوى بما يليه.¥. وقال أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} كالفرس الورد ¬أخرجه الطبري من طريق أبي كدينة به وسنده ضعيف ويتقوى بسابقه ولاحقه.¥، وقال العوفي عن ابن عباس: تغير لونها ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما سبق.¥. وقال أبو صالح: كالبرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان ¬أخرجه الطبري بسند جيد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح.¥. وحكى البغوي وغيره أن الفرس الورد تكون في الربيع صفراء، وفي الشتاء حمراء، فإذا اشتد البرد تغير لونها ¬ذكره البغوي دون إسناده إلى أحد (معالم التنزيل 4/ 272).¥. وقال الحسن البصري: تكون ألوانًا. وقال السدي: تكون كلون البغلة الوردة ¬وهو قريب من قول أبي صالح.¥، وتكون كالمهل كدردي الزيت. وقال مجاهد: {كَالدِّهَانِ} كألوان الدهان ¬ذكره البغوي (المصدر السابق).¥. وقال عطاء الخراساني: كلون دهن الورد في الصفرة. وقال قتادة: هي اليوم خضراء ويومئذٍ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥. وقال أبو الجوزاء: في صفاء الدهن. وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حرُّ جهنم ¬ذكره البغوي (المصدر السابق).¥.

التفسير الميسر

فإذا انشقت السماء وتفطرت يوم القيامة، فكانت حمراء كلون الورد، وكالزيت المغلي والرصاص المذاب؛ من شدة الأمر وهول يوم القيامة. فبأي نِعَم ربكما -أيها الثقلان- تكذِّبان؟

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

[{فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)}. {37} {فإذا انشقَّتِ السماءُ}؛ أي: يوم القيامة من الأهوال وكثرة البلبال وترادُف الأوجال، فانخسفتْ شمسُها وقمرُها، وانتثرتْ نجومُها؛ {فكانت}: من شدَّة الخوفِ والانزعاج {وردةً كالدِّهانِ}؛ أي: كانت كالمهل والرصاص المذابِ ونحوه.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>وقولُه: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. يقولُ جلَّ ثناؤُه: فإذا انشقَّتِ السماءُ وتفطَّرت، وذلك يومَ القيامةِ، فكان لونُها لونَ البِرْذَونِ الوَرْدِ أحمرَ ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "الأحمر". والورد من الفرس: ما بين الكميت والأشقر. ينظر حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/ 414، والوسيط (و ر د).¥.<br>وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَينةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. قال: كالفَرَسِ الوَرْدِ ¬سقط من: الأصل، والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 474 عن أبي كدينة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 144 إلى الفريابي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. يقولُ: تغيَّر لونُها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 474 عن العوفي به.¥.<br>حدَّثنا عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ شَبُّويه ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "حبويه"، وتقدم في 4/ 76، 81.¥، قال: ثنا شهابُ بنُ عبادٍ الكوفيُّ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ حميدٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِه: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. قال: كلونِ البِرْذَونِ الوَرْدِ، ثم كانت بعدُ كالدِّهانِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 474.¥.<br>حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. يقولُ: تتغيَّرُ السماءُ، فيَصِيرُ لونُها كلونِ الدابةِ الوَرْدةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 144 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}: هي اليومَ خضراءُ كما تَرَوْنَ، ولونُها يومَ القيامةِ لونٌ آخرُ.<br>حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ في قولِه: {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. قال: هي اليومَ خضراءُ، ولونُها يومَئذٍ الحمرةُ.<br>حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. قال: إنها اليومَ خضراءُ، وسيكونُ لها يومَئذٍ لونٌ آخرُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 264 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 144 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}: [قال: مُشرِقةً كالدهانِ] ¬سقط من: الأصل.¥.<br>واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: {كَالدِّهَانِ}؛ فقال بعضُهم: معناه كالدُّهنِ ¬في الأصل: "كالدهان".¥؛ صافيةَ الحمرةِ مشرقةً.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَرْدَةً كَالدِّهَانِ}. قال: كالدُّهنِ ¬تفسير مجاهد ص 638، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 144 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.<br>حُدَّثتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {كَالدِّهَانِ}. يقولُ: خالصةً ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 145 إلى المصنف وابن المنذر بلفظ: "صافية كصفاء الدهن".¥.<br>وقال آخرون: عُني بذلك: فكانت وردةً كالأديمِ. وقالوا: الدِّهانُ [واحدٌ، جِماعُه: أَدْهُنٌ ودُهُنٌ. وأما الذين قالوا: الدِّهانُ من الدُّهنِ. فإنهم قالوا: الدِّهان] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ جماعٌ، واحدُها دُهْنٌ.<br>وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به الدهنُ في إشراقِ لونِه. لأن ذلك هو المعروفُ في كلامِ العربِ.<br>