এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬ : আয়াত ১০৫

সূরা ৬ : আয়াত ১০৫

وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَلِيَقُولُوا۟ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُۥ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ

আর এভাবেই আমি (আল্লাহ আমার কুদরত বিষয়ক) নিদর্শনসমূহ নানাভাবে বিস্তারিত বর্ণনা করি, যাতে তারা (মুশরিকরা) বলে: তুমি পাঠ করেছ(১৯)। আর আমি যাতে এটাকে (কুরআনকে) সুস্পষ্টভাবে জ্ঞানী সম্প্রদায়ের জন্য বর্ণনা করি।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)}.

وقوله: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} أي: وكما فصلنا الآيات في هذه السورة، من بيان التوحيد، وأنه لا إله إلا هو، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة الجاهلين، وليقول المشركون والكافرون المكذبون: دارست يا محمد من قبلك، من أهل الكتاب وقارأتهم، وتعلمت منهم، هكذا قاله ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والضحاك ¬قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أربدة التميمي عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول سعيد بن جبير أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق يحيى أبي المعلى العطار عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه.¥، وغيرهم.

وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن كيسان، قال: سمعت ابن عباس يقول: دارست: تلوت، خاصمت، جادلت ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 11/ 137 ح 11283)، وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد 7/ 22)، وأخرجه عبد الرزاق عن سفيان به (المصنف 2/ 216)، وعمرو بن كيسان ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه (الجرح 6/ 256).¥.

وهذا كقوله تعالى إخبارًا عن كذبهم وعنادهم، {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا} [الفرقان: 4، 5] الآية، وقال تعالى إخبارًا عن زعيمهم، وكاذبهم: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)} [المدثر].

وقوله: {وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} أي: ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه والباطل فيجتنبونه فلّله تعالى الحكمة البالغة في إضلال أولئك وبيان الحق لهؤلاء كقوله تعالى: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا} [البقرة: 26] الآية، وكقوله: {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} [الحج: 53] {وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الحج: 54] وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] وقال: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82)} [الإسراء] وقال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] إلى غير ذلك من الآيات الدالة، على أنه تعالى أنزل القرآن هدى للمتقين، وأنه يضل به من يشاء، ويهدي من يشاء.

ولهذا قال ههنا: {وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105)} وقرأ بعضهم {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ} قال التميمي عن ابن عباس: درست أي قرأت وتعلمت ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أربدة به.¥، وكذا قال مجاهد ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥، والسدي، والضحاك ¬قول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عنه.¥، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد.

وقال عبد الرزاق: عن معمر، قال الحسن: (وليقولوا دَرَسَتْ) يقول: تقادمت وانمحت ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وهي قراءة متواترة.¥.

وقال عبد الرزاق أيضًا: أنبأنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمعت ابن الزبير يقول: إن صبيانًا يقرأون هاهنا (دَرَسَتْ)، وإنما هي {دَرَسْتَ} ¬أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح وهي قراءة متواترة.¥.

وقال شعبة: حدثنا أبو إسحاق الهمداني قال: هي في قراءة ابن مسعود (دَرَسَتْ)، يعني بغير ألف، بنصب السين ووقف على التاء ¬أخرجه الطبري من طريق شعبة به، وهي قراءة متواترة.¥.

قال ابن جرير: ومعناه: انمحت وتقادمت، أي: أن هذا الذي تتلوه علينا، قد مر بنا قديمًا وتطاولت مدته.

وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أنه قرأها (دُرِسَتْ)، أي: قُرِأت وتُعَلمت ¬أخرجه الطبري بسند صحيح عن سعيد به، وهي قراءة شاذة تفسيرية.¥، وقال معمر عن قتادة: (دُرِسَتْ) قُرِأتْ، وفي حرف ابن مسعود: (درس) ¬أخرجه الطبري بسند منقطع لأن قتادة لم يسمع ابن مسعود، وهي قراءة شاذة تفسيرية.¥.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا حجاج، عن هارون، قال: هي في حرف أُبي بن كعب، وابن مسعود (وليقولوا دَرَسَ) ¬أخرجه الطبري من طريق أبي عبيد به، وسنده ضعيف للانقطاع بين هارون وأُبي وابن مسعود فإنه لم يسمع منهما بل لم يدركهما. والقراءة شاذة تفسيرية.¥، قال: يعنون النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ، وهذا غريب، فقد روي عن أُبي بن كعب خلاف هذا: قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا الحسن بن ليث، حدثنا أبو سلمة، حدثنا أحمد بن أبي بزة المكي، حدثنا وهب بن زمعة، عن أبيه، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب، قال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ}. ورواه الحاكم في مستدركه من حديث وهب بن زمعة، وقال: يعني بجزم السين ونصب التاء ¬أخرجه الحاكم من طريق وهب به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 238)، وفي سنده زمعة وهو ابن صالح وهو ضعيف (التقريب ص 217)، ولا يضر فإن القراءة متواترة.¥، ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬