تفسير البغوي (معالم التنزيل)
قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ، {إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ} حَتَّى لَا تَسْمَعُوا شَيْئًا أَصْلًا {وَأَبْصَارَكُمْ} حَتَّى لَا تُبْصِرُوا شَيْئًا، {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} حَتَّى لَا تَفْقَهُوا شَيْئًا وَلَا تَعْرِفُوا مِمَّا تَعْرِفُونَ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، {مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} وَلَمْ يَقُلْ بِهَا مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَشْيَاءَ، قِيلَ: مَعْنَاهُ يَأْتِيكُمْ بِمَا أُخِذَ مِنْكُمْ، وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى السَّمْعِ الَّذِي ذُكِرَ أَوَّلًا وَيَنْدَرِجُ غَيْرُهُ تَحْتَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ) (التَّوْبَةِ، 62). فَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى اللَّهِ، وَرِضَى رَسُولِهِ يَنْدَرِجُ فِي رِضَى اللَّهِ تَعَالَى، {انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ} أَيْ: نُبَيِّنُ لَهُمُ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ، {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا مُكَذِّبِينَ.