تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: ذَرْ هؤلاء الذين اتخَذوا دينَ اللهِ وطاعتَهم إياه لعبًا ولهوًا، فجعَلوا حُظوظَهم من طاعتِهم إياه اللعبَ بآياتِه، واللهوَ والاستِهزاءَ بها إذا سمِعوها وتُلِيَت عليهم، فأعْرِضْ عنهم، فإني لهم بالمرْصاد، وإني لهم مِن وراءِ الانتقامِ منهم، والعقوبةِ لهم على ما يَفْعَلون، وعلى اغترارِهم بزينةِ الحياةِ الدنيا، ونسيانِهم المَعادَ إِلى اللهِ تعالى ذكرُه، والمصيرَ إليه بعدَ المماتِ. كالذي حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِ اللهِ: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}. قال: كقولِه: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} ¬تفسير مجاهد ص 324. ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1317 (7447). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ.¥ [المدثر: 11].
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقد نسَخ اللهُ تعالى هذه الآيةَ بقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]. وكذلك قال عددٌ من أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا همامُ بنُ يحيى، عن قتادةَ: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}: ثم أَنْزَل في سورةِ "براءة"، فأمَر بقتالِهم ¬أخرجه ابن الجوزي في ناسخه ص 326 من طريق همام به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 212 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1317 (7448)، والنحاس في الناسخ ص 418 - عن معمر عن قتادة بلفظ آخر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأْتُ على ابنِ أبي عَروبةَ، فقال: هكذا سمِعْتُه مِن قتادةَ: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}: ثم أَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه "براءة"، وأمَر بقتالِهم، فقال: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ}.
وأما قولُه: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ}. فإنه يعني به: وذكِّرْ يا محمدُ بهذا القرآنِ هؤلاء المُوَلِّين عنك وعنه، {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ}. بمعنى: ألَّا تُبْسَلَ، كما قال: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176]. بمعنى: ألَّا تَضِلُّوا. وإنما معنى الكلامِ: وذَكِّرْهم ¬في م: "ذكر".¥ به ليُؤْمِنوا ويَتَّبِعوا ما جاءَهم مِن عندِ اللهِ مِن الحقِّ، فلا تُبْسَلَ أنفسُهم بما كسَبَت مِن الأَوْزارِ. ولكن حُذِفَت "لا" لدلالةِ الكلامِ عليها.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: أن تُسْلَمَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْويِّ، عن عكرمةَ قولَه: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ}. قال: تُسْلَمَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1318 عقب الأثر (7452) معلقا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ}. قال: أن تُسْلَمَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا معمرٌ، عن الحسنِ مثلَه ¬¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {أَنْ تُبْسَلَ}. قال: تُسْلَمَ ¬تفسير مجاهد ص 324.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ}. قال: تُسْلَمَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا}: أُسْلِموا ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥.
وقال آخَرون: بل معنى ذلك: تُحْبَس.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ}. قال: تُؤخَذَ فَتُحْبَسَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1318 (7454) عن الحسن بن يحيى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ}: أَن تُؤْخَذَ نفسٌ بما كسَبَت ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1319 (7459) من طريق أصبغ، عن ابن زيد.¥.
وقال آخرون: معناه: تُفْضَحَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، [قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ] ¬سقط من: م.¥، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ}. يقولُ: تُفْضَحَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1318 (7453) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى ابن المنذر.¥. وقال آخَرون: معناه: أن تُجْزَى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، قال: قال الكلبيُّ: {أَنْ تُبْسَلَ}: أن تُجْزَى.
وأصلُ "الإبْسالِ" التحريمُ، يقالُ منه: أبْسَلْتُ المكانَ. إذا حرَّمْتَه فلم يُقْرَبْ ¬في م: "تقربه".¥. ومنه قولُ الشاعرِ ¬هو ضمرة بن ضمرة النهشلي كما في النوادر لأبي زيد ص 2، والأمالي للقالي 2/ 279 ونسبه في الوحشيات ص 256 إلى ابنه حَرِّي بن ضمرة.¥:
بَكَرَتْ ¬بكرت: عجلت. ينظر اللسان (ب ك ر).¥ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ ¬الوهن: نحو من نصف الليل، أو بعد ساعة منه، أو هو حين يدبر الليل، أو هو ساعة تمضي من الليل. التاج (و هـ ن).¥ في النَّدَى ... بَسْلٌ عليكِ مَلامَتي وعِتابي
أي: حرامٌ [عليك ملامتي وعتابي. ومنه قولُهم: أسدٌ باسلٌ] ¬في النسخ: "ومنه قولهم: وعتابي أسد آسد". وينظر معاني القرآن للفراء 1/ 338، وتعليق الشيخ شاكر على هذا الموضع.¥. يُرادُ به: لا
يَقْرَبُه شيءٌ. فكأنه قد حرَّم نفسَه. ثم يُجْعَلُ ذلك صفةً لكلِّ شديدٍ يَتَحامَى لشدتِه، ويُقالُ: أَعْطِ الراقيَ بُسْلَتَه ¬في م: "بسيلته".¥. يُرادُ بذلك: أُجْرتَه. وشرابٌ بَسِيلٌ. بمعنى: متروكٌ. وكذلك المُبْسَلُ بالجَريرةِ ¬الجريرة: الجناية. الصحاح (ج ر ر).¥، وهو المُرْتَهَنُ بها، قيل له: مُبْسَلٌ. لأنه مُحَرَّمٌ ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س: (ومنه).¥ مِن كلِّ شيءٍ إلا مما رُهِن فيه وأُسْلِم به. ومنه قولُ عوفِ بنِ الأحوصِ الكِلابيِّ ¬النوادر لأبي زيد 151، ومجاز القرآن 1/ 194، والمعاني الكبير 2/ 1114.¥:
وإبْسَالِي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ ... بعَوْناه ¬بعا الذنب يبعاه ويبعوه: اجترمه واكتسبه. اللسان (ب ع و)، والبيت فيه.¥ ولا بدَمٍ مُراقِ
وقال الشَّنْفَري ¬ديوانه الطرائف الأدبية ص 36.¥:
هنالِك لا أَرْجُو حياةً تَسُرُّني ... سَمِيرَ ¬في الديوان: (سجيس). وسمير الليالي وسجيها: أبد الليالي. اللسان (س م ر، س ج س) والبيت فيه.¥ الليالي مُبْسَلًا بالجَرَائِرِ
فتأويلُ الكلامِ إذن: وذَكِّرْ بالقرآنِ هؤلاء الذين يَخُوضُون في آياتِنا، وغيرَهم مَّمن سلَك سبيلَهم مِن المشركين، كيلا تُبْسَلَ نفسٌ بذنوبِها وكفرِها بربِّها، وتُرْتَهَنَ فتُغْلَقَ ¬هو من غلق الرهن، وذلك إذا لم يُفتكّ في الوقت المشروط، فيستحقه المرتهن. ينظر اللسان (غ ل ق).¥ بما كسَبَت مِن أجرامِها في عذابِ اللهِ، {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ}.
يقولُ: ليس لها حينَ تُسْلَمُ بذنوبِها، فتُرْتَهَنُ بما كسَبَت مِن آثامِها، أحدٌ يَنْصُرُها، فيُنْقِذُها مِن اللهِ الذي جازاها بذنوبِها جزاءَها، ولا شفيعٌ يَشفَعُ لها، لوسيلةٍ له عندَه.
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإن تَعْدِلِ النفسُ التي أُبْسِلَت بما كسَبَت، يعني: {وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ}. يعني: كلَّ فِدَاءٍ.
يقالُ منه: عدَل يَعْدِلُ، إذا فَدَى، عَدْلًا. ومنه قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: 95]. وهو ما عادَله مِن غيرِ نوعِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {وَإِن تَعْدِلُ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا}. قال: لو جاءَت بملِء الأرضِ ذهباً لم يُقْبَلْ منها ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 212، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1318 (7455) عن الحسن بن يحيى به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 21 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ في قولِه: {وَإِن تَعدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا}: فما يَعْدِلُها، لو جاءَت بملِء ¬في ص: (بمثل).¥ الأرضِ ذهباً لتَفْتَدِيَ به ما قُبِل منها.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا}. قال: {وَإِن تَعْدِلْ}: وإِن تَفْتَدِ، يكونُ له الدنيا وما فيها يَفْتَدِي بها، لا يُؤْخَذُ منه، عَدْلًا عن نفسِه، لا يُقْبَلُ منه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1319 (7456) من طريق أصبغ بن الفرج عن ابن زيد به.¥.
وقد تأَوَّل ذلك بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ ¬هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 195.¥ بمعنى: وإِن تُقْسِطُ كلَّ قِسْطٍ لا يُقْبَلْ منها. وقال: لأنَّما ¬في ص، ت 1، س: (لأنها). وفي م، ت 2، ت 3: (إنها). والمثبت من مجاز القرآن.¥ التوبةُ في الحياةِ.
وليس لِمَا قال مِن ذلك معنىً؛ وذلك أن كلَّ تائبٍ في ¬سقط من: ص، ت 1، س.¥ الدنيا فإن اللهَ تعالى ذكرُه يَقْبَلُ توبتَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهؤلاء الذين إن فَدَوْا أنفسَهم مِن عذابِ اللهِ يومَ القيامةِ كلَّ فِداءٍ، لم يُؤْخَذْ منهم، هم {الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُواْ}. يقولُ: أُسْلِموا لعذابِ اللهِ، فرُهِنوا به؛ جَزاءً بما كسَبوا في الدنيا مِن الآثامِ والأوزارِ {لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ}. والحَميمُ هو الحارٌّ في كلامِ العربِ، وإنما هو مَحمومٌ صُرِف إلى فَعيلٍ، ومنه قيل للحَمَّامِ: حَمَّامٌ. لإسخانِه الجسمَ، ومنه قولُ مُرَقِّشٍ ¬المفضليات ص 248.¥:
في كلِّ مُمْسًى لها مِقْطَرَةٌ ¬المقطرة: المجمرة. اللسان (ق ط ر). والبيت فيه.¥ ... فيها كِباءٌ ¬الكباء: ضرب من العود والدخنة. اللسان (ك ب ي).¥ مُعَدٌّ وحَمِيمْ
يعني بذلك ماءً حارًّا. ومنه قولُ أبي ذُؤَيْبٍ الهُذَليِّ في صفةِ فرسٍ ¬ديوان الهذليين 1/ 17.¥:
تَأْبِى بدِرَّتِها ¬الدرة: درة العدو، أي: تأبى أن تدّر بما عندها من الجري إذا استغضبتها. شرح أشعار الهذليين 1/ 35.¥ إذا ما اسْتُغْضبت ¬في ص، ت 2، ت 3، س: (استصعبت)، وهي رواية، وفي ت:1: (استعصيت). ورواية الديوان: (استكرهت).¥ ... إلا الحَمِيمَ فإنه يَتَبَضَّعُ ¬يتبضع: يتبزل ويتفجر ويتفتح بالعرق، ويرشح به الجلد على كره. المصدر السابق.¥
يعني بالحَميمِ عَرَقَ الفرسِ.
وإنما جعَل تعالى ذكرُه لهؤلاء الذين وصَف صفتَهم في هذه الآيةِ شرابًا مِن حَميمٍ؛ لأن الحارَّ مِن الماءِ لا يَرْوِي مِن عَطَشٍ. فَأَخْبَرَ أَنهم إذا عطِشوا في جهنمَ لم يُغاثوا بماءٍ يَرْوِيهم، ولكن بما يَزِيدون به ¬سقط من ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥ عَطَشًا على ما بهم مِن العطشِ. {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ}. يقولُ: ولهم أيضًا مع الشرابِ مِن ¬سقط من: م.¥ الحميمِ مِن اللهِ العذابُ الأليمُ، والهَوانُ المقيمُ، {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ}. يقولُ: بما كان مِن كفرِهم في الدنيا بالله، وإنكارِهم توحيدَه، وعبادتِهم معه آلهةً دونَه.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا}. قال: يقولُ: أُسْلِموا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلحة، عن ابنِ عباسٍ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا}. قال: فُضِحوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1319 (7458) من طريق عبد الله بن صالح به، وتقدم أوله في ص 322.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا} قال: أُخِذوا بما كسَبوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1319 (7459) من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن زيد.¥.