এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬ : আয়াত ৮৫

সূরা ৬ : আয়াত ৮৫

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ

আর যাকারিয়্যা, ইয়াহইয়া, ‘ঈসা ও ইলয়াসকে। এরা প্রত্যেকেই সৎকর্মপরায়ণ ছিলেন।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)}

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 84]

يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته سارة من الولد، فجاءته الملائكة وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت: {يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)} [هود] فبشروهما مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلًا وعقبًا، كما قال تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112)} [الصافات] وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة، وقال: {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} [هود: 71] أي: ويولد لهذا المولود ولد في حياتكما، فتقرّ أعينكما به، كما قرت بوالده، فإن الفرح بولد الولد شديد لبقاء النسل والعقب، ولما كان ولد الشيخ والشيخة قد يتوهم أنه لا يعقب لضعفه، وقعت البشارة به وبولده باسم يعقوب الذي فيه اشتقاق العقب والذرية، وكان هذا مجازاة لإبراهيم - عليه السلام -، حين اعتزل قومه وتركهم ونزح عنهم، وهاجر من بلادهم ذاهبًا إلى عبادة الله في الأرض، فعوضه الله - عز وجل - عن قومه وعشيرته، بأولاد صالحين من صلبه على دينه، لتقر بهم عينه، كما قال تعالى: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49)} [مريم] وقال ههنا: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا}.

وقوله: {وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ} أي: من قبله هديناه كما هديناه، ووهبنا له ذرية صالحة، وكل منهما له خصوصية عظيمة، أما نوح - عليه السلام -، فإن الله تعالى لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به، وهم الذين صحبوه في السفينة، جعل الله ذريته هم الباقين، فالناس كلهم من ذريته، وأما الخليل إبراهيم - عليه السلام -، فلم يبعث الله - عز وجل - بعده نبيًا، إلا من ذريته، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} الآية [الحديد: 26]، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد: 26] وقال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)} [مريم].

وقوله في هذه الآية الكريمة {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ} أي: وهدينا من ذريته {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} الآية، وعود الضمير إلى نوح، لأنه أقرب المذكورين ظاهر لا إشكال فيه، وهو اختيار ابن جرير. وعوده إلى إبراهيم، لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط، فإنه ليس من ذرية إبراهيم، بل هو ابن أخيه ماران بن آزر، اللهم إلا أن يقال: إنه دخل في الذرية تغليبًا، وكما قال في قوله: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)} [البقرة] فإسماعيل عمه دخل في آبائه تغليبًا، وكما قال في قوله: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ} [الحجر: 30 - 31] فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذمّ على المخالفة لأنه كان في تشبه بهم، فعومل معاملتهم ودخل معهم تغليبًا، وإلا فهو كان من الجن وطبيعته من النار، والملائكة من النور.

وفي ذكر عيسى - عليه السلام - في ذرية إبراهيم أو نوح، على القول الآخر، دلالة على دخول ولد البنات في ذرية الرجل، لأن عيسى - عليه السلام - إنما ينسب إلى إبراهيم - عليه السلام - بأمه - عليها السلام -، فإنه لا أب له.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا سهل بن يحيى العسكري، حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن عابس، عن عبد الله بن عطاء المكي، عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يَعمر، فقال: بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي - صلى الله عليه وسلم -، تجده في كتاب الله، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؟ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ} حتى بلغ {وَيَحْيَى وَعِيسَى} قال: بلى. قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صدقت ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عبد الرحمن بن صالح وهو العتكي الكوفي صدوق يتشيع كما في "التقريب". وقال ابن عدي: احترق بالتشيع (ميزان الاعتدال 2/ 569)، والمتن يؤيد بدعته، وفيه علي بن عابس: ضعيف، فسنده ضعيف.¥.

فلهذا إذا أوصى الرجل لذريته أو وقف على ذريته، أو وهبهم، دخل أولاد البنات فيهم، فأما إذا أعطى الرجل بنيه، أو وقف عليهم، فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه، واحتجوا يقول الشاعر العربي:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأجانب ¬هذا البيت يستشهد به النحاة ومنهم ابن عقيل في شرحه على ألفية ابن مالك برقم (51) ولم ينسبه إلى قائله.¥

وقال آخرون: ويدخل بنو البنات فيهم أيضًا، لما ثبت في صحيح البخاري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للحسن بن علي: "إن ابني هذا سيد ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين" ¬صحيح البخاري، الصلح، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي - رضي الله عنهما - ... (ح 2704).¥ فسماه ابنًا، فدل على دخوله في الأبناء.

وقال آخرون: هذا تجوز.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৫