এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬ : আয়াত ৮৯

সূরা ৬ : আয়াত ৮৯

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحُكْمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا۟ بِهَا بِكَـٰفِرِينَ

এরাই তারা (সেসব নবীগণ), যাদেরকে আমি কিতাব, হিকমাত ও নবুওয়্যাত দান করেছি। অতএব তারা (তোমার সম্প্রদায়) যদি (উপরিউক্ত তিনটি বিষয়) এর সাথে কুফরী করে, তবে (কোনো পরওয়া নেই, কারণ) আমি এগুলোর তত্ত্বাবধায়ক এমন সম্প্রদায়কে করেছি, যারা এগুলোর অস্বীকারকারী (কাফির) নয়।(১৫)

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {أُولَئِكَ}: هؤلاء الذين سمَّيْناهم مِن أنبيائِه ورسلِه؛ نوحًا وذريتَه الذين هداهم لدين الإسلام، واجْتَباهم ¬في م: "اختارهم".¥ لرسالتِه إلى خلقِه، هُم {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ}. يعني بذلك: صحفَ إبراهيمَ وموسى، وزَبورَ داودَ، وإنجيلَ عيسى، صلواتُ الله عليهم أجمعين، {وَالْحُكْمَ} يعني الفهمَ بالكتابِ ومعرفةَ ما فيه مِن الأحكامِ.
ورُوِي عن مجاهدٍ في ذلك ما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبانٌ، قال: ثنا مالكُ بنُ شدَّادٍ ¬لم نجد له ترجمة، وأبان هو ابن يزيد العطار يروي عن مالك بن دينار، فلعله تحرف عنه.¥، عن مجاهدٍ: {وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}. قال: الحكمُ هو اللُّبُّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 28 إلى أبي الشيخ.¥.
وعنَى بذلك مجاهدٌ إن شاء اللهُ ما قلتُ؛ لأن اللُّبَّ هو العقلُ، فكأنه أراد أن اللهَ آتاهم العقلَ بالكتابِ، وهو بمعنى ما قلنا مِن أنه الفهمُ به ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "والنبوة".¥.
وقد بيَّنا معنى "النبوةِ" و "الحكمِ" فيما مضَى بشَواهدِهما، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه ¬تقدم تفسير النبوة في 2/ 30، 31، 5/ 289، وتفسير الحكم في 2/ 577، 5/ 524.¥.
القولُ في تأويلِ قوله: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: فإِن يَكْفُرْ يا محمدُ بآياتِ كتابي الذي أَنْزَلْتُه إليك، فيَجْحَدْ هؤلاءِ المشركون العادِلون بربِّهم، كالذي حدَّثني عليُّ بنُ داودَ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. يقولُ: إِن يَكْفُرُوا بالقرآنِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1338 (7570) من طريق أبي صالح به.¥.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويل في المعنيِّ بـ {هَؤُلَاءِ}؛ فقال بعضُهم: عُنِي بهم كفارُ قريشٍ، وعُنِي بقولِه: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. الأنصارُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا سليمانُ، قال: ثنا أبو هلالٍ، عن قتادةَ في قولِ اللهِ تعالى: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. قال: أهلُ مكةَ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أهلَ المدينةِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1338 عقب الأثر (7571) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن جُوَيْبرٍ، عن الضحاكِ: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. قال: الأنصارُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1339 عقب الأثر (7574) معلقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. قال: إن يَكْفُرْ بها أهلُ مكةَ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أهلَ المدينةِ الأنصارَ، {لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1338، 1339 عقب الأثر (7571، 7574) معلقًا.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. يقولُ: إن يَكْفُرْ بها قريشٌ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} الأنصارَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1338، 1339 عقب الأثرين (7571، 7574) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ} أهلُ مكةَ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} أهلَ المدينةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. قال: كان أهلُ المدينةِ قد تبَوَّءُوا الدارَ والإيمانَ قبلَ أَن يَقْدَمَ عليهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا أنْزَل اللهُ عليهم الآياتِ جحَد بها أهلُ مكةَ، فقال اللهُ تعالى ذكرُه: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. قال عطيةُ: ولم أَسْمَعْ هذا مِن ابنِ عباسٍ، ولكن سمِعْتُه مِن غيرِه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. يعني: أهلُ مكةَ، يقولُ: إِن يَكْفُرُوا بالقرآنِ {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. يعني: أهلَ المدينةِ والأنصارَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، 4/ 1338، 1339 (7571، 7574) من طريق أبي صالح به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإن يَكْفُرْ بها أهلُ مكةَ فقد وكَّلْنا بها الملائكةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن عوفٍ، عن أبي رَجاءٍ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. قال: هم الملائكةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1339 (7577) من طريق عوف به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابنُ أبي عَدِيٍّ وعبدُ الوهَّابِ، عن عوفٍ، عن أبي رجَاءٍ مثلَه.
وقال آخَرون: عُنِي بقولِه: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. يعني: قريشٌ، وبقوله: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا} الأنبياءَ الذين سمَّاهم في الآياتِ التي مضَت قبلَ هذه الآيةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. يعني: أهلُ مكةَ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} وهم الأنبياءُ الثمانيةَ عشَرَ الذين قال الله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1340 (7581) من طريق شيبان، عن قَتادةَ بنحوه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. قال: يعني: قومُ محمدٍ. ثم قال: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. يعني: النبيين الذين قصَّ قبلَ هذه الآيةِ قَصصَهم. ثم قال: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} ¬تفسيره عبد الرزاق 1/ 213، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1338، 1339 (7572، 7576).¥.
وأولى هذه الأقوالِ في تأويلِ ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي بقولِه: {فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ}. كفارُ قريشٍ، {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}. يعني به الأنبياءَ الثمانيةَ عشرَ الذين سمَّاهم اللهُ تعالى ذكرُه في الآياتِ قبل هذه الآيةِ، وذلك أن الخبرَ في الآياتِ قبلَها عنهم مضَى، وفي التي بعدَها عنهم ذُكِر، [فما بينَها] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "فيما بينهم"، وفي م: "ففيما بينها". والصواب ما أثبتناه.¥ بأن يَكونَ خبرًا عنهم أولى وأحقُّ مِن أن يكونَ خبرًا عن غيرِهم.
فتأويلُ الكلامِ إذ كان ذلك كذلك: فإن يَكْفُرْ ¬بعده في ت 1، ت 2، ت 3، س، ف: "بها".¥ قومُكَ مِن قريشٍ يا محمدُ بآياتِنا، وكذَّبوا وجحَدوا حقيقتَها، فقد اسْتَحْفَظْناها واسْتَرْعَيْنا القيامَ بها رسلَنا وأنبياءَنا مِن قبلِك، الذين لا يَجْحَدون حقيقتَها، ولا يُكَذِّبون بها، ولكنهم يُصَدِّقون بها ويُؤْمِنون بصحتها.
وقد قال بعضُهم: معنى قولِه: {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا}. رَزَقْناها قومًا.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬