تفسير ابن كثير
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)}
يخبر تعالى أنه فالق الحب والنوى، أي: يشقه في الثرى، فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها، من الحبوب والثمار على اختلاف ألوانها وأشكالها وطعومها من النوى، ولهذا فسر قوله: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} بقوله: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} أي: يخرج النبات الحي من الحب والنوى، الذي هو كالجماد الميت، كقوله: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)} إلى قوله: {وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} [يس: 33 - 36].
وقوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} معطوف على {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى} ثم فسره ثم عطف عليه قوله: {وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} وقد عبروا عن هذا وهذا بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى، فمن قائل: يخرج الدجاجة من البيضة وعكسه، ومن قائل: يخرج الولد الصالح من الفاجر وعكسه وغير ذلك من العبارات التي تنتظمها الآية وتشملها.
ثم قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ} أي: فاعل هذا، هو الله وحده لا شريك له {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: كيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل، فتعبدون معه غيره؟