এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৬১ : আয়াত ২

Concise Quran Commentary

O you who have faith in Allah, why do you say: ‘We did something,’ when in reality you did not do it?! Like the statement of one of you: “I fought and struck with my sword,’ whereas he did not fight and strike with his sword.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

يا أيها الذين آمنوا بالله، لم تقولون: فعلنا شيئًا، ولم تفعلوه في الواقع؟! كقول أحدكم: قاتلت بسيفي وضربت، وهو لم يقاتل بسيفه ولم يضرب.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

২. হে মু’মিন সম্প্রদায়! তোমরা কীভাকে কোন কাজ বাস্তবে না করে বলো করেছি? যেমন তোমাদের কেউ বলে, আমি তরবারি দিয়ে যুদ্ধ করেছি বা আঘাত করেছি; অথচ সে না তরবারি দিয়ে যুদ্ধ করেছে, না আঘাত করেছে।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أحب الأعمال أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَعَمِلْنَاهُ، وَلِبَذَلْنَا فِيهِ أَمْوَالَنَا وَأَنْفُسَنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا" فَابْتُلُوا بِذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى "لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ" ¬أخرج الطبري روايات عدة: 28/ 83 - 84، وانظر: ابن كثير: 4/ 359. وعزا السيوطي هذه الرواية في الدر المنثور: 8/ 146 لابن أبي حاتم. وانظر الواحدي ص: (492).¥ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: لَمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوَابِ شُهَدَاءِ بَدْرٍ، [قَالَتِ الصَّحَابَةُ] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥ لَئِنْ لَقِينَا بَعْدَهُ قِتَالًا لِنُفْرِغَنَّ فِيهِ وُسْعَنَا فَفَرُّوا يَوْمَ أُحُدٍ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ¬انظر: القرطبي: 18/ 78.¥ وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ: نَزَلَتْ فِي [شَأْنِ] ¬في "أ": بيان.¥ الْقِتَالِ، كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ: قَاتَلْتُ وَلَمْ يُقَاتِلْ وَطَعَنْتُ وَلَمْ يَطْعَنْ، وَضَرَبْتُ وَلَمْ يَضْرِبْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ¬أخرجه الطبري: 28/ 84 - 85، وذكره ابن كثير: 4/ 359. وانظر: البحر المحيط: 8/ 261.¥ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَعِدُونَ النَّصْرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَاذِبُونَ ¬ذكره الطبري: 28/ 85 وقال مرجحا: "وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بها الذين قالوا: لو عرفنا أحب الأعمال إلى الله لعملنا به، ثم قصروا في العمل بعد ما عرفوا"، وانظر البحر المحيط 8/ 261.¥

تفسير ابن كثير

وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)} إنكار على من يعد وعدًا أو يقول قولًا لا يفي به، ولهذا استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب من علماء السلف إلى أنه يجب الوفاء بالوعد مطلقًا، سواء ترتب عليه عزم الموعود أم لا، واحتجوا أيضًا من السنة بما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 177.¥. وفي الحديث الآخر في الصحيح: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها" فذكر منهن إخلاف الوعد ¬أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، (صحيح البخاري، الإيمان، باب علامة المنافق ح 34، وصحيح مسلم، الإيمان، باب بيان خصال المنافق ح 106).¥، وقد استقصينا الكلام على هذين الحديثين في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة، ولهذا أكَّد الله تعالى هذا الإنكار عليهم بقوله تعالى: {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)}. وقد روى الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا صبي فذهبت لأخرج لألعب فقالت أُمي: يا عبد الله تعالَ أعطك. فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وما أردت أن تعطيه؟ " قالت: تمرًا. فقال: "أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة" ¬أخرجه أبو داود (السنن، الأدب، باب في التشديد في الكذب ح 4991) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 4176)، وأخرجه الإمام أحمد (المسند 24/ 470 ح 15702) وقال محققوه: حسن لغيره.¥. وذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى إلى أنه إذا تعلق بالوعد غرم على الموعود وجب الوفاء به كما لو قال لغيره تزوج ولك علي كل يوم كذا فتزوج وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك؛ لأنه تعلق به حق آدمي وهو مبني على المضايقة، وذهب الجمهور إلى أنه لا يجب مطلقًا، وحملوا الآية على أنها نزلت حين تمنوا فريضة الجهاد عليهم فلما فرض نكل عنه بعضهم كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء]. وقال تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} الآية [محمد: 20]. وهكذا هذه الآية معناها كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)} قال: كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لوددنا أن الله - عز وجل -: دلَّنا على أحبِّ الأعمال إليه فنعمل به، فأخبر الله نبيه أن أحبَّ الأعمال إيمان به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقرُّوا به، فلما نزل الجهاد كره ذلك ناس من المؤمنين وشقَّ عليهم أمره فقال الله - سبحانه وتعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)} ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥ وهذا اختيار ابن جرير.<br>وقال مقاتل بن حيان: قال المؤمنون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملنا به، فدلَّهم الله على أحبِّ الأعمال إليه فقال: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} فبيَّن لهم فابتلوا يوم أُحد بذلك، فولوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدبرين، فأنزل الله في ذلك: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}، وقال: أحبكم إلي من قاتل في سبيلي ¬عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وسنده ضعيف لإعضاله.¥. ومنهم من يقول: أنزلت في شأن القتال، يقول الرجل: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وضربن ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر ¬أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، ورجاله ثقات لكنه مرسل.¥. وقال قتادة والضحاك: نزلت توبيخًا لقوم كانوا يقولون قتلنا وضربنا وطعنا وفعلنا، ولم يكونوا فعلوا ذلك ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه، وأخرجه أيضًا بسند ضعيف عن الضحاك فيه إبهام شيخ الطبري.¥.<br>وقال ابن زيد: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يعدون المسلمين النصر ولا يفون لهم بذلك ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بنحوه.¥.<br>وقال مالك، عن زيد بن أسلم: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} قال: في الجهاد ¬سنده صحيح.¥.<br>وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} إلى قوله: {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} فما بين ذلك في نفر من الأنصار فيهم عبد الله بن رواحة قالوا في مجلس لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملنا بها حتى نموت فأنزل الله تعالى هذا فيهم، فقال عبد الله بن رواحة: لا أبوح حبيسًا في سبيل الله حتى أموت، فقُتل شهيدًا ¬أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد لكنه مرسل.¥.<br>وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن أبيه قال: بعث أبو موسى إلى قراء أهل البصرة، فدخل عليه منهم ثلاثمائة رجل كلهم قد قرأ القرآن، فقال: أنتم قراء أهل البصرة وخيارهم. وقال: كنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيناها غير أني قد حفظت منها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)} فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة ¬سنده صحيح.¥، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)}

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، لِمَ تَعِدون وعدًا، أو تقولون قولا ولا تفون به؟! وهذا إنكار على مَن يخالف فعلُه قولَه.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2)}. {2} {يا أيُّها الذين آمنوا لم تقولونَ ما لا تفعلونَ}؛ أي: لم تقولونَ الخير وتحثُّون عليه، وربما تمدَّحتم به وأنتم لا تفعلونه، وتَنْهَوْنَ عن الشرِّ، وربَّما نزَّهتم أنفسكم عنه وأنتم متلوِّثون متَّصفون ¬في (ب): «متلوثون به ومتصفون به».¥ به.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>وقولُه {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين ¬بعده في ص، م: "آمنوا".¥ صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه، لمَ تَقُولون القولَ الذي لا تُصَدِّقونه بالعملِ؟ فأعمالُكم مخالفةٌ، أقوالَكم.<br>