এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৯ : আয়াত ১০৩

সূরা ৯ : আয়াত ১০৩

خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

(হে রাসূল!) তুমি তাদের সম্পদ থেকে যাকাত গ্রহণ করো। এর দ্বারা তুমি তাদেরকে (গুনাহ ও পাপরাশি থেকে) পবিত্র এবং পরিশুদ্ধ করো। আর তুমি তাদের জন্য দু’আ করো। তোমার দু’আ তো তাদের জন্য রহমত ও প্রশান্তি স্বরূপ। আর আল্লাহ সর্বশ্রোতা, সর্বজ্ঞ।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104)}.

أمر تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في أموالهم إلى الذين اعترفوا بذنوبهم وخلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون ¬هنا ورد بياض بقدر كلمة.¥، وإنما كان هذا خاصًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا احتجوا بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} الآية، وقد ردَّ عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد، أبو بكر الصديق وسائر الصحابة وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال الصديق: والله لو منعوني عِقالًا ¬العِقال: ما يشد به ظلف البعير بذراعه حال بروكه.¥ -وفي رواية: عَناقًا- ¬العَناق: الأنثى من ولد المعز.¥ كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأقاتلنهم على منعه ¬أخرجه الشيخان (صحيح البخاري، الاعتصام، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ح 7284، 7285، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ح 20).¥. وقوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: ادع لهم واستغفر لهم، كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أُتي بصدقة قوم صلى عليهم فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللَّهم صلِّ على آل أبي أوفى" ¬أخرجه الشيخان (صحيح البخاري، الزكاة، باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة (ح 1497)، وصحيح مسلم، الزكاة، باب الدعاء لمن أتى بصدقة ح 1078).¥. وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت: يا رسول الله صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال: "صلى الله عليك وعلى زوجك" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث جابر بن عبد الله (المسند 3/ 303)، وأبو داود (السنن، الصلاة، باب الصلاة على غير النبي - صلى الله عليه وسلم - ح 1533) وحسنه الحافظ ابن حجر (فتح الباري 7/ 398)، وأخرجه إسماعيل القاضي وصححه الألباني "فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -" (ح 77).¥. وقوله: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} قرأ بعضهم {صَلَاتَكَ} على الجمع، وآخرون قرأوا {إِنَّ صَلَاتَكَ} على الإفراد ¬وكلتا القراءتين متواترتان.¥ {سَكَنٌ لَهُمْ} قال ابن عباس: رحمة لهم ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥. وقال قتادة: وقار ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.¥. وقوله: {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} أي: لدعائك {عَلِيمٌ} أي: بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له، قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن حذيفة، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه 38/ 311 (ح 23277) وضعفه محققوه لجهالة أبي بكر بن عمرو بن عُتبة. وفيه علة أخرى أن ابن حذيفة لم يذكر اسمه (وينظر: مجمع الزوائد 8/ 268).¥، ثم رواه عن أبي نعيم، عن مسعر، عن أبي بكر بن عمرو بن عتبة، عن ابن لحذيفة، قال مسعر: وقد ذكره مرةً عن حذيفة: إن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لتدرك الرجل وولده وولد ولده ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 38/ 403 ح 23394) وسنده كسابقه.¥. وقوله: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللَّتين كل منهما يحطُّ الذنوب ويمحصها ويمحقها، وأخبر تعالى أن كلَّ من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال، فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها حتى تصير التمرة مثل أُحد ¬أي جبل أُحد المشهور.¥، كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما قال الثوري ووكيع كلاهما عن عباد بن منصور، عن القاسم بن محمد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتكون مثل أُحد" وتصديق ذلك في كتاب الله -عَزَّ وجَلَّ- {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، في سورة التوبة وفي سورة البقرة آية 276، وصححه أحمد شاكر هناك (التفسير 6/ 16 - 20 ح 6253 و 6257)، إلا أن قوله: وتصديق ذلك ... إلخ، إدراج وليس من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأصله في الصحيحين بدون هذا الإدراج.¥. وقال الثوري والأعمش كلاهما، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن أبي قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: إن الصدقة تقع في يد الله -عَزَّ وجَلَّ- قبل أن تقع في يد السائل، ثم قرأ هذه الآية {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به، وسنده حسن.¥. وقد روى ابن عساكر في تاريخه في ترجمة عبد الله بن الشاعر السكسكي الدمشقي وأصله حمصي، وكان أحد الفقهاء، روى عن معاوية وغيره، وحكى عنه حوشب بن سيف السكسكي الحمصي قال: غزا الناس في زمان معاوية - رضي الله عنه - وعليهم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فغلَّ ¬أي سرق من الغنائم.¥ رجل من المسلمين مائة دينار رومية. فلما قفل الجيش ندم وأتى الأمير فأبى أن يقبلها منه. وقال: قد تفرق الناس ولن أقبلها منك حتى تأتي الله بها يوم القيامة، فجعل الرجل يستقري الصحابة فيقولون له مثل ذلك، فلما قدم دمشق ذهب إلى معاوية ليقبلها منه فأبى عليه، فخرج من عنده وهو يبكي ويسترجع، فمرَّ بعبد الله بن الشاعر السكسكي فقال له: ما يبكيك؟ فذكر له أمره، فقال له: أو مطيعي أنت؟ فقال: نعم، فقال: اذهب إلى معاوية فقل له: اقبل مني خمسك. فادفع إليه عشرين دينارًا، وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش، فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو أعلم بأسمائهم ومكانهم، ففعل الرجل، فقال معاوية - رضي الله عنه -: لأن أكون أفتيته بها أحبّ إلي من كل شيء أملكه؛ أحسن الرجل.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬