تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)}.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: {وَقُلْ} يا محمدُ لهؤلاءِ الذين اعترَفوا لك بذنوبِهم من المتخلِّفين عن الجهادِ معَك: {اعْمَلُوا} للهِ بما يُرْضِيهِ مِن طاعتِه وأداءِ فرائضِه، {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ}. يَقُولُ: فسيرى اللهُ إن عمِلتُم عملَكم، ويراه رسولُه {وَالْمُؤْمِنُونَ} في الدنيا، {وَسَتُرَدُّونَ} يومَ القيامةِ إلى مَن يَعْلَمُ سرائرَكم وعلانيتَكم، فلا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن باطنِ أمورِكم وظواهرِها، {فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}. يقولُ: فيُخْبِرُكم بما كنتم تَعمَلون؛ وما منه خالصًا وما منه رياءً ¬بعده في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "لغيره".¥، وما منه طاعةً وما منه للهِ معصيةً، فيجازِيكم على ذلك كلِّه جزاءَكم؛ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، عن سفيانَ، عن رجلٍ، عن مجاهدٍ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}. قال: هذا وعيدٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 270 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ.¥.