এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৯ : আয়াত ১১৩

সূরা ৯ : আয়াত ১১৩

مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَن يَسْتَغْفِرُوا۟ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوٓا۟ أُو۟لِى قُرْبَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ

নবী ও মুমিনদের জন্য সংগত নয় যে, তারা মুশরিকদের জন্য (আল্লাহর কাছে) ক্ষমা প্রার্থনা করবে, যদিও তারা আত্মীয়-স্বজন হোক, যখন তাদের কাছে স্পষ্ট হয়ে গেছে যে, তারা প্রজ্বলিত আগুনের অধিবাসী।(১৪)

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)}.

قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية، فقال: "أي عمِّ، قل: لا إله إلا الله كلمة أحاجُّ لك بها عند الله -عَزَّ وجَلَّ-"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن مِلَّة عبد المطلب؟ فقال: أنا على مِلَّة عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)}، قال: ونزلت فيه: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 5/ 533) وسنده صحيح.¥ [القصص: 56]. أخرجاه ¬صحيح البخاري، التفسير، باب {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 113] (ح 4675)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ... (ح 24).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي - رضي الله عنه - قال: سمعت رجلًا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: أيستغفر الرجل لأبويه وهما مشركان؟ فقال: أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، قال: لما مات. فلا أدري، قاله سفيان أو قاله إسرائيل أو هو في الحديث: لما مات ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 162 ح 771) وحسن سنده محققوه.¥. (قلت): هذا ثابت عن مجاهد أنه قال: لما مات. وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا زبيد بن الحارث اليامي، عن مُحارب بن دِثار، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن في سفر، فنزل بنا ونحن قريب من ألف راكب، فصلَّى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب وفداه بالأب والأُم وقال: يا رسول الله ما لكَ؟ قال: "إني سألت ربي -عَزَّ وجَلَّ- في الاستغفار لأُمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها لتذكركم زيارتها خيرًا؛ ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث، فكلوا وأمسكوا ما شئتم؛ ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية، فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرًا" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 38/ 111 ح 23003) وصحح سنده محققوه.¥. وروى ابن جرير من حديث علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم مكة، أتى رسمَ قبرٍ، فجلس إليه فجعل يخاطب ثم قام مستعبرًا، فقلنا: يا رسول الله إنَّا رأينا ما صنعت. قال: "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أُمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي" فما رؤي باكيًا أكثر من يومئذٍ ¬أخرجه الطبري من طريق علقمة به، وفي طبعة الأستاذ أحمد شاكر لم يذكر شيخ الطبري وفي طبعة معالي د. عبد الله التركي صرح باسمه أحمد وعلى كل حال يشهد له ما سبق، كما يشهد له ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا: استأذنت ربي لأُمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي (الصحيح، الجنائز، باب استئذان النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه -عَزَّ وجَلَّ- في زيارة أمه ح 976).¥. وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا أبي، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا عبد الله بن وهب، عن ابن جريج، عن أيوب بن هانيء، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها، فناجاه طويلًا ثم بكى فبكينا لبكائه، ثم قام فقام إليه عمر بن الخطاب فدعاه ثم دعانا، فقال: "ما أبكاكم؟ "، فقلنا: بكينا لبكائك، قال: "إن القبر الذي جلست عنده قبر آمنة، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي" ثم أورده من وجه آخر، ثم ذكر من حديث ابن مسعود قريبًا منه، وفيه: "وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي وأنزل عليَّ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية، فأخذني ما يأخذ الولد للوالد، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكر الآخرة" ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه تقريبًا، وفي سنده أيوب بن هانئ صدوق فيه لين كما في التقريب، وله شواهد تقدمت.¥. (حديث آخر): في معناه، قال الطبراني: حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن منيب، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أن استندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أُمه فناجى ربه طويلًا، ثم إنه بكى فاشتد بكاؤه وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى نبي الله بهذا المكان إلا وقد أحدث الله في أمته شيئًا لا تطيقه، فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم فقال: "ما يبكيكم؟ " قالوا: يا نبي الله بكينا لبكائك، فقلنا: لعله أحدث في أمتك شيء لا تطيقه، قال: "لا، وقد كان بعضه، ولكن نزلتُ على قبر أُمي، فسألت الله أن يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أن يأذن لي فرحمتها وهي أمي فبكيت، ثم جاءني جبريل فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} فتبرأ أنت من أُمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمتها وهي أمي ودعوت ربي أن يرفع عن أُمتي أربعًا فرفع عنهم اثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، ودعوت ربي أن يرفع عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أن يرفع عنهم القتل والهرج" ¬أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير 11/ 314 ح 12049)، قال الهيثمي: من عدا عكرمة لم أعرفهم (مجمع الزوائد 7/ 459)، وضعفه الحافظ ابن كثير سندًا ومتنًا.¥. وإنما عدل إلى قبر أُمه لأنها كانت مدفونة تحت كداء وكانت عسفان لهم، وهذا حديث غريب وسياق عجيب، وأغرب منه وأشد نكارة ما رواه الخطيب البغدادي في كتاب السابق واللاحق بسند مجهول عن عائشة في حديث فيه قصة، أن الله أحيا أُمه فآمنت ثم عادت ¬سنده ضعيف لجهالة الراوي عن عائشة، ومتنه فيه نكارة، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات 1/ 283 وضعفه السيوطي (اللآلي المصنوعة 1/ 266) مخالفة لرواية الصحيح من حديث أبي هريرة المتقدم قبل صفحتين.¥، وكذلك ما رواه السهيلي في الروض بسند فيه جماعة مجهولون: إن الله أحيا له أباه وأُمه فآمنا ¬(الروض الأنف 1/ 113)، وسنده ضعيف أيضًا وحكمه كسابقه سندًا ومتنًا.¥ به. وقد قال الحافظ ابن دحية: هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع، قال الله تعالى: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ} [النساء: 18]. وقال أبو عبد الله القرطبي: إن مقتضى هذا الحديث .. وردَّ على ابن دحية في هذا الاستدلال، بما حاصله أن هذه حياة جديدة كما رجعت الشمس بعد غيبوبتها، فصلى علي العصر، قال الطحاوي: وهو حديث ثابت يعني: حديث الشمس، قال القرطبي: فليس إحياؤهما يمتنع عقلًا ولا شرعًا، قال: وقد سمعت أن الله أحيا عمه أبا طالب فآمن به ¬ذكره في التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ص 17، وما ذكره يخالف ما صح من حديث أبي هريرة المتقدم قبل صفحتين.¥. (قلت): وهذا كله متوقف على صحة الحديث فإذا صحَّ فلا مانع منه، والله أعلم. وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله -عَزَّ وجَلَّ- عن ذلك، فقال: "إن إبراهيم خليل الله قد استغفر لأبيه" فأنزل الله {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف عن العوفي به، ويتقوى بما يلي.¥. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية، كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية، فأمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا، ثم أنزل الله {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.¥. وقال قتادة، في الآية: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: قالوا: يا نبي الله إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفكُّ العاني، ويوفِّي بالذمم أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بلى والله إني لأستغفر لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه"، فأنزل الله {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} حتى بلغ قوله: {الْجَحِيمِ}. ثم عذر الله تعالى إبراهيم -عليه السلام-، فقال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ} الآية، قال: وذُكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "قد أوحى الله إليَّ كلمات فدخلنَّ في أذني ووقرنَّ في قلبي: أمرت أن لا أستغفر لمن مات مشركًا، ومن أعطى فضل ماله فهو خير له، ومن أمسك فهو شر له، ولا يلوم الله على كَفاف ¬الكفَاف: هو من الرزق على قدر حاجة المرء، لا يفضل منه شيء.¥ " ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لكنه مرسل.¥. وقال الثوري، عن الشيباني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مات رجل يهودي وله ابنٌ مسلمٌ فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس فقال: فكان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه ويدعو له بالصلاح مادام حيًا، فإذا مات وكَّله إلى شأنه، ثم قال: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} لم يدع ¬أخرجه الطبري من طريق عبد الله بن المبارك عن الثوري به، وسنده صحيح.¥. ويشهد له بالصحة ما رواه أبو داود وغيره عن علي - رضي الله عنه -، لما مات أبو طالب قلت: يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات، قال: "اذهب فواره ولا تُحدثنَّ شيئًا حتى تأتيني ... " فذكر تمام الحديث ¬أخرجه أبو داود (السنن، الجنائز، باب الرجل يموت له قرابة مشرك ح 3214)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 2753).¥. وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - لما مرت به جنازة عمه أبي طالب قال: "وصلتك رحمة يا عمِّ" ¬أخرجه ابن عدي بسند ضعيف فيه إبراهيم بن عبد الرحمن وهو ضعيف (الكامل في الضعفاء 1/ 260).¥. وقال عطاء بن أبي رباح: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة، ولو كانت حبشية حبلى من الزنا، لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين، يقول الله -عَزَّ وجَلَّ-: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} الآية ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق حبيب بن أبي مرزق عن عطاء.¥. وروى ابن جرير، عن ابن وكيع، عن أبيه، عن عصمة بن زامل، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: رحم الله رجلًا استغفر لأبي هريرة ولأمه، قلت: ولأبيه؟ قال: لا. قال: إن أبي مات مشركًا ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف ابن وكيع وهو سفيان.¥. وقوله: {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ} قال ابن عباس: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبيَّن له أنه عدو لله تبرأ منه، وفي رواية: لما مات تبيَّن له أنه عدو لله ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.¥. وكذا قال مجاهد والضحاك وقتادة وغيرهم رحمهم الله ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف لم يصرح باسم شيخ الطبري، ويتقوى بما سبق.¥. وقال عبيد بن عمير وسعيد بن جبير: إنه يتبرأ منه يوم القيامة حتى يلقى أباه، وعلى وجه أبيه القَترة والغَبرة، فيقول: يا إبراهيم إني كنت أعصيك وإني اليوم لا أعصيك، فيقول: أي ربِّ ألم تعدني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد، فيقال: انظر إلى ما وراءك فإذا هو بذيخ متلطخ، أي قد مسخ ضَبعًا، ثم يسحب بقوائمه ويلقى في النار ¬قول عُبيد بن عمير أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح من طريق الأعمش عن مجاهد عن عُبيد نحوه. لكنه مرسل، وقول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند مرسل عند سعيد بن جبير بنحوه.¥. وقوله: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} قال سفيان الثوري وغير واحد: عن عاصم بن بهدلة، عن زرِّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود، أنه قال: الأواه: الدعَّاء ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به.¥، وكذا روي من غير وجه عن ابن مسعود. وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا الحجاج بن منهال، حدثني عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - جالس قال: رجل يا رسول الله ما الأوَّاه؟ قال: "المتضرع" قال: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق شهر به، وفي سنده شهر بن حوشب وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام.¥. ورواه ابن أبي حاتم: من حديث ابن المبارك عن عبد الحميد بن بهرام به، ولفظه قال: الأوَّاه: المتضرع الدعَّاء ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن المبارك به وحكمه كسابقه، وهو سند واحد.¥. وقال الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن أبي الغدير، أنه سأل ابن مسعود عن الأوَّاه فقال: هو الرحيم ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الثوري به، وسنده حسن.¥، وبه قال مجاهد وأبو ميسرة عمر بن شرحبيل والحسن البصري وقتادة وغيرهما: أي الرحيم، أي بعباد الله ¬ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأخرج أقوالهم عبد الرزاق والطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا.¥. وقال ابن المبارك، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأوَّاه: الموقن بلسان الحبشة ¬أخرجه الطبري عن ابن وكيع عن يحيى بن آدم عن ابن المبارك به، وفي سنده ابن وكيع وهو سفيان، وقد توبع في رواية ابن أبي حاتم فقد أخرجه من طرق أخر.¥، وكذا قال العوفي عن ابن عباس أنه الموقن ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما سبق وبرواية الطبري بسند حسن من طريق قابوس عن أبيه عن ابن عباس.¥، وكذا قال مجاهد والضحاك ¬قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري.¥. وقال علي بن أبي طلحة ومجاهد، عن ابن عباس: الأواه: المؤمن، زاد علي بن أبي طلحة عنه: هو المؤمن التواب ¬أخرجهما الطبري من الطريقين باللفظين، وسند أحدهما يقوي الآخر.¥. وقال العوفي، عنه: هو المؤمن بلسان الحبشة ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويشهد له سابقه لكن بدون بلسان الحبشة.¥. وكذا قال ابن جريج: هو المؤمن بلسان الحبشة ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف وحكمه كسابقه.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى، حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل يقال له: ذو البجادين: "إنه أوَّاه"، وذلك أنه رجل كان إذا ذكر الله في القرآن رفع صوته بالدعاء ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 4/ 159) وسنده ضعيف بسبب ابن لهيعة ومتنه يخالف ما في الصحيح: "أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا".¥، ورواه ابن جرير ¬أخرجه الطبري من طريق ابن لهيعة به موقوفًا.¥. وقال سعيد بن جبير والشعبي: الأوَّاه: المسبح ¬قول سعيد بن جبير أخرجه الطبري بسند حسن، وقول الشعبي أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن.¥. وقال ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جُبير بن نفير، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: لا يحافظ على سبحة الضحى إلا الأوَّاه ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن وهب به، وسنده حسن.¥. وقال شفي بن مانع، عن أبي أيوب: الأوَّاه الذي إذا ذكر خطاياه استغفر منها ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه ابن لهيعة وأبو صالح كاتب الليث وكلاهما فيهما مقال.¥. وعن مجاهد: الأواه: الحفيظ الوجل يذنب الذنب سرًا ثم يتوب منه سرًا، ذكر ذلك كله ابن أبي حاتم -رَحِمَهُ اللهُ-. وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي، عن حجاج، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم بن يناق، أن رجلًا كان يُكثر ذكر الله ويسبح، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "إنه أوَّاه" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال الحسن بن مسلم بن يناق فإنه من صغار التابعين، وفيه ضعف ابن وكيع وهو سفيان.¥. وقال أيضًا: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن هانئ، حدثنا المنهال بن خليفة، عن حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفن ميتًا فقال: "رحمك الله إن كنت لأوَّاهًا" يعني: تلَّاء للقرآن ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الترمذي من طريق يحيى بن يمان به وحسنه (السنن، الجنائز، باب ما جاء في الدفن بالليل ح 1057)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح 178).¥. وقال شعبة، عن أبي يونس الباهلي، قال: سمعت رجلًا بمكة، وكان أصله روميًا، وكان قاصًّا يحدث عن أبي ذرِّ، قال: كان رجل يطوف بالبيت الحرام ويقول في دعائه: أوه أوه، فذُكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "إنه أوَّاه" قال: فخرجت ذات ليلة، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدفن ذلك الرجل ليلًا ومعه المصباح ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي ذرٍّ - رضي الله عنه -.¥، هذا حديث غريب رواه ابن جرير ومشاه. وروي عن كعب الأحبار أنه قال: سمعت {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} قال: كان إذا ذكر النار قال: أوه من النار ¬أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضها لكنها كلها مرسلة.¥. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ} قال: فقيه ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد وليس عن ابن عباس، وابن جريج لم يسمع من ابن عباس ولا من مجاهد.¥. قال الإمام العلم أبو جعفر بن جرير: وأولى الأقوال قول من قال: إنه الدعاء وهو المناسب للسياق، وذلك أن الله تعالى لما ذكر أن إبراهيم إنما استغفر لأبيه عن موعدة وعدها إياه، وقد كان إبراهيم كثير الدعاء حليمًا عمن ظلمه وأناله مكروهًا، ولهذا استغفر لأبيه مع شدة أذاه له في قوله: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47)} [مريم] فحلم عنه مع أذاه له ودعا له واستغفر، ولهذا قال تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} ¬ذكره الطبري بنحوه.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬