تفسير البغوي (معالم التنزيل)
{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا} تَنْتَظِرُونَ بِنَا أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ، {إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} إِمَّا النَّصْرَ وَالْغَنِيمَةَ أَوِ الشَّهَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ. وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ: أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ" ¬أخرجه البخاري في الخمس، باب قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أحلت لكم الغنائم": 6/ 220، ومسلم في الإمارة، باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، برقم (1876): 3/ 1496.¥.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ} إحدى السوءتين إِمَّا: {أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ} فَيُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ، {أَوْ بِأَيْدِينَا} أَيْ: بِأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَظْهَرْتُمْ مَا فِي قُلُوبِكُمْ، {فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} قَالَ الْحَسَنُ: فَتَرَبَّصُوا مَوَاعِيدَ الشَّيْطَانِ إِنَّا مُتَرَبِّصُونَ مَوَاعِيدَ اللَّهِ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ وَاسْتِئْصَالِ مَنْ خَالَفَهُ.