تفسير ابن كثير
{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)}.
{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً} أي: حصنًا يتحصنون به وحرزًا يتحرزون به {أَوْ مَغَارَاتٍ} وهي التي في الجبال {أَوْ مُدَّخَلًا} وهو السرب في الأرض والنفق قال ذلك في الثلاثة ابن عباس ومجاهد وقتادة ¬أخرجه الطبري عنهم كما في الأسانيد الثلاثة المتقدمة في الآية السابقة.¥.
{لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} أي: يسرعون في ذهابهم عنكم لأنهم إنما يخالطونكم كرهًا لا محبة، وودُّوا أنهم لا يخالطونكم ولكن للضرورة أحكام، ولهذا لا يزالون في همّ وحزن وغمٍّ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عز ونصر ورفعة، فلهذا كلما سُرَّ المسلمون ساءهم ذلك، فهم يودون أن لا يخالطوا المؤمنين ولهذا قال: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57)}.