تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: يَخْشَى المنافقون أن تَنزِلَ فيهم سورةٌ {تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ}. يقولُ: تُظهِرُ المؤمنين على ما في قلوبِهم.
وقيل: إن الله أنزَل هذه الآيةَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن المنافقين كانوا إذا عابوا رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وذكروا شيئًا مِن أمره وأمرِ المسلمين، قالوا: لعل الله لا يُفْشِى سِرَّنا. فقال اللهُ لنبيِّه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -: قلْ لهم: {اسْتَهْزِئُوا}. مُتَهَدِّدًا لهم مُتَوَعِّدًا، {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "ما كنتم".¥ تَحْذَرُونَ}.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ}. قال: يقولون القولَ ¬في م: "للقول".¥
بينَهم، ثم يقولون: عسى اللهُ أن لا يُفْشِيَ سِرَّنا علينا ¬تفسير مجاهد ص 371 ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1829.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه، إلَّا أنه قال: سِرَّنا هذا.
وأما قولُه: {إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ}، فإنه يعنى به: إِن اللَّهَ مُظْهِرٌ عليكم أيُّها المُنافِقون ما كنتم تَحْذَرون أن تُظهِروه، فأظهَر اللهُ ذلك عليهم وفَضَحَهم، فكانت هذه السورةُ تُدْعَى الفاضحةَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كانت تُسَمَّى هذه السورةُ الفاضحة؛ فاضحةَ المنافِقين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 1829 من طريق يزيد به.¥.