تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما السبيلُ بالعقوبةِ على أهلِ العُذْرِ يا محمدُ، ولكنها على الذين يَستأذِنونك في التَّخَلُّفِ خِلافَك، وتَركِ الجهادِ معك، وهم أهلُ غنًى وقوةٍ وطاقةٍ للجهادِ والغزوِ، نِفاقًا وشكًّا في وعدِ اللهِ وَوَعِيدِه، {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ}. يقولُ: رَضُوا بأن يَجْلِسوا بعدَك مع النساءِ - وهنَّ الخوالفُ خلفَ الرجالِ في البيوتِ - ويَتْرُكوا الغزوَ معك، {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}. يقولُ: وخَتَمَ اللهُ على قلوبِهم بما كَسَبوا من الذنوبِ، {فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} سوءَ عاقبتِهم بتَخَلُّفِهم ¬في ص، ت 1، ت 2، س، ف: "بخلفهم".¥ عنك، وتَركِهم الجهادَ معك، وما عليهم من ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، س، ف.¥ قبيحِ الثناءِ في الدنيا وعظيمِ البَلاءِ في الآخرةِ.