Tafsir for this Ayah

Surah 12 : Ayah 3

Surah 12 : Ayah 3

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ

We relate to you [O Prophet] the best of stories through Our revelation of this Qur’an, although before this you were unaware of them.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير ابن كثير

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)}.

ولهذا قال تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} بسبب إيحائنا إليك هذا القرآن. وقد ورد في سبب نزول هذه الآية ما رواه ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، حدثنا حكّام الرازي، عن أيوب، عن عمرو هو ابن قيس الملائي، عن ابن عباس قال: قالوا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو قصصت علينا؟ فنزلت: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ}، ورواه من وجه آخر عن عمرو بن قيس مرسلًا ¬أخرجه الطبري بطريقيه وكلاهما ضعيف، فالأول فيه أيوب وهو ابن سيار الزهري وهو ضعيف (لسان الميزان 1/ 482)، والطريق الثاني ضعيف لأنه مرسل، وكلا الطريقين لهما شاهد كما يلي.¥. وقال أيضًا: حدثنا محمد بن سعيد العطار، حدثنا عمرو بن محمد، أنبأنا خالد الصفار، عن عمرو بن قيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن. قال: فتلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو قصصت علينا؟ فأنزل الله - عز وجل -: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)} إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} ثم تلاه عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله - عز وجل -: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ. . .} الآية [لزمر: 23] وذكر الحديث، ورواه الحاكم من حديث إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد القرشي المنقري به ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وكذا ابن أبي حاتم سندًا ومتنًا مختصرًا، وأخرجه إسحاق بن راهويه عن عمرو بن محمد به، وحسنه الحافظ ابن حجر (إتحاف الخيرة 1/ 238 ح 162)، وأخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن راهويه به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 345)، ومن الطريق نفسه أخرجه الضياء المقدسي (المختارة 3/ 265 ح 1069) وحسنه محققه.¥. وروى ابن جرير بسنده عن المسعودي، عن عون بن عبد الله قال: ملَّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملَّة فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23] ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله حدثنا فوق الحديث، ودون القرآن يعنون القصص، فأنزل الله - عز وجل -: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} الآية، فأرادوا الحديث، فدلَّهم على أحسن الحديث، وأرادوا القصص فدلَّهم على أحسن القصص ¬أخرجه الطبري عن ابن وكيع عن أبيه عن المسعودي به، وسنده ضعيف لضعف ابن وكيع وهو سفيان، ولأن عون أرسله، وعون هو ابن عبد الله بن عتبة، ويشهد لبعضه سابقه.¥. ومما يناسب ذكره عند هذه الآية الكريمة المشتملة على مدح القرآن، وأنه كافٍ عن كل ما سواه من الكتب ما رواه الإمام أحمد: حدثنا سُريج بن النعمان، أنبأنا هُشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: فغضب، وقال: "أمتهوّكون ¬التهوك: الوقوع في الأمر من غير روية.¥ فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبونه، أو بباطل فتصدقونه، والذي نفسي بيده، لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند 23/ 349 ح 15156)، وضعف سنده محققوه لضعف مجالد وهو ابن سعيد، ونقل الحافظ ابن حجر عن البخاري أنه لم يصح (الإصابة 4/ 30).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت قال: جاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغيَّر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال عبد الله بن ثابت: فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال عمر: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. قال: فسري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "والذي نفس محمد بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ولفظه (المسند 30/ 280 ح 18335)، وضعف سنده محققوه لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي.¥. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مسعر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عرفطة قال: كنت جالسًا عند عمر إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس ¬السوس: بلدة من كور الأهواز (معجم ما استعجم 2/ 767).¥، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العبدي؟ قال: نعم. قال: وأنت النازل بالسوس؟ قال: نعم، فضربه بقناة ¬القناة: العصا المستوية (لسان العرب 15/ 203).¥ معه، قال: فقال الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؛ فقال له عمر: اجلس فجلس، فقرأ عليه {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} إلى قوله: {لَمِنَ الْغَافِلِينَ} فقرأها عليه ثلاثًا، وضربه ثلاثًا، فقال له الرجل: ما لي يا أمير المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نسخت كتاب دانيال؟ ¬دانيال قيل: هو أحد أنبياء بني إسرائيل ممن وقع في أسر بختنصر فأتى به مدينة بابل، في العراق، ثم توفي ودفن في مدينة السوس (ينظر: فتوح البلدان ص 533، وتاريخ الطبري 3/ 187، والفتاوى 15/ 154).¥ قال: مرني بأمرك أتبعه، قال: انطلق فامحه بالحميم ¬أي: الماء الحار (لسان العرب 12/ 153).¥ والصوف الأبيض ثم لا تقرأه ولا تُقرئه أحدًا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدًا من الناس لأنهكنّك عقوبة، ثم قال له: اجلس، فجلس بين يديه، فقال: انطلقت أنا فانتسخت كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما هذا في يدك يا عمر؟ " قال: قلت: يا رسول الله كتاب نسخته لنزداد به علمًا إلى علمنا، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى احمرّت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أغضب نبيكم الله - صلى الله عليه وسلم -؟ السلاح السلاح، فجاءوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "يا أيها الناس إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه، واختصر لي اختصارًا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوّكوا ولا يغرنكم المتهوكون" قال عمر: فقمت فقلت: رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبك رسولًا، ثم نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ¬قال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي ضعفه أحمد وجماعة (مجمع الزوائد 1/ 182).¥. وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره مختصرًا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق به ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق به.¥، وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي، وقد ضعفوه وشيخه. قال البخاري: لا يصح حديثه. قلت: وقد روي له شاهد من وجه آخر، فقال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزبيدي، حدثني عمرو بن الحارث، حدثنا عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي، حدثنا سليم بن عامر، أن جبير بن نفير حدثهم أن رجلين كانا بحمص في خلافة عمر - رضي الله عنه -، فأرسل إليهما فيمن أرسل من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صفنة ¬الصفنة: الوعاء.¥ فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين يقولون: إن رضيها لنا أمير المؤمنين ازددنا فيها رغبة، وإن نهانا عنها رفضناها، فلما قدما عليه قالا: إنا بأرض أهل الكتاب، وإنا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منه أو نترك؟ فقال: لعلكما كتبتما منه شيئًا؟ فقالا: لا، قال سأحدثكما: انطلقت في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أتيت خيبر، فوجدت يهوديًا يقول قولًا أعجبني، فقلت: هل أنت مكتبي مما تقول؟ قال: نعم فأتيت بأديم، فأخذ يُملي عليَّ حتى كتبت في الأكرع ¬الأكرع: جمع كُراع، وهو عظم الساق العاري اللحم.¥، فلما رجعت قلت: يا نبي الله .. وأخبرته. قال: "ائتني به" فانطلقت أرغب عن الشيء رجاء أن أكون جئت رسول الله ببعض ما يحب، فلما أتيت به قال: "اجلس اقرأ علي" فقرأت ساعة، ثم نظرت إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يتلون، فتحيّرت من الفرق ¬الفرق: أي الخوف.¥، فما استطعت أن أجيز منه حرفًا، فلما رأى الذي بي رفعه ثم جعل يتبعه رسمًا رسمًا فيمحوه بريقه، وهو يقول: "لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا وتهوكوا" حتى محا آخره حرفًا حرفًا. قال عمر - رضي الله عنه -: فلو علمت أنكما كتبتما منه شيئًا جعلتكما نكالًا لهذه الأُمة، قالا: والله ما نكتب منه شيئًا أبدًا، فخرجا بصُفنيهما ¬أي: وعاءهما الذي يحمل فيه الكتاب.¥، فحفرا لها، فلم يألوا أن يعمقا ودفناها، فكان آخر العهد منها ¬أخرجه أبو نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم به (الحلية 5/ 135) وسنده ضعيف لأن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء: صدوق يهم كثيرًا، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب (التقريب ص 99).¥. وهكذا روى الثوري عن جابر بن يزيد الجعفي عن الشعبي عن عبد الله بن ثابت الأنصاري عن عمر بن الخطاب بنحوه ¬سبق تخريجه وتضعيفه قبل روايتين.¥، وروى أبو داود في المراسيل من حديث أبي قلابة عن عمر نحوه ¬أخرجه أبو داود من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة به (المراسيل ح 455) وسنده ضعيف للانقطاع بين أبي قلابة وعمر - رضي الله عنه -.¥، والله أعلم.

Tafsir in other languages · 6