تفسير ابن كثير
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4)}.
يقول تعالى: اذكر لقومك يا محمد في قصصك عليهم من قصة يوسف إذ قال لأبيه، وأبوه هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم السلام -، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 2/ 96) وسنده صحيح.¥. انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن عبد الله بن محمد، عن عبد الصمد به ¬صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة يوسف باب {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ. . .} [يوسف: 6]، (ح 4688).¥. وقال البخاري أيضًا: حدثنا محمد، أنبأنا عبدة، عن عبيد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الناس أكرم؟ قال: "أكرمهم عند الله أتقاهم" قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: "فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله" قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: "فعن معادن العرب تسألوني؟ " قالوا: نعم. قال: "فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا". ثم قال: تابعه أبو أُسامة عن عبيد الله ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه وتعليقه (المصدر السابق، باب {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7)} [يوسف] ح 4689).¥. وقال ابن عباس: رؤيا الأنبياء وحي ¬أخرجه الطبري وابن أبي حاتم والحاكم بسند حسن من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 396).¥. وقد تكلم المفسرون على تعبير هذا المنام أن الأحد عشر كوكبًا عبارة عن إخوته، وكانوا أحد عشر رجلًا سواه، والشمس والقمر عبارة عن أُمه وأبيه. روي هذا عن ابن عباس والضحاك وقتادة وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬قول ابن عباس أخرجه الطبري معلقًا، ومعناه قوى، ويتقوى بالآثار التالية؛ فقول الضحاك أخرجه الطبري بسند لم يصرح باسم شيخه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وقول الثوري أخرجه الطبري بسند صحيح عن ابن بشار عن أبي أحمد، وهو الزبيري عن الثوري، وقول عبد الرحمن بن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه.¥. وقد وقع تفسيرها بعد أربعين سنة، وقيل: ثمانين سنة ¬سيأتي تخريج هذه الأقوال في تفسير الآية (100) من هذه السورة الكريمة.¥، وذلك حين رفع أبويه على العرش وهو سريره وإخوته بين يديه {وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا} [يوسف: 100]. وقد جاء في حديث تسمية هذه الأحد عشر كوكبًا، فقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني علي بن سعيد الكندي، حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، [عن جابر] ¬زيادة من (حم) و (مح) وتفسير الطبري وابن أبي حاتم، وسقط من الأصل.¥ قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل من يهود يقال له: بستانة اليهودي، فقال له: يا محمد أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف أنها ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساعة فلم يجبه بشيء. ونزل عليه جبريل - عليه السلام - فأخبره بأسمائها، قال: فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه فقال: "هل أنت مؤمن إذا أخبرتك باسمائها؟ " فقال: نعم. قال: "جريان، والطارق، والذيّال، وذو الكنّفات، وقابس، ووثّاب، وعمودان، والفيلق، والمصبح، والضَّروح، وذو الفرغ، والضياء، والنور" ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جدًا لأن الحكم بن ظهير: متروك متهم بالوضع (التقريب 1/ 191، والمجروحين 1/ 251) وفي سنده أيضًا عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من جابر كما قرر الإمام يحيى بن معين، ذكره ابن أبي حاتم (المراسيل ص 128)، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 145، وأخرجه الحاكم من طريق أسباط عن السدي به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 396) ولكن يبقى الانقطاع بين عبد الرحمن بن سابط وجابر.¥. فقال اليهودي: إي والله إنها لأسماؤها. ورواه البيهقي في الدلائل من حديث سعيد بن منصور عن الحكم بن ظهير. وقد روى هذا الحديث الحافظان أبو يعلى الموصلي وأبو بكر البزار في مسنديهما، وابن أبي حاتم في تفسيره، أما أبو يعلى فرواه عن أربعة من شيوخه عن الحكم بن ظهير به، وزاد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لما رآها يوسف قصها على أبيه يعقوب فقال له أبوه: هذا أمر متشتت يجمعه الله من بعد، - قال: - والشمس أبوه والقمر أمّه" ¬دلائل النبوة 6/ 277 ونسبه الهيثمي إلى البزار (مجمع الزوائد 7/ 39) ونسبه الحافظ ابن حجر إلى أبي يعلى في مسنده (المطالب العالية 3/ 344)، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره كلهم من طريق الحكم بن ظهير به.¥. تفرّد به الحكم بن ظهير الفزاري وقد ضعفه الأئمة وتركه الأكثرون، وقال الجوزجاني: ساقط وهو صاحب حديث حسن يوسف.