Tafsir for this Ayah

Surah 19 : Ayah 25

Surah 19 : Ayah 25

وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا

Shake the trunk of the palm tree towards yourself; fresh ripe dates will drop upon you.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


وقوله: {وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}. ذُكِر أن الجِذْعَ كان جِذْعًا يابسًا، فأمَرها أن تهزَّه، وذلك في أيام الشتاءِ، وهزُّها ¬في م، ف: "هزه".¥ إياه كان تحريكَه.
كما حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}. قال: حرِّكيها ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 269 إلى ابن أبي حاتم.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}. قال: كان جِذْعًا يابسًا، فقال لها: هُزِّيه، {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 267 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد المؤمنِ، قال: سمِعتُ أبا نَهيكٍ يقولُ: كانت نخلةً يابسةً.
حدَّثني محمد بن سهلِ بنِ عَسْكَرٍ، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثنى عبدُ الصمدِ بن معقلٍ قال: سمعتُ وهب بن منبِّهٍ يقولُ في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}: فكان الرطب يتساقط عليها، وذلك في الشتاء ¬تقدم تخريجه في ص 489.¥.
حدَّثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}: وكان جِذْعًا منها مقطوعا فهزَّته، فإذا هو نخلةٌ، وأُجْرِى لها في المحرابِ نهرٌ، فتساقطتِ النخلةُ رطبًا جنيًّا، فقال لها: {كُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا} ¬تقدم تخريجه في ص 483.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهزِّى إليك بالنخلةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، [قال: قال] ¬في ف: "عن عيسى بن ميمون عن". وهو انتقال نظر.¥ مجاهد في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}. قال: النخلةُ.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عيسى بن ميمونٍ، عن مجاهد في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} قال: العجوة ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 269 إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف.¥.
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حُصين، عن عمرو بن ميمونٍ، أنه تلا هذه الآيةَ: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25)}. قال: فقال عمرٌو: ما من شيءٍ خيرٌ للنفساءِ من التمرِ والرطبِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 7 من طريق حصين به نحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 269 إلى عبد بن حميد.¥.
وأُدخلت الباء في قوله: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ}. كما يقالُ: زوَّجتُك فلانةَ، وزوَّجتُك بفلانةَ. وكما قال: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنون: 20]. بمعنى: تَنْبُتُ الدهنَ. وإنما تفعلُ العربُ ذلك؛ لأن الأفعال يُكنَى عنها بالباءِ، فيقالُ إذا كنَيتَ عن: ضربتُ عمرًا: فعلتُ به. وكذلك كلُّ فعلٍ؛ فلذلك تَدخُلُ الباء في الأفعالِ وتَخرجُ، فيكونُ دخولها وخروجُها بمعنًى، فمعنى الكلام: وهُزِّى إليك جذعَ النخلةِ وقد كان لو أن المفسرين كانوا فسَّروه كذلك: وهزِّى إليك رطبًا بجذع النخلة، بمعنى: على جذعِ النخلةِ - وجهًا صحيحًا، ولكن لستُ أحفظُ عن أحدٍ أنه فسَّره كذلك. ومن الشاهدِ على دخولِ الباءِ في موضعٍ، دخولُها فيه ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥
وخروجُها منه سواءٌ - قولُ الشاعرِ ¬هو الأحول اليشكرى، كما في لسان (ش ب هـ).¥:
بوادٍ يمانٍ يُنبِتُ السِّدرَ صدرُه ... وأسفلُه بالمَرْخِ والشَّبَهانِ
واختلفتِ القرأة في قراءة قوله: {تُسَاقِطْ}؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والبصرة والكوفة: (تَسَّاقَطْ)، بالتاءِ من (تَسَّاقطْ) وتشديد السينِ، بمعنى: تتساقطُ عليك النخلةُ رطبًا جنيًّا، ثم تُدغَمُ إحدى التاءين في الأُخرى فتُشدَّدُ، وكأن الذين قرءوا ذلك كذلك وجَّهوا معنى الكلام إلى: وهزِّى إليك بجذع النخلةِ تَسَّاقط النخلة عليك رطبًا جنيًّا ¬سقط من: ص، م، ت 2، ف. وينظر الكشف عن وجوه القراءات 2/ 87، 88.¥.
وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ الكوفة: (تَساقَطْ) بالتاء وتخفيف السينِ، ووجَّهوا ¬في ص، م، ت 1، ف: "وجه".¥ معنى الكلامِ، إلى مثْلِ ما وجَّهه ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ف: "وجه".¥ إليه مشدِّدوها، غير أنهم خالفوهم في القراءة ¬قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر والكسائي: (تَسَّاقط)، وقرأ حمزة: (تَساقطْ)، واختلف عن عاصم؛ فروى عنه أبو بكر (تَسَّاقطْ)، وروى عنه حفص: "تُساقِطْ". ينظر السبعة لابن مجاهد ص 409 والكشف عن وجوه القراءات 2/ 87.¥.
ورُوى عن البراء بن عازبٍ أنه قرَأ ذلك: (يَسَّاقطْ) بالياءِ ¬هي قراءة شاذة.¥.
حدَّثني بذلك أحمد بن يوسفَ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن جرير بن حازمٍ، عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ البراء بن عازبٍ يقرؤه كذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 269 إلى المصنف وعبد بن حميد. وينظر مختصر الشواذ ص 87.¥.
وكأنه وجَّه معنى الكلامِ إلى: وهزِّى إليك بجذعِ النخلة ¬بعده في الأصل: "إلى".¥ يتساقَطِ الجذعُ عليك رطبًا جنيًّا.
ورُوى عن أبي نَهيكٍ أنه كان يقرؤه: (تُسْقِطُ) بضمِّ التاء وإسقاط الألفِ ¬هي قراءة شاذة.¥.
حدَّثنا بذلك ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بن واضحٍ، قال: ثنا عبد المؤمن، قال: سمِعتُ أبا نَهِيكٍ يقرَؤه كذلك ¬عزاه السيوطى فى الدر المنثور 4/ 269 إلى ابن أبي حاتم.¥.
وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: تُسقِطُ النخلةُ عليكِ رطبًا جنيًّا.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك عندى أن يقال: إن هذه القراءات الثلاثَ، أعنى: (تَسَّاقَطْ) بالتاءِ وتشديدِ السين، وبالتاءِ وتخفيف السين، وبالياء وتشديدِ السين، قراءاتٌ متقارباتُ المعانى، قد قرأ بكلِّ واحدةٍ منهنَّ قرأةٌ ¬بعده في ت 1: "من".¥ أهلُ معرفة ¬في ص، ت 1، ف: "المعرفة".¥ بالقرآنِ، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ الصوابَ فيه، وذلك أن الجذع إذا تساقط رطبًا، وهو ثابتٌ غير مقطوعٍ، فقد تساقطتِ النخلة رطبًا، وإذا تساقطت النخلة رطبًا، فقد تساقطتِ النخلةُ بأجمَعِها، جذعُها وغيرُ جذعها، وذلك أن النخلة ما دامت قائمةً على أصلها، فإنما هي جذعٌ وجريدٌ وسعَفٌ، فإذا قُطِعت صارت جذعًا، فالجذعُ الذى أُمرت مريم بهزِّه لم يَذْكُرْ أحدٌ نعلمُه أنه كان جذعًا مقطوعًا، غيرُ السدىِّ، وقد زعم أنه عاد بهزِّها إياه نخلةً، فقد صار معناه ومعنى من قال: كان المتساقط عليها رطبًا نخلةً. واحدًا، فبيِّنةٌ ¬فى م: "فتبين"، وفى ت 2، ف: "فبين".¥ بذلك صحة ما قلنا فيه ¬سقط من: ص، م، ت 1، ف.¥.
وقولُه: {جَنِيًّا}. يعنى به ¬في الأصل، ت 2: "مفعول".¥: مجنيًّا، وإنما كان أصله مفعولًا ¬في م: "نقل".¥ فصُرِف إلى فعيلٍ، والمَجْنىُّ المأخوذ طريًّا، وكلُّ ما أُخِذ من ثمرةٍ أو بَقْلَةٍ ¬¥ مِن موضعه بطراتِه ¬فى م: "بطراوته"، وطرُوَ الشيء يطرو وطرِىَ طراوةً وطراءً وطراءةً وطراة مثل حصاة، فهو طرىٌّ. اللسان (ط ر و).¥ فقد اجْتُنِى؛ ولذلك قيل: فلانٌ يجتني الكَمْأَةَ؛ ومنه قولُ ابنِ أختِ جذيمة ¬عمرو بن عدى اللخمي، ابن أخت جذيمة الأبرش. الأمثال لابن سلام ص 174.¥:
هذا جَنايَ وخيارُه فيه ... إذْ كُلُّ جانٍ يَدُه إلى فِيهْ

Tafsir in other languages · 5