Tafsir for this Ayah

Surah 24 : Ayah 2

Concise Quran Commentary

The unmarried fornicating man and woman - flog each one of them with a hundred lashes, and no softness or mercy should affect you, whereby you do not establish the fixed punishment upon them or you make it lighter for them, if you believe in Allah and the Last Day. And a group of believers should be present when the fixed punishment is being executed on them, to go to the limit of publicising their crime, and to deter them and others.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

الزانية والزاني البِكْران فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة، ولا تأخذكم بهما _رِقَّة ورحمة_ بحيث لا تقيمون عليهما الحد أو تخففونه عنهما، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، _وليحضر_ إقامة الحد عليهما جمع من المؤمنين إمعانًا في التشهير بهما، وردعًا لهما ولغيرهما.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

২. অবিবাহিতা ব্যভিচারিণী ও অবিবাহিত ব্যভিচারীর প্রত্যেককে একশ’টি বেত্রাঘাত করো। তাদের ব্যাপারে কোন দয়া ও মায়া যেন তোমাদেরকে পেয়ে না বসে। যার ফলে তোমরা তাদের উপর দÐবিধি প্রয়োগ করবে না অথবা তা হালকা করে দিবে। যদি তোমরা আল্লাহ ও পরকালে বিশ্বাসী হয়ে থাকো। আর যেন তাদের উপর দÐবিধি কায়েমের সময় সেখানে একদল মু’মিন উপস্থিত থাকে। যেন তাদের ব্যাপারটি বেশি প্রসিদ্ধি লাভ করে এবং তাদেরকে ও অন্যান্যদেরকে তা থেকে বিরত রাখা যায়।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} أَرَادَ إِذَا كَانَا حُرَّيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ بِكْرَيْنِ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ "فَاجْلِدُوا": فَاضْرِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جِلْدَةٍ، يُقَالُ جَلَدَهُ إِذَا ضَرَبَ جِلْدَهُ، كَمَا يُقَالُ رَأَسَهُ وَبَطَنَهُ، إِذَا ضَرَبَ رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ، وَذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَلْدِ لِئَلَّا يُبَرَّحَ وَلَا يُضْرَبُ بِحَيْثُ يَبْلُغُ اللَّحْمَ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَيُغَرَّبُ عَامًا ¬أخرج البخاري في الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني: 5/ 255 عن زيد بن خالد رضي الله عنه، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أنه أمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مئة وتغريب عام".¥ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنْ كَانَ الزَّانِي مُحْصَنًا فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ، ذَكَرْنَاهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ¬أخرج البخاري في الشهادات، باب: شهادة القاذف والسارق والزاني: 2/ 181 - 183.¥. {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ} رَحْمَةٌ وَرِقَّةٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "رَأَفَةٌ" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ أَنَّهَا سَاكِنَةٌ لِمُجَاوِرَةِ قَوْلِهِ وَرَحْمَةً، وَالرَّأْفَةُ مَعْنًى فِي الْقَلْبِ، لَا يُنْهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِاخْتِيَارِ الْإِنْسَانِ. رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ جَلَدَ جَارِيَةً لَهُ زَنَتْ، فَقَالَ لِلْجَلَّادِ: اضْرِبْ ظَهْرَهَا وَرِجْلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ، فَقَالَ يَا بُنَيَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَأْمُرْنِي بِقَتْلِهَا وَقَدْ ضَرَبْتُ فَأَوْجَعْتُ ¬أخرجه الطبري: 18/ 67 وانظر: الدر المنثور: 6/ 125 - 126.¥. وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ قَوْمٌ: لَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فَتُعَطِّلُوا الْحُدُودَ وَلَا تُقِيمُوهَا، وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: مَعْنَاهَا وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فَتُخَفِّفُوا الضَّرْبَ وَلَكِنْ أَوَجِعُوهُمَا ضَرْبًا، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: يُجْتَهَدُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَالْفِرْيَةِ وَيُخَفَّفُ فِي حَدِّ الشُّرْبِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: يُجْتَهَدُ فِي حَدِّ الزِّنَا وَيُخَفَّفُ فِي الشُّرْبِ وَالْفِرْيَةِ. {فِي دِينِ اللَّهِ} أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ، {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا تَأْخُذُهُ الرَّأْفَةُ إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى. {وَلْيَشْهَدْ} وَلْيَحْضُرْ، {عَذَابَهُمَا} حَدَّهُمَا إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِمَا {طَائِفَةٌ} نَفَرٌ، {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قَالَ مُجَاهِدٌ وَالنَّخَعِيُّ: أَقَلُّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ: رَجُلَانِ فَصَاعِدًا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا. وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ زَيْدٍ: أَرْبَعَةٌ بِعَدَدِ شُهُودِ الزِّنَا.

تفسير ابن كثير

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) ثم قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد، وللعلماء فيه تفصيل ونزاع، فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرًا، وهو الذي لم يتزوج، أو محصنًا، وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل، فأما إذا كان بكرًا لم يتزوج، فإن حدَّه مِائَة جلدة كما في الآية، ويُزاد على ذلك أن يُغرَّب عامًا عن بلده عند جمهور العلماء خلافًا لأبي حنيفة -رَحِمَهُ اللهُ-، فإن عنده أن التغريب إلى رأي الإمام: إن شاء غرَّب وإن شاء لم يغرِّب، وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في الأعرابيين اللّذين أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أحدهما: يا رسول اللَّه إن ابني هذا كان عسيفًا -يعني: أجيرًا- على هذا، فزنى بامرأته، فافتديت ابني منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مِائَة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللَّه تعالى، الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مِائَة وتغريب عام، واغد يا أُنيس -لرجل من أسلم- إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها"، "فغدا عليها فاعترفت فرجمها" ¬صحيح البخاري، الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود (ح 2696)، وصحيح مسلم، الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا (ح 1698).¥، ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مِائَة إذا كان بكرًا لم يتزوج. فأما إذا كان محصنًا، وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل، فإنه يرجم، كما قال الإمام مالك: حدثني محمد بن شهاب، أخبرنا عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود: أن ابن عباس أخبره: أن عمر قام فحمد اللَّه وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد؛ أيها الناس فإن اللَّه تعالى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بالحق، وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، ورجم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فأخشى أن يطول بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب اللَّه فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها اللَّه، فالرجم في كتاب اللَّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، النساء إذا قامت البينة أو الحبل أو الاعتراف. أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك مطولًا ¬صحيح البخاري، الحدود، باب الاعتراف بالزنا (ح 6829)، وصحيح مسلم، الحدود، باب رجم الثيب في الزنا (ح 1691).¥، وهذه قطعة منه فيها مقصودنا ههنا. وروى الإمام أحمد: عن هشيم، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس؛ حدثني عبد الرحمن بن عوف: أن عمر بن الخطاب خطب الناس فسمعته يقول: ألا وإن أناسًا يقولون: ما بال الرجم في كتاب اللَّه الجلد؟ وقد رجم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائل أو يتكلم متكلم: إن عمر زاد في كتاب اللَّه ما ليس منه؛ لأثبتها كما نزلت به ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند 1/ 327 ح 197)، وصحح سنده محققوه.¥. وأخرجه النسائي من حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه به ¬السنن الكبرى (ح 7154).¥، وقد روى الإمام أحمد أيضًا، عن هشيم، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فذكر الرجم، فقال: لا تُخدعُنَّ عنه فإنه حدُّ من حدود اللَّه تعالى، ألا وإن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قد رجم ورجمنا بعده، ولولا أن يقول قائلون: زاد عمر في كتاب اللَّه ما ليس فيه لكتبت في ناحية من المصحف، وشهد عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد رجم ورجمنا بعده، ألا إنه سيكون من بعدكم قومٌ يكذبون بالرجم، وبالدجال وبالشفاعة، وبعذاب القبر، وبقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 296 ح 156)، وضعف سنده محققوه لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان.¥. وروى أحمد أيضًا، عن يحيى القطان، عن يحيى الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب: "إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 1/ 362 ح 249)، وصحح سنده محققوه.¥، الحديث رواه الترمذي من حديث سعيد، عن عمر، وقال: صحيح ¬سنن الترمذي، الحدود، باب ما جاء في تحقيق الرجم (ح 1431).¥، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حَدَّثَنَا عبيد اللَّه بن عمر القواريري، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا ابن عون -عن محمد هو: ابن سيرين-، قال: نبئت عن كثير بن الصلت قال: كنا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد بن ثابت: كنا نقرأ "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، قال مروان: ألا كتبتها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قال: قلنا: فكيف؟ قال جاء رجل إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكر كذا وكذا وذكر الرجم، فقال: يا رسول اكتب لي آية الرجم، قال: "لا أستطيع الآن" هذا أو نحو ذلك ¬سنده ضعيف لإبهام شيخ محمد بن سيرين.¥. وقد رواه النسائي من حديث محمد بن المثنى، عن غُندر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن كثير بن الصلت، عن زيد بن ثابت به ¬السنن الكبرى (ح 7145).¥، وهذه طرق كلها متعددة ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها وبقي حكمها معمولًا به، والله أعلم. وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برجم هذه المرأة، وهي زوجة الرجل الذي استأجر الأجير لما زنت مع الأجير، ورجم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية، وكل هؤلاء لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه جلدهم قبل الرجم، وإنما وردت الأحاديث الصحاح المتعددة الطرق والألفاظ بالاقتصار على رجمهم وليس فيها ذكر الجلد، ولهذا كان هذا مذهب جمهور العلماء، وإليه ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي -رحمهم الله-، وذهب الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ- إلى أنه يجب أن يجمع على الزاني المحصن بين الجلد للآية، والرجم للسُّنة. كما رُويَ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه لما أتى بشراحة، وكانت قد زنت وهي محصنة، فجلدها يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ¬أخرجه البخاري بلفظ: "حين رجم المرأة يوم الجمعة"، وقال: رجمتها بسُّنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. دون ذكر الجلد (الصحيح، الحدود، باب رجم المحصن ح 6812)، وأخرجه البستي من طريق عمرو بن علي، وسنده ضعيف؛ لأن عمرو لم يسمع من على (المراسيل لابن أبي حاتم ص 122).¥. وقد روى الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة ومسلم من حديث قتادة، عن الحسن، عن حطّان بن عبد اللَّه الرقاشي، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا عني خذوا عني، قد جعل اللَّه لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مِائَة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مِائَة والرجم" ¬المسند 5/ 317، وصحيح مسلم، الحدود، باب حد الزنا (ح 1690)، وسنن أبي داود، الحدود، باب الرجم (ح 4415)، وسنن الترمذي، الحدود، باب ما جاء في الرجم على الثيب (ح 1434)، والسنن الكبرى للنسائي، الرجم (ح 7142)، وسنن ابن ماجه، الحدود، باب حد الزنا (ح 2550).¥. وقوله تعالى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} أي: في حكم اللَّه؛ أي لا ترحموهما [وترأفوا بهما] ¬كذا في (ح) و (حم)، وفي الأصل صُحف إلى: "وترثوا لهما".¥ في شرع اللَّه، وليس المنهي عنه الرأفة الطبيعية على إقامة الحد، وإنما هي الرأفة التي تحمل الحاكم على ترك الحد، فلا يجوز ذلك. قال مجاهد: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال: إقامة الحدود إذا رفعت إلى السلطان فتقام ولا تعطل ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥، وكذا روي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح. وقد جاء في الحديث: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجب" ¬أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- (السنن، الحدود، باب العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان ح 4376)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 3680).¥. وفي الحديث الآخر: "لحدُّ يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (المسند 14/ 351 ح 8738)، وضعف سنده محققوه، وكذا أخرجه ابن ماجه (السنن، الحدود، باب إقامة الحدود ح 2538)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 2057)، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 246.¥. وقيل: المراد {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فلا تقيموا الحدَّ كما ينبغي من شدة الضرب الزاجر عن المأثم، وليس المراد الضرب المبرح. قال عامر الشعبي: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال: رحمة في شدة الضرب ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن السائب عن الشعبي.¥. وقال عطاء: ضرب ليس بالمبرح ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق حجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبي رباح.¥. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن حماد بن أبي سليمان: يجلد القاذف وعليه ثيابه والزاني تخلع ثيابه، ثم تلا {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} فقلت: هذا في الحكم؟ قال: هذا في الحكم، والجلد، يعني: في إقامة الحد وفي شدة الضرب. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد اللَّه الأودي، حَدَّثَنَا وكيع، عن نافع، عن ابن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر: أن جارية لابن عمر زنت فضرب رجليها ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق شعبة عن حماد.¥، قال نافع: أراه قال: وظهرها، قال: قلت: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال: يا بني ورأيتني أخذتني بها رأفة إن اللَّه لم يأمرني أن أقتلها، ولا أن أجعل جلدها في رأسها، وقد أوجعت حين ضربتها ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه عبد الرزاق من طريق ابن أبي مليكة به، وسنده صحيح.¥. وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} أي: فافعلوا ذلك وأقيموا الحدود على من زنى، وشددوا عليه الضرب، ولكن ليس مبرحًا ليرتدع هو ومن يصنع مثله بذلك، وقد جاء في المسند عن بعض الصحابة أنه قال: يا رسول اللَّه إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها، فقال: "ولك في ذلك أجر" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث قرَّة المزني - رضي الله عنه - (المسند 33/ 472 ح 20363)، وصحح سنده محققوه، وأخرجه البخاري بنحوه في الأدب المفرد (ح 373)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح 287).¥. وقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} هذا فيه تنكيل للزانيين إذا جلدا بحضرة الناس، فإن ذلك يكون أبلغ في زجرهما وأنجع في ردعهما، فإن في ذلك تقريعًا وتوبيخًا وفضيحة إذا كان الناس حضورًا. قال الحسن البصري في قوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}: يعني علانية ¬أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الحسن (المصنف 10/ 60).¥. ثم قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الطائفة: الرجل فما فوقه ¬أخرجه عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي طلحة به.¥. وقال مجاهد: الطائفة رجل إلى ألف ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أبي بشر، وهو جعفر بن إياس، عن مجاهد.¥، وكذا قال عكرمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه حفص بن عمر، وهو ضعيف، ويتقوى بما سبق.¥، ولهذا قال أحمد: إن الطائفة تصدق على واحد. وقال عطاء بن أبي رباح: اثنان ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن عطاء.¥، وبه قال إسحاق بن راهويه، وكذا قال سعيد بن جبير {طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: يعني: رجلين فصاعدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عنه.¥. وقال الزهري: ثلاثة نفر فصاعدًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق يونس بن يزيد وابن أبي ذئب عن الزهري.¥. وقال عبد الرزاق: حدثني ابن وهب، عن الإمام مالك في قوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: الطائفة أربعة نفر فصاعدًا ¬أخرجه الشافعي بسند صحيح من طريق عبد الرزاق به (الأم 6/ 122، 123).¥، لأنَّهُ لا يكفي شهادة في الزنا دون أربعة شهداء فصاعدًا، وبه قال الشافعي ¬الأم 6/ 122.¥. وقال ربيعة: خمسة. وقال الحسن البصري: عشرة. وقال قتادة: أمر اللَّه أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين؛ أي نفر من المسلمين ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.¥ ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالًا. وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان، حَدَّثَنَا بقية قال: سمعت نصر بن علقمة يقول في قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قال: ليس ذلك للفضيحة، إنما ذلك ليدعى اللَّه تعالى لهما بالتوبة والرحمة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.¥.

التفسير الميسر

الزانية والزاني اللذان لم يسبق لهما الزواج، عقوبةُ كل منهما مائة جلدة بالسوط، وثبت في السنة مع هذا الجلد التغريب لمدة عام. ولا تحملكم الرأفة بهما على ترك العقوبة أو تخفيفها، إن كنتم مصدقين بالله واليوم الآخر عاملين بأحكام الإسلام، وليحضر العقوبةَ عدد من المؤمنين; تشنيعًا وزجرًا وعظة واعتبارًا.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

ثم شرع في بيان تلك الأحكام المشار إليها، فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)}. {2} هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين: أنَّهما يُجلد كلٌّ منهما مائة جلدةٍ، وأما الثيِّب؛ فقد دلَّت السنة الصحيحة المشهورة أنَّ حدَّه الرجم ¬كما في «صحيح البخاري» (6814)، ومسلم (1692).¥. ونهانا تعالى أن تأخُذَنا رأفةٌ بهما ¬في (ب): «رأفة في».¥ في دين الله تمنعُنا من إقامة الحدِّ عليهما، سواء رأفة طبيعيَّة، أو لأجل قرابة أو صداقة أو غير ذلك، وأنَّ الإيمان موجبٌ لانتفاء هذه الرأفة المانعة من إقامة أمرِ الله؛ فرحمتُه حقيقةً بإقامة الحدِّ ¬في (ب): «حد الله».¥ عليه، فنحنُ وإن رَحِمْناه لِجَرَيان القدر عليه؛ فلا نَرْحَمُه من هذا الجانب. وأمَرَ تعالى أن يَحْضُرَ عذابَ الزانيين {طائفةٌ}؛ أي: جماعة من المؤمنين؛ ليشتهر ويحصُلَ بذلك الخزي والارتداع، وليشاهدوا الحدَّ فعلاً؛ فإنَّ مشاهدة أحكام الشرع بالفعل مما يَقْوى به العلم، ويستقرُّ بها الفهم، ويكونُ أقربَ لإصابة الصواب؛ فلا يزادُ فيه ولا ينقص. والله أعلم.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br> القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2)}.يقولُ تعالى ذكرُه: مَن زنَى مِن الرجالِ، أو زنَتْ مِن النساءِ، وهو حُرٌّ بِكْرٌ ¬بعده في ت 2: "مميز".¥ غيرُ مُحْصَنٍ بزوجٍ، فاجلِدوه ضربًا مائةَ جلدةٍ؛ عقوبةً لِما صنَع، وأتَى مِن معصيةِ اللهِ، {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: لا تأخذْكُم ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "يأخذكم".¥ بالزاني والزانيةِ، أيُّها المؤمنونَ، {رَأْفَةٌ}. وهى رقةُ الرحمةِ، {فِي دِينِ اللهِ}. يعني: في طاعةِ اللهِ فيما أَمَرَكُم بِهِ مِن إقامةِ الحدِّ عليهما، على ما ألزَمكُم ¬في ت 1، ف: "أكرمكم".¥ به.واختلَف أهلُ التأويلِ في المنهيِّ ¬في ت 1، ت 2: "النهى".¥ عنه المؤمنونَ مِن أخْذِ الرأفةِ ¬في ت 2: "الرحمة".¥ بهما؛ فقال بعضُهم: هو تركُ ¬سقط من: ت 2.¥ إقامة حدِّ اللهِ عليهما، فأمَّا إذا أُقيم عليهما الحدُّ، فلم تأخذْهم ¬في ت 1: "تأخ<br>ذكم"، وفى ت 2: "يأخذهم".¥ بهما رأفةٌ في دينِ اللهِ. ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زَائدةً، عن نافعِ بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عبيدِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "عبد".¥ اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: جَلَدَ ابن عمرَ جاريةً له أحدَثتْ؛ فجلد رِجلَيها. قال نافعٌ: وحسِبتُ أنَّه قال: وظهْرَها. فقلتُ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. فقال: وأخَذتْنى بها رأفةٌ! إِنَّ الله لَم يَأْمُرْنِى أَنْ أقتُلَها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2518 من طريق نافع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن ابن جريجٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي مُليكةَ يقولُ: ثنى عبيدُ ¬في ص، ت 2، ف: "عبد".¥ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرَ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ حدَّ جاريةً له، فقال للجالدِ، وأشار إلى رِجلِها، وإلى أسفلِها. قلت: فأينَ قولُ اللهِ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} قال: أفأقتُلُها ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13537)، والبيهقى 8/ 245 من طريق ابن جريج.¥؟!حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا ع<br>بدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ). قال: أن تقيمَ الحدَّ.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ¬سقط من: م.¥ ابن جُرَيجٍ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. قال: لا تُضيِّعوا حدودَ اللهِ.قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ}: لا تُضيِّعوا الحدودَ في أن تُقيمُوها، وقالها عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13503) عن ابن جريج، عن عطاء.¥.[حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ وحجاجٌ] ¬كذا في النسخ، وصواب الإسناد: حدثنا أبو هشام، قال: ثنا أبو خالد، قال: ثنا عبد الملك وحجاج. وينظر ترجمة أبي خالد في تهذيب الكمال 11/ 394.¥، عن عطاءٍ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. قال: يقامُ حدُّ اللهِ ولا يُعطَّلُ، وليس بالقتل ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 63 عن أبي خالد، عن حجاج، عن عطاء، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2519 من طريق أبي معاوية، عن حجاج، عن عطاء، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.حدَّثنا ابن المثنَّى، <br>قال: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن داودَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الجلدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2518 من طريق محمد بن فضيل به¥.حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا محمدُ بن فضيلٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ}. قال: الضرْبُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 63 من طريق محمد بن فضيل به.¥.حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ عمرانَ، قال: قلتُ لأبي مجلَزٍ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا}. إلى قولِه: {وَالْيَوْمِ الْآخِر}. إنا لنرحَمُهم أن يُجلدَ الرجلُ حدًّا، أو تُقطَعَ يَدُه. قال: إنَّما ذاك أنَّه ليس للسلطانِ إذا رُفِعوا إليه أن يدعَهم رحمةً لهم حتى يُقيمَ الحدَّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 63 من طريق عمران به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولهِ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. قال: لا تُقامُ الحدودُ ¬تفسير سفيان ص 220، ومن طريقه عب<br>د الرزاق في تفسيره، 2/ 50، وابن أبي شيبة 10/ 64، وابن أبي حاتم في تفسيره، 8/ 2018، وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 63 من طريق أبي خالد، عن ابن أبي نجيح به.¥.حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ}: فتَدَعُوهما مِن حدودِ اللهِ التي أمَر بها، وافترَضها عليهما.قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا ابن لهيعةَ، عن خالدِ بنِ أبي عمرانَ، أنَّه سأَل سليمانَ بنَ يسارٍ عن قولِ اللهِ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. [أفى الحدودِ أو] ¬في م: "أي في الحدود، أو"، وفى ت 2: "أفى الحدود، و".¥ في العقوبةِ؟ قال: ذلك فيهما جميعًا.حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الأمُلِيُّ، قال: ثنا يحيى بنُ زكريَّا، عن عبدِ الملكِ بن أبي سليمانَ، عن عطاءٍ في قولِه: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. [قال: أنْ يقامَ حدُّ اللهِ، ولا يُعطَّلَ] ¬في ت 2: "أن تقام حدود الله، ولا تعطل".¥، وليس بالقتلِ.حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ في قولِه: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. قال: الضربُ الشديدُ ¬أخرجه ابن أ<br>بي شيبة 10/ 63 من طريق أبى الأحوص به، وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2519 من طريق عطاء به.¥.وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تَأخُذكم بهما رأفةٌ فتُخَفِّفُوا الضربَ عنهما، ولكن أوجِعُوهما ضربًا.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بنُ أبى بكيرٍ ¬في م، ت 1، ف: "بكر"، وفى ت 2: "زكيا". ينظر تهذيب الكمال 31/ 245.¥، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قَتادةَ، عن الحسنِ وسعيدِ بن المسيبِ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. قال: الجلدُ الشديدٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2519 من طريق عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر به، دون ذكر سعيد بن المسيب، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى عبد بن حميد.¥.قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، عن حَمَّادٍ، قال: يُحَدُّ القاذفُ والشاربُ وعليهما ثِيابُهما، وأمَّا الزانى فتُخلَعُ ثيابُه. وتلَا هذه الآيةَ: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ}. فقلتُ لحمادٍ ¬في ص، ت 1، ف: "للحكم".¥: أهذا في الحكْمِ؟ قال: في الحكمِ والجلدِ ¬في ت 1، ت 2، ف: "الحد".والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2519 من طريق محمد بن جعفر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 1<br>8 إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد.¥.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، قال: يُجتهدُ في حدِّ الزانى والفِريةِ، ويُخفَّفُ في حدِّ الشرابِ ¬في م: "الشرب".¥. وقال قَتادةُ: يخففُ في الشرابِ، ويُجتهَدُ في الزاني ¬تفسير عبد الرزاق 2/ 50 في مصنفه (13512، 13513).¥.وأولى القولينِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معنى ذلك: ولا تأخُذْكم بهما رأفةٌ في إقامةِ حدِّ اللهِ عليهما، الذي افترَض عليكم إقامتَه عليهما.وإنَّما قلْنا: ذلك أولى التأويلينِ بالصوابِ؛ لدلالةِ قولِ اللهِ بعدَه: {فِي دِينِ اللَّهِ}. يعني: في طاعةِ اللهِ التي أمَركم بها. ومعلومٌ أَنَّ دينَ اللهِ الذي أمَر بهِ في الزانيينِ إقامةُ الحدِّ عليهما، على ما أمَر ¬بعده في ت 2: "به".¥ مِن جلدِ كلِّ واحدٍ منهما مائةَ جَلدةٍ، مع أنَّ الشدَّةَ في الضربِ لا ¬في ت 1، ف: "لأنه".¥ حدَّ لها يُوقَفُ عليه، وكلُّ ضرْبٍ أوجَع فهو شديدٌ، وليس للذي يُوجِعُ في الشدَّةِ حدٌّ لا زيادةَ فيهِ فيُؤمرَ به. وغيرُ جائزٍ وصْفُه جلَّ ثناؤُه بأَنَّه أمَر بما لا سبيلَ للمأمورِ بهِ إلى معرِفتِه. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي للمأمورينَ (1) إلى معرفتِه السب<br>يلُ هو عددُ الجَلْدِ على ما أمَر بهِ، وذلك هو إقامةُ الحدِّ على ما قلْنا.وللعربِ في الرأفةِ لغتانِ؛ الرأفةُ بتسكينِ الهمزةِ، والرآفةُ بمدِّها، كالسأمةِ والسآمةِ، والكأبةِ والكآبةِ. وكأنَّ الرأفةَ المرةُ الواحدةُ، والرآفةَ المصدرُ، كما قِيل: ضَؤُلَ ضآلةً، مِثل فَعُلَ فَعالةً، وقَبُح قَباحةً.وقولُه: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}. يقولُ: إِنْ كُنتُم تصدِّقون [بأنَّ الله] ¬في م، ت 1، ت 3، ف: "بالله".¥ ربِّكم، وباليومِ الآخرِ، [وأنكم] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، ف.¥ فيه مبعوثُون لحشرِ القيامةِ، وللثوابِ والعقابِ، فإِنَّ مَن كان بذلك مُصدِّقًا، فإنَّه لا يخالفُ الله في أمرِه ونهيهِ، خوفَ عقابهِ على مَعاصيهِ.وقولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وليحضُرْ جَلدَ الزانيينِ البكْرَينِ وحدَّهما إذا أُقيم عليهما ¬بعده في ت 2: "وليشهد عذابهما".¥، طائفةٌ من المؤمنين.والعربُ تُسمِّى الواحدَ فما زاد: طائفةً.وقولُه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. يقولُ: مِن أهلِ الإيمانِ باللهِ ورسولِه.وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في مبلغِ عددِ الطائفةِ الذي ¬في ت 2: "الذين".¥ <br>أمَر اللهُ بشهودِ عذابِ الزانيينِ البِكْرينِ ¬سقط من: ت 1، ف.¥، فقال بعضُهم: أقلُّه واحدٌ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفةُ رجلٌ ¬تفسير سفيان ص 220، وأخرجه عبد الرزاق في مصنف (13505) عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح به.¥.حدَّثنا عليُّ بنُ سهلِ بن موسى بن إسحاقَ الكِنَانِيُّ و ¬سقط من: ت 1، ت 2، ف.¥ ابن القوَّاسِ، قالا: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: الطائفةُ رجلٌ. قال عليٌّ: فما فوقَ ذلك. وقال ابن القوَّاسِ: فأكثرُ من ذلك.حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا زيدٌ، عن ¬في ت 1: "بن".¥ سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفة رجلٌ.حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: قال ابن أَبي نجيحٍ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال مجاهدٌ: أقلُّه رجلٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 60 عن ابن علية به¥.حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِ<br>فَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: الطائفةُ الواحدُ إلى الألفِ.حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ في هذه الآيةِ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: الطائفةُ واحدٌ إلى الأَلفِ؛ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2520 من طريق شعبة به.¥ [الحجرات: 9].حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنى وهبُ بنُ جريرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، قال: الطائفةُ الرجلُ الواحدُ إلى الألفِ. قال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا}: إنَّما كانا رجلينِ.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: سمِعتُ عيسى بنَ يونسَ يقولُ: ثنا النعمانُ بنُ ثابتٍ، عن حمَّادٍ وإبراهيمَ، قالا ¬في ص، ت 1، ت 2، ف: "قال".¥: الطائفةُ رجلٌ ¬ينظر التبيان 7/ 360، وتفسير البغوي 6/ 8.¥.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا الثوريُّ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: الطائفةُ رجلٌ واحدٌ فما فوقَه ¬تفسير عبد ال<br>رزاق 2/ 50، ومصنفه (13504).¥.وقال آخرون: أقلُّه في هذا الموضعِ رَجُلان.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، قال: ثنا ابن أبي نجيحٍ ¬في ت 2: "جريج".¥ في قولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: قال عطاءٌ: أقلُّه رجلان ¬أخرجه أبى شيبة 10/ 60 عن ابن علية به، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (13505)، وفي تفسيره 2/ 50 عن الثورى وابن عيينة عن ابن أبي نجيح به.¥.حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبَرني عمرُ بنُ عطاءٍ، عن عِكرمةَ، قال: ليحضُرْ رَجلانِ فصاعدًا ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى المصنف.¥.وقال آخرون: أقلُّ ذلك ثلاثةٌ فصاعدًا.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، قال: الطائفةُ الثلاثةُ فصاعدًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 61، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2521 من طريق ابن أبي ذئب به.¥.حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: نفَرٌ من ال<br>مسلمينَ.حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه ¬تفسير عبد الرزاق، 2/ 50، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2520، 2521.¥.حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، قال: ثنا أشعتُ، عن أبيهِ، قال: أتيتُ أبا بَرْزَةَ الأسلميَّ في حاجةٍ، وقد أخرَج جاريةً إلى [باب الدار] ¬في ت 2: "الباب".¥، وقد زنَتْ، فدعا رجلًا، فقال: اضرِبْها خمسينَ. فدعا جماعةً، ثم قرأ: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 10/ 61، وابن أبي حاتم في تفسيره 8/ 2520 من طريق أشعث به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 18 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا يحيى، عن أشعثَ، عن أبيهِ، أَنَّ أَبا بَرْزَةَ أَمَر ابنَه أن يضرِبَ جاريةً له وَلَدَتْ من الزنى ضربًا غير مبرِّحٍ. قال: فألقَى عليها ثوبًا وعنده قومٌ، وقرأ ¬بعده في ت 2: "أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد".¥: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا} الآية.وقال آخرون: بل أقلُّ ذلك أربعةٌ.ذكرُ مَن قال ذلكحدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا ط<br>َائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. قال: فقال: الطائفةُ التي ¬في ص، ت 2: "الذي".¥ يَجبُ بها ¬في ت 1، ت 2، ت 3، ف: "فيه".¥ الحدُّ أربعةٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 19 إلى المصنف.¥.وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: أقلُّ ما ينبغِى حضورُ ذلك من عَددِ المسلمينَ: الواحدُ فصاعدًا. وذلك أَنَّ الله عمَّ بقولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ}. والطائفةُ قد تقعُ عندَ العربِ على الواحدِ فصاعدًا. فإذا ¬في م: "فإذ".¥ كان ذلك كذلك، ولم يكنِ اللهُ تعالى ذكرُه وضَع دلالةً على أنَّ مرادَه من ذلك خاصٌّ من العددِ - كان معلومًا أنَّ حُضورَ ما وقَع عليه أدنى اسمِ الطائفةِ ذلك المحضرَ مُخرِجٌ مُقيمَ الحدَّ ممَّا أمَره اللهُ بهِ بقولِه: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}. غيرَ أَنِّي وإن كان الأمرُ على ما وصَفتُ، أستحِبُّ ألا يُقصَّرَ بعددِ من يحضُرُ ذلك الموضعَ عن أربعةِ أنفسٍ، عددِ مَن تُقبَلُ شهادتُه على الزنى؛ لأنَّ ذلك إذا كان كذلك، فلا خلافَ بينَ الجميعِ أنَّه قد أدَّى المقيمُ الحدَّ ما عليهِ في ذلك، وهم فيما دونَ ذلك مختلفونَ. <br>