تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَنَعْنا موسى المراضعَ أن يَرْتَضِعَ منهن من قَبْلِ أمِّه. ذُكِر أن [أختًا لموسى] ¬في ت 2: "أخت موسى".¥ هي التي قالت لآلِ فرعونَ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: أرادوا له المُرْضِعاتِ، فلم يأخُذُ مِن أحدٍ من النساءِ، وجعَل النساءُ يَطْلُبن ذلك ليَنزِلْنَ عندَ فرعونَ في الرَّضَاعِ، فأبى أن يأخذَ، فذلك قولُه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ}. أختُه: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}. فلما جاءت أمُّه أخَذ منها (1).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}. قال: لا يَقْبَلُ ثَدْيَ امْرَأَةٍ حتى يَرْجِعَ إلى أمَّهِ ¬تفسير مجاهد ص 525. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 121 إلى الفريابي وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}. قال: كان لا يؤتَى بمُرْضِعٍ فيَقْبلُها ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2949، والحاكم 2/ 406، 407 من طريق عبد الرحمنِ بن مهدى، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 121 إلى الفريابي.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}. قال: لا يَرْضَعُ ثَدْيَ امْرَأَةٍ حتى يرجعَ إلى أمِّه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}. قال: فجعَل لا يُؤْتَى بامرأةٍ إلا لم يأخُذْ ثَدْيَها. قال: فقالت أختُه: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 88 عن معمر عن قتادةَ. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 122 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: جَمَعوا ¬في م: "اجمعوا".¥ المراضِعَ حينَ ألْقَى اللَّهُ مَحبَّتَهم عليه، فلا يُؤتَى بامرأةٍ فيَقْبَلُ ثديَها، فيُرْمِضُهم ذلك ¬الرَّمَض: حرْقةُ الغيظ. اللسان (ر م ض).¥، فيُؤْتَى
بمُرْضِعٍ بعد مُرضِعٍ، فلا يَقْبَلُ شيئًا منهن، فقالت لهم أختُه حينَ رأت مِن وَجْدِهم به، وحِرْصِهم عليه: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2949 من طريق سلمة به.¥.
ويعنى بقولِه: {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ}: يَضْمَنونه لكم.
وقولُه: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}. ذُكِر أنها أُخِذت فقيل: قد عَرَفْتِه؟ فقالت: إنما عَنَيتُ أنَّهم للملِكِ ناصِحون.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لما قالت أختُه: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}. أَخَذُوها وقالوا: إنكِ قد عَرَفتِ هذا الغلامَ، فدُلِّينا على أهلِه. فقالت: ما أَعْرِفُه، ولكني إنما قلتُ: هم للمَلِكِ ناصِحُون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2950 من طريق عمرو به. وتقدم أوله في ص 150.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}. قال: فعَلِقوها ¬علقوها: لزموها. اللسان (ل ز م).¥ حينَ قالت: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}. قالوا: قد عرَفتِه؟ قالت: إنَّما أردتُ: هم للمَلِكِ ناصحُون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 121، 122 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ}.
أي: لمنزِلتِه عندَكم، وحِرْصِكم على مَسرَّةِ الملكِ. قالوا: هاتِي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 9/ 2950 من طريق سلمة به.¥.