Tafsir for this Ayah

Surah 34 : Ayah 19

Concise Quran Commentary

But they arrogantly rejected Allah's favour of facilitating their journey and they said: “Our Lord, make our journeys longer by removing those cities in between so that we can have a taste of the exhaustion of travelling, and we can make clear the excellence of our riding mounts”. And they wronged themselves by arrogantly rejecting Allah’s favour, turning away from thanking Him, so I made them into tales which those after them talk of and I totally separated between them in the lands so they cannot reach each other. In that which has been mentioned, namely favouring the people of Sheba and taking retribution from them, is a lesson for every person who is patient in is obediance to Allah, and bearing what he has been afflicted with, who is thankful for Allah’s favours on him.

المختصر في تفسير القرآن الكريم

فبطروا نعمة الله عليهم بتقريب المسافات، وقالوا: ربنا باعد بين أسفارنا بإزالة تلك القرى حتى نذوق تعب الأسفار، وتظهر مزية ركائبنا، وظلموا أنفسهم ببطرهم نعمة الله وإعراضهم عن شكره وحسدهم للفقراء منهم، فصيّرناهم أحاديث يتحدث بها مَن بَعدَهم، _وفرقناهم_ في البلاد كل _تفريق_، بحيث لا يتواصلون فيما بينهم، إن في ذلك المذكور - من الإنعام على أهل سبأ ثم الانتقام منهم لكفرهم وبطرهم - لعبرة لكل صَبَّار على طاعة الله وعن معصيته وعلى البلاء، شكور لنعم الله عليه.

সংক্ষিপ্ত তাফসীর

১৯. তারা তাদের জন্য আল্লাহর প্রদত্ত দূরত্ব কমিয়ে আনার নিয়ামতকে বর্জন করল এবং বলল: হে আমাদের প্রতিপালক! আপনি এসব গ্রামগুলোকে সরিয়ে ফেলার মাধ্যমে আমাদের সফরের দূরত্বকে প্রলম্বিত করুন। যাতে আমরা ভ্রমণের কষ্ট অনুভব করতে পারি, আর আমাদের বাহনের গুণাগুণ প্রকাশ পায়। ফলে আল্লাহর নিয়ামতকে বর্জন ও শুকরিয়া আদায় না করা এবং তাদের মধ্যকার গরীবদের সাথে হিংসার মাধ্যমে তারা তাদের নফসের উপর জুলুম করল। তাই আমি তাদেরকে ইতিহাসে উল্লেখ করার মত অবস্থায় পৌঁছে দিলাম। পরবর্তী লোকেরা তাদের অবস্থা বর্ণনা করতে থাকল। আর আমি তাদেরকে দুনিয়াতে বহুদূর পর্যন্ত বিক্ষিপ্ত করে দিলাম যে, কেউ কারো খবর পর্যন্ত জানার উপায় রইল না। এই সাবা সম্প্রদায়ের উপর অনুগ্রহ ও তাদের কুফরি এবং নিআমতের না শুকরির কারণে তাদের থেকে প্রতিশোধ গ্রহণে প্রত্যেক এমনসব ব্যক্তিদের জন্য উপদেশ রয়েছে যারা আল্লাহর আনুগত্যে, পাপ পরিহারে ও বিপদে ধৈর্যশীল।

تفسير البغوي (معالم التنزيل)

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20)} {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّامِ فَلَوَاتٍ وَمَفَاوِزَ لِنَرْكَبَ فِيهَا الرَّوَاحِلَ وَنَتَزَوَّدَ الْأَزْوَادَ، فَعَجَّلَ اللَّهُ لَهُمُ الْإِجَابَةَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَطِرُوا النِّعْمَةَ وَسَئِمُوا الرَّاحَةَ. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: بَعِّدْ بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّبْعِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بَاعِدَ، بِالْأَلِفِ، وَكُلٌّ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ وَالسُّؤَالِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "رَبُّنَا" بِرَفْعِ الْبَاءِ، "بَاعَدَ" بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالدَّالِ عَلَى الْخَبَرِ، كَأَنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أَسْفَارَهُمُ الْقَرِيبَةَ بَطِرُوا وَأَشَّرُوا. {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بِالْبَطَرِ وَالطُّغْيَانِ. {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} عِبْرَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ بِأَمْرِهِمْ وَشَأْنِهِمْ، {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} فَرَّقْنَاهُمْ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْبِلَادِ كُلَّ التَّفْرِيقِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمَّا غَرِقَتْ قُرَاهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، أَمَّا غَسَّانُ فَلَحِقُوا بِالشَّامِ وَمَرَّ الْأَزْدُ إِلَى عَمَّانَ، وَخُزَاعَةُ إِلَى تِهَامَةَ، وَمَرَّ آلُ خُزَيْمَةَ إِلَى الْعِرَاقِ، وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ إِلَى يَثْرِبَ، وَكَانَ الَّذِي قَدِمَ مِنْهُمُ الْمَدِينَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَهُوَ جَدُّ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ} لَعِبَرًا وَدَلَالَاتٍ، {لِكُلِّ صَبَّارٍ} عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، {شَكُورٍ} لِأَنْعُمِهِ، قَالَ مقاتل: يعني الْمُؤْمِنَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ صَبُورٌ عَلَى الْبَلَاءِ شَاكِرٌ لِلنَّعْمَاءِ. قَالَ مُطَرِّفٌ: هُوَ الْمُؤْمِنُ إِذَا أُعْطِيَ شَكَرَ وَإِذَا ابْتُلِيَ صَبَرَ.

تفسير ابن كثير

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)}. {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} وقرأ آخرون: {بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} ¬وهي قراءة متواترة.¥ وذلك أنهم بطروا هذه النعمة كما قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.¥، وأحبوا مفاوز ومهامة يحتاجون في قطعها إلى الزاد والرواحل والسير في الحرور والمخاوف، كما طلب بنو إسرائيل من موسى أن يخرج الله لهم مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها، مع أنهم كانوا في عيش رغيد في منّ وسلوى وما يشتهون من مآكل ومشارب وملابس مرتفعة، ولهذا قال لهم: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} [البقرة: 61]، وقال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58]، وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)} [النحل]. وقال تعالى في حق هؤلاء. {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} أي: بكفرهم {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} أي: جعلناهم حديثًا للناس وسمرًا يتحدثون به من خبرهم، وكيف مكر الله بهم وفرق شملهم بعد الاجتماع والألفة والعيش الهنيء، تفرقوا في البلاد ههنا وههنا، ولهذا تقول العرب في القوم إذا تفرقوا: تفرقوا أيدي سبأ وأيادي سبأ، وتفرقوا شَذَرَ مَذَرَ ¬أي: تفرقوا في كل ناحية.¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثنا إبراهيم بن حبيب بن الشهيد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عكرمة يحدث بحديث أهل سبأ قال: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ} إلى قوله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ} [سبأ: 15، 16] وكانت فيهم كهنة، وكانت الشياطين يسترقون السمع، فأخبروا الكهنة بشيء من أخبار السماء، فكان فيهم رجل كاهن شريف كثير المال وأنه أخبر أن زوال أمرهم قد دنا وأن العذاب قد أظلَّهم، فلم يدرِ كيف يصنع لأنه كان له مال كثير من عقار، فقال لرجل من بنيه وهو أعزُّهم أخوالًا: يا بُني إذا كان غدًا وأمرتك بأمر فلا تفعله، فإذا انتهرتك فانتهرني، فإذا لطمتك فالطمني، قال: يا أبتِ لا تفعل إن هذا أمر عظيم وأمر شديد، قال: يا بني قد حدث أمر لا بدّ منه، فلم يزل به حتى وافاه على ذلك، فلما أصبحوا واجتمع الناس قال: يا بني افعل كذا وكذا، فأبى فانتهره أبوه، فأجابه فلم يزل ذلك بينهما حتى تناوله أبوه فلطمه، فوثب على أبيه فلطمه، فقال: ابني يلطمني؟ علي بالشفرة، قالوا: ما تصنع بالشفرة؟ قال: أذبحه، قالوا تريد أن تذبح ابنك؟ الطمه أو اصنع ما بدا لك، قال: فأبى، قال: فأرسلوا إلى أخواله فأعلموهم ذلك، فجاء أخواله فقالوا: خذ منا ما بدا لك فأبى إلا أن يذبحه، قالوا: فلتموتن قبل أن تذبحه، قال: فإذا كان الحديث هكذا، فإني لا أرى أن أقيم ببلد يحال بيني وبين ابني فيه، اشتروا مني دوري، اشتروا مني أرضي، فلم يزل حتى باع دوره وأرضه وعقاره، فلما صار الثمن في يده وأحرزه قال: أي قوم إن العذاب قد أظلكم وزوال أمركم قد دنا، فمن أراد منكم دارًا جديدًا وحمى شديدًا وسفرًا بعيدًا، فليلحق بعُمان، ومن أراد منكم الخمر والخمير والعصير. وكلمة قال إبراهيم لم أحفظها، فليلحق ببصرى، ومن أراد الراسخات في الوحل: المطعمات في المحل، المقيمات في الضحل، فليلحق بيثرب ذات نخل، فأطاعه قومه، فخرج أهل عمان إلى عمان. وخرجت غسان إلى بصرى، وخرجت الأوس والخزرج وبنو عثمان إلى يثرب ذات النخل، قال: فأتوا على بطن مر، فقال بنو عثمان هذا مكان صالح لا نبغي به بدلًا، فأقاموا به فسموا لذلك خزاعة، لأنهم انخزعوا من أصحابهم، واستقامت الأوس والخزرج حتى نزلوا المدينة، وتوجه أهل عمان إلى عمان وتوجهت غسان إلى بصرى ¬رجاله ثقات إلى عكرمة لكن الحافظ ابن كثير استغربه، ولعله أخذه عكرمة من أخبار أهل الكتاب.¥. هذا أثر غريب عجيب، وهذا الكاهن هو عمرو بن عامر أحد رؤوساء اليمن وكبراء سبأ وكهانهم. وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في أول السيرة ما كان من أمر عمرو بن عامر الذي كان أول من خرج من بلاد اليمن بسبب استشعاره بإرسال العرم عليهم، فقال: وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني به أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرذًا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عنهم الماء فيصرفونه حيث شاؤوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فاعتزم على النقلة عن اليمن، فكادَ قومه، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيها أصغر ولدي وعرض أمواله. فقال أشراف من أشراف اليمن اغتنموا غضبة عمرو، فاشتروا منه أمواله وانتقل هو في ولده وولد ولده، وقالت الأزد: لا نتخلف عن عمرو بن عامر، فباعوا أموالهم وخرجوا معه، فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون البلدان، فحاربتهم عك وكانت حربهم سجالًا، ففي ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي - رضي الله عنه -: وعك بن عدنان الذين تغلَّبُوا ... بغسان حتى طُرّدوا كل مطرد وهذا البيت من قصيدة له. قال: ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان، فنزل آل جفنة بن عمرو بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج يثرب، ونزلت خزاعة مرًا، ونزلت أزدُ السراةِ السراةَ، ونزلت أزدُ عُمانٍ عُمانَ، ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه، وفي ذلك أنزل الله - عز وجل - هذه الآيات ¬سنده ضعيف، وذكره ابن هشام (السيرة النبوية 1/ 10 - 12).¥. وقد ذكر السدي قصة عمرو بن عامر بنحو مما ذكر محمد بن إسحاق، إلا أنه قال: فأمر ابن أخيه مكان ابنه، إلى قوله: فباع ماله وارتحل بأهله فتفرقوا، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، أخبرنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: يزعمون أن عمرو بن عامر وهو عمّ القوم، كان كاهنًا فرأى في كهانته أن قومه سيمزقون ويباعد بين أسفارهم، فقال لهم: إني قد علمت أنكم ستمزقون، فمن كان منكم ذا هم بعيد وحمل شديد، ومزاد حديد، فليلحق بكاس أو كرود. قال: فكانت وادعةُ بن عمرو. ومن كان منكم ذا همِّ مُدنٍ، وأمرٍ ذعر، فليلحق بأرض شنٍّ، فكانت عوف بن عمرو، وهم الذين يقال لهم: بارق، ومن كان منكم يريد عيشًا آينًا ¬العيش الآين: الرافه الوادع.¥، وحرمًا آمنًا فليلحق بالأرزين، فكانت خزاعة، ومن كان منكم يريد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل ¬أي: الجوع الشديد.¥، فليلحق بيثرب ذات النخل، فكانت الأوس والخزرج، وهما هذان الحيان من الأنصار ومن كان منكم يريد خمرًا وخميرًا وذهبًا وحريرًا، وملكًا وتأميرًا، فليلحق بكوثى ¬مدينة تقع في جنوب العراق.¥ وبُصرى ¬مدينة في سوريا.¥، فكانت غسان بنو جفنة ملوك الشام ومن كان منهم بالعراق. قال ابن إسحاق: وقد سمعت بعض أهل العلم يقول إنما قالت هذه المقالة طريفة امرأة عمرو بن عامر ¬أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف.¥. وكانت كاهنة فرأت في كهانتها ذلك، فالله أعلم أي ذلك كان. وقال سعيد، عن قتادة، عن الشعبي: أما غسان فلحقوا بالشام، وأما الأنصار فلحقوا بيثرب، وأما خزاعة فلحقوا بتهامة، وأما الأزد فلحقوا بعُمان ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة به، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.¥. فمزقهم الله كل ممزق. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير. ثم قال محمد بن إسحاق: حدثني أبو عبيدة قال: قال الأعشى - أعشى بني قيس بن ثعلبة - واسمه: ميمون بن قيس: وفي ذاك للمؤتسي أسوة ... ومأرب عفى ¬أي: أذهب معالمها.¥ عليها العرم رُخام بنته لهم حُمير ... إذا جاء مواره ¬أي: الشديد المور.¥ لم يرم فأروى الزروع وأعنا بها ... على سعة ماؤهم إذ قسم فصاروا أيادي ما يقدرون ... منه على شرب طفل فُطِم ¬ذكره ابن هشام (السيرة النبوية 1/ 14).¥ قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} أي: إن في هذا الذي حل بهؤلاء من النقمة والعذاب وتبديل النعمة وتحويل العافية عقوبة على ما ارتكبوه من الكفر والآثام، لعبرة ودلالة لكل عبد صبار على المصائب شكور على النعم. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن وعبد الرزاق المعني قالا: أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه هو: سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجبت من قضاء الله تعالى للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر، يؤجر المؤمن في كل شيء حتى في اللقمة يرفعها إلى في امرأته" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 82 ح 1487) وحسنه محققوه، وله شاهد في الصحيح كما سيأتي.¥. وقد رواه النسائي في اليوم والليلة من حديث أبي إسحاق السبيعي به ¬السنن الكبرى (ح 10906) وحكمه كسابقه.¥، وهو حديث عزيز من رواية عمر بن سعد، عن أبيه، ولكن له شاهد في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: "عجبًا للمؤمن لا يقضي الله تعالى له قضاء إلا كان خيرًا له، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة الأعراف آية 95 من حديث صهيب - رضي الله عنه - في صحيح مسلم.¥. قال عبد: حدثنا يونس، عن شيبان، عن قتادة {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} قال: كان مطرف يقول: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر ¬سنده صحيح. وعبد هو عبد بن حُميد الكُشي صاحب التفسير والمسند. وأخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به وسنده صحيح.¥.

التفسير الميسر

فبطغيانهم ملُّوا الراحة والأمن ورغد العيش، وقالوا: ربنا اجعل قُرانا متباعدة; ليبعد سفرنا بينها، فلا نجد قرى عامرة في طريقنا، وظلموا أنفسهم بكفرهم فأهلكناهم، وجعلناهم عبرًا وأحاديث لمن يأتي بعدهم، وفَرَّقناهم كل تفريق وخربت بلادهم، إن فيما حل «بسبأ» لَعبرة لكل صبَّار على المكاره والشدائد، شكور لنعم الله تعالى.

تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)}. {19} {وظلموا أنْفُسَهم}: بكفرِهِم بالله وبنعمتِهِ. فكلُّ أحدٍ يتحدَّث بما جرى لهم، ولكنْ لا ينتفعُ بالعبرة فيهم إلاَّ مَنْ قال الله: {إنَّ في ذلك لآياتٍ لكلِّ صبارٍ شكورٍ}: صبَّارٍ على المكاره والشدائدِ، يتحمَّلُها لوجه الله، ولا يتسخَّطُها، بل يصبرُ عليها، شكورٍ لنعمة الله تعالى، يُقِرُّ بها، ويعترفُ، ويثني على من أولاها، ويصرِفُها في طاعته. فهذا إذا سمع بقصَّتِهم وما جرى منهم وعليهم؛ عَرَفَ بذلك أنَّ تلك العقوبة جزاءٌ لكفرِهم نعمةَ الله، وأنَّ مَنْ فَعَلَ مثلهم؛ فُعِلَ به كما فُعِلَ بهم، وأنَّ شُكْرَ الله تعالى حافظٌ للنعمة دافعٌ للنقمة، وأنَّ رُسُلَ الله صادقون فيما أخبروا به، وأنَّ الجزاء حقٌّ كما رأى أنموذَجَه في دار الدنيا.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)

<br>القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19)}.<br>قال أبو جعفرٍ رحِمَه اللهُ: اختلَفت القرَأَةُ في قراءةِ قولِه: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والكوفةِ: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}. على وجهِ الدعاءِ والمسألةِ بالألفِ. وقرَأ ذلك بعضُ أهلِ مكةَ والبصرةِ: (بعِّد)، بتشديدِ العينِ، على الدعاءِ أيضًا. وذُكِر عن بعضِ المتقدِّمين أنه كان يقرؤه: (رَبُّنا باعَدَ بينَ أسفارِنا) على وجهِ الخبرِ عن ¬في م: "من".¥ اللهِ، أن الله فعل ذلك بهم ¬قراءة تشديد العين من غير ألف هي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر في رواية هشام، وقراءة فتح العين والدال وألف على وجه الخبر هي قراءة يعقوب الحضرمى، وقراءة كسر العين وألف على وجه الدعاء هي قراءة نافع، وابن عامر في رواية ابن ذكوان، وعاصم وحمزة والكسائي وأبي جعفر المدني وخلف ينظر النشر 2/ 262، 263، وإتحاف فضلاء البشر ص 221.¥. وحكى عن آخرَ أنه قرَأه: (ربَّنا بَعُدَ) على وجهِ الخبرِ أيضًا، غيرَ أن الربَّ منادًى ¬وهى قراءة سعيد بن أبي الحسن وسفيان بن حسين وابن السميفع. ينظر البحر المحيط 7/ 273.¥.<br>والصوابُ من القراءةِ في ذلك عندَنا: {رَبَّنَا بَاعِدْ} و (بَعِّدْ)؛ لأنهما القراءتان المعروفتان في قرَأةِ الأمصارِ ¬القراءات كلها صواب.¥، وما عداهما فغيرُ معروفٍ فيهم، على أن التأويلَ من أهلِ التأويلِ أيضًا يُحَقِّقُ قراءةَ من قرَأه على وجهِ الدعاءِ والمسألةِ، وذلك أيضًا مما يزيدُ القراءةَ الأخرى بُعدًا من الصوابِ.<br>فإذا كان ذلك كذلك وهو الصوابُ من القراءةِ، فتأويلُ الكلامِ: فقالوا: يا ربَّنا، باعدْ بينَ أسفارِنا، فاجعَلْ بينَنا وبينَ الشامِ فَلَواتٍ ومفاوزَ؛ لنَرْكَبَ فيها الرواحلَ، ونتَزَوَّدَ معنا فيها الأزوادَ. وهذا من الدَّلالةِ على بَطَرِ القومِ نعمةَ اللهِ عليهم وإحسانَه إليهم، وجهلِهم بمقدارِ العافيةِ، ولقد عجَّل لهم ربُّهم الإجابةَ، كما عجَّل للقائلين: {إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32]: أعطاهم ما رغِبوا إليه فيه وطلَبوا من المسألةِ.<br>وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثني أبو حُصَينٍ عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بن يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حُصَينٌ، عن أبي مالكٍ في هذه الآيةِ: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}. قال: كانت لهم قُرًى متصلةٌ باليمنِ، كان بعضُها يَنْظُرُ إلى بعضٍ، فبَطِروا ذلك وقالوا: {رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}. قال: فأرسَلَ اللهُ عليهم سيلَ العرمِ، وجعَل طعامَهم أَثْلًا وخَمْطًا وشيئًا من سدرٍ قليل ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 496 بنحوه.¥.<br>حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}. قال: فإنهم بطِروا عيشَهم، وقالوا: لو كان جَنَى جناتِنا أبعدَ مما هي، كان أجدرَ أن نشتهيَه. فمُزِّقوا بينَ الشامِ وسبإِ، وبُدِّلوا بجنتَيْهم جنتين ذواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأثْلٍ وشيءٍ من سدرٍ قليلٍ.<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا}: بطِر القومُ نعمةَ اللهِ، وغَمِطوا ¬الغَمْط: البطر والتحقير. تاج العروس (غ م ط).¥ كرامةَ اللهِ، قال اللهُ: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ} ¬تتمة الأثر المتقدم تخريجه في ص 262.¥.<br>حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} حتى نَبِيتَ في الفَلواتِ والصحارَى: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}.<br>وقولُه: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ}: وكان ظلمُهم إيَّاها عَمَلَهم بما يُسْخِطُ الله عليهم مِن معاصيه؛ مما يُوجِبُ [لها عذابَ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لهم عقاب".¥ اللهِ، {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ}. يقولُ: صيَّرناهم أحاديثَ للناسِ، يَضْرِبون بهم المثلَ في التَّشْتِيتِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "السب".¥، فيُقالُ: تَمزَّق ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تفرق".¥ القومُ أَيادِيَ سَبَا، وأيْديَ سَبَا. إذا تفرَّقوا وتقطَّعوا ¬ينظر مجمع الأمثال للميداني 2/ 4.¥.<br>وقولُه: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}. يقولُ: قطَّعناهم في البلادِ كلَّ تَقَطُّعٍ.<br>كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ}. قال قتادةُ: قال عامرٌ الشَّعْبيُّ: أما غسَّانُ فقد لحِقوا بالشامِ، وأما الأنصارُ فلِحقوا بيَثْرِبَ، وأما خزاعةُ فلحِقوا بتِهامةَ، وأما الأزدُ فلحِقوا بعُمانَ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 130 من طريق معمر عن قتادة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 234 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.<br>حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: يَزْعُمون أن عمرَو ¬في النسخ: "عمران". وسيأتي على الصواب. وينظر جمهرة أنساب العرب ص 331.¥ ابنَ عامرٍ، وهو عمُّ القومِ، كان كاهنًا، فرأَى في كَهانتِه أن قومَه سيُمَزَّقون [ويُباعدُ بينَ أسفارِهم] ¬في م: "يتباعدون"، وفى ت 1: "تتباعد"، وفى ت 2، ت 3: "تباعد".¥، فقال لهم: إنى قد علِمتُ أنكم سَتُمَزَّقون، فمَن كان منكم ذا همٍّ بعيدٍ، وجملٍ شديدٍ، ومَزادٍ جديدٍ، فليَلْحَقْ بكأسٍ أو كرود. قال: فكانت وادعةُ بنُ عمرٍو. ومَن كان منكم ذا همٍّ مُدْنٍ، [وأَمْرٍ ذُعْرٍ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أمرد عن".¥، فَليَلْحَقْ بأرضِ شنٍّ ¬شَنّ: ناحية بالسَّراة وهى الجبال المتصلة بعضها ببعض الحاجزة بين تهامة واليمن. معجم البلدان 3/ 329.¥، فكانت عوفُ بنُ عمرٍو، وهم الذين يُقالُ لهم: بارقٌ. ومَن كان منكم يُريدُ عيشًا آينًا ¬العيش الآين: الرافه الوادع. القاموس المحيط (أ و ن).¥، وحَرَمًا آمنًا، فليَلْحَقْ بالأَرْزِينِ ¬في ت 2: "بالاردين"، وفى ت 3: "بالادرين".¥، فكانت خزاعةُ، ومَن كان يُريدُ الراسياتِ في الوَحْلِ، المُطْعِماتِ في المَحْلِ ¬المحل: الجوع الشديد وإن لم يكن جدب. اللسان (م ح <br>ل).¥، فَليَلْحَقْ بِيَثْرِبَ ذَاتِ النخلِ، فكانت الأوسُ والخَزرجُ، وهما هذان الحيَّانِ من الأنصارِ، ومن كان منكم يُريدُ خَمْرًا وخميرًا، وذهبًا وحريرًا، ومُلْكًا وتأميرًا، فليَلْحَقْ بِكُوثَى ¬كُوثى: ثلاثة مواضع بسواد العراق، وقيل: كوثى العراق كوثيان، كوئى الطريق، والآخر: كوثى رَبَّى. معجم البلدان 4/ 317.¥ وبُصرَى، فكانت غسَّانُ بنو جَفْنَةَ ¬في الأصل: "حنيفة". وينظر جمهرة أنساب العرب ص 331.¥ ملوكُ الشامِ ومَن كان منهم بالعراقِ. قال ابن إسحاقَ: وقد سمِعتُ بعضَ أهلِ العلمِ يقولُ: إنما قالت هذه المقالةَ طُرَيْفةُ امرأةُ عمرو ¬في م: "عمران". وهو مما قيل في اسمه، والمثبت كما تقدم هو الصواب.¥ بن عامرٍ، وكانت كاهنةً فرأَت في كهانتِها ذلك، فاللهُ أعلمُ أَيَّ ذلك كان. قال: فلما تفرَّقوا، نزَلوا على كهانةِ عمرِو ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 6/ 499.¥ بن عامرٍ ¬سقط من: م، ت 2، ت 3.¥.<br>وقولُه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}. يقولُ تعالى ذكرُه: إن في تمزيقِناهم كلَّ ممزَّقٍ، {لَآيَاتٍ}. يقولُ: لعظةً وعِبْرةً ودَلالةً على واجبِ حقِّ اللهِ على عبدِه من الشكرِ على نِعمِه إذا أنعمَ عليه، وحقِّه من الصبرِ على محنتِه إذا امتحَنه بيلاءٍ {لِكُلِّ صَبَّارٍ} [على مِحَنِه] ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 234 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥ {شَكُورٍ} على نعمِه.<br>وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.<br>ذكرُ مَن قال ذلك<br>حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}. قال: كان مُطرِّفٌ يقولُ: نِعم العبدُ الصَّبَّارُ الشَّكُورُ، الذي إذا أُعطِى شكَر، وإذا ابتُلِيَ صَبَر ¬¥.<br>