All nations, without exception, will be brought before Me on the Day of Resurrection after they are resurrected for Me to give them the recompense for their actions.
{وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)}
وقوله: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)} أي: وإن جميع الأُمم الماضية والآتية ستحضر للحساب يوم القيامة بين يدي الله جلَّ وعلا، فيجازيهم بأعمالهم كلها خيرها وشرها، ومعنى هذا كقوله تعالى: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} [هود: 111].
وقد اختلف القراء في أداء هذا الحرف، فمنهم من قرأ "وإن كل لَمَا" بالتخفيف فعنده أن (إن) للإثبات، ومنهم من شدَّد "لَمَّا" ¬القراءتان متواترتان.¥ وجعل إن نافية، ولمّا بمعنى إلا، تقديره: وما كل إلا جميع لدينا محضرون، ومعنى القراءتين واحد.
<br>وقولُه: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: وإِنَّ كلَّ هذه القرونِ التي أَهْلَكناها والذين لم يُهْلِكُهم وغيرَهم، عندَنا يومَ القيامةِ جميعُهم {مُحْضَرُونَ}.<br>كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ}. أي: هم يومَ القيامةِ ¬تتمة الأثر المتقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.<br>واختَلَفت القَرَأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قَرَأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكُوفيِّين: (وَإِنْ كُلٌّ لَمَا) بالتخفيفِ، توجيهًا منهم إلى أن ذلك "ما" أُدخِلت عليها اللامُ التي تَدْخُلُ جوابًا لـ "إن"، وأنَّ معنى الكلام: وإِنْ كلٌّ لجميعٌ ¬في الأصل: "لما جميع".¥ لدينا مُحْضَرون. وقرَأ ذلك عامةُ قَرَأَةِ أهلِ الكوفةِ: {لما} لما بتشديدِ الميمِ ¬قرأ بالتشديد عاصم وابن عامر وحمزة، والباقون بالتخفيف. ينظر التيسير ص 103.¥. ولتشديدِهم ذلك عندَنا وجهان؛ أحدُهما، أن يكونَ الكلامُ عندَهم كان مرادًا به: وإن كلٌّ لمِمَّا جميعٌ. ثم حُذِفت إحدى الميماتِ لَمّا كَثُرْن، كما قال الشاعرُ ¬نسبه المبرد في الكامل 3/ 297 لقَطَرِيِّ بن الفُجاءة، وذكره الفراء في معاني القرآن 2/ 377 غير منسوب.¥:<br>غداةَ طَفَتْ عَلْمَاءِ ¬قال المبرد 3/ 299: وهو يريد: على الماء. فإن العرب إذا التقت في مثل هذا الموضع لامان، استجازوا حذف أحدهما استثقالًا للتضعيف. اهـ.¥ بَكْرُ بنُ وائلٍ ... وعُجْنا صُدورَ الخيلِ نحوَ تَمِيمِ<br>والآخرُ، أن يَكُونوا أرادوا أن تكونَ "لَمَّا" بمعنى إلّا مع "إنْ" خاصةً، فتكونَ نَظِيرةَ "إنما" إذا وُضِعتْ موضعَ "إلّا". وقد كان بعضُ نَحْويِّى الكوفةِ يقولُ: كأنها "لَمْ" ضُمَّتْ إليها "ما"، فصارتا جميعًا استثناءً، وخرَجتا من حدِّ الجَحْدِ. وكان بعضُ أهلُ العربية يقولُ ¬ذكر الفراء في معاني القرآن 2/ 377 هذا القول ونسبه للكسائي.¥: لا أعْرِفُ وجهَ "لمَّا" بالتشديدِ.<br>والصواب من القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان مشهورتان، متقارِبَتا المعنى، فبأيِتهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.<br>